القارة العجوز تخشى أن تطالها رياح الشلل

بداية توتر في أوروبا جراء أزمة الميزانية الأميركية

أ. ف. ب.

عن صحيفة ايلاف

الخميس 3 اكتوبر 2013
تبدي أوروبا قلقًا ازاء استمرار أزمة الميزانية في الولايات المتحدة، وتخشى القارة العجوز التي عايشت ضربات اقتصادية عدة أن تطالها رياح الأزمة الاميركية فتدخلها في نكسة جديدة.

باريس:  تزايدت الاربعاء في أوروبا الدعوات غير المباشرة الموجهة الى الولايات المتحدة لحثها على الخروج من مأزق الميزانية، وصدرت بالخصوص عن كل من رئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي ووزير الاقتصاد الفرنسي بيار موسكوفيسي.
فقد اعتبر رئيس البنك المركزي الاوروبي الاربعاء في باريس أن الشلل الذي اعترى الميزانية في الولايات المتحدة، أو “اغلاق الحكومة الفدرالية”، سيشكل “خطراً على الولايات المتحدة والعالم اذا ما استمر”.
واضاف دراغي “في الوقت الراهن، لا يوجد لدينا هذا الانطباع”، فيما حمل تعثر الميزانية الاميركية الاربعاء الادارة الفدرالية على العمل بالحد الادنى ، للمرة الاولى منذ 17 عامًا.
وسئل دراغي من جهة أخرى عن احتمال تعذر إقرار الميزانية اذا ما استمر الخلاف بين الرئيس باراك اوباما وخصومه الجمهوريين حتى الموعد المحدد في 17 تشرين الاول/اكتوبر، فقال “نعتقد أن ذلك لن يحصل”.
وكان وزير الاقتصاد الفرنسي بيار موسكوفيسي اعتبر قبله أن الازمة في الولايات المتحدة “يمكن أن تكبح الانتعاش الحالي”، اذا ما عجزت الولايات المتحدة عن التوصل الى اتفاق على رفع سقف الدين، كما ذكرت الاربعاء المتحدثة باسم الحكومة نجاة فالو-بلقاسم.
واضافت: “ننتظر ارقامًا اكثر دقة، لكن يبدو في الواقع أن كل يوم تعثر يؤدي الى خسارة مالية مهمة للبلاد (الولايات المتحدة)، وبالتالي الى عواقب على شركائها”.
وبسبب تعثر الاتفاق على الميزانية بين الجمهوريين والديموقراطيين، اضطرت الدولة الفدرالية الاميركية الثلاثاء الى اغلاق اجهزتها غير الاساسية وبات مئات آلاف الموظفين في بطالة فنية. من جهة أخرى، امام الكونغرس مهلة حتى 17 تشرين الاول/اكتوبر للتوصل الى اتفاق على رفع سقف الدين، وإلا بلغ الاقتصاد الاول في العالم مرحلة التخلف عن الدفع.
وقد اعتبر كل من ماريو دراغي وعدد كبير من الخبراء الاقتصاديين، بينهم بنجامين كارتون الخبير الاقتصادي في مركز الدراسات المستقبلية والمعلومات الدولية، أن الوصول الى هذه المرحلة امر غير ممكن.
وقال لوكالة فرانس برس: “اذا ما وصلوا الى هذه المرحلة، يجب أن يساورنا القلق حيال مستقبل الولايات المتحدة”.
واضاف كارتون أن تأثير تعثر اقرار الميزانية الاميركية على صعيد النمو، في الولايات المتحدة وفي العالم “ليس كبيرًا”، بسبب الوزن الضعيف نسبياً للقطاع العام الاميركي، مقارنة بفرنسا على سبيل المثال.
وتساءل كارتون: “هل يمكن أن يوقف ذلك ديناميكية النمو؟ الامر ليس واضحًا حتى الان. ولم تصل الامور بعد الى السيناريو السيىء”.
ولاحظت لورا كودريس الخبيرة الاقتصادية في صندوق النقد الدولي أن “تعثر الميزانية كان تعثرًا حميدًا حتى الآن، وتأثيراته على الاسواق ضعيفة نسبيًا”، فيما قالت متحدثة باسم وزارة الاقتصاد الالمانية إنه “يفترض ألا يحصل تأثير كبير” من جراء ازمة تستمر فترة قصيرة.
وفي الاتجاه ذاته، قال باتريك مونين الخبير الاستراتيجي لدى “انفستمنت منجمنت”، إن “الخطر الاكبر لا يكمن في +اغلاق الحكومة الفدرالية+ بل في النقاش حول سقف الدين”.
وقال بنجامين كارتون إن الخطر الاكبر يكمن ايضاً في “الشكوك الكبيرة حول الطريقة التي ستعتمدها الولايات المتحدة للسيطرة على عجزها في الميزانية”.
واشار هذا الخبير الاقتصادي الى أن هذه الشكوك الكبيرة “ستؤثر تأثيرًا كبيرًا على السياسة النقدية، لأن البنك المركزي الاميركي يجد نفسه مضطراً لإدارة الفوضى، في الوقت الذي لديه أمور أخرى ليهتم بها، ولاسيما انهاء سياسته المتساهلة جدًا”.
ويرى في قلق الاوروبيين ايضًا “على الارجح ارتياحاً طفيفًا”، للاشارة الى المشاكل الاميركية التي من شأنها أن “تقلل من اهمية الازمة المؤسسية في منطقة اليورو” التي وجهت اليها واشنطن انتقادات حادة.