عن الموقع  الالكتروني “صوت العقل”
12 شتنبر 2013
تُحكى اسطورة الحرية بصياغات تتسم بالنزعة الفردية هو خلاصة الوعي المُعلب ” الفردية” ، مما يشكل بالمضمون حماية لحيازة الملكية الخاصة لوسائل الانتاج من جهة وحراسة لرفاهية الفرد ومتعته من جهة ثانية، مع الايحاء ان الاخيرة لا يمكن ان تكتمل وجودا بدون الاولى كأسلوب لتعزيز “الملكيات الخاصة ” .
حرية الفرد المطلقة ما هي الا اسطورة حيث لايمكن بأي حال من الاحوال الفصل بين حرية الفرد وحرية المجتمع بالمطلق ، فالحضارة برأي كوماكس جذورها بالاتصال ، وبذلك تم التركيز على منح الحرية بفكرة ” الاختيار الشخصي” المعزز بمباركة المجتمع عن طريق ” وسائل الاتصال “، فما تقوله وسائل الاتصال على ان المجتمع يقبل بهذه او تلك كحرية : يصبح واقعاً .
حرية الاختيار الشخصي هي : شيء مرغوب به للغاية وقابلا للتحقيق ، عكس الحرية المطلقة ، مشروطة بالثواب والعقاب وبالمكافأت واوقات الفراغ ، نافعة اجتماعيا ايضاً لانها تدفع بعجلة الانتاج الصغير ، ولكن المشكلة في ان العامة يعتقدون ان الحرية هي الحق في التحدث الذي اصبح اكثر فأكثر معلباً باتجاه،:

اي انه التحدث الى من اشاء ” انا أونحن ” ووقت ما اشاء، ولاشروط لقولي الحقيقة، بل اقول ما اشاء .
ولكن حرية الاختيار الشخصي تخدم من ؟
اسطورة حرية الاختيار بين نوعين او اكثر من الاعلام مثلاً ، اكثر وسائل ” توجيه العقول رواجاً ” ، يجعل من الناس سريعي التأثر بالتضليل الاعلامي حسب نوع الاعلام الذي اختاروه لتقييد عقولهم وتوجيه اعينهم، حرية الاختيار بين اتجاهين مثلاً لاتمثل حرية اختيار حقيقية .
الخيارات الواقعية جوهرها باللا محدودية لها ، اما ان تم قولبتها باتجاهات محددة مهما بلغ تعدادها تبقى بلا معنى وتنطوي مباشرة لخدمة ما يسمى التضليل ، انطواء اصحاب اي اختيار اتجاه خيارهم سيجعلهم يعتقدون حقاً انهم في واقع فعلي ان زادت تكرار رسمه بتواتر منتظم وسريع.
يتعزز هذا الوهم معتقداً ان حرية الاختيار لديه – المتلقي- هي ذات معنى ، ينمو لديه هذا الوهم طرداً مع ازدياد الكم الاعلامي وقنوات تصدير الفكرة، ولكنه في الواقه ينمو عكساً مع تنوع المضمون ، باستثناء الاقلية التي ترى الاعلام بانتقائية فردية الحالات وبمقاييس ومعايير مدروسة ذاتية المبادرة ومنطقية، فقد نالوا مايريدون من تحرير اختيارهم .
تطابق المصالح بالاساس لاصحاب الملكية ممسكي الخيوط الاعلامية يجعل تنوع الاراء واقعاً معدوماً ، امتلاكك قوس قزح مثلا متعدد الالوان والمظهر لاينفي سيطرتك الاحتكارية التوجيهية على القوس نفسه مضمونا بما يسمح لرؤية الواقع كما تريد ك مالك لقوس قزح ان تراه وتريد ان يراه المتلقي كذلك.
ولا يغفر ذلك ظهور الاعلام بعدة وسائل مظهراً احتكارياً مسعوراً ، ولكن ليخدم نفس الهدف جذب المشاهدين للصراع ذاته بينما يُبرمجون للاستماع الى ماتهدف اليه الوسائل الاعلامية مجتمعة .

لماذا ؟ لان اغلب قنوات الاتصال مملوكة للقلة فتنافسها بين بعضها لنشر الخبر مثلا وحربها بين بعضها سيحفز المشاهد على الاختيار ليظن انه صاحب اختيار حر ، اذا نظرت للمنافسة ذاتها ستراها لتصب بهدف واحد تعزيز مايراه المالك للقناة من واقع ، نحن جميعا نرى ماتريدنا مافيات الاعلام ان نرى ، وان التنوع هو في وسائل التسلية ولكنها جميعا بالنهاية وسائل تسلية لهدف وغاية بدون فوارق كيفية ، وبنفس الوقت وفرة التدفق الاعلامي سيزيد المؤثرات على المشاهد او المتلقي ان كان الاعلام مكتوبا او مسموعا ، سيعطيه شحنا لطاقة او تفريغا لطاقة ، سيكون سائسه حتماً الا للقلة .
تعددية وسائل الاتصال وتناقضها وتنافسها هي اقوى ادوات ترسيخ احتكار ما اوامبراطورية ما او فكرة ما ، اخلق عدوا واهاجمه واربح او اخسر في واقع من الطواحين الحقيقية، يعتقد الفرد من خلال حضوره لساحة المعركة يوميا بينها انه في لحظة اختيار اعلامي حر يعزز المصداقية والثقة لاتجاه ويقتله باتجاه، بدون ادراك انها بيضة واحدة تعددت الوانها على شدة تباينها ولكن لايصالك الى ما تشعر به تماما انت الان.

كلها مفيدة لخدمة الغرض ان أُحسن اختيار الايديولوجيا لصاحب الملكية بما يحقق صالح الشعب بسلامة نية ، وهذا من اندر الاهداف واكثرها اضحاكا لخرافيتها .
السؤال ليس هل هذه القناة مثلا تمثل فكراً ورؤيةً حرة اذاً ، لان ذلك خرافة ، اول الاسئلة هو ما الهدف ، وثانيها ماهو الواقع اذاً ، وثالثها كيف ؟
الجواب بسيط : انظر النتائج ، هل المظهر الديمقراطي لممارسات المجتمع في التلفاز الغربي والاخبار الغربية واقع ؟ لماذا المآسي تحدث اذاً ؟
سيتم الاجابة تلقائياً من اغلب المتلقين ((بسبب الضعف الانساني ، بسبب الاخطاء المتفردة ، لاذنب للمؤسسات بحالات الفساد بمافيها مؤسسة الاعلام )) وهذا هو جوهر الحيادية وهذا هو اساس قوة توجيه العقل ، تحييد الخطأ عن المنهج يعطي المؤسسة المصداقية والموضوعية، حيث عمدت وسائل الاعلام بشكل متكرر الى ترجمة الهزالة بالموضوعية من الاخبار الصحفية والتحقيقات المتنوعة ، الى انها نتيجة خطأ انساني غير مقولب، وليس عيب جوهري في نظم نشر المعلومات السليمة المتبع لديها .
تتلقى وسائل الاعلام والصحافة اجورها جميعا ويتم بناءها على انها مشاريع تجارية تقترب لمساً بالحيادية لتسويق احداثيات عملها ، تستغل بذلك مساحته الزمنية او المكانية تجاريا لتعليب عملها بالموضوعية التي لاتتأثر بنظرهم بالاتجاهات التجارية ، فعندما تتوجه الانتقادات الى الاعلام تتوج بوصفه ليس منصفا لطرف دون الاخر ، اكثر من توجه النقد حول منهجيتها ذاتها بتسويق الطرف محور تسويقها .

اذاً : الفردية هي تعليب للواقع وحّمالة لما يكشف بالخطأ يد المخرج “المالك” محرك الدمى من وراء ستارة الكواليس، الاخطاء الفردية زائفة .. بل يوجد فكر ممنهج القالب وعن قصد لتحقيق هدف معين ، لامكان للعبثية هنا .
كيف اعلم الواقع ؟ عيناك وانت قلب الحدث ، هذه اكبر فرصك لمعرفة الواقع ان تكون منه جزءاً شاهداً ولكنه جزءاً يرى الحدث من قبل ومن بعد، وليس مشاهداً . الامر بهذه البساطة .