بنكيران يروج لخطاب التشكيك في النظام الملكي.. لمصلحة من؟
 
 
أسطوانة مشروخة تلك التي لا يكف عبد الإله بنكيران عن ترديدها في كل ظرف وحين، فهو لا ينفك يلوح بأن هناك جزءا عريضا من الشعب المغربي يوجد في الضفة المقابلة للملكية ويريد مواجهتها والاصطدام بها، وما مجيئه إلى رئاسة الحكومة إلا صمام أمان يحول دون حدوث ذلك.
فبنكيران الذي لا عظم في لسانه، ولا يعرف كيف يبلع الكلام ويسكت على الأقل، خرج في حوار مع جريدة الشرق الأوسط اللندنية ببشرى جديدة قديمة يقول فيها بصريح العبارة وفصيحها:«إذا كان المغاربة يريدون شخصا يصطدم بملكهم،فيجب أن يبحثوا عن شخص غيري، أنا لا أصلح لهذا..».
هنا لم يقل لنا السيد بنكيران،من هم هؤلاء المغاربة الذين يتحدث عنهم، لأن الجميع يعرف حق المعرفة أن هذا الكلام فيه بهت وكذب كبيرين،وأن المغاربة عن بكرة أبيهم إلا أقلية قليلة لا يعتد بها، لا تريد خيرا لهذا البلد، همها الوحيد الأوحد هو هز الاستقرار وإدخال المغرب إلى مجهول لا يعلم مآله أحد.
وحتى يكون الكلام في العظم، من الواجب أن نسائل هذا الرجل، هل من حقه تقمص دور معارض للدولة وللنظام وهو في الوقت نفسه رئيس للحكومة، جاءت به صناديق الاقتراع في مرحلة جارحة استفاد منها وحده، ويا ليتها ما فعلت..
لمصلحة من يروج بنكيران لخطاب التشكيك في ولاء الشعب المغربي لنظامه الملكي ولمؤسساته التي ادخر عقودا من عرقه وكدحه ودمه لبنائها، ومستعد لبذل تضحيات أكبر من أجل الحفاظ عليها؟
ألا يعلم هذا الرجل أنه ليس قديسا يبارك المغاربة خطواته مهما قادتهم إلى الخراب، بل هو مجرد كائن سياسي وحدها صناديق الاقتراع من يتحكم في استمرار وجوده من عدمه؟
ثم، ما الذي قام به لمصلحة بلاده، فليجبنا عن سؤال واحد، ما الذي أنجزه حقا خارج خطابه الملغوم والمتقلب حد العجرفة، وتهديداته العنترية لكل من يعارضه، بل ومن يختلف معه حتى..!
إن واقع الحال يثبت بما لا يدع مجالا للارتياب أن بنكيران، تحول من رئيس لحكومة كان عليها تدبير مرحلة دقيقة من تاريخنا المعاصر، وأن يجيب على تطلعاتنا كمغاربة في عيش كريم وفي أمل بمستقبل أفضل نتقاسمه جميعا، إلى مشكلة..
نعم، لقد تحول عبد الإله بنكيران إلى عائق كبير أمام أي تحول حقيقي يمكن أن يراهن عليه المغرب، وها هو يتقلب تارة جهة اليمين وتارة جهة اليسار بحثا عن الاستمرار في حكومة فاشلة بكل المقاييس، وهذا للأسف هو همه الوحيد..
هل هو حربائي فقط، مجرد سؤال بريء يمكن أن يراود المرء وهم يحاول اقتفاء تخبطه وعشوائيته في كل قرار اتخذه، على قلة قراراته وكثرة ما يثرثر، فهذا الرجل الذي لا يتقن شيئا أكثر من خرجاته الإعلامية المتكررة والمائعة، ولا زلنا جميعا نحتفظ بغصة في القلب حين نتذكر كيف جمع من حوله رهطا من الصحافيين ليظهر على شاشة التلفزيون بقناتيه،وكيف أخرسهم جميعا ليتكلم وحده، يسأل نفسه ويجيب، يتحدث ويطنب ويحشو الكلام، دون أن يقول شيئا،هو نفسه الذي حل ضيفا على قناة «المجد « لينفي عن حزبه نعت «الإسلامي»، تاركا في نفوس الناس شيئا من حتى وهم يندهشون لقدرته العجيبة على الإنكار والمراوغة واللعب، هذا في الوقت الذي يعرف فيه العالم بأسره، أن حزب بنكيران ليس سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد المسمى حركة الإصلاح والتوحيد، فرع التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين.
لقد بات من الضروري اليوم، أن يحسم المغاربة بنخبهم وهيئاتهم ومؤسساتهم مع هذا الكائن السياسي الذي يخلط الأوراق ويدفع باتجاه تأزيم الوضع بالبلاد خدمة لأجندات خفية، لأنه لا يمكن السكوت على وضع ملتبس كهذا، يؤدي حتما إلى ضرب ما تبقى من مصداقية للعمل السياسي في معناه الوطني النبيل، نحن في حاجة إلى جبهة وطنية تلتئم فيها كل القوى الحية بالبلاد لمواجهة هذا ال»مسخ» السياسي ووضع النقط على الحروف، تماما كما حدث في فرنسا حينما هدد العنصري لوبين أركان الجمهورية الفرنسية فانتفضت كل القوى الحزبية الفرنسية على اختلافها العميق بينها ضد حزب نازي متطرف كان من الممكن أن تأتي به صناديق الاقتراع إلى أعلى سدة الحكم، ليأتي على الأخضر واليابس.

عن جريدة العلم

سعيد الوزان

3/11/2013