“حكومة الإذعان” بين هاجس التمكين من السلطة وتصفية الحسابات

 ابراهيم الصافي : 

عن مدونة .الصافي ابراهيم    

الأحد، 29 سبتمبر، 2013

 في هذا المقال أريد توضيح محاربة الفساد عندما يقع بين جدلية تصفية الحسابات السياسية القذرة في إطار مسلسل انتقامي و بين شرعية القانون،  لست هنا لدفاع عن الأشخاص يشتبه في تورطهم في جرائم اقتصادية في حق المال العام، وإنما الدفاع عن الاتجاه السليم لتطبيق القواعد القانونية على قد المساواة بين جميع المواطنين. لكن بعض القضايا المطروحة على طاولة القضاء تعطي إشارات واضحة للمفسدين الدين نهبوا وتلاعبوا بالمال العام وحولوا السلطة إلى بضاعة تخضع  لميزان القوى، أن محاربة الفساد بهذا الأسلوب الذي تتبعه حكومة التيار الإسلامي اليوم هو مجرد حجاب  لبيع الوهم  للمغاربة ووفاء لإستراتيجية “تغيير كل شئ من اجل  تغيير لا شئ”، فمن كان في موقع الحكم يستثنى من المحاسبة مهما تمادت  أيده على المال العام، وهذا الوضع ينتج صراع حول السلطة السياسية  بهدف الحصانة وتوفير شروط الأمان من أي متابعة قانونية مادام ” المال سايب كيعلم سرقة” وليس الحصول على السلطة بهدف تنفيذ المشاريع المتباينة في خدمة تحقيق تطلعات وانتظارات المواطنين.
    إن ما تعكسه بعض القضايا التي يتابع فيها ” مسؤولين” وتصريفها إلى الشعب على أنها  قضايا تدخل في إطار معركة محاربة الفساد واجرءة لشرعية القانون التي ظلت مؤجلة، وإنما هذا مجرد الهاء وتشتيت اهتمام  الشعب حول منابع الفساد وحماته.
      يستنتج كل متتبع التدبير الشأن العمومي اليوم من قبل هذا النوع من الحكومات التي لم يسبق للمغرب عرف مثلها حتى في ظل الاستبداد النظام السياسي، سيادة عقلية فئوية تسلطية توهمت أنها قادرة على فرض رؤيتها الخاصة على الدولة والمجتمع، وتعاملها بازدراء مع مسألة القضايا الاجتماعية والاقتصادية، خاصة وأن الأوضاع تزداد سوءا يوما بعد يوم.
   هذه الفئة المدبرة للشأن العام غير معنية بشعاراتها الرنانة “محاربة الفساد والاستبداد” ومطالب الشعب وإنما مهمومة ومشغولة بعملية التمكين من السلطة، وذلك عبر تنظيم “الزحف” الممنهج نحو الاستيلاء على مفاصل الإدارة المغربية من قبل أنصار وأتباع جماعة “بنكيران وريسوني”، وتصفية الحسابات مع خصوم الأمس.
 تتبع “حكومة الإذعان” سياسيات صندوق النقد الدولي بخطوات “التلميذ النجيب” التي طالبها بتنفيذ إصلاحات مالية مهمة؛ ومنها وقف الدعم على بعد السلع ورفع أسعار المحروقات وتقليص الإنفاق الاستثماري و التجاري. 

   تهدد هذه الحكومة الاقتصاد الوطني “الهش” وتدفع بتكريس التبعية الاقتصادية للمؤسسات المالية العالمية التي تقف وراءها تنظيمات لها طموحات السيطرة والتحكم في الأنظمة السياسية بفرض الهيمنة الاقتصادية، بل الأكثر من ذلك تهدد “حكومة الإذعان” الاستقرار المجتمعي بتخريب واستنزاف جيوب المغاربة، وعدم الاستقرار الاجتماعي يهدد الدولة ووحدتها.