طبول الحرب تطغى على لغة الحوار في قمة العشرين

تنافس اوباما وبوتين للحشد الدولي حيال سوريا يذكي انقساما في آراء البرلمانيين، ومعسكر ثالث يؤيد العودة لعقد جنيف2.

ميدل ايست أونلاين

عواصم – يصل الرئيس الاميركي باراك اوباما الخميس الى سان بطرسبورغ لحضور قمة لمجموعة العشرين يستضيفها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اشد خصومه في معارضة تدخل عسكري في سوريا، الا ان رئيس مجلس النواب الاميركي جون باينر رفض طلبا لبرلمانيين روس للتباحث معه في الازمة السورية.

وستسمح القمة للمعسكرين بحشد صفوفهما حيال سوريا، لتطغى الصبغة العسكرية على المؤتمر الاقتصادي، فيما لا يستبعد دبلوماسيون بذل جهود لعقد مؤتمر جنيف2 في اكتوبر/تشرين اول المقبل.

ويلتقي قادة الدول الكبرى الخميس والجمعة في مسقط رأس بوتين في قمة يهيمن عليها النزاع في سوريا حاجبا المواضيع الاقتصادية التي تتناولها المجموعة عادة.

وستسمح هذه القمة للمعسكرين بحشد صفوفهما ومن المقرر عقد عدد من اللقاءات الثنائية بين انصار التحرك العسكري ضد سوريا مع اقتراب التاسع من ايلول/سبتمبر موعد استئناف عمل الكونغرس الاميركي الذي سيبت في مسالة توجيه ضربة لسوريا.

ويلتقي اوباما بصورة خاصة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند احد اكبر انصار الخيار العسكري ضد سوريا.

من جهته يلتقي هولاند على انفراد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان المؤيد ايضا لتدخل عسكري يعاقب دمشق على هجوم يشتبه باستخدام اسلحة كيميائية فيه وادى الى سقوط مئات القتلى في 21 آب/اغسطس في ريف دمشق.

وتقدم اوباما خطوة في الكونغرس في خططه لتوجيه ضربات لسوريا واكد الاربعاء في ستوكهولم ان على العالم ان يفرض احترام “الخط الاحمر” الذي يحظر استخدام الاسلحة الكيميائية مؤكدا لشركائه انه “لا يمكن لزوم الصمت حيال الهمجية” في سوريا.

الى ذلك، اعلن دبلوماسيون في الامم المتحدة الاربعاء ان المشاركين الرئيسيين في قمة مجموعة العشرين التي تستضيفها سان بطرسبورغ يومي الخميس والجمعة سيبذلون قصارى جهدهم لتسريع انعقاد مؤتمر جنيف-2 لارساء السلام في سوريا، وذلك رغم الاستعدادات العسكرية الجارية بقيادة الولايات المتحدة لتوجيه ضربة لهذا البلد.

ومؤتمر جنيف-2 الذي تحاول الاسرة الدولية منذ اشهر عديدة عقده لايجاد حل سلمي للحرب الاهلية في سوريا هو استكمال لمؤتمر سابق عقد في جنيف في 30 حزيران/يونيو 2012 واثمر يومها اتفاقا دوليا على خريطة طريق لعملية سياسية انتقالية في هذا البلد.

وقال السفير الاسترالي في الامم المتحدة غاري كوينلان انه حتى وان كان الخلاف لا يزال قائما بين روسيا والغرب بشأن الضربة العسكرية التي تعتزم واشنطن توجيهها لنظام الاسد عقابا له على استخدامه غاز السارين في قصف غوطة دمشق في 21 آب/اغسطس مما اسفر عن مقتل اكثر من 1400 شخص ثلثهم من الاطفال بحسب واشنطن، فان اعضاء مجلس الامن متفقون على انه “لا يزال امرا ضروريا وملحا عقد جنيف-2”.

وأضاف “تبقى مسألة كيفية التوصل سريعا الى هذا الامر (عقد جنيف-2)، واعتقد ان هذا سيكون احد المواضيع الرئيسية التي سيناقشها الاطراف الرئيسيون” في مجموعة العشرين.

واتت تصريحات السفير الاسترالي، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الامن الدولي لشهر ايلول/سبتمبر، في معرض ايجازه للصحافيين فحوى جلسة المداولات السرية التي عقدها المجلس الاربعاء. وقال “من المهم اعادة احياء الجهود الدبلوماسية وان يتم ذلك على مستوى اعلى”.

وكانت لندن اعلنت الثلاثاء ان رئيس وزرائها ديفيد كاميرون سيؤكد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سان بطرسبورع على هذه النقطة.

واكد دبلوماسي غربي انه “سيكون هناك الكثير من المشاورات في سان بطرسبورغ لمحاولة التوصل الى موعد لعقد جنيف-2″، مشيرا الى ان هذا الموعد قد يكون في تشرين الاول/اكتوبر وقد يتم الاعلان عنه قبل اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة التي تنطلق اعمالها في 24 ايلول/سبتمبر في نيويورك.

وقال دبلوماسي آخر في مجلس الامن انه “من المهم تحديد موعد لكن هذا الامر يبدو صعبا في هذه المرحلة لانه منذ وقت طويل لم يجر العمل على هذا الموضوع”، موضحا انه “على الرغم من ان الاميركيين والروس لم يعلنوا ابدا رسميا تخليهم عن جنيف-2، الا انهم جمدوا مفاوضاتهم حول المؤتمر”.

ومؤتمر جنيف-2 الذي ترعاه الولايات المتحدة وروسيا يفترض ان يجمع حول طاولة المفاوضات ممثلين عن كل من النظام السوري والمعارضة من اجل الاتفاق على تشكيل حكومة ائتلافية موقتة تتولى السلطة لقيادة المرحلة الانتقالية وانهاء نزاع مستمر منذ عامين ونصف العام حصد حتى الان اكثر من 110 الاف قتيل.

وكان مقررا اصلا ان يعقد جنيف-2 في حزيران/يونيو، الا انه تم ارجاؤه مذاك المرة تلو الاخرى بسبب خلافات حول مشاركة ايران فيه وكذلك ايضا حول دور الاسد في المرحلة الانتقالية.

الى ذلك، رفض رئيس مجلس النواب الاميركي جون باينر طلبا تقدم به وفد روسي للقائه من اجل التباحث معه في الازمة السورية، كما اعلن متحدث باسم الزعيم الجمهوري الاربعاء.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اعلن في وقت سابق هذا الاسبوع تأييده ارسال وفد برلماني روسي الى واشنطن لاجراء مباحثات مع الكونغرس.

وتهدف الخطوة الروسية على ما يبدو الى اقناع المشرعين الاميركيين بالتصويت ضد منح الرئيس باراك أوباما التفويض الذي طلبه من الكونغرس لشن ضربات عسكرية محدودة ضد النظام السوري.

وقال مايكل ستيل المتحدث باسم باينر ان “رئيس مجلس النواب رفض طلبا للسفارة الروسية بان يلتقي مع وفد” برلماني روسي.

ونقلت شبكة “سي ان ان” الاميركية عن متحدث باسم السفارة الروسية في واشنطن ان التحضيرات لزيارة الوفد البرلماني الروسي الى واشنطن لا تزال جارية وان الزيارة قد تتم في “الاسبوع المقبل”.

واضاف المتحدث باسم السفارة ان الوفد الروسي سيضم اعضاء من البرلمان الروسي بمجلسيه، وان هؤلاء يعتزمون لقاء اعضاء في مجلسي الكونغرس الاميركي من كلا الحزبين الجمهوري والديموقراطي.

وكانت فالنتينا ماتفيينكو رئيسة الغرفة العليا في البرلمان الروسي قالت الاثنين ان الوفد سيحاول السفر إلى الولايات المتحدة قبل 9 ايلول/سبتمبر

****

عن الموقع الالكتروني ميدل ايسن اونلاين

5شتنبر 2013