الإخوان يخرجون تحالفهم مع القاعدة إلى العلن…

التنظيم الدولي للإخوان يجتمع في لاهور الباكستانية لإرباك مصر، والجماعة تعود إلى طبيعتها الأولى القائمة على العنف.

 عن موقع صحيفة “العرب”

[نُشر في 27/09/2013، العدد: 9333،

لندن – لا يريد الإخوان الاعتراف بأن خسارتهم لمصر كانت بسبب أخطائهم ورغبتهم في الاستئثار بكل شيء، ما حدا بثلاثين مليون مصري إلى التظاهر ضدهم والإطاحة بهم في الثلاثين من يونيو والأيام الموالية.

فقد اجتمع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين خلال الأيام الأخيرة في لاهور الباكستانية لدراسة “رد مناسب” على ما جرى في مصر ومحاولة إفشال المرحلة الانتقالية التي أعلنها الرئيس المؤقت عدلي منصور.

ورفع الاجتماع، الذي تم التمويه عليه باجتماع إخواني آخر في إسطنبول التركية، شعارا له “صياغة خطة عمل متكاملة للتعامل مع الملفين المصري والسوري”، لكن تقارير تؤكد أن الاجتماع تركز حول التحرك الإخواني لاستعادة مصر إلى الحظيرة الإخوانية فضلا عن منع سقوط كل من السودان وتونس اللتين فشل فيهما الإخوان.

وهذا الاجتماع هو الثاني للتنظيم بعد الإطاحة بحكم محمد مرسي في مصر، حيث احتضنت إسطنبول في يوليو الماضي اجتماعا خرج بتوصيات أهمها ضرورة “الاستعانة بعدد من رجال الدين المقبولين شعبيا للتعبئة بين مؤيديهم ضد السلطات في مصر، وكذلك إبراز وجوه معتدلة في الإعلام والمحافل العامة”.

لكن مراقبين تساءلوا عن سر عقد الاجتماع في لاهور حيث يسيطر الإسلام المتشدد المرتبط بطالبان والقاعدة، وعدم عقده في مكان آخر.

ورجح هؤلاء أن يكون هذا مؤشرا على تغيير في التكتيكات الإخوانية، مشيرين إلى أن الإخوان في طريقهم إلى تبني خيار العنف بشكل علني بعد أن سوقوا طويلا لتبني الديمقراطية والاندماج في المجتمع المدني.

وقال المراقبون إن مكان الاجتماع يوحي بأن الإخوان عادوا إلى طبيعتهم الأولى كجماعة تؤمن بالمواجهة والاغتيالات وحسم الخلاف مع الخصوم بقوة السلاح مثلما يجري الآن في باكستان أو أفغانستان حيث يسيطر الفكر الإخواني في صورته الأولى ممثلا بالجماعة الإسلامية التي أسسها أبو الأعلى المودودي والمجموعات المتفرعة عنها.

ولفت المراقبون إلى أن هذا الاجتماع يزيد من منسوب الشك لدى المصريين حول وجود تنسيق بين الإخوان والمجموعات المسلحة في سيناء، وهي مجموعات مرتبطة بالقاعدة أو هي مقربة منها، ما يعني أن الإخوان قرروا التخلي عن التقية وإخراج التحالف السري مع القاعدة إلى العلن.

وأكد سياسيون وقيادات أحزاب مصرية أن التنظيم الدولي لم تعد تعنيه المناورة والتقية لاسترضاء الغرب وإيهامه بأن الجماعة يمكن أن تكون ديمقراطية، وذلك خاصة بعد تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما التي انحاز فيها للسلطات الانتقالية ولثورة الثلاثين من يونيو، واتهامه مرسي بأنه كان دون المأمول.

وكان الإخوان يراهنون على أن تظل واشنطن في صفوف داعميهم ولذلك قدموا لها العديد من التعهدات خاصة ما تعلق بإسرائيل وحماية أمنها والضغط على حماس لوقف إطلاق الصواريخ ضدها.

وقال عماد جاد نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي، والقيادي بجبهة الإنقاذ الوطني إن تصريحات أوباما الداعمة، للحكومة المصرية بمثابة تراجع أميركي عن الدعم الإخواني، وإقرار بالأمر الواقع، مما يفقد تنظيم الإخوان أهم ورقة لديه وهي الاستقواء الدولي والأميركي، مشيرا إلى أن التنظيم لم يعد يملك شيئا، وأنه يتساقط، واجتماع لاهور بداية سقوط المخطط على المستوى العربي والدولي.

من جانبه، اعتبر اللواء سامح سيف اليزل، مدير مركز الجمهورية للدراسات الإستراتيجية، أن اجتماعات التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، تؤكد إدراك الإخوان أنهم في مأزق، وهو ما يعكسه تعدد اجتماعات التنظيم العالمي للإخوان بعد عزل مرسي.

إلى ذلك، كشف كمال الهلباوي، القيادي المنشق عن جماعة الإخوان، وعضو لجنة الخمسين لتعديل الدستور، أن قضية مصر، وسقوط حكم الإخوان بها، تحتل الأولوية في اجتماع التنظيم الدولي للإخوان بباكستان.

وأشار العقيد “خالد عكاشة” خبير أمني في تعليقه على عقد التنظيم الدولي للإخوان اجتماعين في إسطنبول وباكستان إلى أن اجتماع إسطنبول هو بمثابة قنبلة دخان فهو اجتماع دعائي لإعطاء تصريحات صحفية ولا مبرر له بينما يمثل اجتماع لاهور مجلس حرب صريح وواضح تم اختيار هذه العاصمة لانعقاده لأن الإخوان يواجهون أزمة حقيقة ويخافون أن تتجاوزهم اللحظة ويريدون أن يثبتوا أنهم لايزالون متواجدين ولديهم العديد من المقومات.

ويعيش الإخوان لحظة ارتباك قصوى بعد سقوط مرسي واهتزاز الحكم الإخواني في السودان وتونس، ما قد يجعلهم يتصرفون بشكل متسرع تجاه القوى التي هزمتهم ويلجؤون إلى أساليب عنيفة كانت سببا في “محنهم” طيلة ثمانين عاما في المنطقة ككل.