ضريبة حرب العراق منعت بريطانيا من المشاركة بالهجوم على سوريا

مراقبون: هذه هي المرة الثانية التي تخرج فيها لندن عن ‘طاعة’ واشنطن بعد حرب فيتنام، وقد تؤدي لحدوث توتر بين الحليفين التقليديين.

ميدل ايست أونلاين

30غشت 2013

لندن – يبد أن لندن أعادت حسابات الربح والخسارة في المعارك التي خاضتها إلى جانب واشنطن وخاصة الخسارة القاسية في حرب العرق 2003 قبل أن يرفض البرلمان البريطاني منح تفويض لحكومة ديفيد كاميرون للانضمام الى ضربة عسكرية محتملة على سوريا.

ويؤكد المراقبون أنها المرة الثانية في التاريخ الحديث التي تخرج فيها بريطانيا عن “طاعة” الولايات المتحدة بعد حرب فيتنام ( بين 1956 و1975)، يتوقعون حدوث توتر في العلاقات بين الحليفين التقليديين.

وكان كاميرون فشل في الحصول على موافقة البرلمان على اقتراح كان من شأنه ان يجيز من حيث المبدأ عملا عسكريا ضد سوريا وجاءت نتيجة الاقتراع 285 ضد 272 صوتا.

وقال كاميرون متحدثا لاعضاء البرلمان عقب الاقتراع انه لا يسعى الى تجاوز ارادة البرلمان “من الواضح لي ان البرلمان البريطاني الذي يعكس اراء الشعب البريطاني لا يريد ان يرى عملا عسكريا بريطانيا.. انا ادرك ذلك والحكومة ستتصرف تبعا لذلك”.

واضاف قائلا “استطيع ان اعطي ذلك التأكيد. انا اؤمن بقوة بالحاجة الي رد صارم على استخدام الاسلحة الكيماوية لكنني اؤمن ايضا باحترام إرادة مجلس العموم”.

وقال كاميرون في هذا السياق “انني اتفهم بعمق الدروس المستفادة من الصراعات السابقة لاسيما القلق العميق في البلاد الناشيء عن الخطأ الذي ارتكب في حرب العراق عام 2003”.

ويؤكد مسؤولون اميركيون ان “المصالح الأميركية” تفرض على الرئيس باراك اوباما القيام بالهجوم حتى دون دعم من حلفاء واشطن.

وقال وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند إن الولايات المتحدة بخيبة أمل لعدم مشاركة بلاده، واضاف “لا أتوقع ان عدم مشاركة بريطانيا سيوقف أي عمل”.

وتشكك هزيمة كاميرون امام البرلمان في مكانة بريطانيا التقليدية بوصفها الحليف العسكري الموثوق به للولايات المتحدة وهو الدور الذي سعى كاميرون جاهدا لترسيخه كما تبرز مدى مرارة التركة التي تحملها بريطانيا على كاهلها جراء تورطها في حرب العراق عام 2003 رغم مرور عقد عليها.

وقال وزير المالية البريطاني جورج اوزبورن إن هزيمة الحكومة البريطانية في اقتراع البرلمان ستثير جدلا بشأن ما اذا كانت لندن لاتزال تسعى كي تلعب دورا محوريا في العالم.

وقال اوزبون لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) “ستجري عملية بحث عن الذات على المستوى القومي بشأن دورنا في العالم وما اذا كانت بريطانيا تريد ان تلعب دورا كبيرا في تعزيز النظام الدولي”.

وقال ردا على سؤال ان كانت هزيمة حكومة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في الاقتراع البرلماني الذي جرى امس ستلحق الضرر بتحالف لندن مع الولايات المتحدة “هناك قدر من المبالغة في هذا الامر خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية. العلاقة مع الولايات المتحدة قديمة وعميقة للغاية وتعمل على عدة اصعدة”.

يذكر أن إدارة اوباما قدمت للمشرعين الأميركيين الخميس ما وصفتها بأنها أدلة جديدة على أن الحكومة السورية هي المسؤولة عن هجوم بأسلحة كيماوية لكنها واجهت مقاومة صلبة لأي تحرك عسكري من كل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

عم موقع صحيفة ميدل ايسن اونلاين

30غشت 2013