كسر الخاطر : الزيادة في الأسعار.. وفي السعار أيضا!

عبد الحميد جماهري

جريدة الاتحاد الاشتراكي

18 شتنبر 2013

نجحت الحكومة في إشعال الحريق في كل الأوساط الشعبية، عندما نجحت في إشعال أسعار المحروقات. وتبين أن العجز الذي تعانية حكومة بنكيران في تدبير أزمتها الداخلية، يتحول إلى قوة في تصدير الأزمة إلى المجتمع برمته. ولم تبق أية شريحة في المجتمع لم تعرب عن الغضب من الزيادات الأخيرة، وهي زيادات في أقل من سنة، تعممت.، بعد ذلك على كل المواد.
بعد الأزمات الواضحة التي تطل برأسها، كما تطل الفتنة من تحت جلباب من يوقظها، لم تدفع الحكومة إلى خطاب التواضع والاعتراف بخطورة الوضع.
في الزيادات الأولى «تبجح» رئيس الحكومة بأن الشعب يقبل بالزيادة، وهو، من فرط حبه للرئيس جاءه بلا ربطة عنق، قبل أن يدفع من قوته اليومي ليحمي الحكومة، وقراراتها.
وعوض أن يعتبر الرئيس أن تلك التضحية من فئات الشعب يجب أن يقابلها رد الجميل من الحكومة، قرر أن يزيد الزيادة على الزيادة
مانايضاش ما نايضاش، التي اشتهرت بها قصة حمار الشيخ، حولها الشباب مرات عديدة إلى نايضة!
المواطن، الذي بدأ يدير ظهره إلى نتائج الحراك و نتائج الاستثناء المغربي، سياسيا ومؤسساتيا، أصبحت له اسباب أخرى إنه يخاف على وضع بلاده واستقرارها.
أولا، السبب الرئيس في ذلك، هو أن الحكومة، التي فتحت الباب للزيادات، فتحت الباب لكل أشكال الغضب، في أوساط المهنيين، في النقل، وفي محطات الوقود، ولدى النقابات والجمعيات المدنية، كما في أوساط الجمعيات المدافعة عن حقوق الاستهلاك.
وهي الفئات الشعبية والمهنية التي أغلقت الحكومة الباب في وجهها بعد أن غيبت الحوار الاجتماعي وانفردت بالقرار.
ولا شك أن المواطن البسيط، والمحلل السياسي سيتابع كيف أن الحكومة تفتح أبوابها ومقراتها لصندوق النقد الدولي، وتفتح ذراعيها لكل الحرمات الخطيرة من القرارات التي يأتي بها وتقفلها في وجه من يعنيهم الأمر.
وقد أعلنت الحكومة والبنك الدولي عن استراتيجية جديدة تمتد إلى ..2017. وهي تنص على أن المؤسسة المالية ستعيد النظر في أولويات البلاد.
وقد جاء في البلاغ الذي أصدرته بمناسبة تجديد العقد
« وتروم التحضيرات المتعلقة بوضع الإطار الجديد للشراكة الاستراتيجية إعادة تحديد أولويات التنمية بالبلد, بالنظر إلى السياق السياسي والاقتصادي الجديد، وتماشيا مع الاستراتيجية الجديدة للبنك الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا».»
وهو ما يعني أن السيادة المالية للبلاد، وطريقة الانفاق وحجمه، ستصبح رهن إشارة البنك المعروف.
وقد قضى المغرب أزيد من 10 سنوات، مع اليوسفي وفتح الله لإبعاد خبراء البنك الدولي عن بلادنا. وكان عبد الله العروي، في حوار مع القناة الثانية قد اعتبر أنه«إذا نجحت حكومة اليوسفي في التقليص من المديونية الخارجية فهذا في حده إنجاز كبير ونجاح», طبعا تحقق ذلك، وتبخرت المنجزات،.. وكان من الممكن لمن يريد أن يفكر بعقله أن يطير ..العقل وهو معا!
الحكومة منذ البداية وهي تصدر بلاغات التكذيب عن كل خبر يتحدث عن الزيادات, حتى ولو كانت كل قراراتها لا تعني شيئا آخر سوى فتح الباب أمام الزيادات, وتعطيل الآلة الاجتماعية والإنتاجية في البلاد.
وكلما كذبت بلاغا، كنا نزداد يقينا بأن الزيادات قريبة.
وكلما نفت أنها تقودنا إلى الأزمة تأكدنا من صواب ما ننشره أو ننتقده.. وتأكدنا أننا نسير بسرعة كبيرة نحو .. الجدار.
وكلما ارتفعت أصوات الناس بالغضب نعتوا بأنهم مشوشون أو تماسيح وعفاريت أو أنهم من فلول (شي حاجة!!).
وتطلق النار على المحتجين وعلى الهيآت التي تقول «اللهم هذا منكر».
وهوما يزيد السعار على الأسعار..
وعندما تقول الحكومة :ماخلاوناش نخدمو؟
علينا أن نسألهم واحدا واحدا: هل تقصدون بذلك أنهم لم يتركوكم «تخدموا» على الزيادات، وفي الزيادات، وفي ضرب كل المكتسبات، وفي العمل على عودة صندوق النقد الدولي، وفي ضرب الحوار الاجتماعي؟
إذا كان هذا هو المقصود، فمن يمنعكم من العمل، ايا كان على صواب .
واش بغيتوا الناس يخليوكم .. تخدموهم( بلغة الزعيم امحمد بوستة اطال الله في عمره)؟.
السحب كثيرة تتلبد في سماء المملكة. النقابات، مثل الباطرونا، مثل عموم العاملين غاضبون. الحلفاء غاضبون، الحلفاء السابقون غاضبون، والحلفاء المحتملون غاضبون.
ولا أحد يبدو مبتسما في الصورة سوي بنكيران، الذي وجد أن حضور الأعراس، كما في بيت وزيره في النقل والتجهيز، طريقة جديدة لإدخال الفرحة على قلوب المغاربة.
يفرح الرئيس والوزراء، فتعم الفرحة، ومن لم يفرح فهو مشكوك في أمره، وربما في نواياه!
البلاد تقف على حافة منعطف خطير.. ومازال بعض الوزراء، سامحهم الله، يعتبرون أن إثقال المغاربة بالمزيد من الزيادات .. دفاع عن المصلحة الوطنية.
كما لو أن المصلحة الوطنية تقتضي أن تشل البلاد، وتهدد النقابات بالعصيان المدني، وتتجمع كل بوادر التوتر في الفضاء العمومي.
المصلحة الوطنية التي أعلنت عنها الحكومة عقب اجتماعها الأسبوعي بريئة تماما أيها السادة الوزراء.

…عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

9/18/2013