للمرة الأولى اتفاق دولي يعيد الأزمة إلى حضن مجلس الأمن

الكيميائي السوري… خيار دبلوماسي أو عسكري؟

نصر المجالي

مع قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما تعليق توجيه “ضربة محدودة في الزمان والمكان تهدف إلى شل قدرات النظام السوري على استخدام السلاح الكيميائي”، فإن مجمل الحسم في الأزمة السورية صار في حضن مجلس الأمن، فإما حلّ دبلوماسي أو خيار عسكري.


للمرة الأولى في تاريخ الأزمة السورية التي تتصاعد فصولاً وصولاً إلى أسلحة الدمار الشامل، فإن جميع الأطراف والجبهات الدولية ذات العلاقة في الصراع باتت متفقة على موقف محدد.

وغداة خطاب فجر الأربعاء للرئيس الأميركي باراك أوباما وهو جاء في غضون 24 ساعة من تقديم الخطة الروسية – الأميركية تنطلق الخميس مشاورات عملية بين واشنطن وموسكو مروراً ببقية الدول الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن.

وتنتظر جنيف الخميس لقاء يجمع نزيري خارجيتي روسيا سيرغي لافروف والولايات المتحدة جون كيري لبحث ملف الترسانة الكيماوية للنظام السوري، الذي وافق على مبادرة روسية بوضعها تحت الرقابة الدولية.

وسيكون كيري مصحوباً بفريق من الخبراء بينهم مختصون في أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الكيماوية من الجيش الأميركي. وأفادت المصادر أن وزيري الخارجية سيعقدان جولة مباحثات على مدى يومين، بدءا من الخميس، وسيتم تضمين ما توصل إليه الطرفان في مسودة قرار لمجلس الأمن الدولي.

وكان النظام السوري قد سارع للموافقة على مقترح روسي لوضع ترسانته الكيماوية قيد الرقابة الدولية، في تطور دبلوماسي، أزاح الخيار العسكري الذي كانت تعد له الإدارة الأميركية.

مشاورات دولية

وكان دبلوماسيون قالوا إن بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة بدأت الثلاثاء التفاوض يالفعل بشأن مسودة مشروع قرار دولي، كما أن ممثلي الدول الثلاث سيبدأون مناقشات مع العضوين الدائمين الاخرين في مجلس الامن روسيا والصين خلال الايام القليلة المقبلة.

وإلى ذلك، فإن مسودة القرار التي كانت طرحتها فرنسا في مجلس الامن يطالب بأن تصدر سوريا إعلانا كاملا عن برنامجها للاسلحة الكيماوية في غضون 15 يوما وأن تفتح على الفور جميع المواقع المرتبطة به أمام مفتشي المنظمة الدولية وإلا واجهت اجراءات عقابية.

وتقول مسودة القرار، حسب (رويترز) إن مجلس الامن يعتزم “في حالة عدم تقيد السلطات السورية ببنود هذا القرار، تبني مزيد من الاجراءات الضرورية بموجب الفصل السابع” من ميثاق الامم المتحدة”.

ويتعلق الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة بسلطة مجلس الامن المؤلف من 15 دولة في اتخاذ خطوات تتراوح من العقوبات الي التدخل العسكري، ويقول دبلوماسيون بالامم المتحدة ان الاشارة الى الفصل السابع هي التي جعلت روسيا تحجم عن مساندة المسودة الفرنسية.

وتذكر المسودة بوضوح ان مجلس الامن يعتبر حكومة الرئيس السوري بشار الاسد مسؤولة عن الهجوم الكيماوي الذي وقع يوم 21 اغسطس/ آب وقتل المئات وعن هجمات أخرى وستطالب “بأن تتوقف السلطات السورية عن استخدام الاسلحة الكيماوية فورا.”

كما ستعبر المسودة عن “قلق مجلس الامن البالغ من مخاطر استخدام السلطات السورية الاسلحة الكيماوية مجددا نظرا للمخزونات الكبيرة التي لدى السلطات السورية من الاسلحة الكيماوية.”

رد على خطر روسيا

وكانت فرنسا طرحت مسودة قرارها ردا على خطة أعلنت عنها روسيا يوم الاثنين تسلم بموجبها سوريا اسلحتها الكيماوية للسيطرة الدولية لتفادي ضربة عسكرية أميركية، وأعلنت سوريا موافقتها على الخطة الروسية.

وأبدت الولايات المتحدة استعدادها لبحث الخطة الروسية وأوقفت ضرب سوريا لمعاقبتها على هجوم 21 اغسطس التي تقول واشنطن ان الحكومة السورية مسؤولة عنه.

وستطلب المسودة الفرنسية أيضا من مجلس الامن احالة ملف الحرب الاهلية السورية المستمرة منذ عامين ونصف العام الى المحكمة الجنائية الدولية لتوجيه الاتهامات بشأن جرائم حرب محتملة. ويقول دبلوماسيون أيضا ان هذه النقطة يصعب على موسكو حليفة الاسد قبولها.

وختاماً، تدعو المسودة الفرنسية ايضا الى فرض حظر على سفر كل من ينتهك بنود هذا القرار وتجميد أصولهم.