الكلمة التي ألقاها الشهيد المهدي بن بركة..ماي 1962

20 ماي 1962

 

الكلمة التي ألقاها الشهيد المهدي بن بركة بعد عودته من المنفى في المؤتمر الإقليمي الثاني جاء فيها:

      

    “هذه فرصة سعيدة أجدد فيها الاتصال مع إخوان تجمعني وإياهم نفس العقيدة ونفس الكفاح. لست في حاجة إلى إبراز أهمية المسؤولية التي ستلقى على عاتق الإخوان الذين سينوبون عن الإقليم في حركتنا نظرا لما قام به من نشاط مستمر. ونظرا لما امتاز به من سلسلة انتصارات يستحق أن نهنئه عليها.          إن ظروف المؤتمر الوطني الثاني ظروف استثنائية وحيوية وتاريخية وهذا ما أنتم تذكرونه وإذا كان قد مر على حركتنا ما يقرب من ثلاث سنوات فإن وراءها كفاحا طويلا قام به الشعب المغربي بل يتعلق الأمر بتاريخ طويل وحركتنا هي بالذات امتداد لهذا الكفاح واستمرار لهذا التاريخ ويكفي أن ننظر على الوجوه الحاضرة هنا لنتأكد أن حركتنا هي التي ورثت مشعل النضال ومن هنا فاجتماعنا هذا يحتم علينا أن نتذكر أبطالا خاضوا المعركة ضد المستعمر أمثال موحا أوحمو الزياني وعبد الكريم الخطابي والوطنيين الأوائل والمقاومين أمثال محمد الزرقطوني وعلال بن عبد الله الذين ناضلوا ضد الاستعمار في المعركة المسلحة وكل الشهداء الذين نعتبرهم شهداء حركتنا والذين هم في الحقيقة يشكلون سلسلة تمتد إلى الشهداء الأربعة الذين أعدموا أخيرا في سجن القنيطرة.

           إن اجتماعا مثل هذا يحتم علينا أن ندرك الأمانة التي في عنقنا والمسؤولية التي يجب علينا أن نؤديها. ولقد وضع الاتحاد منذ ميلاده حاجزا بين الشعب المغربي وبين أولائك الانتهازيين الذي يريدون استغلاله وبفضل هذا الحاجز، لم يتمكن الاستعمار وعملاؤه نيل ما كانوا يبتغون. ولقد قطعنا أشواطا في هذه السياسة وبلغنا اليوم مرحلة تحتم علينا أن نعي ظروفها وملابساتها وأن نعبأ من أجل ذلك إمكانياتنا وطاقاتنا وهذا هو المقصود من المؤتمر الوطني الثاني.

          فالظروف التي سينعقد فيها المؤتمر تعرفونها وتعرفون كذلك المكانة التي يحتلها الاتحاد في الداخل. أما في الخارج فإن حركتنا تشكل جزءا من معركة عالمية تمتد من الصين إلى كوبا. نحن إذن جزء من سلسلة طويلة الحلقات وبذلك فحينما نجتمع في مؤتمرنا فلسنا وحدنا، بل لنا أصدقاء وحلفاء ينظرون إلينا لا كمجرد أصدقاء في الكفاح بل كقادة يريدون أن يأخذون دروسا لا من انتصاراتنا فقط بل كذلك دروسا من أخطائنا. ولهذا كونوا على يقين بأن الأنظار في العالم تتجه إلينا، والأضواء ستسلط على أشغال مؤتمرنا.

إن حركتنا قوية تمثل تاريخا طويلا وليس مجرد صدفة أن ينعقد مؤتمرنا الوطني الثاني ومؤتمر جبهة التحرير الوطني الجزائري في يوم 25 ماس.          إن حركتنا تواجه الاستعمار وفي المغرب كما هو الشأن في الكونغو والاووس فإن الاستعمار يجد نفسه في حالة الدفاع عن النفس ودفاع الاستعمار ن نفسه يتم بأساليب وبطرق غير تلك التي عرفناها في الاستعمار قبل اليوم حيث لجأ الاستعمار الآن إلى سياسة جديدة وهذا ما نسميه استعمارا جديدا أو الاستعمار المقنع.

          والاستعمار المقنع بالذات موجود في المغرب ولهذا فإن معركتنا ضد الاستعمار مستمرة كيف ما كانت المناهج والأساليب التي يتبعها الاستعمار… إن وجود الاستعمار يكمن في السيطرة على المرافق الاقتصادية وفي الاستيلاء على مليون هكتار من الأراضي الخصبة بالمغرب.           قبل اليوم كان الاستعمار يحمي امتيازاته بقواته وعساكره وشرطته أما اليوم فيلجأ الاستعمار إلى حيل عجيبة هي معركة حماية مصالحه ضد الشعب ولهذا فحركتنا تعرف خصمها الذي ليس هو فلانا أو فلانا… أبدا إن خصمنا يبقى دائما هو الاستعمار ودورنا هو فضح كل حكم فيه مؤثرات أجنبية ولهذا يهتم الخصوم بمؤتمرنا ويهتم به كل من يخشى الفضيحة حتى أن بعض الخائفين من مؤتمرنا لا يتذوقون طعانا هذه الأيام…  استعملوا الخطب ولكن الخطب بقيت خطبا لا أقل ولا أكثر ولم ينفعهم التهريج… لقد فشلوا وتأكد فشلهم بعد مرور ثلاث سنوات من كذبهم وبهتانهم وتضليلهم…

 

 إن على هؤلاء أن يعرفوا أننا قوة ثورية واحدة وأن الوحدة الحقيقية تكمن في التنظيم وفي المذهب وفي العمل من أجل الأهداف… سنذهب إلى مؤتمرنا ونحن على اطمئنان لبحث الحلول التي ستخرج بلادنا من أوضاعها وسنخرج من مؤتمرنا الوطني الثاني وطريقنا واضح.