الملك محمد الساس: أي جهد لبناء مالي بعيدا عن العقيدة السليمة مآله الفشل

العاهل المغربي يؤكد في حفل تنصيب الرئيس إبراهيم بوباكار كيتا عزم بلاده على إعادة ترميم الأضرحة والمخطوطات، وإنعاش الحياة الثقافية في مالي.

ميدل ايست أونلاين

20شتنبر 2013

باماكو ـ اعتبر العاهل المغربي الملك محمد السادس أن التفرد الثقافي الذي تتميز به مالي كان دائما وما يزال يشكل أحد المكونات الأساسية للتراث الإسلامي وللهوية الإفريقية، مؤكدا أن “أي مبادرة دولية يتم التنسيق بشأنها (حول الوضع في مالي)، دون إيلاء البعد الثقافي والعقائدي الأهمية التي يستحقها، سيكون مصيرها الفشل”.

وقال الملك محمد السادس في الخطاب الذي ألقاه الخميس في باماكو، خلال حفل تنصيب الرئيس المالي الجديد إبراهيم بوباكار كيتا إن الشراكة التي تعتزم المملكة المغربية عرضها، من أجل إعادة بناء مالي، ماديا ومعنويا، تندرج تماما ضمن هذا التوجه.. ذلك أن ترميم مخلفات التخريب المادي، ومعالجة الجروح المعنوية، يتطلب إعادة بناء الأضرحة، وإصلاح وترميم المخطوطات وحفظها، وإنعاش الحياة الاجتماعية والثقافية”.

وفي هذا السياق أبرز العاهل المغربي أن “الإسلام في المغرب وفي مالي واحد، ممارسة وتقاليد.. إنه إسلام متشبع بنفس القيم المبنية على الوسطية والاعتدال، بتعاليم التسامح والانفتاح على الآخر.. كما أنه يظل عماد الوشائج الروحية التي تجمع على الدوام بين بلدينا”.

وكشف في الاثناء عن اتفاق تم توقيعه بين الرباط وباماكو لتكوين 500 إمام مالي في المغرب خلال السنوات المقبلة وذلك لدعم “الرباط العقائدي المشترك (بين البلدين)، ووعيا منا بالرهانات المرتبطة بحمايته من كل الانحرافات”.

وأوضح الملك محمد السادس أن هذا التكوين، الذي يمتد على مدى سنتين سيخصص بالأساس، لدراسة المذهب المالكي والتعاليم الفقهية والأخلاقية التي تنبذ كل أنواع الغلو والتكفير.

وبعد أن شدد على ضرورة أن تلعب كل البلدان الإفريقية الشقيقة دورا جوهريا في عملية إعادة البناء المهمة بدولة مالي، أعرب الملك محمد السادس عن الأسف لكون بعض الدول والأطراف لا تعمل إلا على الهدم والتخريب، في الوقت الذي تختار دول أخرى نهج البناء وإعادة الإعمار.

وأشار إلى أن “المغرب العضو المؤسس لمنظمة الوحدة الإفريقية، لا يحظى بمقعد في الاتحاد الإفريقي، غير أنه، ما فتئ، منذ ذلك الوقت، وأكثر من أي وقت مضى، يقوم بكل حرية، بإطلاق العديد من المبادرات الملموسة وإنجاز مجموعة من المشاريع الناجحة بمزيد من النجاعة، كما أن المملكة عاقدة العزم على تعزيز النتائج الهامة التي تم تحقيقها من خلال مواصلة جهودها التضامنية الحثيثة مع هذه البلدان الشقيقة”.

وذكر الملك محمد السادس من جهة أخرى، بنجاح دولة مالي ورغم كل الصعوبات في تنظيم “انتخابات رئاسية شفافة وذات مصداقية، في إطار ممارسة سيادتها، وفي ظل استقرارها ووحدتها”، مؤكدا أن “هذا النجاح يعد دون شك خير رد على ما تعرفه العديد من المناطق عبر العالم، من ضياع وضلال، بسبب جماعات التعصب والتطرف بمختلف أنواعها”.

وقال العاهل المغربي “إننا بقدر ما نهنئ أنفسنا جميعا على هذا الانتصار الجماعي على قوى الظلامية والانفصال في مالي، فإننا ندرك، أيضا، حجم التحديات التي تنتظر هذا البلد، خلال مرحلة المصالحة الوطنية وإعادة البناء”، وهو ما يجب القيام به، في احترام تام لسيادة مالي الكاملة وللاختيار الحر لأبنائه.

وأكد في هذا الإطار، أن المغرب المتشبث بالتعاون جنوب-جنوب، لن يدخر أي جهد لمواكبة ودعم الدولة المالية، في المجالات الاجتماعية والاقتصادية التي تعتبرها ذات اولوية، وأنه سيظل “الشريك الملتزم والوفي لهذا البلد الجار والشقيق”.

وقال الملك محمد السادس إن المغرب سيقدم الدعم اللازم لبرامج دولة مالي في مجال التنمية البشرية، خاصة في ما يتعلق بتكوين الأطر والبنيات التحتية الأساسية والصحية، مشيرا إلى مبادرة المملكة خلال الأيام القليلة الماضية “إلى إقامة مستشفى عسكري ميداني متعدد التخصصات بباماكو، كما تم تعزيز ذلك بتقديم مساعدة طبية وإنسانية مستعجلة”.

وأضاف العاهل المغربي أن التعاون القائم بين البلدين سيحفز رجال الأعمال على تعزيز انخراطهم في تطوير المبادلات والاستثمارات بينهما، بما يترتب على هذه الدينامية من توفير فرص التشغيل ومن انتقال للكفاءات ولرؤوس الأموال.

وجدد العاهل المغربي في كلمته التي استمع اليها عدد عدد من قادة الدول الذين حضروا مراسم تنصيب الرئيس المالي الجديد، التزام المغرب بتحمله لمسؤوليته التاريخية في دعم التعاون مع دول جنوب الصحراء، مؤكدا حرصه الشخصي على تعزيز هذا التعاون.

وكان الملك محمد السادس، قد أجرى في باماكو مباحثات مع الرؤساء الفرنسي فرانسوا هولاند، والتونسي منصف المرزوقي، والغابوني علي بونغو أونديمبا، والغيني ألفا كوندي، والنيجيري محمدو إيسوفو، والتشادي إدريس ديبي، والإيفواري الحسن واتارا.

وتناولت المباحثات مع هؤلاء القادة بالأساس تطور الوضع الإقليمي خاصة في إفريقيا الغربية على ضوء عودة الشرعية والوضع إلى طبيعته في مالي. كما تطرقت إلى نوعية العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، والتركيز بالخصوص على أهمية التعاون جنوب جنوب بين الدول الإفريقية.

وثمن هؤلاء الرؤساء من جهتهم دور العاهل المغربي الذي يلعبه من أجل استتباب السلم وتحقيق التقدم بإفريقيا، مؤكدين مشاطرتهم التامة لرؤيته التي تركز على أن إعادة البناء في مالي هي “مسألة تهم جميع الأفارقة”.

وأشاد الرؤساء بأهمية البعد الثقافي والديني في إعادة بناء مالي من أجل أن تستعيد “شعائرها وممارساتها الدينية العريقة القائمة على الاعتدال والانفتاح على الآخر”.

 

*****

عن ميدل ايست اونلاين

الجمعة 20شتنبر 2013_162539_king