الاتحاد الأوروبي ينتقد سياسة الجزائر حيال الصحراء

رئيس الوفد المكلف بالعلاقات مع المغرب العربي بالبرلمان الأوروبي يقول: «توضع قضية الصحراء الغربية بين قوسين لما يتعلق الأمر بالعلاقات الجزائرية المغربية».

 عن صحيفة العرب 

[نُشر في 02/11/2013، العدد: 9367،

فوجئت الحكومة الجزائريّة باعتماد وفد يمثل البرلمان الأوروبي، يزور الجزائر هذه الأيّام، لهجة حادّة حيال سياستها بشأن ملف الصحراء وتوتير العلاقة مع المملكة المغربيّة، فضلا عن المؤاخذات الأوروبية المتعلقة بموضوع الانتخابات الرئاسية المقبلة وملف المصالحة الوطنية في الجزائر.

  انتقد مسؤول أوروبي السياسة التي تنتهجها الجزائر في ملف الصحراء المغربيّة خلال ندوة صحفية عقدها في العاصمة الجزائرية بالذات، مؤكدا أنّ الاتحاد الأوروبي ينصح بوضع قضية الصحراء «بين قوسين» من أجل أن «يتحدّث كلّ من الجزائر والمغرب وربّما يصلان إلى علاقات طبيعية على الأقل».

وقال الإيطالي بيار أنطونيو بانزيري رئيس الوفد الرلماني الأوروبي، الذي يقوم بزيارة إلى الجزائر منذ أيام، إنّ هناك رغبة أوروبية في أن تنتهج الجزائر مسارا مغايرا في التعاطي مع المغرب، معلنا بوضوح أنّ الاتحاد الأوروبي يُفضل أن «توضع قضية الصحراء الغربية بين قوسين لما يتعلق الأمر بالعلاقات الجزائرية المغربية».

وأوضح بانزيري، في ندوة صحفية عقدها الأربعاء بمقر المفوّضية الأوروبية في الجزائر، وجهة النظر الأوروبية قائلا: إنّ «المطلوب على الأقل أن تصير علاقة الجزائر بالرباط طبيعية، أن يتحدّثا معا، أن يكون هناك طرح جديد في بحث التعاون الثنائي».

كما أكّد المسؤول الأوروبي، الذي التقى مسؤولين جزائريين بينهم رئيسا غرفتي البرلمان والوزير الأول ووزير الخارجية، أنّه «يجب ألا يكون ملف الصحراء عائقا أمام العلاقات بين البلدين»، نافيا في الآن ذاته أن تكون اتفاقات الشراكة الموقعة بين الاتحاد الأوروبي والدول المغاربية الثلاث، الجزائر تونس والمغرب، عائقا أمام اندماجها.

وأوضح أنّ هذه الزيارة تهدف إلى بحث ثلاثة ملفات، وهي «تعميق العلاقات مع البرلمان، والتحقق من تجسيد توصيات الاتحاد في الانتخابات التشريعية الأخيرة وتشجيع الجزائر على مسار الاندماج المغاربي وما يعنيه ذلك من ضرورة فتح تعاون أكبر بين الجزائر والمغرب». والواضح، من خلال ذلك، أنّ الجانب الأوروبي يحمّل السلطات الجزائريّة مسؤوليّة عرقلة مسار الاندماج بين دول المغرب العربي، ولاسيّما بسبب الاستفزازات المتكرّرة التي تمارسها الجزائر حيال المغرب، عبر دعمها السياسي والمالي والعسكري لـ»جبهة البوليساريو»، ومحاولاتها المسّ بالوحدة الترابيّة للمغرب.

انتقادات المسؤول الأوروبي للسلطات الجزائريّة لم تتوقّف عند هذا الحدّ، فعلى صعيد الاستحقاق الانتخابي المقبل في الجزائر، كشف بانزيري أنّه مقابل استجابة الاتحاد الأوروبي لطلب محتمل من الحكومة الجزائرية لمراقبة الانتخابات الرئاسية المقبلة، يشترط تطبيق التوصيات التي قدمها الأوروبيّون بعد الانتخابات التشريعية الماضية، ولاسيما جعل السجل الانتخابي مُتاحا للجميع.

وفي هذا السياق ذكر رئيس الوفد البرلماني الأوروبي أنّ زيارة الوفد «تبحث مدى تجسيد الجزائر للتوصيات الـ30 التي أعدّها فريق المراقبين للانتخابات التشريعية الماضية». وفي إجابته عن سؤال بشأن مدى استعداد الاتحاد الأوروبي لمراقبة الرئاسيات المقبلة، قال «الأمر يتم بناء على طلب من الحكومة الجزائرية وقبل ذلك سنرى مدى تطبيق التوصيات لاسيما المتعلقة بالسجل الانتخابي.. نتمنى أن تحل هذه المسألة قبل الموعد الانتخابي المقبل. كما نتمنّى حلّ إشكالية الإشهار الانتخابي»، مضيفا أنّ «مسار الشفافية الذي بدأته الجزائر يجب أن يصل إلى حدوده القصوى ونحن هنا لنرى ذلك».

كما طرح بانزيري ملفات أخرى، قائلا «سنبحث مع ممثلين من المجتمع المدني مسألة المصالحة الوطنية وملف المفقودين»، مطالبا في هذا الصدد بمعالجة أفضل لملف المفقودين خلال الحرب الأهليّة في الجزائر في التسعينات المسماة بـ»العشرية السوداء».

واعتبر أنّ المصالحة ليست فقط وقف المتابعات بل هي «كشف الحقيقة التاريخية»، مضيفا أنّ «ملف الحريات النقابية مقلق أيضا وسنرى كيف يمكن الاعتراف بالنقابات المستقلة، كما نبحث ملف قانون الأسرة»، منتقدا أيضا التضييق على تمويل الجمعيات بموجب القانون الجديد، بقوله إنّ «الرقابة ضرورية ولكن ليس إلى درجة التضييق».