حملة النقد السعودية تربك مجلس الأمن وتضعه أمام واقع عجزه

 

السعودية واصلت حملة نقدها اللاّذع لمجلس الأمن الدولي، مؤكدة بذلك أن قرارها الاعتذار عن شغل مقعد مؤقت فيه ليس مجرد موقف انفعالي.

 

عن صحيفة العرب

  [نُشر في 24/10/2013، العدد: 9358،

نيويورك- واصلت المملكة العربية السعودية حملة نقدها اللاّذع لمجلس الأمن الدولي واضعة إياه أمام واقع عجزه المزمن عن إنجاز مهمّته الأساسية في حفظ الأمن والسلم الأمميين، بعد أن تسبّب اعتذارها عن شغل مقعد مؤقت فيه في إرباك له على صعيد عملي، حيث لا تبدو عملية البحث عن بديل عربي لشغل المقعد عملية سهلة.

وطالبت الرياض مجددا على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله المعلمي، المنظمة الأممية إلى القيام بدور فاعل وإيجابي تجاه حل القضية الفلسطينية ووقف معاناة الشعب السوري وإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.

ودعا المعلمي في كلمة أمام المناقشة المفتوحة بشأن الحالة في الشرق الأوسط، مجلس الأمن الدولي إلى التخلي عن التراخي في القيام بدور أكثر فعالية وإيجابية لحل القضية الفلسطينية. وقال إن على مجلس الأمن أن يدرك أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي يشكل اليوم كما شكل عبر العقود الماضية تهديدا خطيرا للأمن والسلم الدوليين.

وخاطب المعلمي أعضاء مجلس الأمن بالقول إن بلاده التي كانت الراعي الأول لمبادرة السلام العربية «تطالبكم بأن تلتزموا بمسؤوليتكم التاريخية والإنسانية والأخلاقية حتى لا يفقد العالم أمله في السلام وثقته بمؤسسات العمل الدولي المشترك».

ورأى أنه منذ أكثر من 60 عاما ومجلس الأمن يواصل النظر في مأساة الشعب الفلسطيني فيما تواصل إسرائيل انتهاكها للقوانين الدولية وانكارها لحقوق الشعب الفلسطيني.

وحذر من استمرار معاناة الشعب الفلسطيني في ظل عجز الأمم المتحدة عن وضع حل لهذا الصراع وترجمة قراراتها المؤكدة على حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته ما ينعكس سلبا على منطقة الشرق الأوسط وعلى السلم والأمن في العالم.

وأشار إلى أن ذلك سمح لإسرائيل بمواصلة سياساتها الاستيطانية والاستمرار في احتجاز آلاف الأسرى وانتهاك حرمة الأماكن المقدسة وتهجير المواطنين الفلسطينيين خاصة في القدس الشريف ومواصلة سياسة الفصل العنصرية والتطهير العرقي.

واعتبر أن كل ذلك يتم تحت أنظار مجلس الأمن دون أن يتحرك ليتحمل مسؤولياته ويضع حدا للاحتلال الإسرائيلي الذي يكاد يكون الوحيد القائم في العالم بعد انتهاء عهود الاستعمار وانحسار سياسة التفرقة العنصرية. وحول الوضع في سوريا قال المعلمي إن النظام هناك مستمر في شن حملة إبادة ضد شعبه مستخدما كل أنواع الأسلحة التقليدية وغير التقليدية ما أدى إلى مقتل أكثر من 120 ألف مواطن وتهجير نحو ربع سكان سوريا من بيوتهم.

ورأى أن النظام السوري تجرأ على استخدام الأسلحة الكيماوية دون أن يتمكن مجلس الأمن من ردعه ووقفه عند حدّه، مرجعا سبب تراجع المجلس عن القيام بدوره في حماية الضحايا إلى الاستخدام المتكرر لحق النقض. ولاحظ أنه عقب مذبحة الغوطة التي ارتكب فيها النظام السوري جريمة قتل أكثر من ألف شخص بالأسلحة الكيماوية جاء رد المجلس محدودا ومتأخرا، مشيرا إلى أن أنظار المجلس انصرفت نحو الأسلحة الكيماوية وكيفية التخلص منها وتم اختزال قضية شعب يناضل من أجل حريته في جزئية الأسلحة الكيماوية.

وقال المعلمي لقد آن الأوان لوضع حد فاصل وسريع لمعاناة الشعب السوري وألا يسمح للنظام بأن يستغل قرارات المجلس المتعلقة بعقد المؤتمرات ونزع الأسلحة الكيماوية وسيلة للمماطلة والتأجيل والتسويف. ورأى أن تأخر المجلس في المعالجة الحاسمة أدى إلى تحوّل الحالة في سوريا إلى ملف يناقش شهرا بعد شهر وعاما بعد عام «في الوقت الذي تتساقط أجساد السوريين قتلا أو تجويعا أو تهجيرا». وشدد المعلمي في ختام كلمته على ضرورة التزام مجلس الامن بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

وقال «إن المجلس تراخى في تنفيذ الالتزام الدولي بعقد مؤتمر خاص لهذا الغرض قبل نهاية عام 2012 فيما نقترب الآن من نهاية عام 2013 دون أن تلوح في الأفق بارقة أمل بعقد هذا المؤتمر». وأشار إلى أن هذا الأمر يثير في أذهان شعوب المنطقة المحبة للسلام التساؤل عن جدوى القرارات الدولية إذا لم يتمكن المجتمع الدولي ممثلا في مؤسساته من تنفيذ أبسط تلك القرارات وهو الدعوة إلى عقد مؤتمر اتفق الجميع على انعقاده بسبب اعتراض دولة واحدة على ذلك وهي إسرائيل.

يذكر أن المملكة العربية السعودية اعتذرت الاسبوع الماضي عن عدم قبول عضوية مجلس الامن الدولي «حتى يتم إصلاحه وتمكينه فعليا وعمليا من أداء واجباته وتحمل مسؤولياته في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين» معتبرة «ان أسلوب وآليات العمل وازدواجية المعايير الحالية في مجلس الأمن تحول دون قيام المجلس بأداء واجباته».

ويبدو أن الأمر تسبب بإرباك عملي للأمم المتحدة، حيث وضعها أمام مهمة صعبة للبحث عن بديل عربي للسعودية لا يبدو إيجاده متاحا بسهولة في ظل التعاطف العربي الكبير مع الخطوة السعودية.

وقال السفير الفرنسي في الأمم المتحدة جيرار آرو «لا يوجد إجراء متفق عليه لأن هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا.. أعتقد أن الأمر سيتم خلال بضعة اسابيع، وسيستغرق وقتا».

ولضمان تنوع المجلس تتكون المقاعد العشرة التي يتم اختيار شاغليها بالانتخاب من ثلاث دول من افريقيا واثنتين من منطقة اسيا والمحيط الهادي ودولة من شرق اوروبا واثنتين من مجموعة أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي واثنتين من غرب اوروبا وغيرها. ويجرى اختيار خمس دول سنويا لشغل المقعد لمدة سنتين. وتقع الدول العربية في منطقتي اسيا والمحيط الهادي وافريقيا وثمة اتفاق غير رسمي على أن تشغل دولة عربية واحدة على الأقل دائما مقعدا في المجلس.

والسعودية هي المرشح العربي من مجموعة اسيا والمحيط الهادي. وتقدمت الكويت لتكون المرشح العربي المقبل لهذه المجموعة وتنافس على شغل المقعد في الفترة 2018-2019 مما دفع بعض الدبلوماسيين إلى التكهن بأن الكويت قد تكون بديلا محتملا للرياض، غير أن ذلك لا يبدو واردا في ظل الموقف الكويتي الصريح المؤيد للخطوة السعودية. وقال السفير الروسي في مجلس الأمن فيتالي تشوركين «ستكون الكويت مرشحة جيدة لكن القرار لها».

ووصف دبلوماسي آخر كبير في الأمم المتحدة ينتمي لإحدى دول اسيا والمحيط الهادي السفير الكويتي في الأمم المتحدة منصور العتيبي بأنه «حريص للغاية» على الأمر. ولم يرد العتيبي على الفور على طلب بالتعليق. وقال دبلوماسيان من منطقة اسيا والمحيط الهادي إن من المحتمل ألا تشغل المقعد دولة عربية بدلا من السعودية نظرا للملابسات غير العادية.

وقال أحد الدبلوماسيين طالبا عدم ذكر اسمه «هناك تكهنات كثيرة حول ما قد يحدث. أبدت دول آسيوية أخرى أيضا رغبة».

ويقول دبلوماسيون إن اختيار الدول العربية بديلا للسعودية يجب أن يحصل على دعم من مجموعة آسيا والمحيط الهادي ثم موافقة ثلثي أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة وعددهم 193 عضوا على غرار الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن.