رسائل شباط في قلعة الحي المحمدي.. مواجهة أخرى بين المصباح والميزان.

عن صحيفة المغربية

28.10.2013

 

اختار حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، بعناية المكان الذي احتضن أشغال الدورة الرابعة للمجلس الوطني للحزب، بمدينة الدارالبيضاء، إذ انعقدت الدورة في قاعة مسرح وسينما ميراج بالحي المحمدي وسط إقامة الموحدين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

والتي اقتناها حزب الميزان قبل أقل من شهر، من مالكها السابق أحمد المرنيسي، لتصبح مقرا له في الحي، الذي عرف حزب العدالة والتنمية كيف يثبت فيه أقدامه ويصبح من اللاعبين الأساسيين، وهو ما عبرت عنه ياسمينة بادو خلال عمليات التشاور لاقتناء المقر، حين قالت إن الحي المحمدي غزاه “البيجيدي”.

وعلى غير عادتهم، أفاق سكان إقامة الموحدين صباح أول أمس السبت على حضور ملحوظ لرجال الأمن، والمطافئ وآلات التصوير بمختلف أنواعها…، فضلا عن مناضلي حزب الاستقلال الذين روجوا باكرا سلع المقاهي المجاورة للسينما التي أصبحت مسرحا للنشاط السياسي وليس الفني كما كان من ذي قبل.

كان الحدث حديث رواد المقاهي من غير الاستقلاليين، الذين ربطوا بين الحملة الأمنية التي كانت الإقامة مسرحا لها على غير المعتاد، وحضور حزب الميزان إلى عمق إقامة الموحدين، مؤكدين أن دعواتهم إلى الاهتمام أمنيا بمنطقتهم لم يكن يجد الآذان الصاغية، غير أنهم فوجئوا بعد العيد بحضور مكثف لدوريات الأمن، مرددين “الله يدوموا حال”.

اصطفت عشرات السيارات وسط إقامة الموحدين، وأشرف رجال الأمن على تنظيم المرور في الأزقة، وليس الشوارع فحسب، وكانوا يمنعون السيارات من الولوج إلى الزقاق المؤدي إلى بيت حزب الميزان الجديد، الذي أعد العدة لاستقبال الاستقلاليين والاستقلاليات الذين اختاروا الركوب في قطار شباط.

انتهت مرحلة اكتشاف الموقع، الذي قلنا سابقا إنه جرى اختياره بعناية، واتضح ذلك من خلال رسائل شباط في الكلمة الافتتاحية، التي وجه من خلالها انتقادات إلى الحكومة ورئيسها، الذي هو في الوقت نفسه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المرغوب في مزاحمته في الحي المحمدي والدار البيضاء ككل، قبل أن يجدد شرح الأسباب التي دفعت بحزبه إلى الخروج إلى المعارضة، إذ قال إن حزبه اكتشف متأخرا أنهم لا يحبون النصح، منتقدا النسخة الثانية للحكومة…

ورغم أن مواقفه من الحكومة ورسائله الواضحة والمشفرة كانت تصب في خانة معاكسة توجهات فريق بنكيران، فإن شباط أوضح في كلمته الافتتاحية أن انسحاب الحزب من الحكومة واختيار موقع المعارضة لم يكن للتشويش على الحكومة، وإنما ضرورة من ضرورات النضال الديمقراطي ومساهمة في خدمة مصالح البلاد من خارج الحكومة.

وأضاف أن هذه الدورة تنعقد في فترة مهمة ومحطة متميزة من محطات الحزب، مشيرا إلى أن هذا الأخير استطاع خلال هذه السنة اتخاذ قرارات وخطوات جريئة، وخوض نضالات حاسمة في إطار تنفيذ توصيات المؤتمر الوطني السادس عشر، وكذا تنفيذ برنامج التغيير “مما أرجع الحزب إلى مكانته الريادية، ونقل مواقفه إلى واجهة العمل السياسي”.

انتهت الجلسة الافتتاحية، وخرجت الجموع في منتصف النهار لتحرك سكون المكان المحيط بمقر حزب الميزان الجديد، ليخوض الاستقلاليون في أمورهم الحزبية، وليخوض المتتبعون في الحديث عن المهمة الجديدة لحزب الميزان في الحي المحمدي عبر بوابة الأعمال الاجتماعية، والأنشطة التي يتحدث الناس عن اعتزام شباط وإخوانه التأسيس لها في المقر، يتحدثون عن نسب النجاح والفشل، وما يمكن أن يقوم به الآخرون لمواجهة هذا المستجد، ولعله الموضوع الذي سيظل مسيطرا على أحاديث سكان الحي المحمدي، بعد أن رحل شباط ومناضلو حزبه عنه وتركوا لافتاتهم تؤثث الموقع، لتظل شاهدا على دخولهم لكن النتائج تبقى في علم الغيب.

قال إن العمل الحزبي ليس ظاهرة صوتية تختزل في إطلاق الكلام على عواهنه
شباط يؤسس للوحدة مع الاتحاد الاشتراكي ويتهم بنكيران بالتشويش على المعارضة
حميد السموني – اتهم حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، بالتشويش على المعارضة، والافتراء على المغاربة لتغطية فشله في تسيير الشأن الحكومي.

ونفى شباط، في كلمته الافتتاحية لأشغال المجلس الوطني، أول أمس السبت بالدارالبيضاء، أن يكون قرار الانسحاب من الحكومة هدفه التشويش على الحكومة. وقال إن “اختيار الخروج إلى المعارضة هو ضرورة من ضرورات النضال الديمقراطي ومساهمة من حزب الاستقلال في خدمة مصالح البلاد من خارج الحكومة”، معتبرا أن قرار خروج الحزب إلى المعارضة أرجعه إلى مكانته الريادية، ونقل مواقفه إلى واجهة العمل السياسي.

والتزم شباط بمواصلة النضال من أجل الدفاع عن الوحدة الترابية، وصيانة النموذج الديمقراطي المغربي، وإقامة دولة المؤسسات، وتحقيق الكرامة الإنسانية، ونشر قيم المواطنة واحترام حقوق الإنسان، داعيا برلمان الحزب إلى تقوية وحدة التنسيق مع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وإلى التمسك بالقيم الوطنية والحزبية والإنسانية التي أرساها رواد ومؤسسو الحزب.

وقال إن “العمل الحزبي في مفهومنا، ليس ظاهرة صوتية، تختزل في إطلاق الكلام على عواهنه، ولا مجالا يقبل اتساع الفجوة بين الخطاب والممارسة، ولكنه ورش مفتوح لإنتاج الأفكار الممكنة التطبيق، والرؤى التي تترجم إلى برامج واضحة وسياسات مدروسة قابلة للإنجاز”.

وأضاف أن “المناضل الاستقلالي كان ومازال وسيبقى متشبثا بالعقيدة الصحيحة والحنفية السمحة، التي لا يضل عنها إلا هالك، ومتمسكا بالمبادئ السامية والقيم النبيلة، التي لا ينحرف عنها إلا مارق، وهو ما يعطيه يقظة عالية في حسه الوطني، ويمنحه مصداقية كبيرة في عمله السياسي، واستقامة في سلوكه الاجتماعي، وإيمانا راسخا بالثوابت الدينية والمقدسات الوطنية، وهو ما يجعله فاعلا مؤثرا في محيطه، منفتحا على كل الذين يتقاسمون معه نفس المبادئ والقيم، ومستعدا للتعاون المثمر، على البر والتقوى، مع كل المخلصين والأوفياء للوطن”.

وأشار إلى أن مبادئ الحزب تعطي للمناضلين القدرة على التدافع الإيجابي والشجاعة في مجابهة قوى الظلم والجور، والاستماتة في محاربة عقليات الاستبداد والطغيان، والحنكة في مقاومة أسلوب الخداع والتضليل. وأبرز أن حزب الاستقلال اتخذ في أقل من سنة قرارات وخطوات جريئة، وخاض نضالات حاسمة، ونفذ برنامج التغيير الذي صادق عليه الاستقلاليون في المؤتمر السادس عشر الماضي.

من جهته، أوضح توفيق احجيرة، رئيس المجلس الوطني، في تصريح إعلامي، أن برلمان الحزب سيناقش ضوابط ومناهج العمل المشترك مع حليفهم في المعارضة، حزب الاتحاد الاشتراكي، بهدف بناء معارضة مبنية على الهاجس الوطني الصرف، ومناقشة عدد من القضايا التنظيمية وتوقعات تطور العمل السياسي، خلال العشرية المقبلة.