تداعيات اقتصادية واجتماعية لأزمة الميزانية الأميركية

استمرارها يزيد من تأثيرها.. والأميركيون يخشون من تفاقم خلافات الكونغرس

عن جريدة «الشرق الأوسط» الثلاثاء 1 اكتوبر 2013

يواجه نحو 800 ألف موظف حكومي أميركي من أصل أكثر من مليونين عطلة قسرية من دون راتب اعتبارا من صباح اليوم الثلاثاء، ولفترة غير محددة، مع عدم وجود ضمان بدفع رواتبهم بأثر رجعي، وذلك بعد إخفاق الكونغرس الأميركي في التوصل إلى اتفاق بشأن ميزانية العام الجديد، ومن المتوقع أن يؤدي القرار إلى خسائر اقتصادية لواشنطن، فمجرد إغلاق الحدائق الوطنية (National Parks) سوف يكلف الولايات المتحدة خسارة بمقدار 30 مليون دولار يوميا، حيث يزورها بشكل يومي نحو 750.000 شخص.
وستشمل التداعيات عدة جوانب اقتصادية تصل أبعادها إلى أبعد من حدود الولايات المتحدة الأميركية، فقد تراجع الدولار إلى أدنى مستوى في عام ونصف العام مقابل الفرنك السويسري الذي يعتبر ملاذا آمنا ونزل قرب أقل سعر في ثمانية أشهر أمام سلة عملات اليوم الثلاثاء وسط قلق الأسواق من أول إغلاق جزئي لأنشطة الحكومة الأميركية في 17 عاما، وتأثرت العملة الأميركية بتوقعات أن تضر الأزمة بالاقتصاد وتدفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) إلى تأجيل سحب التحفيز النقدي.
ولأن «مصائب قوم عند قوم فوائد» اكتسب التراجع قوة دفع في المعاملات الأوروبية، حيث نزل مؤشر الدولار 4.‏0 في المائة إلى 864.‏79 وهو أقل مستوى له منذ 13 فبراير (شباط)، وأدى ضعف الدولار إلى ارتفاع اليورو لأعلى مستوى في ثمانية أشهر عند 3589.‏1 دولار. واستفادت العملة الموحدة من احتمال أن تجتاز حكومة رئيس الوزراء الإيطالي إنريكو ليتا اقتراعا لسحب الثقة غدا الأربعاء.
وسجل الفرنك السويسري أعلى مستوى في عام ونصف العام عند 89925.‏0 فرنك للدولار على منصة التداول «إي بي إس»، وفقد الدولار 3.‏0 في المائة ليسجل 835.‏97 ين ويعاود التحرك باتجاه أدنى مستوى في شهر 50.‏97 ين الذي سجله أمس الاثنين بحسب بيانات «إي بي إس»، وارتفع الدولار الأسترالي بعد أن أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي (البنك المركزي) سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى قياسي منخفض يبلغ 5.‏2 في المائة، ولم يشر إلى احتمال إجراء خفض جديد، وقفز الدولار الأسترالي واحدا في المائة إلى 9416.‏0 دولار أميركي.
وحقق المعدن الأصفر مكاسب طفيفة بفضل جاذبيته كملاذ آمن، ولاعتقاد المستثمرين أن الأزمة ستسوى قريبا، وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية 42.‏0 في المائة إلى 80.‏1332 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 09:57 بتوقيت غرينتش، وصعدت الفضة 55.‏0 في المائة إلى 76.‏21 دولار للأوقية، والبلاتين 28.‏0 في المائة إلى 70.‏1402 دولار، والبلاديوم 24.‏0 في المائة إلى 22.‏723 دولار للأوقية.
وانخفضت أسعار مزيج برنت الخام إلى 108 دولارات اليوم الثلاثاء مقتربة من أقل مستوى في سبعة أسابيع بفعل مخاوف من أن يؤدي توقف أنشطة للحكومة الأميركية إلى هبوط الطلب على النفط، في حين يعزز تراجع التوترات بين أميركا وإيران بشأن برنامج طهران النووي احتمالات زيادة الإمدادات، ويتوقع المحللون أن يحد حل سريع للأزمة من الاتجاه الهبوطي لأسعار النفط.
وقال كومرتس بنك: «حتى الآن لم يكن هناك رد فعل يذكر من الأسواق لانهيار مفاوضات الميزانية الليلة الماضية، وما نجم عنه من إغلاق جزئي لمؤسسات عامة.
من الواضح أنه ما زالت ثمة توقعات لتسوية سريعة لذا فإن التأثير على طلب النفط سيكون محدودا في أكبر دولة مستهلكة له في العالم».
وتراجعت عقود خام برنت 40 سنتا إلى 97.‏107 دولار للبرميل بحلول الساعة 09:34 بتوقيت غرينتش. وانخفضت أسعار عقود النفط الخام الأميركي 16 سنتا إلى 17.‏102 دولار للبرميل.
وبدأ مكتب الموازنة بالبيت الأبيض إخطار الوكالات الفيدرالية للشروع في «إغلاق منظم» مع اقتراب منتصف الليل.
وينتظر أن تغلق حدائق ومتاحف في واشنطن أبوابها، كما سيؤجل صرف شيكات المعاشات والمحاربين القدماء، وستواجه تعاملات كروت الائتمان وجوازات السفر معوقات لإتمامها، أما الخدمات الأخرى مثل خدمات مراقبة الملاحة الجوية وخدمات تفتيش الأغذية، فإنها ستستمر. ففي السابع عشر من الشهر الجاري تنتهي سلطة وزارة الخزانة الأميركية في اقتراض الأموال لتمويل التزامات الديون ما لم يوافق الكونغرس على رفع ما يعرف بسقف الديون الأميركية.