ملك المغرب يزور مالي لدعم الرئيس الجديد

الزيارة المقررة للعاهل المغربي إلى مالي لحضور حفل تنصيب الرئيس الجديد تأتي في إطار تدعيم العلاقات التي تجمع البلدين.

العرب 

[نُشر في 17/09/2013، العدد: 9323،

الرباط ـ يستعد العاهل المغربي محمد السادس لزيارة مالي الخميس القادم لحضور حفل تنصيب الرئيس المالي الجديد إبراهيم أبوبكر كايتا الذي تمّ انتخابه بعد حرب ضروس ودمار كبير أصاب البلد وانتهت بدحر القوات الفرنسية للجماعات الإسلامية المتشددة شمال البلاد.

وكان العاهل المغربي قد عبّر عن يقينه بأن انتخاب كايتا يعد تكريسا لمساره الوطني في إرساء ديمقراطية شاملة في إطار المصالحة الوطنية الضامنة لوحدة مالي، وأكد أن الشعب المالي يتطلع بعد هذه الانتخابات إلى إحلال السلم والاستقرار في البلاد.

وجدد الملك محمد السادس تأكيد عزم المملكة المغربية على توطيد العلاقات العريقة التي تربطها بجمهورية مالي، والقائمة على التضامن مع البلد الأفريقي الذي خرج للتوّ من أتون الحرب. فالجدير بالذكر أنّ هذه الزيارة إنّما تأتي بعد أيام من قرار العاهل المغربي إرسال مساعدات إنسانية إلى الشعب المالي، حيث سيتم إيفاد بعثة طبية متخصّصة إلى باماكو عاصمة مالي.

كما قدّمت المغرب دعما لوجيستيا وإنسانيا إلى مالي، قامت بتأمينه القوات المسلحة الملكية عبر عدة رحلات جويّة متوالية. وسيتم في إطار هذه البعثة، إقامة مستشفى عسكري ميداني، مزوّد بعدة وحدات متخصّصة، بالإضافة إلى كمية كبيرة من الأدوية.

وتعتبر هذه المبادرة، التي تندرج في إطار تضامن المغرب مع مالي، تكملة للجهود التي تم بذلها سياسيا وأمنيا لاستتباب الأمن وتحقيق الاستقرار في هذا البلد، حيث يولي المغرب اهتماما لسياسته الخارجية في مجال تقديم المساعدات الإنسانية لضحايا الحروب والكوارث الطبيعية في العالم وخاصة في أفريقيا.

ويقول مراقبون إن المبادرة الملكية تدخل في إطار الإستراتيجية التي سنها المغرب في إطار سياسته الخارجية على مستوى دعم عمل الأمم المتحدة وانتشار الأمن والاستقرار على الأصعدة الجهوية والإقليمية والقارية والدولية. كما أنها ستضفي أبعادا جديدة للعلاقات المغربية-الأفريقية. وقد لقي الإعلان عن هذه المبادرة، تقديرا على الساحة الدولية والمالية، حيث اعتبرت مجموعة التفكير «غايتستون إنستيتيوت»، المتخصصة في القضايا الاستراتيجية والدفاع في واشنطن، أن المبادرة تندرج ضمن سياق البعد الأخلاقي والإنساني وتحمل طابع دبلوماسية ملكية فاعلة ومتضامنة وحريصة على تحقيق متطلبات الاستقرار الإقليمي وعلى تحقيق طموحات البلدان الأفريقية في التقدم والازدهار. وأضافت مجموعة التفكير أن الأهمية القصوى التي يوليها الملك محمد السادس للعلاقات مع البلدان الأفريقية، تمثل أيضا «تعبيرا عن رؤية تدعو إلى إقامة تعاون يساهم في تعزيز الاستقرار، ويضمن الرخاء والازدهار لسكان المنطقة».

أما «ميريديان إنترناشيونال سنتر»، وهي مؤسسة تهتم بالدبلوماسية العمومية ويوجد مقرها بواشنطن، فقد اعتبرت أن الجهود الإنسانية التي يقوم بها ملك المغرب تعتبر تجسيدا لـ«دور الوساطة البناء والمسؤول الذي يضطلع به المغرب من أجل خدمة قضايا السلام والاستقرار» وحل النزاعات، «وفيا بذلك لتقاليده الراسخة القائمة على التسامح والانفتاح».

من جهته قال وزير الصحة والنظافة العمومية المالي أوسمان كوني إنه تأثر بشكل خاص بهذه المبادرة الإنسانية، معربا عن امتنان حكومة وشعب مالي للمغرب إثر هذا العمل التضامني، الذي يعزز أواصر التعاون والدعم المتبادل بين البلدين الشقيقين.

ويرى المراقبون أن انخراط المغرب في المبادرات الرامية إلى الحفاظ على الأمن الدولي والإقليمي وتمسكه بالشرعية الدولية هو ما جعل منه قطبا للتوازنات الإقليمية في منطقة غرب أفريقيا المعروفة بحساسيتها المفرطة على المستوى الجيوستراتيجي والجيوأمني، لاسيما مع نفاذ مجموعة من المنظمات الإرهابية ومافيا تهريب السلاح والبشر إليها.

وأكد المراقبون أن ما شهدته المنطقة من انفلاتات أمنية خلال العشرية الأخيرة، لغياب ما يكفي من تنسيق بين دول الجوار، لم يثن المغرب عن المضي قدما في التعامل مع محيطه المباشر من منطلق اهتمامه بضرورة تنويع الشركاء والانفتاح أكثر على الأسواق الخارجية والأفريقية منها تحديدا، لاسيما في سياق تعثر بناء المغرب العربي وما يلف من غموض «الوضع المتقدم» الذي يحظى به المغرب لدى الاتحاد الأوروبي.

ويحتل المغرب مكانة مميزة لدى العديد من البلدان الأفريقية خاصة دول الساحل والصحراء كمالي، سواء لشغله منصب المقعد غير الدائم في مجلس الأمن أو لعلاقاته الوطيدة مع هذه الدول، وبالتالي فإنه يتبنى القضايا الأساسية لها، مبرزا في هذا الصدد كيفية تعامله مع الملف المالي في مجلس الأمن الذي كانت أغلب القرارات المتخذة لصالح إنهاء الأزمة في هذا البلد والتي توّجت بطرد الجماعات الجهادية أو إلى حد ما الحد من نفوذها

**********

عن موقع صحيفة العرب

17 شتنبر 2013