بيان اللجنة الإدارية .. الترقيع الحكومي ينذر بخطر إبعاد الجماهير عن المشاركة في الاستحقاقات السياسية

 

 

 

 

 

 

 

 

إن اللجنة الادارية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المجتمعة يوم 26 أكتوبر 2013، وبعد مشاركتها في رفع الستار عن لوحة الوفاء، التي تخلد أسماء شهداء الحزب، وبعد قراءة الفاتحة على أرواحهم الطاهرة، مستحضرة كفاحهم وتضحياتهم ليظل الاتحاد شامخا، مدافعا عن طموحات الحزب، في الديمقراطية والعدالة والمساواة، وبعد مناقشات مستفيضة وعميقة وغنية للعرض الذي تقدم به الكاتب الأول الأخ ادريس لشكر باسم المكتب السياسي، وبعد عرض التقرير التركيبي لأشغال اللجان المنبثقة عن اللجنة الادارية الوطنية والمقترحات المتعلقة باستكمال هياكل هذا الإطار التقريري ، تؤكد ما يلي :


1- مصادقتها على ما ورد في تقرير المكتب السياسي سواء ما تعلق بتقييم عمل الحكومة وعجزها عن تفعيل الدستور، في إطار تأويل ديمقراطي، أوفي تلبية المطالب الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والثقافية، أو ما تعلق، على الخصوص، بمشروع قانون المالية، أو كل القضايا الأخرى، التي تضمنها التقرير الشامل حول الاشكالات السياسية والتحديات التنظيمية التي يواجهها الحزب، ومستقبل تحالفاته وعمله من أجل توحيد القوى التقدمية واليسارية والجمعوية والحركة النقابية المناضلة، في أفق تشكيل جبهة ديمقراطية حداثية، لمواجهة المد الرجعي وكل قوى الطغيان والاستبداد، مهما كان مصدره.

ودعوتها كافة المناضلين والمتعاطفين والحقوقيين و المواطنين، للحضور في ذكرى يوم الوفاء للشهداء، الذين سيظل ملف مصيرهم مفتوحا، حتى تظهر كل الحقائق، وعلى رأسهم ملف الشهيد المهدي بنبركة.


2- تثمين النجاح الباهر للتظاهرة الاحتجاجية ل 5 أكتوبر 2013، التي كرست الشرعية الجماهيرية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وأثبتت في أرض الواقع أن مناضلات ومناضلي الحزب، مرتبطون بالجماهير الشعبية وبمشاكلها وهمومها وطموحاتها ، وقادرون على تعبئتها بهذا الشكل الحاشد والضخم، من أجل التنديد بسياسة التفقير الاجتماعي التي تمارسه الحكومة الحالية، واستنكار الابتزاز السياسي الذي يحاول به حزب العدالة والتنمية تغطية عجزه وفشله في إدارة الشأن العام.


وأكدت اللجنة الإدارية، على ضرورة مواصلة ورش إعادة البناء، واستثمار التعبئة الناجحة، في توطيد التنظيمات الجهوية و الإقليمية والمحلية، والقطاعية، والعمل على مدها بالطاقات والدماء التي يزخر بها المجتمع المغربي.


3- تعتبر اللجنة الادارية أن الارتباك الكبير الذي رافق النسخة الأولى من الحكومة، والتعثر الذي ساد خلال المفاوضات حول النسخة الثانية والنتيجة السلبية التي ظهرت، من خلال الإعلان عن هيكلتها وعدد حقائبها وانتماءات وزرائها ، تؤكد أن الطابع الغالب على هذا الجهاز التنفيذي هو الترقيع، بل والعودة إلى ممارسات سياسية تناقض بشكل مطلق روح ونص الدستور الجديد، مما يمثل تراجعا خطيرا على كل المكتسبات الديمقراطية، التي حققها الشعب المغربي عبر كفاحات القوى الوطنية والتقدمية والاجتماعية والحقوقية والثقافية، الأمر الذي ينذر بخطر إبعاد الجماهير وإصابتها بالإحباط عن المشاركة في الاستحقاقات السياسية.


4- تستنكر اللجنة الإدارية تجاهل الحزب المهيمن على الحكومة، لحقوق المعارضة و للمبادئ الواردة في الدستور، سواء المتعلقة بالديمقراطية التشاركية أو بالدور الفاعل الذي ينبغي أن تلعبه المؤسسة التشريعية. وتعلن أنها تزكي كل الانتقادات والمطالب، التي عبر عنها فريقا الحزب في البرلمان، و كذلك ما يتعلق بضرورة التصريح الحكومي، الذي غاب عن تنصيب الحكومة الثانية. وتسجل العمل الإيجابي للمكتب السياسي في دعم و توطيد كل المبادرات الهادفة للتصدي ومواجهة محاولات تهميش المعارضة والمؤسسة التشريعية بشكل يتناقض مع روح الدستور ونصه .


5- تؤكد اللجنة الادارية أن مواجهة تفاقم هذه الأزمة السياسية والاجتماعية، يتطلب توحيد كل القوى الوطنية والديمقراطية، وتعتبر أن توحيد العائلة الاتحادية وفتح قنوات الحوار مع كافة قوى اليسار، والتنسيق مع حزب الاستقلال، خطوات لابد من تعميقها وتقويتها وترسيخها عبر التزامات واضحة واتفاقات وبرامج مشتركة، على مختلف المستويات ، قصد حماية المكتسبات الاجتماعية، وبناء معارضة قوية، وفتح الآفاق نحو التأويل الديمقراطي للدستور، ومواجهة المشروع الرجعي والاستبدادي، الذي يهدد بلادنا والمنطقة برمتها.


6- تدعو اللجنة الادارية كل القوى النقابية المناضلة، ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة، والجمعيات الديمقراطية و الحقوقية وغيرها من الهيئات الحية والمتواجدة في قلب المجتمع، والحاملة لقيم التقدم و الحداثة والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان ، إلى التكتل، لتشكيل جبهة مجتمعية تسعى إلى التغيير والحداثة والبناء الديمقراطي.


وتسجل أن توحيد الجهود، بمختلف الصيغ، سيكون أفضل جواب على كل السياسات الهيمنية والاستبدادية واليمينية، التي تكرس استغلال الجماهير الشعبية ، والإجهاز على قدرتها الشرائية و كل مكتسباتها الاجتماعية، وضرب حقوقها النقابية، والتطاول على حرياتها الجماعية والفردية، ومحاولة إفراغ الدستور من محتواه الديمقراطي، وتحريفه، عن طريق قراءة متخلفة، مختزلة، تخدم أجندة أصولية رجعية، لا تختلف مطلقا في أنظمة الاستبداد والحكم المطلق، التي عرفتها المنطقة .


7- تهيب اللجنة الإدارية بكافة الفاعلين في مختلف ميادين المعرفة والعلم والثقافة والفن والصحافة والإعلام، القيام بدورهم التاريخي، الذي تفرضه القيم الكونية لحقوق الإنسان، حتى يواصلوا العمل كدرع أساسي للتغيير ومواجهة الانغلاق الفكري و التزمت الثقافي والتضييق على حرية الإبداع.


وتؤكد أن معارك العلم والثقافة والفن والإعلام لا تقل أهمية عن باقي المعارك السياسية والاجتماعية والاقتصادية، لبناء المجتمع الديمقراطي، الحداثي، الذي تسوده قيم الحرية والعدل والمساواة.


8- تنبه اللجنة الإدارية إلى خطورة المخططات الرامية لضرب الوحدة الترابية لبلادنا، الساعية إلى الانفصال والتجزيء والبلقنة. وتعتبر أن المساهمة في التصدي لهذه المناورات الخطيرة، مسؤولية كل المغاربة وكل المؤسسات سواء الرسمية أو الشعبية.


وتؤكد أن مشاركة القوى الفاعلة في الدفاع عن الوحدة الترابية أمر لا محيد عنه ، من أجل تجميع كل الطاقات وإشراك الشعب المغربي عن طريق ممثليه للمساهمة النضالية في هذا الملف المصيري. وتسجل باعتزاز بالمبادرات الناجحة التي قام بها الحزب وقطاعاته الشبيبة والنسائية في الدفاع عن عدالة قضيتنا.


وفي هذا الاطار تجدد اللجنة الادارية مطالب الحزب حول ضرورة إعادة تقييم ومراجعة المقاربة، التي سادت لحد الآن، وبالخصوص على مستوى ملفات التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والإدارة الترابية والحكامة الأمنية، وتلح في هذا الصدد على أنه من اللازم إشراك كافة الفئة الحية والفاعلة من سكان الأقاليم الصحراوية في بلورة مختلف هذه السياسات.


9- صادقت اللجنة بالإجماع على التقارير التي قدمها مقررو اللجان الوظيفية، المتفرعة عن اللجنة الإدارية، و كذا كل المقترحات المتعلقة بتشكيل اللجنة الوطنية للتحكيم و الأخلاقيات، واللجنة الوطنية لمراقبة المالية والإدارة والممتلكات، والمؤسسة الاشتراكية للتضامن، ولوائحها الداخلية.