العنف والإرهاب يهددان استقرار مالي من جديد

 

المجموعات المتشددة لا تريد للأمن أن يستقر في مالي، التي تواجه خطر انتشار التطرف والإرهاب، بعد آخر عملية ضد الجيش المالي.

 

عن صحيفة العرب

  [نُشر في30شتنبر 2013 /العدد 9336

باماكو – قتل مدنيان وأصيب ستة جنود بجروح السبت في مدينة “تمبكتو” شمال غرب مالي بعد هجوم انتحاري على معسكر للجيش ما يشير إلى تجدد العنف في هذا البلد الذي خاض بدعم قوات فرنسية وأفريقية حربا ضد المتشددين. حيث استهدف مسلحون على متن سيارة معسكر الجيش المالي الواقع في وسط المدينة بحسب جندي مالي ومصدر عسكري أفريقي من بعثة الأمم المتحدة في مالي.

وأكدت الحكومة في بيان السبت أن الهجوم الانتحاري نفذه “أربعة إرهابيين” وأسفر عن سقوط ستة قتلى هم “مدنيان والإرهابيين الأربعة الذين قتلوا على الفور، كما أعلنت أيضا عن إصابة ستة جنود موضحة أن الانفجار تسبب في أضرار مادية كبيرة.

وقال داياران كوني المتحدث باسم جيش مالي في العاصمة باماكو، إن الانتحاريين واثنين آخرين يركبون عربة نقل لقوا حتفهم في الهجوم، وأضاف “أصيب بعض الجنود كما انهار جزء من جدار معسكر الجيش بعد الانفجار ولكن رجالنا يسيطرون على الموقف الآن”.

وذكرت الحكومة المالية أن هذا الاعتداء وقع غداة هجوم استهدف عسكريين ماليين في مدينة “كيدال” الواقعة أيضا شمال البلاد، فقد ألقى مسلحون لم تعرف هويتهم قنبلتين يدويتين على عسكريين ماليين كانوا يؤمنون الحماية لأحد مصارف المدينة قبل أن يلوذوا بالفرار. وأصيب عسكريان ماليان بجروح طفيفة مثلما أعلن مسؤولون محليون. وهو يعد ثالث هجوم في مدينة “تمبكتو” التاريخية التي تعتبر “جوهرة الصحراء” الواقعة على بعد 900 كلم شمال باماكو. فقد هزها هجومان انتحاريان في آذار/ مارس 2013. وفي العام 2012 احتلت المدينة مرات عدة من قبل جماعات جهادية بينها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، لكنها طردت في أواخر كانون الثاني/يناير على يد جنود فرنسيين وأفارقة.

وقد أعلنت جماعة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، إحدى الجماعات الإسلامية التي احتلت شمال مالي في 2012، مسؤوليتها عن الهجوم الأول فيما لم تتبن أي جهة الهجوم الثاني.

من جهتها أعلنت الحكومة في بيان عن “اتخاذ تدابير لتعزيز الأمن في كامل الأراضي الوطنية”، مؤكدة أن”التحقيقات جارية بحثا عن المسؤولين عن هذه الأعمال الوحشية” وقد دعت السكان إلى إلتزام الهدوء. كذلك اعتبرت الحكومة المالية أن “تزايد هذه الاعتداءات يدل على أن الحرب على الإرهاب لم تنته وأن الوضع الأمني لا يزال هشا في كامل المنطقة الساحلية – الصحراوية”.

وفي رد فعل على الهجوم قال برت كوندرز ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في مالي وقائد بعثة الأمم المتحدة في بيان “أدين بشدة هذا النوع من الهجمات غير المقبولة”، مكررا دعم بعثته للسلطات المالية من أجل ارساء السلام والاستقرار على كل أراضي مالي.

ويأتي الهجوم بعد أيام قليلة من انسحاب المتمردين الطوارق إثر اتفاق لوقف إطلاق النار وعملية السلام مع الحكومة الجديدة في مالي، حيث أعلنت ثلاث مجموعات مسلحة اثنتان للطوارق وأخرى عربية تملك قواعد لها في الشمال خصوصا في “كيدال”، أنها علقت مشاركتها في محادثات السلام المقررة مع الحكومة المالية في إطار اتفاق موقع مع باماكو في حزيران/ يونيو في “واغادوغو”.

واتهمت هذه المجموعات الحكومة المالية بعدم احترام تعهداتها والتسبب في”صعوبات عديدة” لتنفيذ الاتفاق، ويطالب الطوارق بحكم ذاتي لهم وفي مقابل ذلك ترفض الحكومة ذلك .

وردا على ذلك صرح الرئيس كيتا من نيويورك “أن الحكومة بصدد القيام بما يتوجب فعله للمحافظة على الاتفاق” داعيا الطرف المقابل إلى التحلي بالثقة، فيما أكد مصدر في باماكو أن الحكومة ما زالت مستعدة للحوار.

وكانت أعمال عنف ونهب اندلعت الأسبوع الماضي في مدينة كيدال شمال مالي وأوقعت أربعة قتلى قبل أن تتم السيطرة عليها من القوات المالية وعناصر حفظ السلام الأممية.

وقالت الحكومة المالية إن مسلحين هاجموا السكان المؤيدين لمالي في كيدال ووصفت أعمال العنف بأنها خرق لاتفاق السلام المبرم حديثاً بينها وبين الحركة الوطنية لتحرير أزواد في العاصمة البوركينية في واغادوغو.

ولم تتهم الحكومة المالية صراحة حركة تحرير أزواد التي نفت من جهتها أن يكون مقاتلوها شاركوا في المواجهات بكيدال مؤكدة التزامها باتفاق واغادوغو.

وقد توجه مسؤولان كبيران من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا وبعثة الأمم المتحدة في مالي السبت إلى كيدال فيما أعلن عنه في مهمة سلام ولعقد لقاءات مع أعيان محليين بحسب مصدر رسمي. يأتي ذلك بعد أن طالب الرئيس كيتا المجتمع الدولي بتقديم المساعدة لبلاده لمواجهة المشاكل التي تتعرض لها من كل الأطراف .

ولم يظهر أي عنصر يسمح بالقول إن هناك رابطا بين أعمال العنف هذه والإعلان الأخيرعن تعيين تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي لقائدين جديدين من وحداته المقاتلة في شمال مالي. ومن بينهم الجزائري سعيد أبو مقاتل، الذي يحل مكان مواطنه عبدالحميد أبو زيد أحد أكثر القادة المتشددين والذي قتل أثناء التدخل العسكري الفرنسي الأفريقي.

وحسب مراقبين فإن الهجمات الأخيرة تدل على عودة العنف إلى مالي التي شهدت في العامين 2012 و2013 أخطر أزمة في تاريخها خصوصا مع احتلال مناطقها الشمالية من قبل المجموعات المسلحة والتدخل العسكري الفرنسي الأفريقي لمواجهتها، قبل فوز كيتا في الانتخابات الرئاسية ما أنعش الأمل في انطلاقة جديدة لمالي.