النائب الاتحادي محمد عامر: تقنقراطي على رأ س الداخلية ليس تراجعا في تفعيل الدستور فقط، بل ردة سياسية

« يشرفني باسم الفريق الاشتراكي أن اعرض عليكم تقييمه لمشروع الميزانية والاصلاحات التي يقترح التركيز عليها. وسوف لن اتطرق لكل القضايا الواردة في التقرير والمجالات التي تتدخل فيها وزارة الداخلية، بل سأركز على ثلاث قضايا نعتبرها في الفريق الاشتراكي جوهرية,لأن الوقت المخصص لا يسمح بمعالجة الأمور الاخرى التي ،في الواقع،  لا تقل اهمية. ويتعلق الامر،أولا بالقضية الوطنية وثانيا بالاصلاحات السياسية والترابية واخيرا بمسألة الهجرة. واسمحوا لي السيد الرئيس في البداية ان اتقدم للوزيرين بتهانئي بمناسبة تعيينهما على رأس هذه الوزارة. ونحن لا نشك في كفاء تهما ووطنيتهما وقدرتهما على تأدية مهامهما في احسن الظروف. لكنني ،السيد الرئيس، كمسؤول سياسي في حزب وطني كرس حياته النضالية في الدفاع عن الاصلاحات الدستورية، وكنائب برلماني من مسؤوليته التفعيل الديمقراطي للدستور، لا يمكن ان التزم الصمت امام ما وقع من تراجع في هذا المجال بمناسبة تعيين الحكومة الجديدة. ان تعيين وزير تقنقراطي على رأ س وزارة الداخلية عمل لا يمكن ان نقبله مهما كانت التبريرات ومهما كان مستوى الكفاءة والنزاهة التي يتمتع بها الوزير الجديد. ففي  نظري المتواضع،ان الامر لايتعلق بتراجع في تفعيل الدستور فقط، بل بردة سياسية حقيقية. لذلك، ارجوكم السيدات والسادة النواب ان لا نضيع الوقت في البحث عن التبريرات التي لايمكن ان يستسيغها العقل.اتذكرون ، ما كان يقوله السيد بوانو، رئيس فريق العدالة والتنمية، امام اعضاء هذه اللجنة في السنة الماضية وما قبلها، ان تعيين شخصية سياسية على رأس وزارة الداخلية، يعتبر خطوة جبارة في اتجاه التفعيل الديمقراطي للدستور وخاصة في احد مقتضياته الاساسية المتعلقة بربط المسؤولية بالمحاسبة. فماذا حصل اليوم لنسمع تبريرا من نوع آخر؟
ان ما يقلقنا هو ان ما حدث على رأس وزارة الداخلية،ليس عملا منعزلا، بل ان الحكومة الحالية،في هيكلتها المفككة، وفي عددها المتضخم،وفي الوزن الذي اصبح يحتله التقنقراط، تدشن مرحلة جديدة من التراجعات ،التي تجعلها عمليا ، خارج السياق الدستوري الجديد. اننا في الفريق الاشتراكي،  نعتبر أن هذ الحكومة،في تصرفاتها وفي تعاملها مع الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة،لاتعير لإشكالية تدبير الزمن اي اهتمام. بل ،الاكثر من ذلك، لقد تأكد اليوم للجميع ان هاجس رئيس الحكومة،ليس هو تنفيذالالتزامات التي سبق ان قدمها للناخبين،وهي محاربة الاستبداد والفساد، بل هو البقاء على رأس هذه الحكومة مهما كلفه ذلك من ثمن. لقد وقع تغيير  جذري في اجندة الحزب الحاكم،والذي لم يعد يهمه فعالية ونجاعة العمل الحكومي وانجاز الاصلاحات التي تنتظرها البلاد،بل الاستمرارية داخل اجهزة الدولة وعدم تكرار تجربة رفاقه في مصر وفي تونس.
نظرا لما سبق ذكره، كنا ننتظر من رئيس الحكومة أن يتقدم أمام البرلمان لشرح اسباب ودواعي هذا النكوص،لكنه فضل اسلوبا آخر، واعتبر ان ما وقع شيء عاد لا يستحق كل هذا الضجيج. ورغم كل هذا، اننا ننتظر ،كمعارضة وطنية، ان تستخلص الحكومة ورئيسها بالخصوص، الدروس من تجربة السنتين الماضيتين وان تكف عن هدر الوقت ، وان تتكلم قليلا وتشتغل كثيرا وان يتحلى رئيسها بسعة الصدر ويساهم في خلق جو آخر  يتوفر فيه الحد الادنى من الهدوء والرزانة والثقة، والتي بدونها لا يمكن ان يكون هناك استقرار او استثمار.
السيد الرئيس،
فيما يتعلق بقضيتنا الوطنية الاولى، لا شك انكم تدركون الظروف الصعبة التي تمر منها سواء في الداخل،بسبب ما تمارسه بعض المجموعات من تشويش، او الخارج نتيجة الهجوم الذي يمارسه اعداء المغرب وحلافئهم. ان هذا التطور غير الفاجىء يحتم علينا اليوم،برلمان وحكومة واحزاب ومجتمع مدني، ان نستيقظ من سباتنا  دفاعا،ليس  فقط عن وحدتنا الترابية بل عن مشروعنا الدمقراطي الحداتي.ان المستهدف في حقيقة الامر،ليس هو المغرب في حدوده،بل الوطن في وجوده. لذلك، سوف لن اتطرق في مداخلتى الى الجانب الخارجي لاننا سنرجع الى هذا الموضوع مع السيد وزير الخارجية  . ساركز على الوضع الداخلى وبالخصوص على مسألة الحكامة الامنية فى اقليمنا الجنوبية من جهة، والمقاربة السياسية من جهة ثانية.
لقد حان الوقت للقيام بتقييم جريء للمقاربة المعتمدة في تدبير الامور على ارض الواقع بكل ما يقتضي ذلك من مسؤولية وحزم. يجب ان نعترف اننا مقصرين وان الاحزاب السياسية غير متواجدة على ارض الواقع ولا تقوم بما يجب القيام به،كما يجب الاعتراف بالاخطاء التي ارتكبناها في مجالات متعددة. صحيح ،ان  المجلس الاقتصادى والاجتماعى بصدد القيام بعمل جدي يهدف الى اقرار حكامة جديدة . لكن في نفس الآن يتعين علينا اعلان تعبئة وطنية شاملة وفتح حوار صريح مع كل الفاعلين في عين المكان والانفتاح على الشباب  والعمل على معالجة مشاكله الاجتماعية والاقتصادية. وفي الاطار، اخبركم بان حزب الاتحاد وفريقه البرلماني سيقومان بمبادرة في الاسابيع المقبلة تهدف الى اطلاق حوار صريح وبلورة اقتراحات عملية  مساهمة منهما في تجديد رؤية بلادنا ومنهجية عملها في معالجة القضية الوطنية.

اما في ما يتعلق بموضوع الحكامة الامنية ، فلا بد من ابداء الملاحظات التالية:
– ففي نظرنا لقد اصبح من المستعجل بلورة مقاربة جديدة للتعاطي مع الظواهر الاحتجاجية والتي سيتزايد عددها وتتسع رقعتها مع اتساع فضاء الحريات. يجب بناء عقيدة امنية تعتبر معطى حقوق الانسان معطى مفصليا، ان احترام حقوق الانسان لا يتعارض مع الحفاظ على الامن والنظام العام.انها معادلة صعبة لكنها ليست مستحيلة. ان القول ان احترام حقوق الانسان لا يساعد على ضبط الامن العام هو امر غير مقبول بالنسبة لبلد تبنى  دستورا جديدا يجعل من مسألة حقوق الانسان قضية مركزية.
– يجب كذلك العمل على بلورة فلسفة جديدة في تدبير الازمات تقوم على الحكمة والرزانة واعتبار العنف هو آخر ما يمكن اللجوء إليه، وايضا القدرة على الاستماع الى مطالب الناس والتجاوب معهم والمصارحة. من جهة اخرى، تعتبر القدرة على توقع المشاكل والاضطرابات من الوسائل التي تمكن من تدبير ملائم وبأقل كلفة.
– كما يجب على السلطات المكلفة بالامن ان تولي اهمية كبيرة لقضية التواصل مع الفاعلين و الاعلام وتقديم كل المعطيات بشكل يحد من الاشاعات والتأويلات المغرضة.
– اما في ما يخص الحريات العامة، فلا بد من احترام القانون. فإذا كانت للسلطات رأي في هيأة او جمعية، فيجب ان تلجأ الى القضاء. كما ان الاحكام الصادرة من القضاء فيجب احترامها. بل يجب على السلطات ان تعطى المثال فى تنفيذ الاحكام سواء كانت لصالحها او ضدها. وفي هذا الاطار لا بد من حل مشكلة الجمعيات التي صدرت احكاما لفائدتها.
-ومن جهة اخرى، لابد من الانفتاح على المجتمع المدني والرهان على نخبة جديدة في الاقاليم الجنوبية
وباختصار، ان تقديم هذه الملاحظات، لا يقلل من المجهودات الجبارة التي تقوم بها السلطات الامنية على ارض الواقع وأيضا التضحيات الغالية التي تقدمها من اجل ضمان الاستقرار والأمن .
اما بالنسبة للمقاربة السياسية،لابد من التأكيد ان مصير قضيتنا الوطنية لا يتوقف فقط على المعالجة الميدانية والإصلاحات في نظام الحكامة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية ، بل اساسا على الاستمرار في الاصلاحات السياسية والحقوقية والدمقراطية. ان ما انجزه المغرب في هذا الميدان في السنوات الاخيرة هو الذي قوى من موقعه على الصعيد الدولى كدولة رائدة في مجال الاصلاحات ونموذج للاستقرار والتنمية. ان الاستمرار في انجاز الاصلاحات وخاصة التفعيل الدمقراطي للدستور وبناء دولة الحق والقانون واحترام حقوق الانسان، هو وحده كفيل بتحصين بلادنا من كل المخططات التي تستهدفها. غير انه من المؤسف ان  تعامل الحكومة  مع هذا الورش الاستراتيجي لم يكن في المستوى المطلوب بالنظر الى الحصيلة الهزيلة، الامر الذي اصبح يسائل بلادنا في العديد من المحافل الدولية. ان اي تهاون او تلكؤ في رفع وتيرة انجاز الاصلاحات سيؤدي ثمنه المغرب غاليا على مستوى قضيتنا الوطنية. ان الاصلاح هو الرأسمال الذي يتوفر عليه المغرب والذي يجب تنميته باستمرار، ليس فقط  بتنفيذ ما تم الالتزام به ، بل اساسا، باطلاق مبادرات جديدة تؤكد على صدقية بلادنا وعزمها الاكيد  على ولوج نادي الدول الدمقراطية والحداثية.
اما بخصوص النقطة الثانية التي سأتطرق اليها في هذه المداخلة ، فتهم الاصلاحات السياسية والترابية التي تخص اساسا وزارة الداخلية. ويتعلق الامر بثلاثة اوراش استراتيجية مترابطة : الجهوية، اللاتركيز ومعضلة المدن الكبرى. انها اصلاحات لا يمكن الفصل في ما بينها وتتطلب مقاربة شمولية ومندمجة. لقد لا حظتم من خلال بعض التدخلات ، ان بعض النواب يختزلون الامر في تحديد تواريخ الانتخابات المحلية والجهوية دون الاكتراث  بمضمون الاصلاحات القبلية التي يتعين ان تؤسس عليها الانتخابات المقبلة. ان تنظيم الانتخابات المقبلة لا يشكل هدفا في حد ذاته، بل وسيلة لبناء مؤسسات ذات مصداقية وقادرة على المساهمة في معالجة مشاكل الناس. لذلك ،لا بد من التحضير الجدي ولا يجب ان تتحول الانتخابات الى تمرين روتيني بين محترفي السياسة وتجار الانتخابات. واسمحوا لي،حضرات السيدات والسادة، ان اقول لكم بصراحة ،اذا كانت الانتخابات الجماعية المقبلة ستفرز نفس النخبة الفاسدة التي تهيمن على كبريات مدننا ، فانني اتساءل عن جدوى هذه الانتخابات ومردوديتها بالنسبة للمواطنين. لهذه الحيثيات أؤكد على اهمية الاصلاحات التي يجب ان تنجز قبل انطلاق الاستحقاقات.
فبالنسبة  لورش الجهوية ،فأنا اعتبره من اكبر الاوراش الاصلاحية التي ستطلقها بلادنا والتي سيكون لها التأثير البالغ على تنظيم الدولة وتنمية التراب الوطني.لذلك لابد من ان يكون هناك توافق حول مضمون هذا الاصلاح والذي  يجب ان يستجيب لمتطلبات السياق السياسي والدستوري الجديد.انني أؤكد على هذا الامر, لأنني لاحظت  خلال المرحلة الاخيرة وخاصة منذ الاعلان عن فحوى المشروع الذي وضعته اللجنة الاستشارية للجهوية، ان هناك تباينا كبيرا في الرؤى وفي المحتوى المتعلق بهذا المشروع. فهناك من يعتبر ان الجهوية هي اساسا تقوية اختصاصات الجهة ومواردها واستقلاليتها، وهناك من يرى ان الاسبقية يجب ان تعطى للاتركيز الاداري والمالي وان الظروف لم تنضج بعد لتحويل جزء من اختصاصات الدولة للجهات. وهناك فريق ثالت يولي اهمية كبيرة للتقطيع الترابي الجهوي..لكل هذه الاعتبارات،لا بد من فتح حوار حقيقي حول الموضوع . وفي تقديري ان الجهوية التي تحتاجها بلادنا في المرحلة الحالية من تطورها السياسي والاقتصادي هي مشروع متكامل له بعد وطني وبعد جهوي. بعد وطني يتجسد في ضرورة بلورة رؤية وطنية لتنمية وتهيئة التراب .وفي هذا الاطار لابد من اعادة الاعتبار لسياسة اعداد التراب كاختيارات وطنية وكمنهجية للتنسيق والاندماج في البرامج والسياسات. اما البعد الترابي فيتمثل في بناء مشروع جهوي للتنمية يسمح من بلورة سياسات ترابية مندمجةواشراك الفاعلين الترابيين في ضع الاختيارات  وتنفيذها.
ان المشروع الذي وضعته اللجنة الاستشارية للحهوية يشكل ارضية جدية للحوار لانه يتضمن اصلاحات هامة ،لكنه في نفس الآن يحتاج الى مراجعة قصد تحيينه مع السياق السياسي والدستوري وملاءمته مع متطلبات المرحلة. لقد وضع هذا المشروع قبل الحراك العربي والمغربي وقبل الدستور الجديد واعتمد في تصوره على النموذج الفرنسي الذي ابان عن محدوديته. ومن حقنا ان نتساءل الى اي حد ان هذا النموذج يلائم وضع المغرب الحالي .بل هناك من يعتبر ان الاولوية في الوقت الحالي هي تفعيل مسلسل اللاتركيز كمرحلة اولى في انتظار ان تتوفر الشروط لجهمية فاعلة.
السيد الرئيس، على ذكر مسلسل اللاتركيز الاداري والمالي، والذي جاء الخطاب الملكي الاخير امام البرلمان للتأكيد عليه،لانفهم لماذا لم تشرع الحكومة في تطبيقه علي ارض الواقع وهي التي التزمت بذلك في عدة مناسبات؟
نريد ان نعرف طبيعة الاكراهات التي تحول عن ذلك.انه اصلاح جوهري لا يكلف شيئا،بل ان نتائجه مضمونة على مستوى مردودية وفعالية السياسات العمومية. فاللاتركيز ليس هو اجراء اداري بسيط ،بل يمس اصلاح الدولة في العمق واعادة تنظيمها على المستوى الترابي.

اما المسألة الثالتة ، فتتعلق بمعضلة تدبير المدن الكبرى. تذكرون ،حضرات السيدات والسادة ،الخطاب الملكي حول ازمة الدار البيضاء والذي جاء ليعلن  بوضوح فشل النموذج المغربي في ادارة المدن الكبرى. ان ما تعانيه البيضاء من ااختناقات واختلالات على مستوى التسيير والتدبير، رغم مابذل من مجهودات في الاستثمارات العمومية في البنيات التحتية وفي عمليات التأهيل الترابي، اصبح يشكل اكراها اساسيا يضعف من ادوارها علي المستوى الوطني والدولى. ويمكن لهذه الوضعية ان تنسحب على كبريات المدن التي تعاني بدورها من ازمة حكامة حقيقية. لقد اصبحت هذه المدن مسرحا لعراك يومي وبالايدي ولصراعات لاتنتهي بين نخب تتصرف بمنطق العصابات. ويكفي الاطلاع على ما تتناقله وسائل الاعلام للتأكد من ان جزءا هاما من النخب المسؤولة عن ادارة هذه المدن لايهمه مصالح المدينة وساكنتها، ويحولون اجتماعات المجالس الى مسارح لتبادل السب والشتم والعنف. ولم تنفع توالي الانتخابات وتعاقب الاغلبيات من ايقاف هذه المهازل، بل العكس من ذلك، يتراجع مستوى النخب باستمرار بعد كل الاستحقاقات الانتخابية.
ان التحديات التي تواجه المدن في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية  وادوارها في الاستقرار الاجتماعي والسياسي ومسؤولياتها في ميدان التنافسية الاقتصادية الدولية،تفرض علينا اليوم ايقاف هذا النزيف والتفكير في حلول جذرية لاقامة حكامة حضرية جديدة تؤهل المدن الكبرى لخوض معركة التشغيل والاستقرار والتنافسية.ان عالم اليوم هو عالم المدن بامتياز، ولا يمكن قبول الاستمرار في هدر ما نتوفر عليه من اسلحة ومؤهلات ، وهذه  مسؤولية الدولة والاحزاب السياسية. لذلك،نعتقد في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية انه حان الوقت للقيام باصلاح جوهري لحكامة المدن الكبرى يهدف الى وضع نظام خاص لها مبنيا على ثنائية سياسية وادارية  يتحول المنتخبون في اطاره الى هيأة سياسية تحدد الاختيارات الكبرى وتضع السياسات القطاعية وتتابع تنفيذها وتقييم نتائجها. وفي اطار هذا الوضع الخاص، تتحول المدينة الى مقاولة حقيقية وعلى رأسها اكبر الكفاءات فى البلد.ان ايجابيات هذا النظام هو الفصل بين السياسي والاداري واعادة توزيع الادوار في ما بينهما. ومن شأن هذا النظام اعادة الاعتبار الى العمل السياسي ومصداقية المنتخبين من جهة ،  وترشيد الموارد والامكانيات المتاحة. وسيسمح هذا التصور الى اعادة تنظيم الادارات والمصالح على المستوى الترابي وهيكلتها فى اطار اقطاب كبرى في خدمة مشروع تنموي واحد متضامن ومندمج.
وبطبيعة الحال، ان اقرار هذا النظام يحتاج الى شجاعة سياسية من طرف الدولة والاحزاب وتوافق وطني للنهوض بمدننا وتأهيلها للقيام بوظائفها المحلية والوطنية والدولية في احسن الشروط. ويجب ان لا ينظر الى هذا الاصلاح بانه تراجع في المجال السياسي كما يحلو للبعض ان يقول، بل اصلاح سياسي بامتياز. ويكفي ان نتذكر ما يجري في العديد من المدن العالمية للتأكد من صحة هذا الختيار، والامثلة عديدة للمدن التي استطاعت  بفضل هذا النظام ان تحقق قفزة قوية في مجال التنمية والتقدم.
السيد الرئيس، هناك موضوع آخر  لايقل اهمية على ما سبق ذكره، ويتعلق الامر بمسألة التمويل ودور حصة الجماعات المحلية من القيمة المضافة. لقد كثر الحديث علـى كيفية توزيع هذه الموارد علـي الجماعات الترابية وعلى ضرورة اعتماد مقاييس موضوعية وتضامنية، الم يحن الوقت لإعادة النظر في هذه المقاربة واعتبار هذه الموارد كرافعة للبحث عن تمويلات جديدة مع فتح امكانية الاقتراض  للجماعات الترابية في سوق الابناك الخاصة. وتتحول حصة القيمة المضافة الى آلية لضمان الجماعات ومواكبة احتياجاتها في مجال التمويل علي الامد المتوسط والبعيد.
وفي الاخير، لابد من التطرق الى الهجرة والتطورات التي حصلت في الاسابيع الاخيرة وخاصة ما ينتظر بلادنا من مهام في هذا الاطار. ان المبادرة التي اتخذها جلالة الملك ببناء سياسة جديدة للهجرة تفرض على الحكومة وضع الآليات العملية لتفعيلها. اننا ننتظر من الحكومة اجراءات عملية في اقرب الاوقات . لقد ابتهج العالم لهذه المبادرة التي قوت من مصداقية بلادنا وهو ينتظر كيفية اجرأتها . ان انجاز هذا الورش سيكون له تأثير كبير من جهة على قضيتنا الوطنية ومن جهة ثانية على مصداقية بلادنا ومشروعية الدفاع عن مواطنينا بالخارج الذين يوجد العديد منهم في نفس اوضاع المهاجرين الافارقة بالمغرب.
خلاصة القول السيد الرئيس، اننا في الفريق الاشتراكي نعتبر ان هذه الوزارة لها مسؤولية كبيرة في تفعيل الكثير من الاصلاحات التي ينتظرها الشعب المغربي وقواه الحية والتي ينتظرها كذلك المنتظم الدولي لما لبلادنا من التزامات معه وخاصة في المجال السياسي والحقوقي. لقد اضاعت الحكومة الكثير من الوقت خلال السنتين الماضيتين وان المرحلة حاسمة وسوف لن نقبل اي تبرير في تعطيل الاصلاحات وهدر الوقت تحت طائلة بعض الشعارات الفارغة.

4/11/2013