تخوف من كارثة اقتصادية في حال استمر التوقف لأيام
عن موقع صحيفة  «الشرق الأوسط»
الإثنين 24 ذو القعدة 1434 هـ – 30 سبتمبر 2013
مع اقتراب الموعد النهائي لتحديد الميزانية الأميركية الاتحادية، تتجه الحكومة على درب الإغلاق الحكومي. وبينما لم يتوصل الحزبان «الديمقراطي» و«الجمهوري» لتفاهم بحلول منتصف ليل الاثنين، ستتوقف مؤسسات الدولة عن العمل بصورة جزئية يوم الثلاثاء.
وفي زخم الخلافات الآيديولوجية وتناقض التزامات الجمهوريين باقتصاد رأسمالي بحت، ووعود أوباما بأميركا أقرب إلى دولة رفاه توفر رعاية طبية لمواطنيها – يبحث مجلس النواب مقترحا جديدا للموازنة قدمه الجمهوريون المحافظون، لن يقبله الديمقراطيون، على الأرجح. العالم أجمع يخشى من أن يجد الحزبان نفسيهما في نفس سيناريو عام 1995 عندما تصارع بيل كلينتون مع الجمهوريين على ميزانية عام 1996 التي طمح الجمهوريون فيها إلى إصلاح النظام الصحي والتعليمي والبيئي عن طريق خفض الإنفاق الحكومي، وهي الحادثة التي يخشاها الشعب الأميركي، لأنها أدت إلى إغلاق الحكومة 28 يوما.
مجلس النواب تبنى بعد منتصف الليلة الماضية مشروع قانون مالي مؤقت يقضي بتمويل عمليات تسيير الدولة الفيدرالية بالكامل حتى 15 ديسمبر (كانون الأول). ويؤجل هذا لمدة سنة تطبيق قانون إصلاح النظام الصحي (أوباما كير) الذي كان سيطبق في الأساس بالكامل اعتبارا من العام المقبل.
هذا ورحب رئيس مجلس النواب، جون بوينر، الجمهوري بالمشروع ونصح مجلس الشيوخ بتبني النص من دون تأخير لمنع إقفال مؤسسات الدولة الفيدرالية. لكن النص بمهاجمته للإصلاح، سيرفضه مجلس الشيوخ، لأن غالبيته من «الحزب الديمقراطي» الموالي للرئيس أوباما.
من ناحية ثانية، أعلن البيت الأبيض، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، أن أوباما سيستخدم حق النقض (الفيتو) في حال تبني مجلس الشيوخ النص، وأن الجمهوريين قرروا أن يفضلوا تسجيل نقاط آيديولوجية بمحاولة عرقلة قانون إصلاح القطاع الصحي الذي جرى التصويت عليه في عام 2010 وصدقت عليه المحكمة العليا في عام 2012.
ومن جانبه، قال النائب ترنت فرانكس، المنتمي إلى كتلة «حفلة الشاي» اليمينية المتشددة داخل الحزب الجمهوري، إن «أوباما كير» الذي سيوفر تغطية صحية شاملة خطر على هوية الاقتصاد الأميركي. واعتبرها الخطوة الأولى في اتجاه اقتصاد اشتراكي. غير أن أوباما كرر أنه لن يتراجع أمام إصلاح القطاع الصحي وصرح للمراسلين في البيت الأبيض بأن «الحرب التي يخوضها الجمهوريون ستؤدي إلى إسقاط الحكومة والاقتصاد معا»، ونصحهم بالتصويت على الموازنة في الوقت المحدد. وكذلك حذر الرئيس الأميركي من أنه لن يتفاوض مع خصومه حول سقف الدين الذي سيرتفع حتما من الآن وحتى 17 من أكتوبر (تشرين الأول) لتفادي تخلف عن السداد سيكون سابقة في تاريخ الولايات المتحدة.
الجدير بالذكر أنه في حال تخلف الحزبين عن ساعة الصفر، سيغلق ثلث الحكومة، مما يلزم 800000 من أصل 2.1 مليون موظف فيدرالي بالبقاء في بيوتهم دون أجر. وستضطر الحدائق الحكومية إغلاق أبوابها أمام المواطنين. ولكن الجيش لن يتضرر وجميع وكالات الأمن والأمان والخدمات الأساسية لن تتأثر. وأما «ناسا» فسيبقى فيها 3% من عامليها.
الإغلاق الجزئي لن يؤثر جذريا على الاقتصاد الأميركي إذا اقتصر على بضعة أيام فقط، ولكن بعد أسبوعين من الإغلاق سيتأثر الاقتصاد الأميركي والعالمي أيضا. وفقا لوكالة أسوشييتد برس، إذا تعدت مدة الإغلاق الثلاثة أسابيع، وسيتراجع معدل النمو الاقتصادي السنوي الأميركي بنسبة 0.9%.
وحذر الرئيس أوباما من أن تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها سيكون له عواقب وخيمة في العالم أجمع. وظهر بالفعل تأثير الأزمة الاقتصادية في سوق الأسهم العالمية أمس الاثنين في إحصائيات نقلتها وكالة الأنباء الألمانية و«رويترز». فلقد فتحت الأسهم الأميركية منخفضة أمس الاثنين مع تضاؤل فرص التوصل في اللحظات الأخيرة بشأن الميزانية في واشنطن. وهبط مؤشر «داو جونز» الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى 8.‏0%. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقا 74.‏0%. بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 19.‏1%.
وتراجعت الأسهم الأوروبية وانخفض مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.9%، وهبط مؤشر «يوروستوكس 50» بمنطقة اليورو بنسبة 1.24%. كما سادت حالة الغموض أسواق الأسهم في آسيا. ففي اليابان، خسر مؤشر «نيكي» القياسي المؤلف من 225 سهما 304.27 نقطة أو ما يعادل 2.06% من قيمته. كما تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقا بمقدار 23.42 نقطة أو ما يعادل 1.92%.
وكانت الشركات الصناعية اليابانية الأكثر عرضة للتقلبات الحاصلة في الولايات المتحدة التي تعد سوق التصدير الرئيسة لمنتجاتها. وفي أستراليا، انخفض مؤشر «إس آند بي- إيه إس إكس 200» بنسبة 1.7% في غضون يوم، وتراجع مؤشر «هانغ سينغ» ببورصة هونغ كونغ بنسبة 1.5%.
وسط اقتراب ساعة الصفر التي قد تؤدي إلى أول إغلاق للحكومة منذ 17 عاما، يواجه الجمهوريين خياران: إما التنازل عن آمال الرأسمالية البحتة و«الحكومة الصغيرة». وإما التشبث بأفكار ريغان النقدية التي قد تؤدي إلى صدمة اقتصادية في العالم أجمع. وعليهم الحذر لأن استطلاعات الرأي أثبتت، أن الشعب الأميركي سيلوم الجمهوريين وليس أوباما على أي فشل اقتصادي.