مصر: “الإخوان” يتراجعون خطوة إلى الخلف

عن موقع صحيفة الوطن العربي

القاهرة – وكالات – الإثنين, 09 سبتمبر 2013

فاجأ المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، حمزة زويبع، الجميع برسالة تصالحية واعتذارية غير معهودة، وخارج سياق اللهجة التصعيدية لجماعة الإخوان وحلفائها منذ بداية الأزمة. جاءت هذه الرسالة في مقال لزويبع نُشر على الصفحة الرسمية لحزب الحرية والعدالة على شبكة الانترنت، تحت عنوان “أخطأنا وكذلك فعلتم. وهذا هو الطريق”.

واستهل زويبع مقاله بالقول “من لم يتعلم من أخطائه فهو أحمق، ومن لم يتعلم من أخطاء غيره فهو غبي لا يمكن أن يتعلم أبداً. من قال إن الإخوان لم يخطئوا؟ ومن قال إن مرسي لم يخطئ؟. قلنا مراراً وتكرارا أننا كحزب وجماعة، كحكومة ورئاسة، أخطأنا، وبيّنت في سلسلة مقالات أن بناء جبهة وطنية من الطيف السياسي على اتساعه واختلاف توجهاته كان كفيلا بأن يجعل من ثورة 25 يناير نقطة تحول كبيرة ليس على مستوى مصر بل العالم العربي وربما أجزاء من العالم الغربي”.

وفي اعتراف نادر لم يسبق أن ورد في تصريح لأي مسؤول كبير في جماعة الإخوان وحزبها قال ان “الخطأ الكبير هو أننا وبرغبة أو على غير رغبة وقعنا في فخ الانفراد بالحكم ولو مضطرين بعد أن تركنا الآخرون برغبة منهم أو مكرهين، لكن المسؤولية عادة ما تقع على من بيده مقاليد الحكم وهو نحن”.

وحذر من أن “القادم ينبئ بأن تكميم الأفواه هو شعار المرحلة لو لم نتحرك من أجل إنقاذ مصر جميعاً”، نافياً عن جماعته تهمة العنف قائلاً “لأننا نحب هذا الوطن لم نلجأ إلى عنف، ولم نستخدم السلاح، وهذه ليست منة نمنها على أحد بقدر ما هي تذكير بمبادئ عامة وأصول تربينا عليها ونرعاها حق رعايتها”.

وتقدم زويبع في نهاية مقاله بمبادرة للمصالحة الوطنية من ثماني عشرة نقطة، كان أبرزها الدعوة إلى نبذ العنف من جميع الأطراف، وعقد مؤتمر للمصالحة الوطنية، وتعهد الجيش بالابتعاد عن السياسية، والتحقيق في أحداث فض اعتصامات الإخوان من قبل لجنة تحقيق محايدة.

اللافت أن مبادرة زويبع، لم تتضمن أيا من مطالب الإخوان السابقة، من عودة الرئيس المعزول محمد مرسي أو تفعيل دستور 2012 المُجمد.

بدأت لجنة الخمسين المكلفة العمل على تعديل الدستور المصري، أولى اجتماعاتها أمس، وقامت بانتخاب وزير الخارجية والمرشح الرئاسي السابق عمرو موسى، رئيساً لها، بعد تنافس بينه وبين نقيب المحامين سامح عاشور. كما انتخبت اللجنة كلاً من كمال الهلباوي، ومجدي يعقوب، ومنى ذو الفقار، كنواب للرئيس، واختارت اللجنة الكاتب محمد سلماوي متحدثاً باسمها.

وقال عمرو موسى، في أول كلمة له بعد اعتلائه منصة الجلسة عقب فوزه برئاسة اللجنة “كلنا في خدمة مصر. أَجلس الآن شاعراً بثقل المسؤولية وعالماً بخطورة الوضع في البلاد ويحدونا الأمل جميعاً، بوجود هذه الكفاءات والقامات والخطوة الأولى نحو ذلك هو إصدار دستور رصين نتوافق عليه، ويأخذ في اعتباره احتياجات الشعب ومستقبل مصر”.

وأضاف موسى، “نمهد لعصر جديد تكون فيه المبادئ الدستورية هي الحاكمة”، مشيراً إلى أن اللجنة في طريقها لإعداد صيغة لدستور يؤكد “التعددية واحترام حقوق الإنسان وتكريس الفصل بين السلطات فلا تنعزل إحداها عن الأخرى بل تتكامل جميعهاً”، مؤكداً أن “هذه الدولة التي ينبغي أن نباهي بها الأمم، ستكون مبنية على الإخلاص لمصر وهويتها الموحدة وتكون معبرة عن مصر الثورة الجديدة والشابة العفية التي نادى شبابها في يناير ويونيو بأن الشعب مصدر السلطات وبالعدالة والكرامة الإنسانية”.