الصراع على الإسلام

الكاتب رضوان السيد

عن موقع مجلة التسامح

23 غشت 2013

I

 يقول ريتشارد أنطون: Richard Antounإنّ تطوّر أنثروبولوجيا الشرق الأوسط مرَّ بأربع مراحل(1): مرحلة سيطرة المستشرقين، ومرحلة سيطرة الرحالة والإداريين السياسيين في العصر الاستعماري، أي الأنثروبولوجيين الهُواة، ومرحلة سيطرة علماء الأنثروبولوجيا المحترفين، وأخيراً مرحلة سيطرة الأنثروبولوجيين المحليين.

 ويعنينا هنا بالتحديد أن الاستشراق كان المصدر الأول للبدايات التأملية الأنثروبولوجية في الشرق الأوسط. في تلك المرحلة كان المستشرقون (حتى منتصف القرن التاسع عشر تقريباً) علماء للعهدين القديم والجديد، أو مبشِّرين، وفي أفضل الحالات علماء بالدراسات السامية أو هواة رومانطيقيين(2). ومن أجل ذلك يربط “إدوارد سعيد” بين الاستشراق والأنثروبولوجيا ليس في النشأة؛ بل في المادة التي اعتمداها، ثم في أنهما علمان استعماريان أو نشآ في مرحلة الاستعمار ولخدمته. لكنْ لا يصحُّ الخلْطُ في هذه الحقبة، أي مطلع القرن التاسع عشر؛ بين مادة العلم ومنهجه أو موضوعه. فالأنثروبولوجيا في القرن التاسع عشر علمٌ وضعيٌّ متطور، كان قد بدأ بملاحظاتٍ وجمع معلومات في أميركا الشمالية والجنوبية، في القرنين السـابع عشر والثامن عشر، ثم عمل على التعميم والتصنيف في الوقت نفسه، فهـو فعلاً وليد حقب الاستعمار، وإن حاول الاستقلال عنه في السبعين سنةً الماضية(3). أما الاستشراق فقد ارتبط في البداية البعيدة بمحاولة الكنائس البروتستانتية ثم الكاثوليكية أن تعرف أكثر عن موطن المسيح، وأن تعرف أكثر عن المسلمين(4). وقد خضع التخصص منذ البداية لإرغاماتٍ في مفاهيمه للحقيقة، ثم في علاقته بتطور العلوم التاريخية والاجتماعية، وأخيراً في علاقته بالاستعمار والسلطات الاستعمارية. مفاهيم الحقيقة فيه خضعت لإرغامات لأنّ صورة فلسطين والشرق كان ينبغي أن تُطابقَ الواردَ في العهدين القديم والجديد. ولهذا فطَوَالَ القرن التاسع عشر، وحتى الربع الأول من القرن العشرين ظلّت دراساتٌ كثيرةٌ تتراوحُ بين اعتبار الإسلام مسيحيةً محرَّفةً أو يهوديةً منحرفةً؛ فتُريح نفسها بذلك من الاعتراف بالتغيير في المنطقة بعد عصور الإنجيل(5). لكنْ في الوقت الذي كان فيه الاستشراق يتعمَّقُ بين دراسة اللغات السامية القديمة، واستكشاف المعالم والآثار، وكتابة التاريخ كان العهدان القديم والجديد يتحطمان تحت وطأة الدراسات الـنقدية: التاريخية والأثرية والألسنية، فتنفصل الدراسات اللاهوتية، والأخرى النقدية عن الاستشراق، ويصير الاستشراقُ تدريجياً اختـصاصاً في فيلولوجيات وتاريخ الإسلام والشرق الإسلامي وشعوبه وثقافاته. ومع هذا الانفصال حاول الاستشراق أن يكون أحد العلوم التاريخية، فاقترب مرةً أُخرى من الأنثروبولوجيا مع فارقٍ أساسيٍّ في المنهج. فالمنهجُ الأنثروبولوجيُّ منهجٌ تأصيلي يفسِّرُ المشتركات بين البشر بالعودةِ إلى الأصل المفتَرض رمزاً أو حقيقةً أو تاريخاً أو فسيولوجيا– بينما التاريخانيةُ التي تعتمد الفيلولوجيا النصية، والتطورات التاريخية، هي التي تسودُ في الاستشراق. على أنّ الأمر الأكثر تعقيداً يتصل بعلاقة الاستشراق بالسلطة أو بالأحرى السلطات الاستعمارية. ففي حين كانت إشكالية الأنثروبولوجيا مزدوجةً أو مركَّبةً من ازدواجين كان هناك ازدواجٌ من نوعٍ آخر في الاستشـراق. في الأنثروبولوجيا كان هناك ازدواجا البدائيِّ في مواجهة المتحضِّر، والمستعمَرِ في مواجهة المستعمِرِ. بينما كان الأبرز في الاستشراق بحسب سعـيد وطلال أسد ومدرسة نقد الاستعمار النقيض الثاني: مستعمِر/مستعمَر. فحتى بعد الاستقلال، كان الاستشراقُ يُمارَسُ في دوائر الجامعات التي أنتجت الأطروحات الأساسية عن المجتمعات غير الأوروبية، وغير الحديثة بالمقاييس نفسها. وإدوارد سعيد، وميمي وفرانز فانون وكلاستر وغوشيه (وغيرهما من محرِّري مجلة Libre ) يرون أنّ هذه الثنائية مهمة وأساسية في فهم أُطروحات الاستشراق الأسـاسية. وفي الواقع فقد كانت هناك محنة منهجية – إذا صحَّ التعبير-؛ ذلك أنّ الإصرار على تاريخانية الاستشراق أو اعتباره جزءًا من تخصص الشرق القديم والوسيط، أو جزءًا من تاريخ العالم -أوشك أن يُلحقه لدى الماركسيين الدوغمائيين أو الرسميين بالمراحل الأربع المعروفة؛ فلا يبقى ما يمكن فعله. ومن جهة ثانية؛ فإنّ الإصرار على خصوصية الإسلام تاريخاً وثقافةً، يُديننا مرةً أُخرى من اعتبار المسلمين كائنات أنثروبولوجية ما خضعت للتطور التاريخي. وقد استمرَّ هذا التجـاذُب والجدال؛ أو بعبارةٍ أخرى التساؤل عن الاستشراق، وهل هو علمٌ أم لا، إلى أن ظهرت مدرسة الحوليات، ومدرسة التاريخ العالمي، فصار ممكناً دراسةُ هذه المنطقة من العالم بطريقةٍ سياقيةٍ لا تُنافي ذاتيتُها عالميتَها. ولعلّ خير دليلٍ على ذلك دراسات مارشال هودجسون وفرنان بروديل وجانيت أبو لُغد. الأولى بـعنوان: “مغامرة الإسلام: الوعي والتاريخ في حضارةٍ عالمية”، والثانية بعنوان: “البحر المتوسط في عهد فيليب الثاني”. والثالثة بعنوان: “ما قبل الهيمنة الأوروبية” وقد قام الباحثون هؤلاء بدراسة الحضارة الإسلامية، والتاريخ الحضاري في سياق التاريخ العالمي المُزامن، أي في القرون ما بين الثالث عشر والثامن عشر للميلاد(6).

 

II

 أوضح أنور عبد المـلك في دراستـه الرائدة: الاستشراق في أزمـة (1963)(7) أنّ المشكلة في التخصص الاستشراقي مزدوجة. هناك أولاً النقد الاستعماري، الذي يعتبر الاستشراق بطرائقه الفيلولوجية والتاريخانية من مواريث عصر الاستعمار. وهناك ثانياًً النقد العلمي الذي يعتبر أن الاستشراقَ لم يفد من الثورة الحاصلة في العلوم الاجتماعية والتاريخية. وجاءت دراسةُ إدوارد سعيد عام 1978(8) ساحقةً لجهة أنها أثبتت (أو أقنعت بذلك) أن الاستشراق تخصُّصٌ استعماريٌ، أي أنه نشأ في حضن الاستعمار، ونقل أُطروحاته، أو أنه حشر الإسلام والشرق في صورةٍ أشبعت وتُشبع طموحات الغرب ومطامعه في استعمار، واستمرار امتلاك الإسلام ومن طريقه العالم الإسلامي.

 إنّ الذي لم يتنبّهْ له إدوارد سعيد وأنور عبد الملك والعرْوي وبراين تيرنر وآخرون أنه في الوقت الذي كانوا يسعون فيه لتحطيم الاستشراق، بحجة إمبرياليته أو قصوره أو الأمرين معاً، كان ذاك التخصُّص أو المجال يتعرض لتفريغٍ واختراقٍ تدريجيين، أفضى لتحوُّله إلى أحد أربعة أمور: نـزوع ألسُني يبدأ بمسائل نقد النص، ويصير إلى شكلٍ من أشكال التفكيك – أو بقاء على ما كان عليه مع تسميته نفسَه دراسات إسلامية أو شرق أوسطية – أو دخوله ضمن دراسات التاريخ العالمي – أو تحوله إلى أنثروبولوجيا. ولأنّ التوجُّهَ الرابع أو الأخير، المتدامج مع التوجه الألسُني الأول، هو الأكثر ظهوراً في العقدين الأخيرين؛ فسأقوم بتتبُّع بعض وقائعه وصولاً للعام 2002م.

 عندما بدأ إدوارد سعيد يجمعُ المادَّة لدراسته عن الاستشراق، كان إرنست غلنر Ernest Gellnerيُصدرُ دراسته عن الأصولية الجزائرية. وإذا عرفنا أن ذلك كان عام 1972 م، أدركنا كم كان الرجل سبَّاقاً في الاستشعار. وتوالت دراساتُهُ عن الإسلام بعد ذلك في السبعينات والثمانينات وحتى منتصف التسعينات (ت. عام 1995م). وقد جمع أهمَّها في كتاب: المجتمع المسلم(9). ومع اتساع تأثيره، كثر تلامذتُهُ أو متبنُّو فهمه للإسلام وتطوراته؛ وبخاصةٍ بعد تفاقم ظاهرة الحركات الإسلامية، وصعود الإسلام السياسي، بوصفه يقدّم نظريةً جاهزةً فيها شيءٌ من التبسُّط والتبسيط، لتلك التطورات. وأثارت دراسات غلنر رؤىً مناقضة أو مخالِفة لدى أنثروبولوجيين آخرين أهمُّهم كليفورد غيرتز Clifford Geertz، وزملاؤه من أمثال جيلسنان Gilsenan، وأيكلمان Eickelman– في حين استمرت مدرسة Libre، واستمر طلال أسد، وجيرار لكلرك، وفرد هاليداي وسامي زبيدة(10) في النظر إلى الأنثروبولوجيا في إطار النقد الاستعماري، كما استمروا جميعاً يفسّرون الظواهر في ضوء هذه المقولة. وانفرد طلال أسد بنشر نقدٍ جذريٍ لأطروحة “أنثروبولوجيا الإسلام”(11).

 يرى غلنر أن الجوهر الأصليّ للإسلام أنه دينٌ نصيٌّ أُخروي، يتميز بنزوعٍ طهورّيٍ شديد. هذه الطهورية يخفّفُ من حدَّتِها وحروفيتِها التقليدُ الأكثريُّ للسُنة في صورة توازنٍ بين الأعراف المدينية والسلطة والعلماء. لكنْ في الأزمات الاجتماعية أو السياسية؛ وعندما تصل الأزمة إلى الثقافة، يعود النصُّ للبروز، ويظهرُ علماء منشقُّون أو متشدّدون يتسلَّحون بالنصّ من أجل استعادة الطهورية أو البراءة الأُولى؛ ولن تستعادَ البراءة الأصلية المفترضة طبعاً لكنْ في التقابل بين المدينة والقبيلة فازت المدينة؛ وبقيت الشرعية لدى العلماء، حراس النصّ ومسؤوليه، والقائمين على حياة الجماعة الشعائرية والعُرفية، في مواجهة السلطة المهزوزة لدولة القوة والضرورة. وقد تكونُ الأزمة الحالية تعبيراً عن تقبُّلٍ للحداثة بهذه الصيغة المعقَّدة؛ فلكي تتمكن من الثبات لا بد أن تتغيَّر قليلاً ! والمناضلون الأصوليون هم في هذا السياق- بحسب غلنر- أولئك الذين يعيدون قراءة النصّ لتجديد التقليد، والدخول في العصر.

 ويختلف غيرتز(12) مع غلنر في رؤيته العامة للإسلام. فبحسب غيرتز لا يمكنُ أن يحدث تغييرٌ ما في المجتمع أو الثقافة إذا ما أخذنا برؤية غلنر حول الدورات المكرورة على النصّ الواحد والمجتمع الواحد مع بقاء الجوهر ثابتاً، كمـا يزعم غلنر. بل الأحرى القول: إنّ المجتمع الإسلامي مثل سائر المجـتمعات موَّارٌ شديد الحركة والتغير. أما البنى والثوابت البادية فهي رموزٌ، تبقى عناوينها وتتغير معانيها، وتنقطعُ أو تتضاءلُ علاقاتُها بالواقع في الأزمات فيظهرُ التشدُّد بسبب توتُّر المقدَّس. فليس هناك مجتمعٌ عالميٌّ إسلامي؛ بل هناك مجتمعات إسلامية وتقاليد إسلامية متعددة لا تجمعُها إلاّ رموزٌ ومقدَّسات عليا، تُظهر وحدةً أو شبه وحدةٍ في الوعـي؛ لكنْ لا علاقةَ في الواقع بين ما يحدُثُ في المغرب، وما يحدُثُ في إندونيسيا. وتحدث التطورات الاجتماعية والثقافية في المجتمعات الإسلامية مثلما تحدث في المجتمعات الأخرى التي لا تدينُ بالإسلام.

 غلنر وغيرتز هما الشخصيتان اللتان سادتا ما عُرف بأنثروبولوجيا الإسلام في العقود الثلاثة، الأخيرة. وفي حين مال شبانُ المستشرقين في الأكثر إلى رؤية غيرتز أو رؤية كلاستر ولكلرك وطلال أسد، مضت قلّةٌ قوية باتجاه رؤية غلنر، لأنها مباشرة، ويمكن استعمالُها بطريقةٍ أسهل في حكمٍ سريعٍ على الإسلام(13). وهذا هو في الحقيقة السبب في اختراق الأنثروبولوجيا ليس للاستشراق وحسْب؛ بل لكل العلوم التاريخية، والمنظومات التفسيرية والتأويلية. فالأنثروبولوجيا تملكُ دعوى النظرية الشاملة التي يمكنُ لها أن تفسّر كلَّ شيءٍ في الظاهرة أو الدين أو الثقافة. والحقُّ أن غلنر يعرضُ استثناءاتٍ كثيرةً (الدولة العثمانية عنده استثناء؛ إذ كانت السلطـة السياسيـة فيها – بعكس نظريته – أقوى من الثقافة أو المؤسسة الدينية)، ويتحفّظ، ويضيف، ويحذف؛ لكنْ ما يهمُّ الناقلين المتسرعين عنه أو عن غيرتز الرؤية الأساسية.

 على أيّ حال، في العام 1977م ظهرت دراستان استشراقيتان افتتحتا مرحلةً جديدةً في مجـال تجاوُز الاستشتراق الكلاسيـكي. أُولى تلك الدراستـين عنوانها: “دراسات قرآنية ” لجون وانسبورو John Wansbourough. وثانية تينك الدراستين اسمها: “الهاجرية” تأليف باتريشيا كرون ومايكل كوك Patricia Crone , Michael Cook. أما وانسبورو فيخضع النصَّ القرآنيَّ لمبادئ وآليات “نقد النصّ” في العهدين القديم والجديد. فينتهي به الأمر في كتابه الثاني: بيئاتٌ منقسمة (1979م) إلى أنه ما كان هناك في القرنين الهجريين الأولين قرآنٌ ولا نصٌّ إسلاميٌّ من أي نوع. وأما كرون وكوك فلا يصدّقان أي شيءٍ في المصادر الإسلامية عن القرنين الأولين من الهجرة النبوية. باعتبار أن تلك النصوص –بما فيها القرآن– مزوَّرة وضعها أهلُ السنة بعد أن صاروا إمبراطوريةً، أي أنّ الإمبراطورية العربية (بالاشتراك مع طبقة العلماء) هي التي صنعت الدين الإسلاميَّ ونصوصَه. ولذلك يلجأ الباحثان إلى المصادر والمراجع اليهودية والمسيحية الموروثة عن القرنين السابع والثامن للميلاد، أو التي يُزعَمُ أنها كذلك، ومنها رؤىً نشورية، للتعرف على أصول الدين الإسلامي، والتاريخ الأول للإسلام. وقد صدرت لكرون عدةُ نصوصٍ ودراساتٍ بعد ذلك مع زملاء آخرين، أو بمفردها، تنحو المنحى نفسه(14). وهي تأخُذُ عن ماكس فيبرMax Weberقوله بقوة الدولة وضعف المجتمع والثقافة في الإسلام – كما تأخذ عن غلنر القول بأُصولية الإسلام ونصوصيته، أي الاستعصاء على التغيير: لكنْ لماذا يستعصي الإسلامُ على التغيير، إذا كان قد اخترع هو نفسه واخترعت نصوصُه في القرن الثاني الهجري؟ تقول كرون: لأنه إذا نحَّى النصوص هذه أو غيَّرها فسينكشف أنه لم يكن ديناً متماسكاً؛ بل كان شراذم نصّيةً يهوديةً ومسيحيةً؛ ويهوديةً على الخصوص(15)!

 عدَّلت كرون من آرائها في العقد الأخير. واستعادت النصوص العربية لديها سلطتها إلى حدٍّ ما واحترامها ولغير سببٍ أيضاً، لكنّ تلامذتها وتلامذة كوك ووانسبورو كتبوا في العقدين الأخيرين مئات النصوص في نقد النص القرآني أو السنة النبوية أو السيرة النبوية؛ بحيث صارت الدراساتُ الإسلامية في بعض الجامعات الأميركية والبريطانية هواجس وتخمينات و”اكتشافات” في نطاق اللامفكَّر فيه من قبل. فوجود النبي محمد أقلُّ ثبوتاً من الناحية التاريخية من وجود المسيح. والسيرة النبوية تقليدٌ لسيرة موسى أو أنها حواشٍ على القرآن كُتبت بعد ظهور القرآن في القرن الثاني. والسنة مكذوبةٌ كلُّها، وما عاد منها لأوائل القرن الثاني مأخوذٌ عن اليهود والنصارى. والفقه الإسلامي في أصوله الأولى روماني ويهودي ومحلي ولا علاقة له بالقرآن أو بالسنة.

 وما بقيت هذه الدعاوى دون ردودٍ طبعاً من دارسين آخرين(16). لكن الشديدي الإيجابية من بينهم وصلوا بالأمور إلى أوائل القرن الهجري الثاني، وقالوا: إنهم لا يعرفون شيـئاً عما حدث من أيام دعوة النبي وحتى مطلع القرن الثاني الهجري: فما دامت النصوص الواردة باعتبارها من القرن الأول ليست مسجَّلةً عندما قيلت على رقٍّ أو برديٍّ أو صخرٍ، فمعنى ذلك أنها ليستقديمة أو منحولة ومتأخّرة، أو أنه ينبغي التوقف دون إثباتٍ أو نفي.

III

 أولُ مساوئ هذه النقدة الجذرية طوالَ العقدين الماضيين تضاؤل العروض الجدية والشاملة عن الحقبة الإسلامية المبكرة. فالمسائل المبحوثة من القرن الأول، ومن عصر النبي والراشدين، في العقدين الأخيرين دقيقةٌ وتفصيلية، وتعتمد النقض والتفكيك؛ ليس بسبب تطورات الدراسات النصية والتاريخية وحسب؛ بل لسواد مقولة أنه لا شيء ثابت من تلك الحقبة، ولا بد من إعادة النظر في كل شيء. وثاني مساوئ تلك المقولات والمقالات: تعليم الشبان من الدارسين الجدد الاستخفاف بالنصوص المهمّة والمبكّرة من مثل تاريخ الطبري أو طبقات ابن سعد أو صحيح البخاري، بوصفها زائفةً، أو لا يصـحُّ الأخذُ بها على عِلاّتِها. بيد أن أسوأ من ذلك كلِّه هو مصير الاستراتيجيين، والمختصين بالشرق الأوسط المعاصر، ومعلّقي الصحف والمجلات السيارة، إلى استخدام مقولات التفكيكيين والتأصيليين بوصفها دراساتٍ ومقولاتٍ علميةً. فقد أدّت أحداث السنوات الماضية الحافلة بالصراع على الحركات الإسلامية، وحركات الإسلام السياسي – منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979م، و مقتل الرئيس السادات عام1981 م وحتى أحداث11 سبتمبر2001م، وغزو أفغانستان، والحرب الكونية على الإرهاب (الإسلامي)، والحرب على العراق أخيراً– إلى صيرورة الإسلام موضوعاً شعبياً مثيراً، مع ما يتفرع عن ذلك من حديثٍ حول طبيعته العنيفة أو الجامدة والسياسات الضرورية إزاءه، وطبائع ومصائر الجاليات الإسلامية الملتزمة بالدين، في الغربين الأميركي والأوروبي، ومنظر ومظهر الحكومات العربية والإسلامية في الغرب. في هذه الموضوعات كلِّها تؤخذُ آراءُ الخبراء، وما أدراك ما هؤلاء الخبراء! فقد صدرت مقالة هنتنغتون عن “صدام الحضارات” في الفورين أفيرز farigen ahairss شؤون خارجية، شتاء العام 1993م، وعندما ذهبتُ بعدها في خريف العام 1994م إلى جامعة هارفرد للتدريس، أرادني هنتنغتون أن أُشارك في ندوةٍ معه حول الموضوع، وعندما سُئل عن مصادر رأيه عن الإسلام ذَكَرَ غلنر وبرنارد لويس Bernard Lewis. ولويس تاريخاني، أي أنه ما يزال من أتباع المدرسة القديمة في الاستشراق، لكنه – وبسبب الحاجات السوقية المتزايدة للتعرف على الإسلام – كتب خلال العقد المنقضي خمسة أو ستة عروض شبه شعبية، توصلُ إلى النتائج نفسها التي أوصلت إليها آراء المتأثرين السطحيين بأنثروبولوجيا الإسلام. قال لويس مثلاً في كتابيه الأخيرين: كيف حدث الخلل؟ (2001م) وأزمـة الإسـلام(2003م): إن العرب يعانون من عقدةٍ معالمها الأساسية: رؤية فشلهم في الحاضر، ومجدهم في الماضي، وحسَد الغرب لنجاحاته. وبذلك فالمرضُ مَرَضُهُم، ولا ذنبَ للغرب فيه. وقد شهدنا في كلام المحافظين الجدد، ومحرري الصحف السيَّارة والمذيعين التلفزيونيين، بعد أحداث 11 سبتمبر عودةً كثيفةً لكتب برنارد لويس عن الإسلام والتاريخ الإسلامي. لكن السائد الآن بين المحافظين والليبراليين على حدٍ سواء كتابان هما: “الإسلام المسلَّح ينال من الولايات المتحدة”، لدانييل بايبس Daniel Pipes (2002)، “وبرجٌ عاجيٌّ على رمال: فشل الدراسات الشرق أوسطية في الولايات المتحدة”، لمارتن كريمر(17) Martin Kramer(2001). ودانييل بايبس في كتابه عن أحداث 11 سبتمبر وتفكير الإسلاميين الذين هاجموا أميركا، يصل إلى أن الإسلام كله أُصولي ومتطرف؛ لكنّ بعض تياراته أكثر تطرفاً من البعض الآخر. وكما لا ينبغي من وجهة نظره تجاهُل التطرف الإسلامي الخارجي في السعودية ومصر وباكستان- لا ينبغي تجاهُل التطرف المنتشر بين الجاليات الإسلامية في الولايات المتحدة وأوروبا. أما كتاب مارتن كريمر فهو هجومٌ صاعقٌ على كثيرٍ من المستشرقين الأميركيين وأساتذة دراسات الشرق الأوسط هناك؛ لأنهم فشلوا في تنبيه الولايات المتحدة إلى خطورة الراديكاليين المسلمين. ويرجع ذلك إلى أنهم – باستثناء برنارد لويس وكوك وكرون وبوول – واقعون تحـت تأثير إدوارد سعيد، ونعوم تشومسكي.

وفـي أوائل العام 2002م أنشأ بايبس وكريمر على الإنترنت برنامجاً سمَّوه: “مراقبة الكامبوس Campus Watch “، المقصودُ من ورائه تتبُّع ما يكتبُهُ أساتذة الدراسات الشرق أوسطية والعلوم السياسية مما لا يعجب اليمينيين أو أنصار إسرائيل. وبايبس هو الذي أثار الضجة حول مايكل سللز Michael Sells، صاحب كتاب “قراءات قرآنية” (2002م) الذي يستعرض فيه مختلف التأويلات لآيات السيف في القرآن، وآيات المسالمة والموادعة؛ إذ زعم بايبس أنّ في إبراز تعددية تفسيرات القتال والعنف في التراث الإسلامي احتقاراً للأميركيين الذين قُتلوا في 11 سبتمبر باسم الجهاد!

 سبق لنا أن أصدرنا أربعة أعدادٍ بمجلة الاجتهاد في العام 2001م بعنوان: من الاستشراق إلى الأنثروبولوجيا. وقد راقبتُ والزملاءَ الذين كتبوا في سائرها عمليات التحول تلك من الاستشراق إلى الأنثروبولوجيا عبر ثلاثة عقودٍ ونيّف. وعُدْنا للموضوع في العددين التاليين اللذين صدرا عام 2002م بعد أحداث سبتمبر 2001م. وقد بدا لي وقتَها أنّ استخدام المنهج الأنثروبولوجي لا يعني حكماً أو بالضرورة مزيداً من الانقلاب على الإسلام. فالأنثروبولوجيا تتطور وتتعدد وتتحرر من أكثر المقولات التأسيسية التي ظهرت في المرحلة الاستعمارية.

 ثم إنّ المناهج الجديدة في قراءة النصّ، وفي فهم العلاقات بين المتقدم والمتأخّر من النصوص والمقولات- تركت آثاراً عميقةً في الدراسات التاريخية، وفي الصور التاريخية، وفي مفاهيم الحقيقة والواقع، ولن تبقى الدراسات الإسلامية بمنأى عنها، في شتّى الظروف، والمناهج. وأرى أن الطريقة الأنجع للتصدي لكتابة تاريخنا العقدي، والثقافي (بالفهم والاستيعاب والتجاوز) تتمثل في المشاركة الفاعلة والقوية في الدراسات المعاصرة والمناهج المعاصرة دونما خوفٍ أو وَجَل. ويقتضينا ذلك المزيد من المعرفة بالعالم والعصر، ووقائع الحداثة وما بعد الحداثة في العلوم الاجتماعية والإنسانية. فالواقع أنّ الدراسات الإسلامية والعربية بالعرب ما كانت على ما يُـرامُ في ظلّ التاريخانية الاستشراقية لنزعم الآن أنّ غروب الاستشراق، بالمعنى القديم، نكسةٌ لنا.

 بيد أنّ هناك أمراً مهمّا يتعلقُ بما يستظهرُهُ فوكو من علائق للمعرفة بالسلطة. فهناك صراعٌ هائلٌ منذ عقود على صورتنا، وعلى حاضرنا ومستقبلِنا عرباً ومسلمين، يبلُغُ الآن إحدى ذُراه، وتُستخدَمُ فيه كلُّ الوسائل؛ بما في ذلك الإسلام والوعي به، والعروبة ومعناها الثقافي والسياسي. ومن هنا ينسحبُ الحاضر على الماضي، أو يسحبُ المهتمون والخائضون لهذا الصراع الحاضرَ على الماضي، فيبدو الإسلام الأول، بالصورة أو الصور التي يظهر فيها الإسلامُ الحالي والعربُ المعاصرون: الانقسام والضعف والشرذمة والتهافُت على المقولات والمنظومات المتعددة والمتناقضة. ففي الحقبة بين 1957م و1967م، حين بدا أنّ العرب قادرون على النهوض والنمو والتوحُّد – ظهرت إيجابياتٌ في دراسة التاريخ الإسلامي، وفي بيان قدرة العرب والمسلمين على تجديد تقليدهم، ودخول العالم المعاصر من بابه الواسع. وأذكر أنّ هاملتون غب وفون غرينباوم وفرتز شتيبات وليونارد بـايندر، هؤلاء جميعـاً (بل برنارد لويـس في كتابه: العرب في التاريخ، قبل ذلك)، كتبوا آنذاك في مبادرة العرب والمسلمين إلى المزاوجة الناجحة بين الحداثة والتقليد. أما مايكل هدسون، فقد انصرف للكتابة في “تجديد المشروعية” في نظام الحكم لدى العرب –خارج أطروحات ماكس فيبر– تحت شعار التغيير والتجديد، والعلاقة الأخرى بين الجمهور والسلطات. واتخذت الأمور مناحيَ منذ منتصف السبعينات من القرن المنقضي، على وقع هزيمة العام 1967م، والفشل في استثمار نتائج حرب أكتوبر عام 1973م، واستعلاء الاستبداد، وانتشار الحروب الأهلية وأيديولوجياتها وقطائعها. وكان من ضمن المتغيرات السلبية (إذا صحَّ التعبير التقييمي هذا)، -تعبيراً عن العلائق المتبادلة بين المعرفة والسلطة- ظهور الأنثروبولوجيا السالبة تجاه الماضي الإسلامي: فما دام العرب بهذه الحالة في الحاضر، فإنّ ذلك يعني أن الحالَ كان كذلك في الماضي البعيد أيضاً. وساد استخدام الرموز السياسية في ربطها بالرموز التاريخية الإسلامية ليس بالضرورة ذلك لدى غلنر أو لويس؛ بل لدى الإنجيليين الجدد، ودارسي الشرق الأوسط؛ ومن بينهم عربٌ كارهون للواقع المرتبط بالماضي وبالأوهام التوتاليتارية في الحاضر. كتب مقدمةً للترجمة الألمانيـة لكتاب كليفورد غيرتـز بعنـوان: “الإسلام بين المغرب وإندونيسيا” نقده فيها استناداً لأطروحة غلنر التي بالغ في تأويلها وصولاً للقول بتحطُّم الإسلام لنصيته وجموده وعجزه عن التغيير والتجدد؛ وبذلك فقد لفَّق بين أطروحتي غلنر وغيرتز بوعي. وله ثلاثة كتب أخرى عن الإسلام تحملُ دائماً في عناوينها كلمة: الأزمة. أما فؤاد عجمي فقد انصبت حملاته على فشل أيديولوجيا القومية العربية؛ إذ لا عربَ هناك. ثم عندما طُلب منه في خريف العام 1993م التعليق على أُطروحة هنتنغتون حول “صدام الحضارات”، طمأَنَهُ إلى عدم خطورة الإسلام، لتشرذمه وانهياره وسقوطه في وجه عواصف الحداثة. ولا يكتم الإنجيليون الجدد كراهيتهم للإسلام بوصفه عدوّاً للمسيحية وللولايات المتحدة. ولويس الذي لم يكن يرى لنا أملاً بالتقدم إلاّ بمغادرة الإسلام كما فعل التُّرك -تخلَّى عن هذه النظرة الآن بعد أن وصل إسلاميون للسلطة في تركيا. لقد تذكر لويس تاريخانيته؛ فذهب إلى أنّ الإسلام التاريخي والتقليدي لا يشكو من شيء؛ بل المشكلة في الوعي العربي والممارسة العربية. وهكذا عدنا إلى مقولة أنّ الإسلام ممتاز؛ لكنّ المسلمين أو العرب هم السيئون!

 

*******************

 

الحواشي

 

(*) أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة اللبنانية، بيروت، ومستشار التحرير بمجلة التسامح.

 

(1) Richard Antoun, Muslim Preachers in the Modern World. A Jordanian Case. Princeton University Press, 1989. PP. 26-33. وقارن “بأبو بكر باقادر”: العلماء من الدراسات التاريخية إلى الدراسات الأنثروبولوجية؛ في مجلـة الاجتهاد، العدد 47/48، عام 2000م، ص35-54.

 

(2) المرجع الكلاسيكي عن ظهور الاستشراق وتطوراته حتى الربع الأول من القرن العشرين هو كتاب يوهان فِك Fuck المتوافر بالعربية الآن؛ يوهان فِك: الدراسات العربية والإسلامية في أوروبا. ترجمة عمر لطفي العالم. دار المدار الإسلامي. بيروت 2001م. وقارن بمكسيم رودنسون: جاذبية الإسلام. ترجمة الياس مرقص، 1982م، ص41-60.

 

(3) قارن لقراءة أولية؛ جيرار لكلرك: الأنثروبولوجيا والاستعمار. ترجمة جورج كتورة. بيروت 1983م،Talal Asad (ed.), Anthropology and Colonial Encounter, 1973

 

(4) قارن: Ludwig Hagemann, Christentum und Islam. Primus Verlag 1999، وريتشارد سوذرن: صورة الإسلام في أوروبا في العصور الوسطى. ترجمة رضوان السيد. بيروت 1984م. ص77-148، وألبرت حوراني: الإسلام في الفكر الأوروبي. مكتبة نوفل، بيروت،1994، ص17-75.

 

(5) قارن بكيث ويتلام: اختلاق إسرائيل القديمة، إسكات التاريخ الفلسطيني. ترجمة سحر الهنيدي، سلسلة عالم المعرفة، 1999م، وتوماس طمسن: الماضي الخرافي، التوراة والتاريخ. ترجمة عدنان حسن. دار قدمس، 2001م. وانظر عن رؤية الإسلام وتطوراتها، دراسة سوذرن السالفة الذكر، ودراسة رودنسون.

 

(6) قمنا في مجلة الاجتهاد بإصدار عددٍ خاصٍ مزدوج عن مدرسة التاريخ العالمي عنوانه: تاريخ الإسلام وتاريخ العالم: الوعي والتاريخ في حضارةٍ عالمية (26/27- شتاء وربيع 1995م). جرى فيه تقديم عروض ومراجعات وترجمات لأعمال هودجسـون وماكنيل وبروديل وريتشارد إيتون وجانيت أبولغد ولابيدوس.

 

(7) هناك ترجمةٌ لمقالة أنور عبد الملك عن مجلة ديوجين؛ في العددين الخاصَّين لمجلة الفكر العربي، واللذين أصدرتُهما عن الاستشراق عندما كنتُ أُحرر تلك المجلة ( العددان 22 و23، 1983م).

 

(8) إدوارد سعـيد: الاستشراق: المعرفة، السلطة، الإنشاء. ترجمة كمال أبو ديب، 1981م.

 

(9) Ernst Gellner. Muslim Society, Cambridge Universitys 1981, PP. 149-173– وقد ترجم الزميل أبو بكر باقادر، الأستـاذ بجامعـة الملك عبد العزيز بجدة، الفصل الخاصّ بالسلفية الجزائرية من الكتاب، ونشر بمجلة الاجتهاد، عدد 47/48، 2000م، ص185-228. ويصدر كتاب غلنر كاملاً بترجمة الدكتور باقادر عن دار المدار الإسلامي، بيروت 2004م. أما غلنر فقد عاد لوضع خطاطةٍ لعلائق الأديان -ومنها الإسلام- بالمجتمع والسلطة في كتابه: Postmodernism, Reason and Religion (1992).واجتمع أنصار غلنر وأصدروا كتاباً عن نظريته عام 1992م: Transition to Modernity. Essays on Power,Wealth and Belief. Ed. J.Hall and I.C. Jarvie. Cambridge. Univ Press 1992.

 

(10) سامي زبيدة: أنثروبولوجيات الإسلام، مناقشة، ونقد لأفكار إرنست غلنر. دار الساقي. بيروت. 1997م، Gilsenan, Recognizing Islam. Croom Helm 1982.

 

(11) Talal Asad, The Idea of Anthropology of Islam. Occasional Papers. Georgetown. 1986.

 

(12) كليفورد غيرتز: الإسلام من وجهة نظر علم الإناسة؛ التطور الديني في المغرب وإندونيسيا (1968م). ترجمة أبو بكر باقادر. دار المنتخب العربي ببيروت 1993م. ولغيرتز فرضيةٌ في علائق الدين بالثقافة والمجتمع والسلطة؛ في كتابه: The Interpretation of Cultures. Basic Books 1973. PP. 87-125. وانظر مراجعةً نقديةً لي لكتاب غيرتز السالف الذكر عن الإسلام؛ في: مراقبة الإسلام، التطور الديني في المغرب وإندونيسيا، بمجلة الاجتهاد، عدد50/51، 2001م، ص289-294.

 

(13) سامي زبيدة: أنثروبولوجيات الإسلام، مرجع سابق، ص5-8.

 

(14) من مثل: عبيدٌ فرسان (1980م)، والقانون الروماني والمحلي والفقه الإسلامي (1987م)، وخليفة الله، السلطة الدينية في العصـور الإسلامية المبكرة (1986م)، والمجتمعات قبل الصناعية (1989). وانظـر مراجعةً لي لكتابها (بالاشتراك مع مارتن هايندز) عن خليفة الله، بمجلة الاجتهاد، عدد2، شتاء العام 1989م، ص211-217.

 

(15) كان M. Weber يرى أنّ الإسلام يشكّل عائقاً أمام الحداثة؛ قارن ببراين تيرنر: علم الاجتماع والإسلام، دراسةٌ نقديةٌ لفكر ماكس فيبر.ترجمة أبو بكر باقادر. مكتبة الجسر بجدة 1990م؛ ص201-267؛ W.Schluchter, “ Hindrances to Modernity: Max Weber on Islam”. in Max Weber and Islam (ed. T. Huff, W. Schluchter). 1999. PP. 53-138. ولباتريشيا كرون دراسةٌ في الكتاب نفسه عن وجهة نظر فيبر في علاقة الإسلام بالرأسمالية، ص247-272.

 

(16) أهمُّ العاملين قديماً على إثبات أصالة النصوص العربية المبكّرة من القرنين الأول والثاني: فؤاد سزكين (في تاريخ التراث العربي، المجلد الأول)، ونبيهة عبود (في: ظهور الكتابة العربية الشمالية، استناداً إلى برديات المتحف الشرقي بجامعة شيكاغو)، ومحمد مصطفى الأعظمي (دراسات في السنة النبوية). ومن الجيل الحالي: أنجليكا نويفرت (في الدراسات القرآنية)، وفرد دونرF. Donner(قَصص الأصول الإسلامية: بدايات الكتابة التاريخية العربية، 1998م)، وهارالد موتسكي H. Motzki (أصول الفقه الإسلامي قبل ظهور المدارس الفقهية، 1991م)، وهارالد موتسكي (ناشر) (سيرة النبي محمد، مسألة المصادر، 2000م) – ووداد القاضي في دراساتها في التسعينات عن رسائل عبد الحميد الكاتب.

(17) صدرت لكريمر (عام 1998م) دراسةٌ بعنوان: اليقظة العربية والصحوة الإسلامية، سياسات الأفكار في الشرق الأوسط، تقول الشيء نفسه الذي قالته دراسته الثانية، وتشبه في ذلك كتب ومقالات فؤاد عجمي.

************************

عن موقع مجلة التسامح

23 غشت 2013