ذكرى اختطاف بن بركة تتحول الى مناسبة لفتح ملف ‘سنوات الجمر’ بالمغرب

محمود معروف

عن جريدة ‘القدس العربي’:الالكترونية

 

كان يوم اول امس الثلاثاء، يوم الزعيم المغربي الراحل المهدي بن بركة من خلال احياء الذكرى الـ48 لاختطافه واغتياله بالعاصمة الفرنسية باريس وللمطالبة بالكشف عن مصيره ومصير ديمقراطيين اخرين اختطفوا واختفوا على ايدي جهاز المخابرات المغربية خلال ما يعرف مغربيا بسنوات الرصاص حيث يعتبر يوم اختطاف بن بركة يوم ‘المختطف بالمغرب’.
واحتشد المئات من الناشطين الحقوقيين والديمقراطيين امام محطة القطار بالرباط القربية من مقر البرلمان الذي كان رئيس اول سلطة تشريعية بالمغرب بعد الاستقلال في وقفة نظمتها هيأة متابعة توصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، حيث ردد خلالها المشاركون شعارات تطالب بكشف الحقيقة كاملة وإعمال العدالة في ملف الاختفاء القسري، كما طالبوا بإغلاق المراكز السرية، ووضع الأجهزة الأمنية تحت المراقبة الحكومية.
وقالت رسالة لعائلة بن بركة بعثها نجله الاكبر بشير للمحتشدين ‘نعرف جميعا وضعية ملف المهدي بنبركة في عهد الحسن الثاني، لكن الذي يؤسفنا هو أن رئيس الحكومة الاشتراكي الذي كان رفيقا للمهدي، والمنسّق لهيأة محاميي العائلة بعد الاختطاف، لم يقم بأي شيء من أجل القضية مع نظيره الفرنسي الاشتراكي ليونيل جوسبان’.
وطالبت الهيأة المنظمة للوقفة، في بيان تلاه رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، محمد الزهاري، طالبَ الدولة المغربية باحترام التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، من خلال تسوية شاملة وعادلة لملف ‘الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وذلك من خلال التنفيذ الشامل لتوصيات هيأة الإنصاف والمصالحة’.
كما طالبت الهيأةُ باعتذار رسميّ وعلنيّ للدولة المغربية، وإجلاء الحقيقة عن ملفات الاختطاف السريّ، مع العمل على إصلاح المؤسسات الدستورية والتشريعية والقانونية والتربوية، بهدف وضع اللبنات الأولى لدولة الحق والقانون، ووضع إستراتيجية وطنية للحدّ من الإفلات من العقاب.
واحيا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالرباط والدار البيضاء الذكرى ال48 لاختطاف واغتيال الزعيم المغربي المهدي بن بركة مؤسس اليسار المغربي الحديث فيما كانت عائلته وهيئات حقوقية تحيي هذه الذكرى في الرباط وباريس حيث اختطف على يد اجهزة مخابرات متعددة واحتجازه ثم اغتياله دون الكشف عن مصير جثمانه حتى الان.
وتوقف مناضلو الحزب الذي اسسه بن بركة 1959 امام منصة تحمل اسم المهدي بن بركة لاحد الشوارع الرئيسية بالرباط ووضعوا على تلك المنصة صورته وقال رشيد بلافريج ان المناضلين يعتبرون المنصة ضريح الشهيد بن بركة الى ان يتم الكشف عن مصير جثمانه.
ونظم الاتحاد الاشتراكي بالدار ابيضاء حفل بحضور العديد من قيادته التاريخية لإحياء ذكراه بعنوان ‘الوفاء من أجل المستقبل’ بدرب مولاي علي الشريف.
وقال ادريس لشكر الكاتب الاول للحزب ان يوم 29 اكتوبر لا يشكل فقط مناسبة لاحياء ذكرى الشهيد بنبركة بل هو محطة للاحتفاء بذكرى كل الشهداء واضاف ان تجربة الإنصاف والمصالحة وكانت خطوة لتصالح المغرب مع تاريخه، فشلت بالكشف عن مصير بن بركة رغم ان الحزب ساندها وقدم لها المساعدة داعيا لإنصاف جميع ضحايا سنوات الرصاص والعمل على إيجاد حل لملف الشهيد المهدي بن بركة.
وأكد لشكر أن حقيقة اغتيال الشهيد المهدي بنبركة ستظهر يوما ما، ‘فكلما طال الليل لا بد ان ينجلي الصباح ‘.
فيما تجمع المئات امام مقهى ليب بالعاصمة الفرنسية باريس للمطالبة ب’الحقيقة والعدالة’ حيث رفع المتظاهرون الذين تجمعوا أمام يافظة امام المقهى حيث تم اختطاف بن بركة رافعين يافظات كتب عليها ’1965-2013 حقيقة وعدالة-مهدي بن بركة’ ولافتات خضراء كبيرة كتب عليها بالأحمر ‘المغرب: الحقيقة كل الحقيقة حول المفقودين .لا للاعقاب’وحملوا الوان العلم المغربي مزينا صور لأشخاص مفقودين.
وقال سعد نجل بن بركة أن هذا التجمع يعد فرصة لتجديد التنديد ب’جريمة سياسية’ و ‘المطالبة بالكف بداعي المصلحة العليا عن حماية المجرمين و منع ظهور كل المسؤوليات سواء كانت دولة أو فردية’.
و سجل انه 18 شهرا بعد انتخاب الرئيس هولاند لم يتم تسجيل ‘أي تقدم’ في الملف. و قال ابن المعارض المفقود في هذا الصدد ‘لقد استقبلنا (عائلة بن بركة و المحامي موريس بوتين) من طرف مستشار رئيس الجمهورية الذي استمع إلينا باهتمام.
و اليوم نلاحظ انه لم يتم تسجيل أي شيء بهذا الشأن’ متأسفا لرفض الحكومة الفرنسية الحالية السماح بالوصول إلى الملفات الخاصة بقضية بن مباركة.
وشارك في هذا التجمع المناضل من اجل حقوق الإنسان رشيد المانوزي الذي اختطف شقيقه الحسين يوم 29 تشرين الاول/ أكتوبر 1972 في تونس. و تأسف الأمين العام للفدرالية الاورومتوسطية المناهضة للاختفاء الجبري في هذا الصدد ب’الوضع الراهن’ بخصوص اختفاء أخيه المعارض المغربي الذي اختطف في ظروف غامضة و هو في سن الـ29.
و نقلت لوكالة الانباء الانباء الجزائرية عن المانوزي ‘لقد قررنا هذه السنة بالمغرب رفع قضية المانوزي للعدالة لوضعها أمام مسؤولياته بحيث قبل اللجوء إلى العدالة الدولية ينبغي أولا اللجوء إلى كل الطرق الوطنية’.
وأشار رشيد المانوزي و هو رئيس جمعية أولياء تلاميذ و أصدقاء المفقودين بالمغرب إلى ‘مجال آخر’ لتسليط الضوء على اختفاء أخيه حيث قال ‘نحن نعمل مع محامين تونسيين لنرفع القضية إلى العدالة التونسية و نأمل في تلقي رد ايجابي بما أن الأشخاص الذين لهم علاقة بهذه القضية في تونس سيوجدون في الجانب الآخر’.