كسر الخاطر … الريسوني، بين فقه الثقنوقراطي والحقد على البلاد (1)و2


يمكن لرئيس الحكومة أن يشعل الحرائق في الواقع الاجتماعي وفي البلاد، ومع ذلك سيجد الشيخ أحمد الريسوني ليقول للمغاربة إذا احترقت ورقة العدالة والتنمية فسيصبح بلدكم في خطر.
يمكن لابنكيران أن يخلق كل أسباب الردة السياسية، ويجد فقيها – يقول بأنه مؤمن ومتجرد ولا يخاف في الله لومة لائم، ليقول للمغاربة إن ذلك من عمق المرونة والنزاهة الفكرية… وحكمة التاريخ .
والأمثلة على القفز من القضية إلى النقيض والتضحية بالمعقول، في الحوار الأخير الذي أجرته يومية «المساء» مع فقيه السلطة الدينية الجديدة، لا تحد ولا تحصى.
فقهاء الثقنوقراط:
( الثاء متعمدة ).
عندما كتبنا في هذا العمود أن الحكومة اليوم نصفها دعوي ونصفها تقنوقراطي سياسي، لم نكن نعتقد بأن الذي سيثبت لنا هذا التوجه هو فقيه السلطة الدينية الجديدة، من على منبر المساء.
كيف ذلك؟
فعندما قيل له إن الانتقادات وجهت إلى الحكومة بإدراج «منسوب» تقنوقراطي كبير في التشكيلة، تساءل الفقيه مستنكرا«ولماذا لا يكونوا»، وأضاف في تصعيد بلاغي غير مسبوق «هم أكبر كتلة في النخبة المغربية»، وأضاف بزهو دستوري لا يستطيعه إلا الراسخون في التبرير «لا يوجد فصل في الدستور لكي يكون الوزراء حزبيين».
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، حسبنا الله ونعم الوكيل: إما أن السيد أوحي إليه بأن هذا هو الدستور، وفي هذه الحالة سوف نعذره ونجد له أسباب التخفيف، ونطلب الله تعالى أن يشافيه من أوهام الفهم الدستوري، وإما أن الرجل قرأ الدستور وأنه «يحرف الدستور عن مواضعه».
ما معنى أن تكون الحكومة السياسية واردة بالحرف والتفصيل؟
ما معنى المحاسبة والمراقبة .. في الدستور:
نفهم أن الفقيه ظل بعيدا عن النضال السياسي والديموقراطي في البلاد، وتعبيراته الدستورية منذ 1996، وما بعده.
نفهم أن الرجل كان يعتبر بأن الدعوة هي مقدمة لكي يأتي الثقنوقراط( أي من يحظى بالثقة)
ما لا نفهمه هو أن يفهم في ما لا يفهمه ولا خطر بباله.
ما لانفهمه هو أن يعطي القوة الذاتية لسلطته في أن يحرف المغزى من نضال سياسي طويل الأمد، لم يشارك فيه، وهو أدرى بذلك على كل حال.
خلاصة القول مع الفقيه في قضية اتساع دائرة الثقنوقراط، والخوف من موت السياسة في التجربة الحكومية، هو أن يقبل بأن يكون هناك؛ تقنوقراط يقبل بهم رئيس الحكومة – ولو شفهيا وأمام الناس- مادام بذلك يبقي الرئيس في الحكومة.
يقول الفقيه دفاعا عن التقنقراط«رئيس الحكومة رئيس الحزب الذي قبل بهم، سيحاسبون» ثم يضيف« إذا اقتنع رئيس حكومة بأن لدينا أطرا معينة ذات كفاءة، لا معنى أن نحاسبها لمجرد أنها لا تنتمي إلى أي حزب» ومرحبا بها على أن تتحمل التشكيلة الحكومية المسؤولية.
ليكن، لماذا تعود وتقول لنا في نهاية الحوار« إن وزارة الأوقاف ليست خاضعة لأية رقابة سياسية أو محاسبة؟»
ألم تقل لنا بأن قبول بنكيران يجعله مسؤولا عنها، وأن المراقبة ستكون جماعية للحكومة؟.
لا يمكن أن نفهم الرجل بتاتا ولا منطقه، ومن حسن الحظ أنه لا يفتي لنا في البلد بقدر ما يكفر.. ومن حسن الحظ أنه تكلم اليوم ودافع عما لا يمكن الدفاع عنه، وكل ما فعله هو الهجوم على المعارضين والدولة وغير ذلك ..
ولنا عودة في الحلقة القادمة إليه.
في انتظار ذلك: لم يفسر لنا كيف سيصبح المغرب، في متوالية رياضية من 20 إلى 40 فبراير إلى 60 فبراير، أي في تصاعد غاضب يتضاعف مع الزمن، في الوقت الذي يجد كل المبررات لحالة الضعف والتنازل للسيد رئيس الحكومة!!
لم نشهد أي خروج سياسي، ولا موقف أدبي شجاع إبان الحراك العربي، ولا سمعنا أي حزب آخر غير العدالة والتنمية يهدد أعضاءه بالطرد إن هم خرجوا إلى الشارع.
ومع ذلك يتحدث السيد الفقيه برأسمال ليس له، وبحراك ليس له ..
ولنفترض أنه كان له ذلك بالفعل وأصبحت عشرون هي أربعين: ماذا ستفعلون بنتائجها؟
هل ما فعلتم بدستور 2011 الذي جاءت بها تحركات العشرين أم تراكم ستضاعفون التبريرات مرتين، والتنازل مرتين والتقنوقراط مرتين.. والكذب مرتين أيضا.
(بين الاتحاد والريسوني مسافة بين فقه …الشهادة وفقه البترودولار!)

11/4/2013…عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

=======================

 كسر الخاطر … الريسوني، بين فقه الثقنوقراطي والحقد على البلاد (2)

بين الاتحاد والريسوني مسافة بين فقه الشهادة وفقه البترودولار!

«الاتحاديون دب في جسدهم الفساد من رؤوسهم إلى أخمص أقدامهم … وجميع العيوب والمفاسد السياسية ربت فيهم واستشرت».
هذا ما يقوله الفقيه أحمد الريسوني. في حقنا.
لا يقدم مثالا واحدا ولا يحلل معطيات ولا يسوق نماذج ولو كانت قليلة.
ما يفعله هو أنه يتحدث عن الاتحاديين، كما لو كانوا قوم عاد أو ثمود.
وهو نبي الله الذي جاء يبشرنا بالجحيم.
لا أحد فينا مستقيم، ولا أحد فينا يستحق أن يكون خلوقا صادقا، ولا أحد فينا، طبعا، مؤمن أو مسلم ..
فنحن قوم سرى فينا الفساد، وأمر الله قريب فينا، وسينزل علينا سوطا من جحيم.
يا الله، حسبنا الله ونعم الوكيل ، وهو مولانا.
لنراك بحليق بلا لحية ولا مهمة سياسية في الهجوم علينا.
لنتكلم عن المفاسد: هل منا من دخل إلى دار المخزن العتيقة، دبا وهرولة، لكي يبيع روحه من أجل ألا تكون للشعب أصوات من التقدميين؟
قل هاتوا نزهاءكم إن كنتم صادقين؟
لنتحدث عن السفر إلى الخليج ولنر ماذا قلت أيها الفقيه النزيه النقي الطاهر المصبَّن بماء الحوض وعدن؟
قال الفقيه، إلى إشعار آخر ونكتشف الصفة الرسميه له ولن تتأخر: إن وجودي في السعودية لا له علاقة مع النظام، بل كان مع مجمع الفقه الإسلامي، والذي يوجد مقره في السعودية؟
يا سلام يا جدعان: يمكن أن يوجد مجمع للفقه الإسلامي في إيران، ولا علاقة له مع الشيعة.
ولا مع نظام خامينائي.
يمكن أن يوجد مجمع فقه دروز ولا علاقة له بجنبلاط!
ويمكن أن توجد مجمعات لدراسة علم النازا ولا علاقة لها بأمريكا…
يمكن القول إن شعار الفقيه العام للحركة والتنظير العدائي هو «كل يوم لا أختلق فيه أمرا ، يوم غير محسوب في حياتي».
المجمع هو، كما يعرف أي صحافي عادي، تأسس في يناير 1981« انطلاقا من روح بلاغ مكة المكرمة اتخذت منظمة المؤتمر الإسلامي جملة من الإجراءات القانونية والتنفيذية (…) تحقيق إرادة القادة المسلمين ».
آه في الثمانينيات من القرن الماضي اجتمع قادة الأمة. وليس فقط النظام السعودي، الذي قال إنه لا علاقة له.
وكان من بين قادة الأمة، الذي اشتغل تحت رايتهم السيد الريسوني من بعد : مبارك، زين العابدين،القذافي.. اليمن.
أي أولائك الذين يعتبرهم زبانية الجحيم والذين كانت الثورات ضدهم.
مالهم الآن تم استحلاله.
هربتي من القطرة طحتي في الميزاب!!! الفقيه.
طيب لماذا ظل ساكتنا رغم موقفه من نظام السعودية ؟
يقول الفقيه: لأني كنت حريصا على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد؟
– آه هذا موقف حكيم، ولماذا لم تكن حريصا على التدخل في الشؤون الداخلية للسعودية؟
– يجيب الفقيه، بذكاء غريب:
– «لأن السعودية يمكنها أن تطرد كل الموجودين في المجمع باليل قبل النهار؟
– آه بووووووووون!
– ولماذا تخاف الطرد من السعودية، وأنت تعرف بأن الفقيه مثلك لا يخاف لومة لائم في قول الحق؟
يقول الفقيه – انتظار الانتهاء من مشروع كلفت به!!!
لا شك أنه مشروع كبير، اشتغل عليه الفقيه لوجه الله وظل معتكفا، قيما في مكة المكرمة من أجل الانتهاء منه ولم يقدم له ولو ريال واحد لأجل ذلك…
إن أكبر أنواع الفساد هو .. فساد الروح السي الريسوني.
عندما تريد أن تبرر مكاسب بترودولارية بمنطق التدين.
أكبر المفاسد هو أن يكون الدين سببا للكسب..السرى.
وللمزيد من هذا المنطق، يقول الفقيه بأن السعودية «خرجوا ليها » وحتى هو خرج ليها، لكي يقول لنا بأن «السعودية كانت وراء التخلي عن الدكتور العثماني».
أولا، نسب التخلي عن العثماني إلى جهات خارجية كثيرة، مرة الجزائر، مرة السعودية.. والمعني الأول، رئيس الحكومة بررها بمعارضته للتحالف مع الأحرار، وعليه المطلوب..توضيح رسمي للخروج من تداخلات الذاتي والنفسي في قمة التيار الأصولي.
ثانيا، كيف تكون السعودية .. بنت الإيه. ولكن أموالها في المجمع الفقهي .. بنت الآه!!
وكيف نفهم السيد الفقيه وهو يفسر لنا الموقف السعودي وتآمره على التجربة الدينية في الحكم في دول الربيع مصر وتونس والمغرب، بأن وجود تجربة أخرى «يفضح النموذج السعودي الذي يدعي تطبيق الشريعة وهو يشوهها»، هل يؤمن، بالفعل، بذلك، بعد أن احتضنت السعودية هذه التيارات، ومنها التيار الإخواني في المغرب وقدمت له الدعم.
كان من باب الأخلاق، التي قال إنه لابد منها (لنا عودة إلى ذلك) أن يشكر النعمة وأن يأكل الغلة بدون أن يسب الملة.
مامعنى تطبيق الشريعة وتشويهها؟
هل يسعى الريسوني إلى ما هو أكبر من قطع الأيادي وقطع الرؤوس؟
أم أقل؟
وهل يمكن أن يقول ذلك لأتباعه؟
وعلى كل، ألم يكن النموذج الذي يشهر به الآن معروفا ومرجعا، وأكثر من ذلك مظلة للتيارات التي هو منها؟
إن السيد الفقيه يتكلم عن نظارات خاصة به، نظارات شرعية ينظر بها إلى الأمور، ولنا أن نسأل عندما تنقلب الرؤيا إلى هذا الحد، هل يمكن أن نستنتج أن الشريعة أصبحت صناعة.. صينية؟
طبعا بعد فساد الروح،
وفساد النظارات الشرعية،
وفساد التحليل ، ماذا تبقى من لجتك ايها الفقيه؟
أما نحن
من سوء حظه أننا منذ أيام فقط، جئنا بشهدائنا إلى المغاربة وأعلناهم على رؤوس الملأ. وحضر عشرات المئات من الذين ذاقوا جحيم نظامهم في درب مولاي الشريف.
ومن سوء حظه، أننا بدأنا بخيرة ما أنجبت الحركة الاتحادية، وكان منا شيخ جليل يقف في منصه الاتحاد ، هو شيخ الإسلام ، وهو الذي كان ( كما لا يعرف بالتأكيد) وزير التاج وجاء إلى حضن الاتحاد.
ومن سوء حظه، أن ذلك كان في سنوات الجحيم الحقيقي، الذي كان يرتعد منه، ويفضل أن يحدث الفقراء عن جحيم بعيد، لكي يتبعونه في دروشته، ويرتدون معه دربالة التقرب إلى النظام آنذاك.
من سوء حظه أن علماء أجلاء رصعوا مواقف الاتحاد من الشيخ إلى العلامة متوكل إلى بن الصديق وغيرهم كثير من الفقهاء الذين ذاقوا الجحيم في لحمهم وفي عائلاتهم.
ومن سوء حظه الكبير أن بعضهم كان في عز السلطة ولم يختر منها أي «ريالات».
المرافعة ليست هي ذي :
هل منا بلكورة؟
هل منا معتصم، جامع التهم وجامع الدعوات .. ؟
هل منا بائع المخدرات، في.. جبة الفقيه والمحكوم في سجون البلاد؟
سأحزن كثيرالاصدقائي رفاقي الذين اعتقدوا أن القنفذ يمكن أن يصلح مشطا في شعر الديموقراطية الطويل وأن الرائحة الصاعدة من فم المفتين الجدد يمكن أن تكون عطرا للحداثة السياسية في البلاد.
أحزن كثيرا لكل المثقفين الذين بشرونا بالسلاسة الديموقراطية التي لا نريد أن نعترف بها لهؤلاء، وهم انبياء العصر الحديث في تثبيت الديموقراطية والاختلاف…
يا تري ماذا سيوقلون لو كانوا فعلا يملكون كل القرار، أم أنهم لن يتحدثوا بغير السكاكين والمشانق والغازات الكيماوية؟
لهم الكلام وانظروا ماذا فعلوا به، وعنمدا تسنح الفرصة سيذبحون الشعب كله، بلا هوادة.. عندما ا لا يجاريهم في جنون الطهارة الوهمية !
من حسن الحط ايهها الشعب الطيب أن الله من سكماواته العلى أعلن نهاية عصر النبوة ..
لولا لطفه لرأيناهم في كل منعطف ينصبون المحارق والمشانق ويرددون أنهم من بعثهم بعد نبيه الاخير..

11/5/2013