العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني  

أحمد صبحى منصور

عن موقع الحوار المتمدن                                                                                    

 2013 / 8 / 30 –

أولا : دعوة للاصلاح الدينى بلا كلل منذ 36 عاما .
أطلقت صيحة الاصلاح الدينى فى جنبات الأزهر وأنا مدرس مساعد عندما قدمت رسالتى للدكتوراة للمناقشة فى مارس عام 1977 ، أى مرّ عليها الآن أكثر من 36 عاما . وتتابع النضال من وقتها والمعاناة حتى وقتنا هذا . وحدث تغيير لا بأس به ، ويكفى ظهور جماعات القرآنيين ، وتأثيراتهم الواضحة والنوعية فى التفكير الدينى للمسلمين حتى بين السنيين الوهابيين ، الذين عجزوا عن الدفاع عن ألاههم البخارى ، الذى زالت قدسيته ، وتشوهت سُمعته ، وصار صنمه الفكرى يتلقى الرجم صباح مساء على صفحات الفيسبوك ومواقع الانترنت .
ثانيا : ( الإصلاح الديني ….. أولاً )
ومنذ 17 عاما نشرت جريدة ( الميدان ) المصرية لى هذا المقال بتاريخ 5/11/ 1996م ، تحت عنوان ( الإصلاح الديني ….. أولاً ) . قلت فيه :
( المحصلة النهائية لمشكلة التطرف الديني أن المواجهة تكون بالفكر قبل الرصاص أي بإصلاح الأفكار قبل كل شيء.. أي إصلاح الفكر الديني والفكر الديني هو الجوهر والأساس وعلى أساسه تقوم رسوم الدين وأعماله . هذا إذا كنا لا نطلق الكلام جزافاً ، هذا إذا أردنا حلاً جذرياً لمشكلة التطرف من الأساس . ويقيني أن الحل الجذري لمشكلة التطرف غير وارد على الإطلاق . فالحكومة عندنا لاتحب الحلول الجذرية وتفضل عليها أنصاف الحلول ومحاولة التهدئة وإرضاء جميع الأطراف الداخلية والخارجية . ثم أنه حسب المقولة الشائعة بأن ” القليل من الخمر يصلح المعدة ” فان الحكومة تحتاج إلى نوع من التطرف والإرهاب المدجن أو المستأنس لتخيفنا به وتجعلنا نرضى بها بديلاً عن ذلك الوحش القادم !! ولهذا فإنني لا أتوجه بكلمتي إلى الحكومة ولكن إلى المستنيرين الغيورين من المسلمين .
إن كاتب هذه السطور قضى سنوات طويلة من عمره يدعو لإصلاح ديني يجعل المسلمين أكثر إرتباطاً بكتاب الله . وكم حذرت من خطورة الاعتقاد في التراث المكتوب في العصر العباسي والأخذ عنه دون تمحيص ، وكم دعوت إلى اجتهاد مستنير يساير عصرنا ، لأنه إذا كان التراث المكتوب في كل عصر يعبر عن ذلك العصر ولا يعبر عن العصور السابقة واللاحقة فإن الإسلام يظل دائماً – من خلال كتاب الله – صالحاً لكل زمان ومكان .
لقد أقام رسول الله دولة عصرية بمعنى الكلمة فى المدينة ،كانت سنته فيها التطبيق الفعلي للقرآن , وقد استمرت هذه الدولة بعده إلى أن أضاعتها الفتنة الكبرى وقيام الملك الاستبدادي . وإذا كانت دولة الرسول قد انتهت فإن الأساس الذي بنيت عليه لا يزال معنا وهو كتاب الله . وقبل أن يطمح بعضنا – مدفوعاً بحب الدنيا وألاعيب السياسية – إلى المناداة بدولة دينية ، تعالوا بنا نناقش الأسس والمنهاج والبرنامج ونجتهد في توضيح ذلك بالاستعانة بالقرآن الكريم. أو بمعنى آخر : تعالوا بنا نصلح نوعيات التدين السائدة فينا أولاً ثم بعدها تكون الأرض صالحة للبناء إذا كان الأمر يستدعي بناءً ..
كيف يمكن أن تقوم دولة تدعي الإنتماء للإسلام وكل الأسس التي يعتنقها دعاة هذه الدولة تخالف القرآن وتخالف ما كان يعرفه رسول الإسلام .. هناك فساد ديني ارتدى زي الحق ، وهناط باطل عاش بيننا طويلاً حتى حسبناه أصلاً من أصول الدين .. فكيف نقيم على الفساد أو الباطل دولة إسلامية تشبه الدولة التي أقامها رسول الإسلام ؟
إننا لو تخيلنا رسول الله يسير بيننا لأنكر كل شيء مما نفعل ، بدءاً من الأضرحة أو الأنصاب المقدسة التي يعتبرها رجساً من عمل الشيطان إلى الأقاويل التي نسبناها إليه والتي لا يعلم عنها شيئاً .. ومن ينادي بما كان ينادي به النبي في حياته من إخلاص في الدين والعقيدة مصيره الاضطهاد والاتهام بالردة .. فالقرون التي تتابعت علينا جعلت كل شيء فينا يتغير. ولولا أن الله تعالى هو الذي تولى حفظ القرآن الكريم لامتدت إليه الأيدي بالتحريف والتزوير كما زورت كل شيء .. فكيف نتناسى كل ذلك ونلتفت إلى فكرة إقامة دولة سيكون بنيانها على أعمدة مزيفة وأحكام ما أنزل الله بها من سلطان ؟ .. ألا يجدر بنا أولاً أن نتعرف على صحيح الإسلام أولاً وعلى الشريعة الحقيقة التي كان يحكم بها رسول الله .. أم أن أطماع الدنيا أهم عندنا من دين الله تعالى … ؟!! .
إن عصرنا الراهن شهد مشروعات فاشلة لإقامة دول على أساس إسلامي فلم نرَ منها إلا كل ما يسيء للإسلام ، لأن الأسس الدينية الموجودة لدينا علاقتها واهية بالإسلام الذي عرفه محمد عليه السلام .
إنني أتوجه بهذه الكلمة لمن يريدون رضا الله تعالى . أولئك الذين يعملون بإخلاص للحق ولكن تغيب عنهم الحقائق .. وأملي أن يراجعوا أنفسهم ويتفكروا في لحظة صدق مع الله تعالى ومع النفس . أما الذين وهبوا أنفسهم للإحتراف الديني السياسي فلا أمل في الحوار معهم . ) . انتهى المقال .
ثالثا : حتمية الاصلاح الدينى الآن ..لماذا ؟
1 ـ عندما كتبت هذا المقال من 17 عاما لم يكن العرب المسلمون قد وصلوا الى الحضيض الذى هبطوا اليه الآن ، من عُلو النفوذ الوهابى وما تمخّض عنه من حروب أهلية فعلية فى سوريا والعراق ، وبصورة أقل فى ليبيا ، وكانت مصر على وشك اللحاق بهما لولا تدخل الجيش . ولا تزال تونس تراوح مكانها ، وهناك قنابل زمنية وهابية فى دول أخرى. فقد خطفت الوهابية السياسية ثورات الربيع العربى لأنها فى غيبة الاصلاح الدينى تسيدت المجتمعات بشعار الاسلام .
2 ـ الأخطر من هذا أن الاستراتيجية الغربية ( الأمريكية ) تساند الوهابية السياسية الارهابية . إستخدمت أمريكا الوهابية فى حشد مقاتليها ضد الاتحاد السوفيتى ، وتمخض التعاون بينهما على ولادة القاعدة بزعامة بن لادن العميل الأمريكى السابق ، الذى رفع لواء الحرب ضد الصليبية الأمريكية والصهيونية الاسرائيلية، ونجح فى توجيه ضربات ارهابية قاتلة فى لندن ومدريد ونيويورك . وهنا يبدو من إستقراء الأحداث بعدها أنه تم رسم إستراتيجية أمريكية جديدة للتعامل مع الشرق الأوسط منبع الوهابية . موجز هذه الاستراتيجية هو المقاومة الأمنية الحادة لبؤر التطرف الوهابى داخل أمريكا وأوربا ، ولكن تشجيع الوهابية وحركاتها الارهابية والسياسية فى الدول العربية و( الاسلامية ) لتقفز على الحكم ، وبذلك تضحى أمريكا ببعض عملائها المستبدين لتعيد رسم خريطة الشرق الأوسط بما يخدم مصالحها فى السيطرة على البترول وتحجيم ايران والنفوذ الروسى فى المنطقة ، وهذا يستلزم خلق الفوضى المنظمة القائمة على الحروب المذهبيية بين السّنة والشيعة وتأجيج المعارك المسلحة بين المسلمين ، وليتحوّل الصراع من صراع بين العرب والغرب واسرائيل الى صراع مذهبى سنى شيعى ، يقتتل فيه المسلمون فيما بينهم بدلا من أن يتحدوا ضد اسرائيل وأمريكا .
3 ـ ولهذا كان غزو العراق بحجة واهية ( أسلحة الدمار الشامل ) ، وبعد نجاح الغزو ، قام الرئيس الأمريكي بوش باختيار بول بريمر رئيسا للإدارة المدنية للإشراف على إعادة اعمار العراق فى مايو 2003 . وجعله الحاكم الفعلى للعراق بعد الغزو الأمريكى . المثير للسخرية أن الهدف المُعلن لمهمة بريمر هذا هو إعادة إعمار العراق ، بينما مهمته الحقيقة هى تخريب العراق ، فقد كان تخصصه فى مواجهة الارهاب ، وكان عمله فى العراق هو خلق جماعات الارهاب بما يحقق السياسة الأمريكية . بول بريمر هذا كان دبلوماسيا سابقا ، ثم رأس شركة إستشارية متخصصة فى التعامل مع الارهاب ، وفى عام 1986 أصبح سفيرا في وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون مكافحة الإرهاب، ومسؤولا عن تطوير وتنفيذ السياسات الدولية لمكافحة الإرهاب التي تتبعها الولايات المتحدة. كما كان كبير مستشاري الرئيس ووزراء الخارجية الأمريكيين بشأن الإرهاب في الأعوام الثلاثة التالية. ثم بعد 23 عاما فى السلك الديبلوماسى عمل مع هنرى كيسنجر فى شركته للاستشارات متخصصا فى شئون الارهاب . وبهذه الخبرة فى مكافحة الارهاب جاء للعراق ليحوله الى ساحة للارهاب ، فقام بتسريح الجيش العراق عماد وحدة العراق ، وبسرعة إختفى الجيش العراقى وأسلحة الجيش العراقى ، وكان معظمه من السّنّة ، ليظهر فيما بعد فى شكل ميليشيات ومنظمات ارهابية تحترف التفجيرات والقتل الجماعى والعشوائى للعراقيين . وإنفتحت حدود العراق ليصبح معسكرا للارهابيين من كل حدب وصوب ، وظهر التوجه الأساس لها وهو قتل الشيعة والقتال المذهبى ، وبدأ به الزرقاوى الأردنى ، واستمر بعده . العادة أن الجيش الوطنى هو الذى يحمى وحدة الشعب لأنه يقوم على تجنيد أفراد الشعب من كل فئاته . ولهذا فإن تفتيت وحدة الشعب تبدأ بتفيت جيشه النظامى . وهذا ما فعله بريمر مع الجيش العراقى أقوى جيش فى منطقته ، وبعد أن أعيد بناء جيش العراق لم يقو على صيانة أمن العراق ، بدليل التفجيرات الدورية التى أصبحت ضمن الأخبار المعتادة فى العراق .
4 ـ وبنجاح خطة بريمر انتقل تطبيقها الى سوريا بخلق الجيش السورى الحُر ضد جيش الأسد ، والى جانب الجيش السورى الحُر توجد مجموعات ارهابية تتبع القاعدة وغير القاعدة تساندها أمريكا . والآن تحاول أمريكا ضرب سوريا بنفس الحجة ( أسلحة الدمار الشامل ) للقضاء على بشار الأسد . ومعنى تدمير نظام الأسد إستئصال الطائفة العلوية النصيرية الحاكمة ، وهى حوال 20 % من سكان سوريا . وعلى هامش الاقتتال المذهبى قد يتم تدمير الأقليات المسيحية فى سوريا والعراق . إنتقلت نيران الاقتتال المذهبى من العراق الى سوريا ، ومنها ستنتقل الى لبنان ، وبعدها الى الاردن ، وهى تتفاعل الآن فى ليبيا وتونس .
5 ـ وعندما حكم الاخوان مصر بدءوا فى إتخاذ موقف معاد للجيش المصرى ، وعملوا على تكوين جيش مواز على شاكلة الحرس الايرانى او الجيش الحُرّ السورى ، وفتحوا سيناء للارهابيين من حماس والقاعدة . وقدم الاخوان كل الخدمات لأمريكا واسرائيل على حساب مصر . واستراتيجية الاخوان وتنظيمهم العالمى يعلو فوق الأوطان ويعمل على تاسيس دولة وهابية عظمى بالتاييد الغربى والأمريكى . وهذا يحقق مصلحة الغرب وأمريكا لأنه يُشعل نيران الحروب الأهلية فى جميع بلاد المسلمين ، ولن يتمخض بأى حال على نجاح الدولة الوهابية العالمية المنشودة ، ولكنه سينجح فقط فى قتل مئات الملايين من المسلمين وغير المسلمين الذين يتزايد عددهم بصورة تؤرق الغرب الذى يعانى من تراجع فى عدد المواليد ويخشى من إنقراض الجنس الأبيض ، وأن يبتلعه طوفان التزايد السكانى للعرب والمسلمين . وفى سبيل هذا فلا يؤرق الغرب المسيحى أن يتم إستئصال الأقليات المسيحية فى بلاد المسلمين .
6 ـ وفى كل الأحوال ترى العجب : صارت إسرائيل فى مأمن من حماس واخوات حماس ، وتوجهت أسلحة حماس الى صدور المصريين . ، وكفّت ( حماس ) عن ضرب اسرائيل بصواريخها ، ووجهت قوتها لضرب مصر فى سيناء وضرب الأسد فى سوريا . وتناست حماس الاخوانية الوهابية فضل مصر وفضل نظام الأسد عليها . ومن العجب أن تتخذ أمريكا والغرب موقفا ضد الثورة المصرية الشعبية على ارهاب الاخوان فى 30 يونية 2013 ، وتؤيد ارهاب الاخوان ، وهى تدرك عمق إرتباطهم بالارهاب ، بل إن الاف بى آى الأمريكى يطارد عملاء الاخوان فى الداخل الأمريكى . وقد طردت أمريكا الداعية الاخوانى د صلاح سلطان ، وجردته من جنسيته الأمريكية لترغمه على العودة الى مصر ليلعب دورا هاما لصالح الاخوان ، وهو الآن ( 30 أغسطس 2013 ) بعد أن أدى دوره فى إعتصام رابعة لا يزال فى مخبئه يقود الاخوان . ومن العجيب أن تحارب أمريكا زعيم القاعدة الحالى ( أيمن الظواهرى ) بينما تسعد بدور شقيقه محمد الظواهرى الذى أسس فرعا للقاعدة فى سيناء باسم السلفية الجهادية ، كما تقوم أمريكا بمساندة المنظمات التى ترفع علم القاعدة فى سوريا ، وتقف ضدهم سدا منيعا فى التراب الأمريكى . ويسعد الأمريكان بعمل إخوان ليبيا على تقسيم ليبيا الى درجة نسيان أن إخوان ليبيا هم الذين دمروا قنصلية أمريكا وقتلوا السفير الأمريكى فى بنغازى .
7 ـ المستفاد مما سبق أن الغرب وأمريكا يحتاج للوهابية الاخوانية والسلفية وتنظيماتها الارهابية فى تدعيم الاقتتال المذهبى ونشر الفوضى المنظمة التى تحقّق فى النهاية تقسيم الدول العربية وإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بما يحقّق مصالح امريكا واسرائيل والغرب .
8 ـ هل الحل بأن نكتفى بتوجيه اللعنات لأمريكا والغرب وإسرائيل ؟ ليس هذا هو الحل لأنّ : العيب فى العرب والمسلمين . فالغرب وأمريكا واسرائيل لم يخلقوا الوهابية ، ولم يخترعوا العداء بين السّنة والشيعة فهذا متجذّر دينيا وتاريخيا منذ مذبحة كربلاء . كل ما هنالك أن الغرب وأمريكا واسرائيل يستغلون ما هو قائم فعلا فى تحقيق مصالحهم ، ولسان حالهم يقول عن العرب والمسلمين : ( إنهم فى شوق لأن يقتلوا أنفسهم فلندعهم يقتلوا أنفسهم ، ولنساعدهم فى تحقيق قتل أنفسهم بأنفسهم ، لنستريح منهم ، ونستفيد نحن ببيع السلاح لهم ، ونأخذ منهم بترولهم ، ونتخلص من إزعاجهم ، ولنصدّر لهم أيضا المتطرفين الارهابيين الذين يعيشون بيننا ، فنضرب مجموعة من العصافير بحجر واحد . ). ثم لا لوم على الغرب إذا عمل لمصلحته ، اللوم علي حكام العرب الذين يعملون ضد مصلحة شعوبهم ، من مبارك الى بشار الأسد وآل سعود وآل نهيان وآل فلان وعلان .وعلى سنتهم يسير الاخوان . وبدلا من لوم الأمريكان لا بد أن نوجه اللوم الى المستبد المحلى الخائن لشعبه .
8 ـ إذن .. ماهو الحل الذى ننجو به من هذا الاقتتال المذهبى الذى تسانده القوى العظمى فى العالم ؟ الحل هو فى حتمية الاصلاح الدينى . وسبق أن تنبأنا بخطر تلك الجماعات الوهابية السياسية العسكرية والمنظمات التى يطلق عليها ( إسلامية )، و سبق أن حذرنا منه على هامش دعوتنا الى إصلاح دينى حقيقى ، لأن البديل هو حمّامات دم . وها نحن نغرق فى حمامات الدم .
9 ـ على أن هذا الوضع المُزرى للوهابية وجماعاتها الارهابية التى تتمسّح زورا بالاسلام جعل بعض المثقفين يطالبون على إستحياء بضرورة اصلاح دينى جزئي ، وهو على أى حال تقدم فى التفكير يستحق التشجيع ، ونرجو أن ينعكس هذا فى كتابة الدستور المصرى ، فى وضع مواد تحقق الحرية فى الدين والفكر ،وتزيل كل العقوبات التى تعرقل حرية القلم والابداع والاجتهاد .
ختاما : أسئلة حزينة :
1 ـ تخيل لو تحققت دعوتنا الى الاصلاح الدينى من 30 عاما .. هل كنا سنشهد حُكم الاخوان ومرسى وبديع والبلتاجى …الخ ؟ هل كنا سنشهد جماعات التطرف والارهاب فى سيناء وغزة والعراق وسوريا واليمن والجزائر وافغانستان وباكستان والسودان ..ومالى ..الخ ؟ هل كنا سنفقد حوالى مليون قتيل ؟ هل كان سيتم تقسيم السودان ، وفصل غزة عن الضّفة ؟ ثم هناك بلاد أخرى على وشك التقسيم مثل سوريا والعراق واليمن وليبيا ..!
2 ـ وما هو الأصعب : إصلاح دينى سلمى يواجه بشجاعة كل المعتقدات الزائفة محتكما فيها لرب العزّة فى القرآن فى مناخ من حرية الفكر والدين للجميع ، أم ما نشهده الآن من حمامات دم والدخول فى حروب أهلية قد لا تُبقى ولا تذر ؟
3 ـ ثم ، ألا يكفى 36 عاما من الدعوة الى الاصلاح الدينى السلمى ؟ لقد جرب العرب كل أنواع الفساد ودفعوا الثمن ، وإعتنقوا مختلف الايدلوجيات العرقية والدينية والمذهبية ، ودفعوا الثمن ، فماذا لو جرّبوا مرة واحدة طريق الاصلاح ، ولن يخسروا سوى الزبالة من الأفكار والأشخاص ؟
4 ـ العرب هم الذين حتى الآن يدفعون الثمن .. فهل يرضوا لأبنائهم أيضا أن يسيروا على طريق خيبتهم ويدفعوا الثمن أضعافا مضاعفة ؟ أم أن يبدأ الاصلاح الدينى من الآن حفظا للأبناء والأحفاد ؟
5 ـ ثمّ ..الى متى نظل نؤذّن فى مالطة ؟

………………

عن موقع الحوار المتمدن

30 غشت 2013