متابعات .. 5 أكتوبر: ماله وما بعده!

جلال كندالي

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

الاربعاء 9 اكتوبر 2013

الحقد شعور لا يمكنه أن يوجد، إلا مع غياب الذكاء. وكذلك يحصل عندما يقوم بعض الزملاء بالتنكيل بالمهنة من أجل إثبات أشياء ليست حقيقية بالنسبة لما يقوم به الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
فقد نشرت منابر، اعتدنا عليها ، تقول إن الذين حضروا في التجمع الجماهيري الحاشد، والذي لم تعرفه الحياة الحزبية الوطنية منذ زمان، فعلوا ذلك لأغراض مادية أو بحضور لا يمت للاتحاد والعاطفين عليه أو الذين يريدون النضال من داخله، بصلة، وأن الامر وما فيه مجرد .. «ترحيل» احتفالي.
هناك حقائق أولى كان من الأولى أن يعترف بها من دبجوا كلامهم بحبر الضغينة المشين وهي:
-1 أن الحضور الذي توافد، تمت تعبئته والاتصال به وضمان وصوله عبر الأجهزة الحزبية في المناطق المغربية كلها، إلا ما تعذر منها لظروف طارئة.
-2 لقد عبأ الاتحاد 260 حافلة، بمعدل 50 راكبا في كل حافلة، وهو ما يعني ، بحساب بسيط – وليس صغيرا قدر من كتبوا أو من أوحى لهم – 13 ألف حافلة.
-3 إن الاتحاديين والاتحاديات والعاطفين والذين أرادوا المسير مع شعار المرحلة الذي رفعه الاتحاد، والذين اختاروا التنقل عبر سياراتهم أو عبر وسائل أخرى للنقل ، بلغت أعدادهم الآلاف.
-4 الذين شاركوا من المدن والمناطق القريبة ، وجاؤوا للتجمع ، لا يمكن أن تلتقطهم العين المريضة.
كانت هذه البداية ضرورية، وإن كان البعض من المناضلين والمناضلات قد يعتبرون ذلك من الزوائد التي لا تستحق الرد، لكن الحق يحتاج بدوره جولة، حتى ولو كان الباطل صريع الأرض.
الذي سيحتفظ به الرأي العام، والذي يصيب بعض القلب بوعكات ارتدادية، هو أن الصورة التي ملكها الاتحاديون والاتحاديات عن أنفسهم، تغيرت نحو الاحسن، وأن منحى .. الثقة في النفس ازداد ولا شك، لدى كل المناضلين .
وكان الاتحاديون قد رفعوا سقف التحدي.، على أنفسهم وعلى الرأي العام وخلقوا أفق انتظار يفوق التوقعات الممكنة للمرحلة، واستطاعوا النجاح في رفعه. وهو نجاح، استجابت له قواعد الاتحاد، أولا ثم العاطفون، والممثلون النقابيون والسياسيون الحلفاء، لأنهم يدركون أن شرعية الاتحاد الجماهيرية، لدى القيادة كما لدى القاعدة، اتخذت بالفعل تجسيما فعليا، وأصبحت كل الآمال ممكنة وواردة.
ويدرك الاتحاديون والاتحاديات أن نجاح عرسهم النضالي سيزيد من شساعة الأفق الذي فتحوه، وأيضا من شراسة الهجوم الذي تعرضوا له، وسيتعرضون له.
لأن مراثي النعي ورسائل التعزية الواردة على الاتحاد منذ مدة، سقطت في البحر البشري الهادر الذي ردد النشيد الاتحادي بقوة وبشكل جماعي يكشف أن هذا النشيد في قلوب وعلى ألسنة الحاضرين، أصبحت بدون جدوى وبلا معنى، وصارت الحياة هي عنوان الاتحاد اليوم، وهو تعاقد من أجل الاستمرار ومن أجل التقدم على طريق الجبهة الاجتماعية الديموقراطية الحداثية، التي أعطيت انطلاقتها يوم 5 اكتوبر.
خطاب هيكلة المعارضة
لقد حققت التظاهرة نجاحها بتحقيق الاهداف التي توختها: وهي كالتالي :
-هدف يتعلق بالتنظيم المحكم، والقوي والذي تبين من خلال غياب أي حادث مهما كان بسيطا، وبالسلوك المسؤول والمنضبط لكافة المناضلات والمناضلين، في قاعة التظاهر أو في المحيط الكبير للمركب الرياضي مولاي عبد الله بالرباط.
– هدف تحقيق مضمون سياسي قوي، تبين من خلال العرض السياسي الذي قدمه الكاتب الاول، باسم المكتب السياسي للحزب، والذي تميز ، بتلاقي مضامينه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، وأعطى انطلاق المعارضة الميدانية، في تكامل مع المعارضة المؤسساتية وهو الخطاب الذي حرص على عدم شخصنة المعارضة ( لا يهمنا من يحكم بل كيف يحكم ).
هدف الحضور الاعلامي، والذي لا يمكن أن نغفل درجته وطبيعته، بالرغم مما ذكرناه في مقدمة المقالة.
كما أن التظاهرة كانت التمرين الميداني الجماهيري الأول الذي يثبت جدارة وصواب خيار الوحدة والاندماج، نظرا للجهود والتجاوب والسلاسة التي تم بها انخراط إخوتنا في الاشتراكي والعمالي في إنجاح هذه التظاهرة، ذلك النجاح الذي عزز ضرورة الوحدة الميدانية والتنظيمية لقوى اليسار، وأولها اليسار الاتحادي.
إن الاتحاديات والاتحاديين، يدركون أن خطوة الألف ميل، في بناء قوة حقيقية، وجبهة فاعلة قادرة عى خلق الامل وإعطائه أسباب الفعل، ممكنة ، بل قد بدأت، وأن القوة الكامنة في جماهير الشعب المغربي لا يمكنها أن تنهزم بالسهولة التي يتوقعها العديد من الأطراف، من آفاق متباينة ومتناقضة أحيانا.
وهي قوة كامنة في الطبقات العاملة وعموم الأجراء والملتزمين سياسيا وحقوقيا والمثقفين، وهو ما سيغير من دينامية الصراع في بلادنا بين مشاريع الاستبداد الجديد وبين قوى التحرر والتحرير، برسالتها التاريخية.
لقد شاهدنا الحضور القوي والكثيف للنساء وللشباب، والحضور الوازن لرموز المقاومة والنضال من أجل استراتيجية النضال الديموقراطي ، وحشود من حملة الأمل وحفظة الوطنية، الذين انصهروا في يوم، هو يوم انطلاق الجبهة الحية لقوى التغيير والوطنية والتحديث وحماية المكتسبات…

9/10/2013