ادريس يسعى لدى الإسلاميين للملمة ما بقي من الجيش الحر

رئيس المجلس العسكري المعارض يتوجه إلى سوريا للتواصل مع قادة الجماعات المسلحة أملا في استعادة اعترافهم بالائتلاف الوطني.

عن صحيفة ميدل ايست أونلاين

الخميس 26 شتنبر 2013

اسطنبول ـ قطع اللواء سليم ادريس رئيس المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر زيارة لفرنسا الخميس. وقال انه سيتوجه الى سوريا لإجراء محادثات مع جماعات المعارضة المسلحة التي اعلنت عدم اعترافها بالائتلاف الوطني السوري المدعوم من الغرب.

وقال ادريس انه سيسافر الى سوريا الجمعة لمقابلة مقاتلين من 13 جماعة رفضت الثلاثاء الاعتراف بالائتلاف الذي يتخذ من تركيا مقرا له.

ويصف مراقبون مهمة ادريس بالشاقة والمستحلية إذ سيكون عليه تقديم العديد من التنازلات السياسية لفصائل كانت قبلت بالالتحاق بجبهة النصرة المتشددة، والالتقاء معها على مشروع القتال من أجل دولة اسلامية تستمد دستورها من الشريعة لا غير.

ودعت هذه الجماعات ومن بينها ثلاث على الاقل ينظر إليها على أنها تحت مظلة الجيش السوري الحر قوات المعارضة لإعادة تنظيم صفوفها ضمن إطار عمل اسلامي والى الا تديرها سوى الجماعات التي تقاتل داخل سوريا.

ومن بين الموقعين على البيان الذي يرفض الاعتراف بالائتلاف لواء التوحيد ولواء الإسلام وكانا يعتبران جزءا من الجيش السوري الحر.

وقال ادريس عقب وصوله الى اسطنبول انه ينبغي التعامل مع بيان هذه الجماعات بحكمة، وانه عاد من فرنسا للتواصل مع القادة الميدانيين والعمل على توحيد كل الصفوف.

واختير ادريس الذي خدم في جيش الاسد لقيادة المجلس العسكري الاعلى في اواخر 2012 بوصفه شخصية توافقية. وللمجلس العسكري الأعلى 15 عضوا في الائتلاف الوطني السوري.

وقال لؤي المقداد المتحدث باسم الجيش السوري الحر ان ادريس يأمل في معالجة شكاوى هذه الجماعات التي ترددت كثيرا في قبول أن تقود المعارضة شخصيات قضت معظم فترات الحرب الأهلية المستعرة منذ اكثر من عامين ونصف العام خارج البلاد.

وأوضح المقداد ان ادريس سيلتقي الجماعات التي رفضت الاعتراف بالائتلاف وأقر بأن الائتلاف قد لا يكون على اتصال بهذه الجماعات على الارض لكنه سيكون من الآن على اتصال بها وسيحاول حل المسألة.

ويعتبر تشارلز ليستر، الخبير في مركز “آي اتش اس جينز” للأرهاب والتمرد، ان هذا القرار يفرغ المعارضة المسلحة من عدد من مكوناتها الابرز.

ويقول “الخطوة مضرة جدا (بالجيش السوري الحر) لأن هذه المجموعات تمثل شريحة مهمة من المعارضة المسلحة، وتضم افضل مقاتليها”.

وتتواجد المجموعات التي وقعت البيان في شكل اساسي في معاقل اساسية للمعارضة لا سيما في شمال سوريا ومحيط دمشق.

ويعتبر ليستر ان ذلك “سيكون له تأثير ملموس على قدرة هيئة الأركان على اعتبار نفسها نواة المعارضة المسلحة”.

ويتشارك الخبير في النزاع السوري آرون لوند هذا الرأي.

وكتب هذا المحلل السويدي على مدونته “يتعلق الامر بتمرد مجموعة كبيرة من ‘التيار الاساسي’ على قيادتها المفترضة، والتحالف مع قوى اكثر تشددا”.

ويقول الخبير في شؤون المجموعات الاسلامية في سوريا توما بييريه ان هذه المجموعات رفضت قبل عام الوقوف الى جانب جبهة النصرة في مسألة رفض الاعتراف بالائتلاف المعارض.

وتثير اللهجة المستخدمة في البيان الذي صدر الثلاثاء وانضمام جبهة النصرة الى التشكيل الجديد، مخاوف من تزايد تشدد المعارضة المسلحة.

وطالبت المعارضة المسلحة الدول الغربية مرارا بتزويدها بأسلحة نوعية لمواجهة القوة النارية الضخمة للقوات النظامية، والحؤول دون تنامي دور المجموعات الجهادية التي تحظى بتمويل وتسليح جيدين.

إلا ان الغرب امتنع حتى تاريخه عن تقديم دعم ملموس على مستوى التسليح، خوفا من وقوع هذه الاسلحة في ايدي المتشددين الذين يرتبط بعضهم بتنظيم القاعدة.

ويسلط المحللون الضوء في ائتلاف الكتائب الاسلامية الجديد، على غياب تنظيم جهادي اساسي ينشط في سوريا هو “الدولة الاسلامية في العراق والشام” عن التشكيل الجديد.

وترتبط الدولة الاسلامية بتنظيم القاعدة، واشتبكت في الاسابيع الماضية مع بعض مجموعات المعارضة المسلحة.

ويقول محللون ان غياب الدولة الاسلامية عن التوقيع على البيان قد يعكس رغبة هذه المجموعات “بعزل” هذا التنظيم بسبب اشتباكاته المتكررة مع مجموعات أخرى ذات توجه اسلامي معتدل.

والخميس أقدم مقاتلون جهاديون مرتبطون بتنظيم القاعدة على احراق محتويات كنيستين ورفع رايتهم على واحدة منهما بعد تحطيم الصليب الذي يعلوها في مدينة الرقة بشمال سوريا.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره في لندن ان “مقاتلين من الدولة الاسلامية في العراق والشام التي تسيطر على الرقة، اقدموا على احراق محتويات كنيسة سيدة البشارة للروم الكاثوليك من تماثيل وصلبان”.

واضاف ان عناصر من الدولة الاسلامية المرتبطة بالقاعدة “قاموا بتحطيم الصليب المرفوع اعلى كنيسة الشهداء للارمن الكاثوليك، ورفعوا بدلا منه علم الدولة الاسلامية”.

واوضح المرصد في وقت لاحق ان العناصر عمدوا ايضا الى احراق محتويات الكنيسة.

وباتت الرقة منذ آذار/مارس اول مركز محافظة يخرج عن سيطرة نظام الرئيس بشار الاسد. وفرضت الدولة الاسلامية سيطرتها على المدينة حيث تقيم مقرا رئيسيا لها في المبنى السابق للمحافظة.

ووقعت خلال الاشهر الماضية مواجهات عدة بين مقاتلين جهاديين مرتبطين ومقاتلين من فصائل مختلفة في مناطق عدة، وسط بروز نقمة شعبية في المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة على المجموعات الجهادية وتشددها في تطبيق الاسلام، وتنفيذها عمليات خطف وقتل لا سيما في حق الاجانب، وبينهم صحافيون.

ومن ابرز من يعتقد ان الدولة الاسلامية خطفتهم هو الاب الايطالي اليسوعي باولو دالوليو الذي فقد الاتصال به منذ نهاية تموز/يوليو، بعد انتقاله الى مقر الدولة الاسلامية لمحاولة اقناع اميرها بالإفراج عن محتجزين.