شبح الفيتو الروسي يخيّم على مجلس الأمن
واشنطن تبقي على تعزيزاتها العسكرية و”الناتو” يلوح برد “حازم

الوطن العربي

  وائل فتحي

الخميس, 19 سبتمبر 2013

سارعت الأمم المتحدة أمس إلى ردّ اتهامات موسكو بأن تقرير التفتيش الكيميائي حول سوريا “مسيّس”، وقالت على لسان المتحدث باسمها مارتن نيسيركي إن “نتائج التقرير لا جدال فيها”، مع إعلان رئيس فريق المفتشين آكي سيلستروم أن عودته وفريقه الى دمشق قريبة.

ومع تصريح نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف من دمشق بأن الحكومة السورية ستحترم مهلة الأسبوع التي عليها أن تفصح خلالها عن معلومات كاملة عن ترسانتها الكيميائية، كان وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل يؤكد أمس أن السفن الحربية الأميركية “ستبقى على ما هي عليه” في شرق البحر المتوسط تحسباً لاحتمال فشل التسوية الديبلوماسية المتفق عليها مع الروس حول سوريا، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن يقول إن الخيار العسكري “لا يزال مطروحاً” للضغط على بشار الأسد من أجل تنفيذ وعوده بشأن ترسانته الكيميائية.

فقد دافعت الأمم المتحدة بشدة أمس عن صدقية تقريرها حول استخدام أسلحة كيميائية في هجوم 21 آب في ريف العاصمة السورية دمشق وهو ما اعترض عليه مسؤول روسي كبير.

وأعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي أن هذه التصريحات “محاولة للتشكيك بفريق المحققين بقيادة البروفسور آكي سلستروم(..) وصدقية تقريره الموضوعي بالكامل”.

وقال نيسيركي إن الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون “له ملء الثقة في الحرفية التي يتمتع بها فريقه وفي الخلاصات” التي توصل اليها التقرير.

وأضاف ان مفتشي الامم المتحدة “حققوا بطريقة غير منحازة ووفقاً للقواعد العلمية الأكثر رفعة”، مشيراً إلى ان التقرير الذي عرض الاثنين “يؤكد من دون لبس وبطريقة موضوعية استخدام اسلحة كيميائية في سوريا”، وخلص الى القول ان “هذه الوقائع الفظيعة تتحدث عن نفسها”.

وقال نيسيركي ان “النتائج في هذا التقرير لا جدال فيها”، وأضاف “انها تتحدث عن نفسها وكان هذا تقريراً موضوعياً تماماً بشأن ذلك للحادث المحدد”.

المفتشون يعودون إلى سوريا
وأكد فريق الخبراء بقيادة السويدي آكي سيلستروم استخدام غاز السارين في الهجوم الذي وقع خارج دمشق وذلك في تقريرهم الذي طال انتظاره وقالت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إنه قدم أدلة على مسؤولية قوات بشار الأسد.

وأكد أن المفتشين “سيعودون الى سوريا متى كان ذلك ممكناً” لانجاز عملهم في خان العسل وبشأن كل الاتهامات الاخرى التي تتمتع بصدقية (حول استخدام اسلحة كيميائية). وبحسب رئيس هذه البعثة، فإن “13 أو 14 اتهاماً” تستحق تحقيقاً.

إلا أن نيسيركي ذكر بان الوثيقة وخصوصا ملاحقها التقنية “تفصل انواع الصواريخ التي استخدمت ومساراتها” وهي عناصر استخلص منها الغربيون حجة لاتهام دمشق.

ولا يسمح التفويض الممنوح للمحققين بالاشارة الى المسؤولين عن استخدام الاسلحة الكيميائية وهو الامر الذي لن يتغير بالنسبة الى التحقيقات المقبلة، كما اوضح المتحدث.

شبح الفيتو
وفي ظل شبح حق النقض “الفيتو” الذي استخدمته روسيا والصين ثلاث مرات لإسقاط مشاريع قرارات تتعلق بسوريا، قال ديبلوماسي غربي إن المناقشات متواصلة بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن، وأن “اللغة الجديدة التي هي موضع بحث الآن لا تتضمن أي تهديد باستخدام القوة أو فرض عقوبات من أي نوع على سوريا”. بيد أن “ثمة إشارة الى الفصل السابع. نحن ننتظر لمعرفة ما إذا كانت موسكو وبيجينغ ستوافقان” على الصيغة الجديدة. وأوضح أن “مشروع القرار بات محصوراً بموضوع انضمام سوريا الى معاهدة حظر تطوير وصنع وتخزين واستخدام الأسلحة الكيميائية وتدميرها وتطبيق اتفاق وزيري الخارجية الأميركي جون كيري وسيرغي لافروف الخاص بتدمير الترسانة الكيميائية السورية، مع إشارة الى تشجيع الجهود المتعلقة بالعملية السياسية”.

واستمرت الخلافات أيضاً على ما إذا كان ينبغي “التنديد بالحكومة السورية” وفقاً للاتهام الغربي لها بأنها استخدمت الأسلحة الكيميائية، وعلى ما إذا كان ينبغي احالة المشتبه فيهم في استخدام هذه الأسلحة على المحكمة الجنائية الدولية لمواجهة اتهامات بارتكاب جرائم حرب.

وقال ديبلوماسي آخر إن “موسكو تريد الإشارة الى الفصل السابع كواحد من الخيارات المتوافرة أمام مجلس الأمن مستقبلاً”، مما يعني أن أي تحرك ضد سوريا يستوجب قراراً آخر إذا لم تمتثل السلطات السورية لواجباتها.

ولاحظ مراقبون أن المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة سامانتا باور تحدثت أول من أمس عن ضرورة اصدار “قرار قوي” من دون أن تشير الى الفصل السابع.

أدلة جديدة
كما اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاربعاء ان روسيا ستسلم مجلس الامن “ادلة” تؤكد ان الهجوم بالسلاح الكيميائي قرب دمشق الذي وقع في الحادي والعشرين من آب، كان عبارة عن “استفزاز” قام به المعارضون السوريون.

وقال لافروف حسب ما نقلت عنه وكالة ريا نوفوستي الحكومية “لدينا ما يكفي من الادلة التي تفيد بان استخدام الاسلحة الكيميائية جاء في سياق لجوء المعارضة بشكل منتظم الى استفزازات للتسبب بضربات وبتدخل في سوريا”. واضاف “بالتأكيد سنقدمها الى مجلس الامن”. واوضح ان هذه الادلة تشهد على “الطابع الاستفزازي” للهجوم الكيميائي في الغوطة.

احتجاج فرنسي
في الاثناء اعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس انه “لا يمكن لاحد التشكيك بموضوعية” مفتشي الامم المتحدة في سوريا بعد اتهامهم بـ”الانحياز” من جانب روسيا.

وقال فابيوس في تصريحات للصحافيين ان “احدا لا يمكنه التشكيك بموضوعية الاشخاص الذين عينتهم الامم المتحدة”. كما ابدى “استغرابه الشديد” ازاء التصريحات التي ادلى بها لافروف والتي ندد فيها بـ”الخلاصات المسيسة، المنحازة والاحادية” من جانب مفتشي الامم المتحدة.

اميركا تبقى سفنها الحربية
وأعلن وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل أمس ان الاستعدادات العسكرية الاميركية وانتشار السفن الحربية في شرق البحر المتوسط “ستبقى على ما هي عليه” للقيام بضربات عسكرية محتملة في حال فشل الاتصالات الدبلوماسية بشأن سوريا.

وقال هيغل “من البديهي القول ان التهديد الاميركي الواضح باللجوء الى القوة اوصل الى العملية الديبلوماسية، وعلينا ان نبقي الخيار العسكري كما كان قبلا”، موضحا ان الانتشار الحالي للسفن المجهزة بالصواريخ العابرة في المياه المجاورة لسوريا لن يتغير.

واضاف الوزير الاميركي في مؤتمر صحافي “نحن مستعدون لاعتماد اي خيار يرغب به” الرئيس الاميركي باراك اوباما.

وأفاد مسؤولون في البنتاغون ان الولايات المتحدة تنشر حاليا اربع مدمرات في منطقة شرق المتوسط مجهزة بصواريخ توماهوك ومستعدة لشن هجوم في حال فشلت الحلول السياسية مع النظام السوري.

واعلن هيغل وقائد اركان الجيوش الاميركية الجنرال مارتن ديمبسي ان ادارة اوباما لا تزال تدرس ما اذا كانت ستنقل من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) الى وزارة الدفاع مهمة تسليم سلاح الى مسلحي المعارضة السورية، الامر الذي سيعني زيادة كميات السلاح المسلمة.

“الناتو” يبقى الخيار العسكري مطروحاً
وقال الامين العام للحلف الاطلسي اندرس فوغ راسموسن في لندن ان الخيار العسكري يجب “ان يبقى مطروحا” للضغط على النظام السوري كي يحترم الاتفاق الروسي – الاميركي حول تفكيك ترسانته الكيميائية.

وأعلن رئيس فريق مفتشي الامم المتحدة اكي سيلستروم الاربعاء ان المحققين بالاسلحة الكيميائية سيعودون الى سوريا قريبا للتحقق من مختلف الاتهامات ضد المعارضة والنظام.

وقال السويدي سيلستروم لوكالة فرانس برس “سنعود الى سوريا. لم يحدد جدولنا الزمني بعد، ولا يمكنني بالتالي تحديد موعد عودتنا، لكنها ستكون قريبة”. وخلص فريقه الذي زار سوريا في اب، في تقرير رفعه في 16 ايلول الى انه تم استخدام اسلحة كيميائية على مستوى كبير في النزاع السوري.

كما اعلنت البعثة انها جمعت “ادلة دامغة ومقنعة” بان غاز السارين ادى الى مقتل مئات الاشخاص في هجوم على الغوطة الشرقية بريف دمشق في 21 اب.

واوضح سيلستروم ان التقرير الذي تم تقديمه “كان جزئيا”. واضاف ان “ثمة اتهامات اخرى تم عرضها للامين العام للامم المتحدة وتعود الى شهر اذار، تطال الطرفين” المتحاربين في النزاع السوري.

واشار الى ان “13 او 14 تهمة” تستحق التحقيق بها. واوضح سيلستروم ان المحققين لا يسعون الى تحديد هوية الجهة المسؤولة عن هجوم 21 اب الذي اودى بحياة اكثر من 1400 شخص بحسب الولايات المتحدة، مشيرا الى ان “هذا الامر ليس من ضمن المهمة المنوطة بنا”.

ولفت الى ان الجدول الزمني لتحركات فريق المفتشين سيتم تحديده “خلال اسبوع”، معربا عن امله في تقديم تقرير نهائي يتناول كافة التهم “ربما قبل نهاية تشرين الاول”.

تركيا ترسل مساعدات انسانية
وأعلن مسؤولون محليون اتراك انهم يستعدون لارسال مساعدات انسانية الى سكان منطقة سورية واقعة تحت سيطرة ميليشيات كردية على الحدود مع تركيا. واشارت محافظة سانلي اورفا (جنوب شرق) في بيان الى انه “تم الحصول على اذونات بمبادرة من محافظ سانلي اورفا جلال الدين غوفنتش(..) لإرسال مساعدات انسانية عن طريق الهلال الاحمر والتنسيق معه، الى المواطنين السوريين في منطقة عين العرب”.

مقتل رجل من عرب إسرائيل
ميدانياً، قتل اول عربي اسرائيلي من قرية المشيرفة القريبة من مدينة ام الفحم شمال اسرائيل، اثناء قتاله مع مجموعات متطرفة في سوريا بحسب اقربائه.

وقال قريب له طلب عدم كشف اسمه لوكالة “فرانس برس” “ان القرية تتحدث عن اختفائه منذ نحو شهر اذ غادر الى سوريا مع اثنين من مدينة ام الفحم عن طريق تركيا كي يحاربوا في سوريا مع جبهة النصرة”.

وفي حمص طالب ناشطو حمص بإجلاء المدنيين من المدينة المحاصرة منذ 15 شهرا من القوات النظامية، مشيرين الى ان ظروف العيش باتت لا تحتمل.

وقال ناشط يقدم نفسه باسم يزن لوكالة “فرانس برس” في اتصال معه عبر سكايب “لا امكانية لدخول او خروج اي شيء من الاحياء المحاصرة”، داعيا المنظمات الدولية الى “انقاذ الاطفال و النساء و كبار السن”، مشيرا الى ان عددا كبيرا من المحاصرين في الداخل مطلوبون من النظام، مطالبا بضمانات لعدم اعتقال من يخرج من المدينة.

القاعدة تسيطر على اعزاز
ميدانيا اعلن ناشط في المعارضة السورية لوكالة فرانس برس الاربعاء ان مجموعة من مقاتلي “الدولة الاسلامية في العراق والشام” التابعة لتنظيم القاعدة سيطرت على مدينة اعزاز القريبة من الحدود التركية اثر معارك عنيفة مع فصائل اخرى من المعارضة.

وقال الناشط ابو حمد في مدينة اعزاز ان “عناصر الدولة الاسلامية في العراق والشام سيطروا على مدينة اعزاز بالكامل وعلى مداخل المدينة”.

******

عن الموقع الالكتروني لصحيفة الوطن العربي

الخميس 19 شتنبر 2013