أنباء عن مشاورات للتهدئة بين «المستقبل» و«حزب الله»

الصلوات تجمع اللبنانيين.. والأزمة السورية تفرِّقهم

بيروت-  عن موقع القبس و أ ش أ

31 غشت 2013

من روائع كلام زمننا، ما قاله رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري امس: «ان جميع المسلمين شيعة لأنهم كلهم يحبون آل البيت، وكلهم سنة لانهم جميعا يؤمنون بضرورة العمل بما اتى من الرسول الكريم».

«الصلوات تجمعهم.. والأزمة السورية تفرقهم». هذه هي حال اللبنانيين اليوم، بعد أن أحيوا الجمعة الذكرى الأسبوعية الأولى لأدمى تفجيرات شهدتها البلاد منذ الحرب الأهلية (أمام مسجدي طرابلس)، مما أدى إلى مقتل نحو 36 شخصا، وإصابة أكثر من 900، منهم مائة مازالوا بالمستشفيات.

وسادت البلاد مخاوف من أن تتكرر الانفجارات، أو تحدث فتن بسبب تداعيات تفجيري طرابلس معقل السنة، وقبلهما تفجير الضاحية الجنوبية معقل الشيعة، أو تنتقل سلسلة التفجيرات إلى مناطق قد تكون مسيحية هذه المرة. لكن الجمعة مر بأمان وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة أمام مساجد السنة والشيعة على السواء، وخاصة في الشمال بما في ذلك المسجدان المصابان اللذان أصر أهل طرابلس على الصلاة فيهما، بحضور مصابين من التفجيرين، وهم يحملون الورود. كما سادت روح مماثلة في المساجد الشيعية مع تعزيز الحراسة من قبل عناصر الجيش والشرطة. وقد أم رئيس هيئة العلماء المسلمين الشيخ السلفي سالم الرافعي صلاة الجمعة في جامع التقوى (أحد المسجدين المستهدفين)، حيث شدد فيها على العيش المشترك، وقال «النظام السوري لن يثنينا عن أداء الصلاة في جوامعنا».

كما أم الشيخ بلال بارودي المصلين في مسجد السلام، موجها الشكر للبطريرك الماروني بشاره الراعي على زيارته لطرابلس وتضامنه مع أهلها.. معتبرا أن الزيارة نزلت كصاعقة على مرتكبي الانفجار، لأنها تؤكد العيش المشترك.

وفي خطوة ترمز إلى الوحدة الوطنية، قرعت أجراس كنائس طرابلس أثناء رفع أذان الجمعة.

وزير الخارجية في الواجهة

وإذا كانت الصلاة والذكرى الأليمة للتفجيرين وحدت اللبنانيين وجعلتهم يتحملون الإجراءات المشددة، فإن الأزمة السورية فرقتهم. فبينما لم يخف بعض من رموز 14 آذار ارتياحهم لاحتمالات الضربة، فلا يخفى على أحد أن حزب الله شريك ميداني للنظام السوري، وإن كان الحزب بطبيعته المتحفظة لم يعلن عن موقفه في حال وقوع الضربة. لكن رئيس الدبلوماسية اللبنانية عدنان منصور عضو حركة أمل كان أكثر صراحة، إذ قال إن لبنان لا يمكن أن يقف مكتوف الأيدي.

العونيون منزعجون

وهو ما استدعى ردا حتى من أحد قيادات التيار الوطني الحر الذي يتزعمه النائب ميشال عون حليف حزب الله، حيث أبدى النائب آلان عون استغرابه لموقف وزير الخارجية، وقال «لا أعرف ما يقصده الوزير منصور تحديداً، لكن يجب إعطاء أولوية لتحصين لبنان من التداعيات في حال حدوث الضربة، وعلى الدولة اللبنانية التركيز على كيفية معالجة مسألة تدفق النازحين وحماية الداخل اللبناني أمنياً».

وتزداد تداعيات الأزمة السورية مع اتهام ضمني للنظام السوري بالمسؤولية عن تفجيري طرابلس (الادعاء على خمسة أشخاص، بينهم زعيم حركة إسلامية موالية لسوريا، وضابط سوري).

حزب الله و«المستقبل»

والطموح الواقعي يجب أن يكون في منع تدهور الأوضاع، فهناك معلومات عن محاولات تجرى بين قطبي الخلاف تيار المستقبل وحزب الله للعمل على إبعاد الشارع عن الأزمة.. فهل تنجح هذه المحاولات في عزل الشارع اللبناني الملتهب أصلا عن لهيب الحرب السورية، أم تمتد «حروق كيماوي غوطة دمشق» إلى جبال الأزر اللبنانية؟

وتفيد معلومات «النهار» اللبنانية ان طرفاً محسوباً على حزب الله عقد لقاء مع معنيين في «المستقبل»، مبديا الرغبة في الحفاظ على التهدئة.

لكن حادث تعرض عناصر من الحزب لسيارة تابعة للسفارة السعودية أثار شكوكاً. وصرح السفير السعودي علي عواض عسيري «أبديت دوماً الحرص على علاقة المملكة بلبنان.. لكن ما حدث يتناقض مع هذه العلاقة ومتانتها».

تحذير من الاحتكاك بإسرائيل

وامس صرح وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي أنه بعد الضربة المحتملة سيزداد النظام السوري شراسة وقوة، ولن يتعزز وجود المعارضة.

ورأى العريضي-القيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتزعمه النائب وليد جنبلاط – أن «الضربة آتية، لكنها لن تكون حاسمة وقاضية، والسؤال عما سيفعله النظام إن لم يسقط وماذا سيفعل حلفاؤه». وقال «ان اي خطأ في الحساب او الممارسة من قبل اي فريق لبناني ستكون له نتائج كارثية على المستويات السياسية الامنية والاقتصادية، في حال الرد على اسرائيل من قبل الفريق المؤيد للنظام، ام استثمار الفريق الآخر الضربة على دمشق».

وأشار الى ان «حسابات حزب الله هي حسابات المنظومة الاساسية الأم -إيران- لكن فتح جبهة مع اسرائيل سيؤذي لبنان اقتصادياً ومالياً وسياسياً، محذرا من خطر الفتنة السنية الشيعية».