اننا نرفع الى الحكومة عيوبها …ولاخير فينا ان لم ننصح ولاخير فيهم ان لم يسمعوا …

مصطفى المتوكل / تارودانت

الاربعاء 2 اكتوبر 2013

يقول تعالى ..((وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان )) سورة المائدة ..

نستحضر فيهذه المقالة   ما كان سيدنا  عمر بن الخطاب رضي البه عنه يقول دائما “رحم الله من اهدى الي عيوبي ”

…..وكان يسأل سلمان عن عيوبه، فلما قدم عليه قال: ما الذي بلغك عني مما تكرهه..قال: أعفني يا أمير المؤمنين فألح عليه، فقال: بلغني أنك جمعت بين إدامين على مائدة وأن لك حلتين حلة بالنهار وحلة بالليل…قال: وهل بلغك غير هذا ؟ قال: لا، قال: أما هذان فقد كفيتهما.

وكان يسأل حذيفة ويقول له: أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في معرفة المنافقين فهل ترى علي شيئا من آثار النفاق. …؟

الاسئلة التي سنطرحها في علاقة بما ابتدات به  ستحيلنا مباشرة على انها ذات صلة بالحاكمين في علاقتهم بالشعب ..فهل   الذين يحكمون  يمتلكون كل الاجوبة على كل الاشكالات ؟ وهل اعتلاؤهم لسدة الحكم يجعلهم معصومين لايتسرب الخطا و الزلل ..الى قراراتهم وممارساتهم وسياساتهم ؟ وهل معناه ان الشعب والقوى الحية من نقابات واحزاب عليهم بالسمع والطاعة وعدم افساد اجواء اولي الامر  ؟وهل يجوزفي الشرع والوضع  للناس ان يمتنعوا عن فريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لان البعض اصبح يحكمهم ايا كانت مرجعيتهم بكل اشكال الاعتراض بالنصح بالقلب اوباللسان وباليد ..؟؟ولن افصل هنا في حقيقة وطبيعة الازمة في البلاد و التي لا تخفى على الخبراء والمحللين والمؤسسات المختصة ويعلمها الحاكمون علم اليقين كما يعرفها الشعب ويلمسها  في جيبه وقوته ومستوى انفاقه وتعدد الاكراهات في العلاج والسكن والعيش الكريم وفي العزلة والتهميش وفي تعثر العدالة والمساواة والعطالة والبطالة … الخ  .وفي التعليم الذي اجملت ازمته في الخطاب الملكي حيث تطابقت عناصره مع مكونات الملف المطلبي وتحليل الشغيلة التعليمية والمجتمع المدني والقوى الحية ..حيث جابه الحاكمون نضالات الاسرة التعليمية والقطاعات العمومية الاخرى بالاقتطاعات والتهديد المباشر وغير المباشر بسياسة لم تفلح سنوات الجمر والرصاص في فرضها …لانهم جهروا بالحق ودعوا الى اصلاح اوضاعهم ورفع الحيف عنهم ..

ان الذين يهاجمون كل المخالفين الناصحين بالمعارضة او غيرها بتسفيه كلامهم واعتباره من المؤامرات الخطيرة التي تستهدف افشال” عمل “الحاكمين الذين اجتهدوا ولم يالوا جهدا  في اصدار  قرارات تفرز الفشل والازمة ولم تترك للمنتقدين الا وصف الحالة مثل الشعراء الذين يصفون البلاء او الفقر او الاطلال ……

فهل هم  بسياستهم تلك يتجاهلون قوله تعالى ((والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر …)) التوبة 17 وقوله تعالى (( كنتم خير امة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون غن المنكر )) ال عمران 110…..؟وهل اعتقدوا انهم هم وحدهم من يحق ويجوز لهم ان  يامروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ان كانوا بالمعارضة وان هم حكموا فهم المعروف وغيرهم المنكر … ؟ وهل بتضييقهم على الناس لكي لا يمارسوا هذا الفرض  معناه انهم لايشتركون مع غيرهم   في الولاية المشتركة ؟؟؟

ان القران الكريم والسنة النبوية هي موجهنا وليس تاويلات بعض السياسويين للنظريات الاقتصادية وحتى للنصوص الدينية ليجعلوها تبرر مواقفهم ولو كانت تفاسيرهم خارج كل السياقات المنطقية والعلمية والعقلية والشرعية …وهنا نذكر انفسنا ونذكرهم بمثالين رائعين مع العلم انه لاقياس مع ما يتعذر  ويستحيل القياس معه ؟؟؟

الاول ..ان رسول الله صلى الله عليه وسلم  يجتهد   فيما لا وحى فيه ،  باعماله لعقله  وملكاته الشخصية   حيث كانت تصادف الصواب  ، كما كان للصحابة اراء مخالفة لاجتهاداته .. . لهذا  يساله الصحابه عندما يتكلم في بعض القضايا فيقولون له :
” يا رسول الله ، أهو الوحى ؟ أم الرأى والمشورة ؟.. ” فإن قال: إنه الوحى. يسمعون ويطيعون  ، لأن طاعته هنا هى طاعة لله..  .. أما إن قال لهم  : إنه الرأى والمشورة.. فإنهم يبسطون اراءهم المصححة او المكملة او المخالفة لرايه ..

الثاني ..  ان سيدنا عمر رضي الله عنه  كان يترك الناس يدلون  بآراءهم  ولا يحد من حريتهم في الحديث  ولا يمنعهم من الاعلان  عما يرونه انه الصواب ولو خالفوه الراي والمنحى  ..، وكان النقد و النصح لاولي الامر  في زمنه   امرا معلوما ومشاعا .، ويروى ان سيدنا عمر  خطب فقال: أيها الناس من رأى منكم فيّ اعوجاجاً فليقومه، فقام له رجل وقال: والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بسيوفنا، فقال عمر: الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من يقوم اعوجاج عمر بسيفه ..وجاء في الاثر  انه قال  في خطبة تولىه الخلافة: أعينوني على نفسي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحضاري النصيحة… وجاء في احد خطبه … وكان يقول: أحب الناس إليّ من رفع إليّ عيوبي.. وقال أيضاً: إني أخاف أن أخطئ فلا يردني أحد منكم تهيباً مني.. وجاءه يوماً رجل فقال له على رؤوس الأشهاد: اتق الله يا عمر: فغضب بعض الحاضرين من قوله وأرادوا أن يسكتوه عن الكلام، فقال لهم عمر: لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير فينا إذا لم نسمعها …

فلماذا من يحكم المغرب اليوم بمقتضى دستور 2011 والاستحقاقات التي تلته لايستنبطون  من سيرة النبي والخلفاء الراشدين والحكماء العادلين ما يجعلهم مطبقين قولا وفعلا ما يدعون له فوق المنابر وفي حلقات الوعظ والتذكير والامر اليوم  بيدهم ليبرزوا انهم على نهج السلف الصالح ؟ ولماذا تضيق انفسهم وقلوبهم كلما سمعوا من يهدي اليهم عيوبهم ويقدم لهم النصح ؟وهل رايهم وقولهم من “الوحي” حتى لايقبلوا بالنصح كما علمنا سيدنا وحبيبنا محمد عليه افضل الصلاة والتسليم عندما يجيب اصحابه ” انه الراي والمشورة” ؟

اننا عندما نصدر بيانات ونبسط فيها النصح والنقد لعمل الحكومة البشري ..وعندما ننظم وقفات احتجاجية لاثارة انتباه من لم يع مضمون البلاغات والبيانات ..وعندما ندعوا الى اضرابات لتحريك  من تمادى في التجاهل والتعنث  ..وعندما ندعوا الى التجمع الوطني الاحتجاجي يوم 5 اكتوبر 2013 لبسط نصائحنا الصادقة واسماع اصوات المتضررين من اراء وسياسات الحاكمين …فاننا نمارس حقا امرنا الله ان نقوم به حيث سبق ان قدمنا فيه الشهداء والتضحيات الجسام سنوات الجمر والرصاص التي كان فيها البعض ممن نعلم ولا نعلم  يتقنون فنون الخضوع بل ويقفون وراء اضطهاد الجاهرين بالحق في بلدنا هذا طوال 35 سنة وزيادة منذ الاستقلال …اننا نامر بالمعروف من موقعنا الطبيعي الذي نحبه وننهى عن المنكر ..اننا نهدي للحكومة عيوب سياساتها وقراراتها وافعالها ليس لاننا نكرهها او نستهدفها كما يعتقدون ..بل لاننا نحب هذا البلد واهله ولا نريد لاي كان الفشل ..نريد ان يسمعوا ويعوا جيدا ما نقول لعلهم يستخلصوا منه ما يقومون به اخطاءهم ويتداركوا انزلاقاتهم ويرفعوا عن الشعب معاناته ويخففوا عنه الامه ويستجيبوا لانتظاراته …لعلهم ينتهون .. وكما يقال فقد يكون راي المعارضة صواب يحتمل الخطا وراي الحاكمين خطا يحتمل الصواب ..فماذا سيخسرون ان سمعوا ووعوا وصححوا اخطاءهم بما يحقق الصالح العام والمقاصد من حكم التناصح والاصلاح …

واختم  بماقاله بعض  الفضلاء  وقد اعتزل الناس وكان منطويا عنهم ..لم امتنعت عن المخالطة؟ فقال ..وماذا اصنع بقوم يخفون عني عيوبي  ؟؟