طابور المعارضة التونسية يربط بين التأسيسي وساحة الحكومة

الاتحاد العام التونسي للشغل يعلن عدم التوصل إلى اتفاق بين جبهة الإنقاذ و’الترويكا’، واعتصام الرحيل يتمسك بمطالبه.

ميدل ايست أونلاين

تظاهر الاف الأشخاص من أنصار جبهة الإنقاذ ومنظمات المجتمع المدني في شكل سلسلة بشرية بين ساحة باردو وساحة الحكومة بالقصبة.

وفي تجمعين في هذين الساحتين تم خلالهما إلقاء خطابات وإقامة حفل موسيقي وذلك تحت شعار حل الحكومة ومناهضة حكم الترويكا بقيادة حزب النهضة.

وقال المنظمون أن السلسلة البشرية بين ساحة اعتصام الرحيل بباردو وساحة الحكومة بالقصبة جمعت أكثر من عشرة الاف شخص في تظاهرة هي الأولى من نوعها في تاريخ التظاهرات الجماهيرية في تونس، مؤكدين أنهم سيعززون تحركاتهم السلمية الى حين إعلان استقالة الحكومة والاتفاق على إنهاء عمل المجلس التأسيسي.

وألقى عدد من النواب المنسحبين من المجلس التأسيسي كلمات في ساحة الحكومة بالقصبة أمام المتظاهرين جددوا فيها تمسكهم بمطالب اعتصام الرحيل.

ووصف النائب المنسحب منجي الرحوى السلسلة البشرية بأنها تحرك ناجح بامتياز، قائلا انه لم يبق للحكومة أي مبرر لمواصلة الحكم.

وعاد مئات المتظاهرين سيرا على الأقدام الى ساحة باردو حيث تم تنظيم حفل غنائي وشعري ملتزم تابعه المتظاهرون رغم تهاطل الأمطار تخللته شعارات تعبر عن التضامن مع الشعب السوري الى جانب الشعارات المعتادة لاعتصام الرحيل.

واستقبل النواب المنسحبون من المجلس التأسيسي بعد الظهر وفودا متضامنة من المنتخبين اليساريين الفرنسيين والمنظمات المهنية الوطنية والجهات الداخلية. وواكب قوات الأمن العمومي والحماية المدنية مختلف فصول المظاهرة التي مرت بهدوء.

وتقف استقالة الحكومة حجر عثرة في المفاوضات الجارية بين الائتلاف الحاكم في البلاد، المعروف باسم “الترويكا”، والذي يرفض هذا المطلب، وبين المعارضة التي تعتبره شرطا أساسيا، قبل انطلاق الحوار بينهما.

وكان راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، قد أعلن الأسبوع الماضي موافقته على استقالة الحكومة الحالية واستبدالها بأخرى محايدة، وذلك في تراجع لافت عن مواقفه السابقة شمل أيضا قانون العزل السياسي الذي يُعرف في تونس باسم “قانون تحصين الثورة”.

وقال الغنوشي في حديث بثته قناة “نسمة” التونسية إن النهضة “تقبل ﺑﺤﻞ اﻟﺤﻜومة اﻟﺤﺎﻟية بشرط أن يكون اﻟﺒديل ﺟﺎهزا، حتى لا تُترك البلاد في حالة فراغ”.

وأوضح “لقد قبلنا مقترح الاتحاد العام التونسي للشغل المتعلق بحل الحكومة، ولكن قلنا تعالوا للحوار لبلورة طبيعة الحكومة، من سيرأسها ما هي مهماتها (…) ولن نتراجع عن هذا الموقف”.

ويعتبر هذا الموقف تراجعا كبيرا عن مواقف الحركة السابقة، إلا أنه لا يرقي لدرجة الاستجابة لمطلب المعارضة الذي ينص على ضرورة استقالة الحكومة الحالية قبل البدء في أي حوار لمناقشة بقية القضايا الخلافية العالقة.

وينذر عدم التوصل إلى توافق بتصعيد موجة الاحتجاجات ونقلها إلى أعتاب مقر الحكومة وتوسيع نطاقها أيضا في المحافظات التونسية حيث يرابط أنصار المعارضة أمام عدد من المقار الحكومية للدعوة إلى رحيل الولاة والمعتمدين، وكبار المسؤولين الذين تم تعيينهم على اساس انتمائهم الحزبي.

وكان النواب المستقيلون من المجلس التأسيسي قد هددوا بنقل “اعتصام الرحيل”، الذي ينظمونه، من ساحة “باردو” إلى ساحة القصبة، قبالة مقر الحكومة في حالة عدم تجاوب حركة النهضة الاسلامية بحلول نهاية المهلة.

وأعلن الاتحاد العام التونسي للشغل السبت عدم التوصل إلى اتفاق بين الجانبين.

وقال حسين العباسي، رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) إن الاتحاد سلم المعارضة اقتراحاً من الترويكا ، وسيسلم لاحقا هذه الترويكا اقتراحا من المعارضة يتضمن تصور كل طرف للخروج من الأزمة.

وفي ختام اللقاء مع عباسي صرح حمة الهمامي الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية الذي يمثل المعارضة أنهم “ردوا على اقتراحات الترويكا’ مضيفاً أنهم قدموا مقترحات “فعلية وملموسة تستجيب للوضع المتأزم انطلاقاً من مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل”.’

ولم يكشف عباسي والهمامي الأفكار التي يجري تداولها بين الفريقين.

إلا أن الهمامي أكد ان حركة النهضة مع حليفيها العلمانيين اقترحوا أن تقدم الحكومة الحالية استقالتها في نهاية سبتمبر/ ايلول في ختام ‘حوار وطني’ للاتفاق على تشكيلة الحكومة المقبلة وعلى النقاط الخلافية الأخرى مثل الدستور الجديد والقانون الانتخابي.

وتتهم حكومة العريض بأنها فشلت في ضبط الأمن بمواجهة تنامي الحركات الإسلامية الجهادية، كما فشلت في المجال الاقتصادي في حين أن المطالب الاقتصادية كانت في صلب الثورة التونسية التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي.

*****

عن موقع ميدل ايست اونلاين

1 شتنبر 2013