افتتاحية

لماذا تجمع 5 أكتوبر؟

«الاتحاد الاشتراكي».

في رفض الابتزاز

عملت الحكومة الحالية، بواسطة حزبها المركزي، على تحويل الجواب الذكي الذي قدمه المغاربة، تبعا لفورات المنطقة التي نعيش فيها، إلى ورقة للضغط على مكونات الحقل الوطني، سياسيا ومجتمعيا أو ثقافيا. وسعت إلى تحويل وقرصنة جواب المغاربة الجماعي، بداية من 20فبراير 2011، ومرورا بخطاب 9 مارس ، وصولا الى استفتاء 1 يوليوز من نفس السنة وانتخابات 25 نونبر وحرصهم على الاستفادة من التراكم الذي حققته البلاد، إلى نقطة ضعف بالتهديد الدائم، إما بالنزول إلى الشارع أو بالعودة الى نقطة الصفر، وأحيانا كثيرة هددت بجر المجتمع برمته إما إلى العدالة أو إلى .. التكفير والوعيد بالجحيم.
لقد وضعت الاغلبية الجديدة بقيادة الحزب الاغلبي، موقعها ضمن الموجة التي جاءت بعد الربيع العربي، واعتبرت أن تراثا سياسيا برمته قد اندثر. وأن الذي سيبقي هو مَنْ حملته الموجة الخضراء على سفنها وصناديقها.
ولم يشعر المغاربة-وهم يتابعون إيديولوجيي الحزب الحاكم ودعاته، يهددون بالثورة وباللااستقرار- أن الفوز الانتخابي، كان منطقيا ضمن قواعد اللعب الوطنية التي قدمت من أجل إرسائها القوى الحية الحقيقية، الغالي والنفيس، بل كان يقدم لهم على اعتبار أنه يدخل في سياق «دورة» تاريخية تهم المنطقة برمتها، وتسعى الى اختبار قوة التيار الأصولي على التحكم في المجتمع، والتفاوض مع الاوطان من موقع قوة الموجة الجامحة.
كان السلاح الأقوى في رفع سيف دموقليس فوق رأس البلاد هو ترسيخ معادلة، إما التيار الاصولي أو .. الطوفان.
وهو ما يعني أن الحزب الأغلبي أدخل البلاد في منطق أن التحرر منه، يعني .. الفناء.
وفي الواقع ،مثل هذه المعادلات التي تفرض على الاوطان،تكون نتائجها أن القوة التي تدعي الحفاظ على الاستقرار هي التي تقوضه، وتثبت وجودها بفعل التلويح بضياعه،الشيء الذي يحرم الوطن من سلاسة المؤسسات والعمل العقلاني لبناء النموذج الوطني في احترام جماعي للمشتركات التي تقوم عليها البلاد.
والنتيجة التي أصبحنا نراها اليوم هي أن المنتج الاول للااستقرار هو فعلا، سلوك الحزب الحاكم.
في العلاقة مع البرلمان، كما في العلاقة مع الحلفاء، ومكونات الحقل النقابي وتعبيرات المجتمع المدني، بدا النهج التحكمي تجسيدا لرسالة نعلن رفضها: اليد المطلقة أو التهديد.
وأصبح تمرين دستوري، من قبيل الجلسة الشهرية، مناسبة رسمية للتهديد بالشارع وبالربيع الجديد، عوض أن تكون المؤسسات فضاء للعروض السياسية الرزينة، أصبح العرض الدائم فيها هو اللااستقرار في العلاقات. وتأجيل ما لا يؤجل، ألا وهو تفعيل مقتضيات الدستور للاحتكام إليه في ما بين الفرقاء السياسيين خاصة والوطنيين عامة.
إزاء المجتمع أيضا، طور الحزب ذاته منطق التهديد: هوية البلاد والمجتمع وتدينه ما هما سوى تأكيد لهوية الحزب الحاكم. وعدا ذلك، فهناك اللادينيون في كل منعطف، وفي كل ثنية من ثنايا المجتمع.
ولم تعد المستجدات الوطنية تخلو من دعوات التكفير .ودعوات التحريض التي وصلت الى التهديد بالقتل في أجواء غذاها الحزب الحاكم بتصريحات تحط من طبيعة ودرجة الفهم الديني المخالف لفهمه الخاص. وبالرغم من أن قدرة المجتمع على رفض هذا الابتزاز ظهرت في أكثر من مرة، وأن رفض الابتزاز والتهديد، كان ثابتا في الموقف المجتمعي، فإن الحزب الحاكم لم يترك الفرص السانحة تمر، داخليا وخارجيا، من تركيا الى مالي لكي يلوي ذراع البلاد.
ومن خطورة الامر أن هذا الابتزاز، الذي اختار الاتحاد رفضه ومواجهته، تزامن مع استعمال العنف ضد أشكال التعبير المجتمعية والشعبية، وتزامن مع الخوف من ضمان الشغل والحق في التعبير عن الغضب ومع الحسابات الانتخابوية الضيقة ، برغبة أكيدة في فرض التجاوب» العلني مع النظرية الأصولية في فهم المجتمع والطريقة الحكومية الاغلبية في فهم التوازن المؤسساتي وتماسك النسيج المجتمعي..
في هذا السياق، قرر الاتحاد أن يتحمل مسؤوليته الكاملة، باعتباره تاريخيا ووظيفيا، حاملا لقيم حركة التحرير الشعبية، وقيم الوطنية والانتماء والتعددية والديموقراطية وحقوق الانسان.
ولهذا أيضا سيكون 5 أكتوبر يوما تاريخيا بكل المعايير.

 …عن جريدة الاتحاد الاشتراكي 1/10/2013