تقرير “الغوطة” غداً .. وأوباما لن ينتظر أحداً
وموسكو وطهران تغضان النظر.. والأسد: سوريا ستحارب وتنتصر

الوطن العربي – وكالات – وائل فتحي الجمعة, 30 أغسطس 2013

لم توجه الضربة العسكرية “المحدودة” ضد نظام بشار الأسد أمس، ولن توجه اليوم، كما كان سائداً في وسائل الإعلام خلال الساعات الأخيرة، لكن الضربة متوقعة في غضون ساعات مقبلة؛ قد تكون ليل الإثنين ـ الثلاثاء موعداً أقصى عقب اجتماع مقرر الإثنين في الجامعة العربية، أو قد تكون ليل السبت أو ليل الأحد، إذ أن مفتشي الكيميائي سيغادرون دمشق غداً ويتوجه رئيس الوفد مباشرة إلى نيويورك لتقديم تقرير شفهي فيما العينات التي جمعها فريقه ستأخذ طريقها إلى مختبرات أوروبية لمباشرة إجراء الفحوصات عليها، أما قرار الضربة ـ وهو أميركي أصلاً ـ فلن ينتظر موافقة الكونغرس ولا الأمم المتحدة، وفق ما أعلن البيت الأبيض أمس، قبيل ارفضاض اجتماع للدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن من دون التوصل إلى نتائج حول الموضوع السوري.

من جانبه، أكد الرئيس السوري بشار الأسد عزم بلاده على “الدفاع” عن نفسها في وجه أي ضربة عسكرية في أعقاب اتهام دول غربية له باستخدام السلاح الكيماوي، في وقت ينهي مفتشو الأمم المتحدة مهمتهم في سوريا اليوم (الجمعة)، حيث أعلنت الأمم المتحدة أن فريقها سيرفع تقريره فور مغادرته سوريا غداً (السبت).

في غضون ذلك، بدت الدول الغربية لا سيما الولايات المتحدة وبريطانيا متريثة في توجيه هذه الضربة، في وقت استمر انقسام المجتمع الدولي بين معارضي الأسد وحلفائه الذين يشددون على وجوب انتظار تقرير المفتشين.

إلا أن ذلك لم يعن الحديث عن إلغاء الضربة. ففي حين ينعقد مجلس الأمن الدولي للمرة الثانية في غضون يومين. فقد اعلن البيت الابيض ان الرئيس براك اوباما-الذي واصل اتصالاته مع الحلفاء لبحث الرد المناسب على مجزرة الغوطة- سيذهب إلى العملية العسكرية حتى من دون موافقة الكونغرس، وذلك عقب اعلان البنتاغون عن تحريك مدمرة خامسة في مياه المتوسط، وكذلك أعلنت بريطانيا عن نشر مقاتلات “تايفون” توجهت إلى قاعدة قبرص، وتحدثت روسيا لأول مرة، منذ بدء الحديث عن توجيه ضربة غربية لسوريا، عن إرسال سفينتين حربيتين إلى المتوسط.

سنخرج منها منتصرين
وقال الأسد، أمس، خلال استقباله وفداً يمنياً إن “التهديدات بشن عدوان مباشر على سوريا، ستزيدها تمسكا بمبادئها الراسخة وقرارها المستقل النابع من إرادة شعبها”، مضيفاً أن “سوريا ستدافع عن نفسها في وجه أي عدوان”، بحسب ما أفاد التلفزيون الرسمي السوري.

وكانت صحيفة الأخبار اللبنانية نقلت عن الأسد قوله لقياداته إن الضربة في حال حصولها ستكون “مواجهة تاريخية سنخرج منها منتصرين”.

وتابع الأسد، بحسب الصحيفة، “أعرف أن معنوياتكم مرتفعة وجاهزيتكم كاملة لاحتواء أي عدوان والحفاظ على الوطن، ولكن أطالبكم بأن تنقلوا هذه المعنويات إلى مرؤوسيكم والمواطنين السوريين. هذه مواجهة تاريخية، وسنخرج منها منتصرين”.

تقرير التحقيق السبت
ومن فيينا، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن المفتشين الدوليين “سيواصلون تحقيقاتهم حتى الجمعة (اليوم) وسيخرجون من سوريا بحلول صباح السبت (غداً) وسيرفعون تقريرهم فور خروجهم”.

وزار المفتشون، أمس، الغوطة الشرقية لدمشق، مسرح الهجوم المفترض، وذلك في زيارة هي الثانية توالياً خلال يومين.

وأفادت “الهيئة العامة للثورة السورية” أن المفتشين دخلوا إلى الغوطة الشرقية من جهة بلدة المليحة، وهي الطريق نفسها التي سلكوها، الأربعاء، في زيارتهم التي شملت بلدتي زملكا وعين ترما، من دون أن يكون في الإمكان التحقق من المناطق التي زاروها أمس.

بريطانيا تنشر مقاتلات “تايفون”
في غضون ذلك، واصلت الدول الغربية تحميل النظام السوري مسؤولية الهجوم المفترض، مواصلة استعداداتها لاحتمال توجيه الضربة.

واعترف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمام مجلس العموم بأن “مسؤولية” النظام السوري عن الهجوم “غير مؤكدة مائة في المائة”، ولكنه خاطب النواب قائلاً: “عليكم اتخاذ قرار والرد على جريمة حرب” عبر الموافقة على مذكرة حكومية تجيز مبدأ التدخل العسكري في سوريا.

وإذا اعتبر أنه “ليس هناك أدنى شك في أن الحكومة السورية تملك واستخدمت أسلحة كيماوية”، أكد أن “المسألة أمام مجلس العموم تتناول كيفية الرد على أحد الاستخدامات الأكثر فظاعة للأسلحة الكيماوية”.

ومن المتوقع أن يصوّت البرلمان على اقتراح للحكومة ينص على مبدأ التدخل، وهو أمر قالت المعارضة العمالية إنها ستصوّت ضده.

وكانت الحكومة البريطانية تراجعت عن خططها لإجراء تصويت سريع في البرلمان على التدخل في سوريا، بعد أن هدّد حزب العمّال المعارض بسحب دعمه لخططها حيال التدخّل في سوريا إذا لم يتم الانتظار حتى رفع نتائج تحقيق المفتشين لمجلس الأمن، فيما أكد وزير الخارجية وليام هيغ على ضرورة أن يكون أي تحرك “على أساس توافقي”.

وكانت لندن أعلنت، في وقت سابق، أنها أرسلت ست طائرات حربية من طراز “تايفون” إلى قاعدة عسكرية في قبرص، وذلك في “إجراء احتياطي” لحماية مصالحها، مؤكدة أن “الطائرات لن تشارك في أي عمل عسكري ضد سوريا”. وكان متحدث باسم رئاسة الحكومة البريطانية أعلن أن لندن “يمكن أن تشن” ضربات محددة الأهداف حتى من دون موافقة مجلس الأمن الدولي.

مدمرة أميركية خامسة
وعلى صعيد التحضيرات، أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن الولايات المتحدة سترسل مدمرة إلى قرابة السواحل السورية، ما يرفع إلى خمس عدد سفنها الحربية في شرق المتوسط.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما صرّح بأنه لم يتخذ بعد قراراً بضرب سوريا، مؤكداً أن واشنطن “استخلصت بشكل قاطع” أن النظام السوري يتحمل مسؤولية الهجوم، وأن الضربة المحتملة ستكون “تحذيرية”.

روسيا ترسل سفينتين حربيتين
من جهتهم، يبدو حلفاء دمشق مصممين على عدم إفساح المجال للدول الغربية للتحرك بشكل أحادي ضد سوريا.

وقال المكتب الإعلامي للرئاسة الروسية إن الرئيس فلاديمير بوتين أبرز الحلفاء الدوليين للأسد اتفق والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال اتصال هاتفي على “ضرورة أن يدرس مجلس الأمن الدولي تقرير المفتشين” حول الأسلحة الكيماوية.

وأتى ذلك بعد ساعات من إعلان مصدر عسكري روسي أن بلاده تعتزم إرسال سفينة مضادة للغواصات وقاذفة صواريخ “خلال الأيام المقبلة” إلى المتوسط، بسبب “الوضع الذي يزداد تعقيداً في شرق المتوسط”.

وذكر المصدر أن “سفينة مضادة للغواصات ستنضم في الأيام المقبلة” إلى القوات البحرية الروسية المنتشرة في المنطقة، مضيفاً “في وقت لاحق ستنضم سفينة قاذفة للصواريخ من أسطول البحر الأسود بعد أن تنهي مهمتها في شمال الأطلسي وستعبر الأطلسي قريباً باتجاه مضيق جبل طارق”.

بدورها، دعت وزارة الخارجية الروسية مجلس الأمن إلى النظر في موضوع الاستخدام المحتمل لسلاح كيماوي في سوريا، بصورة متكاملة، والاهتمام بالتقرير الروسي الذي سيقدّم في هذا الشأن. واعتبر مجلس الأمن الروسي أنه من غير المقبول اتهام القيادة السورية باستخدام أسلحة كيماوية إلى أن ينتهي تحقيق الأمم المتحدة ويتم إيجاد دليل على ذلك.

إيران تحذر
وكان بوتين ونظيره الإيراني حسن روحاني أكدا خلال مكالمة هاتفية، مساء الأربعاء، أنه من “غير المقبول” استخدام أسلحة كيماوية “من أي كان” في سوريا.

وأمس، حذّر قائد أركان القوات المسلحة الإيرانية الجنرال حسن فيروز آبادي من أن “النيران” ستطول إسرائيل في حال استهداف سوريا عسكرياً.

…….

عن موقع صحيفة الوطن العربي

30 غشت 2013