أوباما يقرر الضربة.. والتنفيذ ما بعد قمة العشرين
والأسد يقصف حلب بـ”النابالم”.. والمعارضة تستعد للحسم

واشنطن – الوطن العربي – وكالات – وائل فتحي الأحد, 01 سبتمبر 2013

أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس، أنه قرّر توجيه ضربة عسكرية محدودة لسوريا، لكنه طلب تفويضاً من الكونغرس لتنفيذها، وقال “قرّرت اتخاذ التدابير العسكرية ضد سوريا، لكن تدابيرنا ستكون محدودة من حيث المدّة والنطاق وسنحمّل نظام الأسد مسؤولية استخدام الأسلحة الكيماوية”، وأضاف أنه سيطلب هذه المرّة تفويضاً من الكونغرس، ودعا المجتمع الدولي لدعم ضرب سوريا، بعد أن قال إنه قد يمضي قدماً فيها من دون تفويض من مجلس الأمن.

وذكرت واشنطن أن أوباما أجرى اتصالات تشاورية مع عدد من الزعماء الغربيين، واتفق معهم على بحث الأمر، مع قادة دول مجموعة العشرين المقررة في الخامس والسادس من سبتمبر/أيلول الحالي في سان بطرسبرغ الروسية . وقال مسؤولون جمهوريون في مجلس النواب الأميركي إن مناقشات الكونغرس حول سوريا لن تبدأ قبل التاسع من الشهر الحالي.

وأشادت الولايات المتحدة بفرنسا “أقدم حليفة لها” لالتزامها المشاركة في عمل عسكري محتمل، بعد عشر سنوات على تصريحات واشنطن أنها ستجعل باريس “تدفع ثمن” معارضتها لغزو العراق، فيما أكد أوباما لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون “ديمومة العلاقة المميزة”، في اتصال هاتفي غداة رفض مجلس العموم البريطاني السماح للحكومة بشن ضربة عسكرية . وقال كاميرون أمس إنه يتفهم ويدعم موقف أوباما .

وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية إن وزير الخارجية جون كيري تحدث إلى رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض لتأكيد عزم الولايات المتحدة على محاسبة الحكومة السورية على استخدام أسلحة كيماوية .

وتحدث كيري أيضاً مع وزيري خارجية السعودية واليابان بشأن سوريا .

وقال مسؤولون كبار بالحكومة الأميركية للصحفيين إن البيت الأبيض يعتقد أن الكونغرس سيصوت بالموافقة على شن الضربة بسبب الخطر الذي تشكله الأسلحة الكيماوية على أمن “إسرائيل” وبعض الحلفاء الآخرين في المنطقة .

وذكر المسؤولون – الذين طلبوا ألا تنشر أسماؤهم – أن أوباما قرر أنه سيسعى للحصول على موافقة الكونغرس لأنه يرى أن النقاش والتصويت سيوحد الشعب الذي سئم الحروب وراء هذا الإجراء، رغم أن القانون لا يتطلب هذه الموافقة ولم يؤيد مستشاروه هذه الخطوة .

من جهته، أعلن مصدر قريب من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن الأخير أكد مجدداً لنظيره الأميركي تصميمه على معاقبة سوريا على الهجوم الكيماوي، وأنه قبل كل شيء يجب احترام مسار عمل كل بلد، وأنه من المهم للأميركيين الحصول على ضوء أخضر من الكونغرس .

ورفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشدة الاتهامات الأميركية للنظام السوري باستخدام أسلحة كيماوية، واعتبر أنها “محض هراء”، وطالب الولايات المتحدة بتقديم أدلة، وقال إنه لا يمكن استخدام التقرير الأميركي لاتخاذ “قرارات مهمة، مثل استخدام القوة ضد دولة ذات سيادة” .

ويبحث مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية اليوم الأحد، الأزمة السورية، غداة تأكيد الجامعة أنها لم تعلن دعمها لأي ضربة عسكرية محتملة لسوريا .

بالتزامن، تواصل الحشد العسكري في منطقة المتوسط، إذ أعلنت الولايات المتحدة إرسال سفينة حربية سادسة، ولوحظت حركة للطيران الحربي في قاعدة انجرليك الجوية التركية التي يديرها حلف شمال الأطلسي .

واتخذ النظام السوري والمعارضة خطوات للتعاطي مع الضربة المحتملة، وتحدث شهود عيان وسكان عن تنقلات للقوات النظامية وعتادها، فيما تحدث معارضون عن خطط لشن هجمات بالتزامن مع الهجمة المحتملة .

وضغط الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على فريق المنظمة المعني بالأسلحة الكيماوية الذي عاد إلى هولندا من أجل إجراء تحليل سريع للأدلة التي جمعها في سوريا، وقال مارتن نيسيركي المتحدث باسم الأمم المتحدة إن أنجيلا كاين رئيسة مفوضية نزع السلاح طمأنت بأن “كل ما يمكن القيام به لتسريع العملية جرى القيام به” في مختبرات خاصة، وعلق على تكهنات مفادها أن مغادرة مفتشي الأسلحة معناه الاستعداد لشن عمل عسكري من الولايات المتحدة، واصفاً ذلك بأنه “فكرة غريبة” نظراً لأنه لا يزال هناك ألف شخص من العاملين في المجال الإنساني التابعين للأمم المتحدة في سوريا .

وكان نيسيركي أعلن أن مفتشي المنظمة لن يخرجوا ب”أي استنتاج” قبل صدور نتائج التحاليل، وقال إن “فريق المحققين بحاجة لوقت لتحليل العينات”، وإن “الفريق مؤهل تماماً لتحديد الوقائع في شكل محايد ويتمتع بالصدقية” . وكان المتحدث باسم منظمة حظر الأسلحة الكيماوية مايكل لوهان أعلن أن نتائج التحاليل “ستأخذ أسبوعين على الأقل” .

وتواصل تدفق اللاجئين على دول الجوار، التي بدأت تبحث سبل استيعاب الأعداد المتزايدة منهم، في وقت تواصل القصف والمعارك في مناطق سورية عدة، ما أسفر عن سقوط المزيد من الضحايا .

قصف لم يتوقف
ميدانياً، لم يتوقف القصف المدفعي والجوي من قبل قوات النظام السوري على كثير من المدن والبلدات السورية، ولا المعارك التي تخوضها هذه القوات مع مقاتلي المعارضة، رغم كل التهديدات التي تتصاعد ضد هذا النظام والتهديد بضربة عسكرية تستهدف قواته على خلفية الهجوم بالكيماوي على غوطة دمشق قبل أقل من أسبوعين.

وهذا ما زاد من معاناة المدنيين السوريين الذين باتوا يحبسون أنفاسهم ويعيشون على وقع انتظار الضربة، وعبر عدد منهم خلال الساعات الماضية الحدود اللبنانية والأردنية والتركية هرباً.

وبينما حذر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة من أن “الأيام المقبلة لن تخلو من الضيق”، قال قائد في المعارضة المسلحة إن “الثوار” في أنحاء سوريا يستعدون لشن هجمات للاستفادة من الضربات العسكرية المتوقعة “لكن لا توجد خطط للتنسيق مع القوات الغربية”.

يأتي ذلك غداة مقتل نحو 85 شخصا في أعمال العنف في عدة مناطق سورية، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ويصعب التأكد من دقة هذه التقارير بشكل مستقل، نظرا إلى القيود الصارمة التي تفرضها السلطات السورية على الصحافيين والإعلاميين.

“الثوار” يستعدون
وقال قاسم سعد الدين، العقيد السابق في الجيش السوري والمتحدث باسم مجلس القيادة العسكرية العليا لقوات المعارضة السورية (الذراع العسكرية للائتلاف)، إن المجلس ارسل لمجموعات من المعارضة تم اختيارها خطة عمل عسكرية لاستخدامها إذا وقعت ضربات عسكرية.

وقال لرويترز عبر سكايب انه يأمل في الاستفادة عندما تضعف بعض المناطق نتيجة للضربات، وانه أمر بعض المجموعات بالاستعداد في كل محافظة واعداد مقاتليها للوقت الذي تقع فيه الضربات.

واضاف انه تم ارسال خطة عسكرية تشمل استعدادات لمهاجمة بعض الاهداف التي يتوقع ان تضرب اثناء الهجمات الاجنبية، وبعض الاهداف الاخرى التي يأملون في مهاجمتها في الوقت نفسه.

وأكد سعد الدين ان الخطط أعدت من دون أي مساعدة من قوى اجنبية. وتابع أن الولايات المتحدة تعتبرهم أحد الطرفين اللذين يخوضان حربا أهلية في سوريا، وانهم لم يتحدثوا الى اي قيادة للمعارضة ككل، وان كانوا اتصلوا بالزعماء السياسيين في الائتلاف. وقال انه ربما جرت مشاورات مع رئيس المجلس سليم ادريس، لكنه لا يمكنه ان يؤكد ذلك. وقال سعد الدين ان قواته أجرت تقييما اشار الى ان أي هجوم غربي سيحدث في الايام المقبلة، وسيستمر نحو ثلاثة ايام.

وأضاف ان مقاتلي المعارضة الذين يتصلون بالمجلس أعدوا قائمة بالاهداف المحتملة لاي ضربة، وأبرزها مقر القيادة العسكرية والمطارات العسكرية ومناطق تخزين أسلحة معينة أو منصات إطلاق او منشآت للصواريخ الكبيرة مثل سكود.

إرشادات للمدنيين
من جهته، وفي شريط فيديو بثه على موقعه على الانترنت، حذر الائتلاف من ان “الأيام المقبلة لن تخلو من الضيق”.

وتضمن الشريط سلسلة إرشادات الى المواطنين تشمل “تحضير كمية كافية من الشموع والكبريت ووسائل الاضاءة في حال انقطاع الكهرباء”، و”تخزين اكبر كمية ممكنة من الماء العذب”، و”تجهيز مواد للإسعافات الأولية”، والادوية، و”توفير كمية من المعلبات والمواد الغذائية المناسبة للتخزين من دون كهرباء، مثل العسل والجوز والتمر والفواكه المجففة”.

ويشعر السوريون بيأس شديد، خصوصا في دمشق وضواحيها، وهي المناطق الأكثر استهدافا للضربة الغربية المرتقبة.

وبدت الطرق في دمشق أمس شبه خالية، مع سماع أصوات انفجارات من الضواحي. بينما ذكر مواطنون لفرانس برس انهم يسعون الى تأمين الوقود لمولدات الكهرباء في حال تسبب الهجوم بقطع التيار الكهربائية.

قصف مدفعي وصاروخي
وقال المرصد “توفي طفلان احدهما يدعى عمار وهو في السابعة والآخر يدعى إبراهيم وهو في الثالثة، نتيجة اصابتهما بمرض الهزال الناتج من سوء التغذية، بحسب ما ذكر اطباء”، مضيفاً ان الاطباء ابلغوه ان “عوارض مرض الهزال كانت واضحة على الطفلين لدى معاينتهما، وانهما توفيا بسبب سوء التغذية”.

ميدانيا، قال المرصد السوري إن مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق تعرض لقصف مدفعي وصاروخي من قبل القوات النظامية.

وفي منطقة القزاز انفجرت سيارة مفخخة قرب مقر فرع فلسطين الأمني.

وفي حماة قتل خمسة من مقاتلي المعارضة، جراء انفجار عبوة ناسفة بهم، وإطلاق نار من قبل مسلحين موالين للنظام.

وفي اللاذقية تم توثيق مقتل سيدة وإصابة ثمانية مواطنين، بينهم مواطنة و6 أطفال بجراح، جراء قصف للطيران المروحي بالبراميل المتفجرة، على قرية كندة في جبل الأكراد، بينما تعرضت قرى ناحية ربيعة لقصف من القوات النظامية، من دون معلومات عن إصابات.

إلى ذلك، قال مواطنون سوريون إنهم تعرضوا لقصف بـ”قنابل النابالم” الحارقة، ألقتها طائرات تابعة للجيش السوري على مدينة أورم الكبرى قرب حلب.

ونقلت “سكاي نيوز” عن أحد أطباء المدينة قوله “إن سبعة على الأقل قتلوا بينما أصيب 50 آخرون في هذا الهجوم”.

*****

عن موقع الوطن العربي

1 شتنبر 2013