من العراق مرورا بليبيا ثم سوريا …تفكيك الجيوش العربية هدف الغرب المخفي!

بقلم:

عن موقع عين ليبيا

في هذا الزمن ماذا تبقى للعروبة من مجد؟! ليس أمامنا إلا البكاء على أطلال أمجاد كانت رغم انف الكارهين من العدو والصديق! لقد كانت للعرب دولتهم القوية حينما كانت ركيزتها الإسلام, فأظلت بعزها الكثير من الأمصار والأوطان وامتلكت من القوة الروحية والمعنوية والمادية ما جعلها مهابة الجانب عزيزة الأطراف, لكن للتاريخ دورته, فهاهي الأيام تدور وهاهم العرب كدولة يضمحلَون بالتدريج ويقاربون على التلاشي! في زمن ليس بزمنهم وعصر لم يتعلموا أبجديات ولوجه ليقفوا على قارعة الطريق مشدوهين متفرجين او خائفين مرجفين!

هذا العصر الذي تحكمه رؤى تبدو عصية على فهم العرب من القادة الى الرعية, لم يقووا على التعلق بأخر عربات قطاره او حتى تقفي أثرها فالفرق بين سرعة القطار وسرعتهم اكبر من ان تدركه بصيرتهم! لذلك تقطَعت بهم السبل أشتاتا فلا تواصل بينهم, لقد خرَب العرب بأيديهم أقطارهم وهم سكارى بنبيذ كرههم لبعضهم وحقدهم المتراكم! فبالأمس خرَبت العراق بأيدي أبنائها من حكامها المغرورين يساندهم ابناؤها الذين جعلوا من كرههم للحاكم معول هدم وأداة لتخريب كل شيء حتى أنفسهم حينما تدافعوا مرحبين بصواريخ وطائرات الأجنبي وهي تدك معسكرات الجيش بنفس القوة التي تدك بها الجسور والثغور والبنية التحتية! كانوا يتلذذون بمشاهد دمارهم وخراب أوطانهم وجثث القتلى من بني جلدتهم دون اعتبار لأرواح تزهق ودماء تسفك وحقوق تنتهك!

للأسف لا يزال المشهد يختزله موقف عاطفي سخيف يجسَده الأغبياء الحمقى بكرههم شخص ذلك الحاكم المتسلَط ! الحمقى يصدًقون أوهام أنفسهم فيعتقدون انه بنهاية الحاكم المتسلَط ستمطر السماء ذهبا وستفرش الأرض بساطا اخضرا وسيتنعَمون من بعده بجنَة عرضها خريطة العراق او ليبيا او سوريا!..لن يفيقوا الا بصدمة الحقيقة المرة فيجدون أنفسهم في جحيم لا يطاق فلا امن ولا أمان ولا عيش ولا حياة ولا أوطان! إنها مشاهد مستمرة من مسلسل الدمار والخراب والقتل والتفجير وكل مظاهر الإرهاب والرعب والبؤس!

احتلت دولة العراق بالقوة العسكرية من قبل دول التحالف وحل جيشها بقرار من “بريمر” الحاكم العسكري الأمريكي! ثم تكرر المشهد بالأمس القريب في نسخة مطوَرة بسم الحرية في ليبيا حين لم يفهم حاكمها الدرس ولم يستوعب ما حدث في العراق! فأصر في عناده الذي أفضى به إلى قتله وإنهاء حكمه ثم الى خراب ليبيا من بعده!, وانطلت الخديعة على الحمقى حين أوهموهم بان جيش ليبيا ما هو إلا كتائب القذافي! وفي أحسن الأحوال وصفوه بـ “جيش القذافي” وقرروا التخلص منه بهذه الطريقة وهاهي ليبيا الآن بدون جيش ولا شرطة يغيب عنها الأمن والأمان, فالجيش تم حله بطريقة الإحلال الممنهج حينما سمح للميليشيات العسكرية بالتشكل تحت مسميات مختلفة! وأسبغت عليها شرعية مزيفة!!

والآن يأتي الدور على سوريا, فيقررون التدخل عسكريا فيها بذرائع استعمال الكيماوي وتوجيه ضربات إلى نظام الأسد وهم في الواقع يوجهون ضرباتهم للشعب السوري بأكمله وللجيش على وجه التحديد, بالطبع هناك من لا يهمه إلا أمر واحد وهو إسقاط نظام الأسد ولو كان ذلك بإبادة كل الشعب السوري, المهم ينتهي نظام الأسد!! لكن دعونا نتحرر من عواطفنا قليلا ونحاول الإجابة على السؤال المطروح: لماذا التدخل الآن بعد ما يقارب من 3 سنوات من الحرب والدمار والخراب؟! فهل يعقل أن نصدق ان الغرب حينما يقررون الآن التدخل عسكريا في سوريا من اجل الشعب السوري؟!

ان ثلاث سنوات من الحرب الضروس راح ضحيتها عشرات الآلاف من السوريين لم تحرك في الغرب ساكنا للتدخل لان مصالحهم تقتضي ان يتقاتل الإخوة بالنيابة عنهم حتى ينهوا بعضهم بعضا ولكن الهدف المخفي هوان يتم إضعاف الجيش السوري كما فعل بالجيش العراقي, لذلك اتخذوا موقف المراقب عن بعد طيلة كل المدة الماضية برغم النداءات الإنسانية والاستجداءات من المعارضة وغيرها لأنهم وجدوا من يقوم بالدور من السوريين أنفسهم فيتقاتلون في بعضهم! والآن حين شعروا بان الجيش السوري لا يزال صامدا وبدأ يستعيد تموقعه على الأرض استشعروا الخوف فسارعوا باتخاذ قرارات التدخل العسكري بذرائع واهية لان مصلحتهم ان لا تتعافى سوريا وتنتهي حرب الإخوة والجيش السوري لايزال موجودا.. يريدون ان تكون النهاية بنفس النكهة العراقية والليبية ان يتلاشى الجيش ومظاهر القوة المنظمة التي قد تشكل يوما ما خطرا على المحروسة “اسرائيل!”

هذه هي اللعبة المكشوفة لكل ذي بصيرة فهل من مدرك الآن؟! سيتدخلون بالقوة وسيوجهون ضرباتهم لثغور ومواقع الجيش السوري لتحطيم بنيته التحتية وإنهائه وتمزيفه, الآن سيوجهون ضرباتهم لأهداف مختارة بدقة بعد ان زودهم بالبيانات أبناء سوريا المغيبة عقولهم بدعوى الثورة وكره الأسد الآن سيحسمون أمرهم وسيخوضون مناورة عسكرية او تدريب ميداني ليجرَبوا بعض أسلحتهم ويطوروها كما كان ذلك في العراق وليبيا الان سيتذرعون بحجج أوهى من بيت العنكبوت ليس بآخرها استعمال الأسلحة الكيماوية هذه هي الذرائع الجاهزة والتي سيسوقونها للدهماء من المغيبة عقولهم ليفرحوا مبتهجين وهم يشاهدون او يسمعون دوي ضرباتهم الصاروخية والجوية ويستنشقون في خيلاء الأغبياء دخانها السام! الآن سيهلل الأغبياء ويكبرون للنصر القادم من وراء البحار بل للموت القادم الذي سيدك ويدمر آخر ما تبقى للعرب من معاقل القوة العسكرية المنتظمة فهل يصحو الغافلون وهل يفيق السكارى ويتعظ الواهمون!؟

من نلوم اذا؟ هل نلوم حكامنا الذين جلبوا لنا كل هذا الهوان بفعل تسلطهم وطغيانهم؟ ام نلوم أنفسنا لأننا لم نفرق بين عدونا وصديقنا؟ ام نلوم الغرب الذي يتحيَن الفرص لإضعافنا بل يصنع المبررات لذلك عن طريق ابنائنا؟ أم كل هذه الاعتبارات مجتمعة؟! يحتار المرء في الأمر لكن الثابت هو أننا لازلنا ننساق وراء عواطفنا ونرفض استعمال عقولنا!!