ناجح إبراهيم لـ«الوطن»: الإخوان اتبعوا خطاباً دينياً حربياً استعدائياً.. وكفَّروا الشعب

التنظيم استخدم شعاراً مدمراً «الشرعية أو الدماء».. واستلهم مقولات «الحجاج بن يوسف» فى التعامل مع الخصوم.. وخطاب الإخوان كان «حربياً».. لذلك نفر الشعب منهم

كتب : حسين العمدة
عن موقع صحيفة الوطن
السبت 07-09-2013

قال ناجح إبراهيم، القيادى السابق بالجماعة الإسلامية والعضو الاحتياطى بلجنة الـ50 لتعديل الدستور، إن «اللجنة تفتقر إلى التوازن المطلوب، لأن تمثيل تيار الإسلام السياسى فيها ضعيف، لقبول ممثل واحد عن حزب النور، كما فقدت اللجنة تمثيل خبراء فى الفقه الدستورى صاغوا دساتير الكثير من الدول فى العالم».

وطالب، فى حوار مع «الوطن»، تنظيم الإخوان بمراجعة التحالفات التى أقامها مع الجماعات المسلحة والتكفيرية وعدم تخوين أو تكفير من يختلف معهم والتفريق بين فقه الدولة والجماعة والفصل بين عمل الحزب السياسى والجماعة الدعوية، مشيراً إلى أن أكبر خطأ وقع فيه نظام الرئيس المعزول محمد مرسى أنه خلط بين مؤسسات الدولة وهياكل الجماعة وحزب الحرية والعدالة.

■ كيف تقرأ المشهد السياسى الحالى؟

– المشهد السياسى الحالى يعبر عن حالة من الإقصاء المتبادل بين القوى المختلفة، فتارة يُقصى ويُشيطن الحزب الوطنى كله، وكل من كان يعمل مع الرئيس الأسبق حسنى مبارك على الساحة السياسية، بعد أن كان متربعاً على عرش الحكم، وتارة تُقصى وتُشيطن التيارات المدنية كلها والثوار أيضاً، بعد أن كان لهم دور كبير فى ثورة 25 يناير، وتارة أخرى يُقصى بعض التيار الإسلامى عن الساحة السياسية، والآن نعيش مشهد شيطنة الآخر وتعميم الأحكام.

وهناك بعض المشايخ والدعاة الذين يكفرون التيارات المدنية واليساريين والعلمانيين والليبراليين وكذلك الإعلاميين والقضاة، ونحن الآن فى مرحلة شيطنة الإخوان وتعميم الأحكام عليهم جميعاً دون تمييز، وهذه جريمة، وكذلك ليس كل الحزب الوطنى فاسداً، وليس كل التيارات المدنية كارهة للدين والشريعة، وليس كل التيار الإسلامى يحمل السلاح ويحرق الأقسام والكنائس، خصوصاً فى سيناء.

كيف ترى أزمة الحركة الإسلامية؟

– مشكلة الحركة الإسلامية الكبرى بدأت منذ ثورة 25 يناير وحتى 30 يونيو، وبداية الأزمة هى الخطاب الإسلامى للإخوان الذى كان السبب المباشر للنكسة التى تعرضت لها الحركة الإسلامية المصرية ككل، وكان هناك خطاب إسلامى يستلهم مقولات الحجاج بن يوسف الثقفى هذا الحاكم الظالم الذى كان يهدد بقطع الرؤوس ويقول: «إنى أرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها»، والغريب فى الأمر أن الرؤوس التى قطعت فى النهاية هى رؤوس الإسلاميين وليس غيرهم، وهذا الخطاب الدينى الذى كان يتبعه الدعاة والمشايخ من الإخوان وأنصارهم يتميز بالتكفير ويدعو على المجتمع المصرى بالويل والثبور، والمشكلة الكبرى أن يحدث ذلك فى وجود الرئيس المعزول الدكتور محمد مرسى، حيث كان الخطاب استعلائياً واستعدائياً، بدلاً من أن يكون متواضعاً، وبرأيى أنه إذا افتعل اليسارى أو العلمانى أو الليبرالى هذا يقبل منه، لكن أهل الدين لا ينبغى أن يتميزوا بالاستعلاء والاستعداء فى خطابهم وتصرفاتهم، فخطاب الإخوان كان «حربياً»، لذلك نفر الشعب منهم، خصوصاً أنه كان يحتوى على بعض العبارات مثل «أسحق وأدمر»، لكن أخطر نقطة كانت فى الخطاب هى ربط الشرعية بالدماء، وأننا مشروع شهداء، فلا الدماء حقنت ولا الشرعية بقيت، وأهدرت دماء أبناء الحركة الإسلامية دون هدف، كما أهدرت دماء الآخرين دون هدف، ونزفت مصر كلها دون أن تعود الشرعية، واستخدام الإخوان شعار «الشرعية أو الدماء» أمر سلبى ومدمر.. والحسن بن على كان من أعظم الخلفاء الراشدين وكان يحكم نصف الكرة الأرضية حين خُيِّر بين الشرعية وحقن الدماء فاختار حقن الدماء، ولم يختر الدماء من أجل الشرعية، فلتذهب الشرعية إلى الجحيم إذا كان ثمنها إراقة الدماء، والكراسى تذهب وتأتى لكن الدماء إذا أسيلت فلا سبيل لحقنها، وكل هذا من سيئات الخطاب الإسلامى المدمر.

هل تنظيم الإخوان يحتاج إلى مراجعات فكرية؟

– بالطبع، إن المراجعات التى يحتاج إليها الإخوان هى مراجعة الخطاب الإسلامى الذى تبنته فى اعتصام «رابعة العدوية»، الذى كان سبباً مباشراً فى الكارثة الأخيرة. كما عليهم مراجعة التحالفات التى أقاموها مع أطياف من الجماعات المسلحة والتكفيرية، وعليهم الفصل بين العقائدى الثابت والسياسى والحزبى المتغير، وعدم تخوين أو تكفير المختلف معهم، فضلاً عن الفصل بين عمل الحزبى والجماعة الدعوية، والتفريق بين فقه الدولة والجماعة وعدم قيادة الدولة بفقه الجماعة أو إدخالها فى هيكل الجماعة، لأنها أشبه بإدخال الفيل فى الإبريق. وأكبر خطأ وقع فيه نظام «مرسى» هو خلط مؤسسات الدولة بهياكل الجماعة وحزب الحرية والعدالة خلطاً معيباً دون ضبط، حتى صارت كالأوانى المستطرقة التى يتحرك فيها الماء من هذه لتلك دون ضابط أو رابط، وإجراء عملية مراجعة شاملة لتجربة الحكم فى العام السابق.

ما رأيك فى تشكيل أعضاء لجنة الـ«50»؟

– تفتقر إلى التوازن المطلوب، وعنصر الإسلام السياسى فيها ضعيف، لقبول ممثل واحد عن حزب النور، وبرأيى فإن رفض الأحزاب الإسلامية المشاركة فيها خطأ كبير رغم أن رئاسة الجمهورية خاطبتهم. كما كان يجب أن تضم اللجنة خبراء فى الفقه الدستورى، مثل سليم العوا وثروت بدوى وأحمد كمال أبوالمجد، الذين صاغوا الكثير من دساتير عدد من دول العالم.

هل هناك أخطاء فى حزب النور من وجهة نظرك؟

– الحزب يتعرض لموجات من الهجوم والطعن، وأنا ضد فلسفة التخوين أو التكفير لحزب أو لأشخاص يعملون فى السياسة من أجل موقفهم السياسى، ولا بد من الفصل بين العقائدى الثابت والسياسى المختلف فيه، وأى فصيل سياسى يأخذ موقفاً معيناً علينا أن نناقشه من الناحية السياسية ولا نعتبره خيانة، فهناك أشخاص يكفرون من يخالفهم، والغريب الآن أنهم يعودون ويتفاوضون مع الجيش.

*****