قال: فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر” الحديث

مصطفى المتوكل

27غشت 2013

قال تعالى ” ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام . وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد . وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد . ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد )سورة البقرة ” 204..207

قال صلى الله عليه وسلم “كفى بالمرء اثما ان يحدث بكل ما سمع “

قال سيدنا عمر رضي الله عنه..” اياكم والفتن فان وقع اللسان فيها مثل وقع السيف “

…ان ما يحدث ويخطط لحدوثه البعض هناك او هنا وينظر له ليصاغ ببديع الكلام واجمل الالفاظ مبطنا باقوى صيغ الترهيب والاخضاع ..في استغلال تام للفقر بكل انواعه واشكاله وركوب على الشعور بالمظلومية والغبن ..اضافة الى الامية او مثيلها في عالمالمعرفة والسياسة والخبرات ..كل ذلك ان تاملناه بجوهر الروح فهو ظلامية .. وان اعملنا فيه نور العقل فهو تجهيل وتخريف.. وان عرضناه على الوحي الالهي وسنن الانبياء فهو ليس من المحجة البيضاء اطلاقا.. وان حللناه بفكر الصالحين من الناس من علماء ومفكرين ومحبي الحكمة فهو ضرب من ضروب الهوس وشطحة من شطحات “التخلف “و” التحجر”…

والمستغرب له هو انه بقدر ما تتطور العلوم والخبرات وتتحكم بعض الدول في قدراتها وتتجه بها نحو التقدم العلمي والتكنولوجي والفضائي الذي يضمن لها القوة والنفود والسيطرة على امكانيات الامم الاخرى واقتصادهم بل والتحكم في مواردهم ومستوى تنميتهم ومن ثم التدخل في تدبير وتوجيه سياساتهم الداخلية والخارجية ….- بقدر ما تقوم العديد من دول العالم الثالث المحسوبة على الاسلام او العرب او هما معا بتقديم سلوك و نماذج سياسات لايمكن الاقتداء بها اطلاقا في عمليات التنمية لفائدة هذه الدار او الاخرى … انهم حسب ما يلاحظه الناس كافة يزرعون ببطء شديد بعض قيم العدل والمساواة والتنمية وبسرعة قصوى يجتثون ما يزرعون وينشرون الرعب والقتل والترهيب والتضليل والتجهيل ويبنون سياساتهم على نظرية التامر وصنع الاعداء من داخل الدار والامة وخارجها لتبرير ممارساتهم وتجييش الابرياء وتقديمهم كمطايا وكدروع بشرية تاتي على نفسها وعلى الغير .. انهم يرتكبون كل ما يسئ الينا مما يؤدي الى تعطل تقدمنا بل نجر الى الخلف ممن هب ودب في عالم الحكم والمنظمات والهيئات ….

ان الاشكال عند بعض خلق الله ممن ننتمي واياهم الى دولة ما او ملة واحدة او هما معا ….هو ان كل الوسائل المحرمة والمكروهة والبغيضة والنفعية وحتى الجميلة في عالم الدين والسياسة والاقتصاد والاجتماع لاتصلح الا لتمريراوتبرير اواملاء او فرض راي لفائدة من يحكم او يسعى للحكم أي بلغة العامة التحكم في الرقاب بهدف تسخير الناس وتعطيل ارادتهم والقيام مقامهم في كل امور الحال والمال دنيا واخرة … حتى لايبقى للناس الاالطاعة والتجديف بمركب او مراكب لايعلمون اتجاهها ولامجراها ومرساها الا ما يخبرون به من مدبجي الكلام المدغدغ للمشاعر والمؤجج للعواطف والمحفز للهمم معللين لمنحاهم ورايهمبما ينتقى من القران او الحديث او الفكر الديموقراطي…فاعتقاد الناس في كلام هؤلاء في واد والنوايا المبيتة من اصحاب الحل والعقد والتدبير في اودية وشعابشتى لاتكتشف اسرارها الا عندما يصلون الى بر غير الذي وصف لهم او منازل غير التي احبوا ان يسكنوا اليها ………………فالبعض من دعاة الديموقراطية ديكتاتوريون بالتربية والهوى.. ينتجون الاستبداد بصيغ جديدة متدثرة بافكار والياتجميلة كمن يغير قيدا من حديد بقيد من فضة…والبعض من دعاة الخلاص الدنيوي والاخروي ليسوا باحسن حالا من غيرهم بل هم اشد منهم وطاة وضررا لاعتبار انهم يدعون ان بيدهم مفاتح كل شيئ في الدنيا ويوم القيامة..ومنهم من ينصب نفسه وصيا على حقوق الانسان اوانهم هم مصنع لها وللحريات وللديموقراطية وكل ما هو انساني …والحال ان منهم من يتبنى افكارا اقصائية للاخرين يدعم حسب المزاج والظرفية الشيئ ونقيضه ويقبض تارة على يد من يشبه خصمه الرئيسي بوطنه ببلدان اخرى ويتحالف مع من هو ضد مصالح شعبه تحت نفس المسمى ولو اضر بمصالح الشعب الذي انجبه ورباه وعلمه…

ومما يزيد الطين بلة انه حتى داخل نفس الحزب او الهياة او التنظيم تجدهم يعجزون عن تدبير اختلافاتهم واجتهاداتهم ولا يجدون قنوات لاثراء نقاشهم بشكل ديموقراطي …لينقلوا اراءهم وافكارهم مدعمة بكل اليات الهجوم والهجوم المضاد لتبسط اما م العموم في مشارق الارض ومغاربهافيلتقط العامة القول ونقيضهفي امور الديناوالسياسة من اشخاص هم من نفس الهياة ..اما اذا دبج الكلام ودعم بشيئ من الطعن والتجريح والاتهام في الدين او العرض او الاهلية فتلك الطامة الكبرى واحيانا تؤدي الى طامات متعددة ..فهجوم السنة على الشيعة والشيعة على السنةوالتشكيك في المرجعيات المعتمدة وخاصة الاحاديث النبوية من المصادر المعتمدة من الاتجاهين…وانزال هذا الخلاف العلمي العالي الى العامة فانه ولا شك يخلق فتنا ويغديها وينشئ عليها كراهية وعداوة وحروبا ظاهرة وخفية لاتنتج الا الخراب للجميع …كما ان هجوم اعضاء من نفس الهياة من اليمين او اليسار او الوسط على هياتهم او افراد منها وبروز ردود افعال من نفس المستوى باعتماد نفس المنهجية فمن المؤكد ان الناس يتلقون الكلام ونقيضه وتتولد عندهم احكام او ظنون او استنتاجات بناء على ذلك لاتفيد خدمة الصالح العام والمصالح المشتركة بقدر ما توسع من من دائرة الفتن والنفور من مصادرها .. والمؤكد علميا ان المستفيد الاول من كل لك هم الذين يتحكمون في العالم اليوم .. والثاني الذين يمتلكون القوة ؟ لبسط سيطرتهم وهيمنتم وتسلطهم …

ان المستمع العادي غير المسلح بالمعرفة عن قرب لاشك انه عندما يستمع لكل ما يقال فانه سيتيه وسيبتلى بفتنة سيختار بعدها ما اختارهله سيد الخلق عندما قال ..قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي من تشرف لها تستشرفه فمن وجد منها ملجأ أو معاذا فليعذ به

قال تعالى ”
“وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِالانفال 25 …قيل تصيب الصالح والظالم عامة …

ونختم بحديث شريف عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم من آطام المدينة فقال: «هل ترون ما أرى؟ قالوا: لا. قال: فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر” رواه البخارى