الجزائر تفتعل الازمات مع المغرب لتمرير رئاسة بوتفليقة

السلطات الجزائرية تحاول تضخيم الحادث المعزول في قنصلية الدار البيضاء، معتبرة أن المجتمع الدولي كله ‘معني بالقضية’!

عن ميدل ميدل ايست أونلاين

10 نونبر 2013

الجزائر – قال وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة الاحد ان المغرب “وضع نفسه في مازق” بسبب اقتحام شخص للقنصلية الجزائرية في الدار البيضاء في الاول من تشرين الثاني/ن وفمبر.

جاءت هذه التصريحات التي يعتبرها المتابعون للشان السياسي من باب “افتعال الازمات” للفت انظار الراي العام الجزائري عن مأزق تمرير قرار الحزب الحاكم بترشيح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رابعة.

وقال لعمامرة في المؤتمر الصحافي الشهري الذي عقده مع وزير الاتصال عبدالقادر مساهل “عندما يتم الاعتداء على الحصانات الدبلوماسية بهذه الطريقة فان كل المجتمع الدولي معني بالقضية.. لقد انفجرت ازمات كبيرة بسبب افعال مثل هذه”، متناسيا في الوقت ذاته تدخل الجزائر في قضية الصحراء المغربية.

ولم يعد خافيا على المتابعين للشان السياسي المغاربي وقع الصدمة التي خلفتها دعوة اوباما للعاهل المغربي لزيارة واشنطن على الجزائريين، والتي خلفت تصريحات غير سياسية من سياسيين في هرم السلطة.

وكان مواطن مغربي اقتحم القنصلية العامة للجزائر في الدار البيضاء وانزل العلم الجزائري ثم مزقه، خلال مظاهرة امام القنصلية احتجاج على خطاب للرئيس عبد العزيز بوتفليقة حول الصحراء المغربية.

واعتقلت السلطات المغربية الشاب الذي عمد الى انزال العلم الجزائري من فوق القنصلية، مبرزة أن “الأمر يتعلق بعمل معزول”.

ووصف لعمامرة ما حدث بانه “جناية مزدوجة” بما ان الامر يتعلق باقتحام القنصلية ثم تمزيق العلم رغم الاسف الذي اعرب عنه السفير المغربي عبدالله بلقزيز حيال هذا الحادث المعزول.

ويرى محللون التصريحات المتتالية من قبل مسؤولين في هرم الحكومة الجزائرية انها “استفزازية”، وجاءت كرد فعل عن عزلها دبلوماسيا في قضية الصحراء المغربية بعد ان اقترح كريستوفر روس على مجلس الأمن القيام بمفاوضات قائمة على أساس “اتصالات ثنائية غير علنية ومنفردة” بينه وبين طرفي النزاع، المغرب والبوليساريو.

واضافوا ان هذه تصريحات محاولة من الحكومة الجزائرية لامتصاص غضب الشعب الجزائري عن قرار الحزب الحاكم بترشيح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رابعة بعيدا عن شفافية اللعبة الديموقراطية.

ورفضت الجزائر “فرضية الحادث المعزول” وطلبت رسميا اشراكها في التحقيق حول القضية في محاولة منها لاثارة المجتمع الدولي وتاليبه على المغرب بعد ان اكتسبت المملكة اصدقاء يدعمون طرحها السياسي لحل قضية الصحراء من خلال الحكم الذاتي، ويلقى المقترح المغربي دعما دوليا كبيرا فيما ترفضه جبهة البوليساريو والجزائر.

وجاءت هذه التصريحات لوزير الخارجية بعد كلمة سابقة القاها الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة في خطاب وجهه إلى المشاركين قبل ثلاثة ايام في ما سمي بـ”المؤتمر الإفريقي للتضامن مع القضية الصحراوية” صراحة دعم بلاده لجبهة “البوليساريو”.

وشدد متابعون للشان السياسي في المنطقة على أن ما اتاه بوتفليقة يشكل تهديدا للاستقرار بالمنطقة وهي الحقيقة التي لم يعد بإمكان المجموعة الدولية تجاهلها.

ويرى هؤلاء ان افتعال القضايا من قبل السلطات الجزائرية جاء اثر الازمة الانتخابية التي تشهدها الجزائر حيث يرغب الرئيس بوتفليقة في أن يتولى ولاية رابعة بالرغم من حالته الصحية المتدهورة، وبالرغم من المعارضة الشديدة التي يلقاها في الداخل.

ويصنف المحللون تصريحات الرئيس الجزائري في ابوجا في خانة محاولة الخروج من العزلة التي فرضتها عليها الحلول المقترحة من المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء والطرح المغربي للقضية المقنع دبلوماسيا.

وتدهورت العلاقات بين الجزائر والمغرب قبل اسبوعين بعد خطاب للرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة حول الصحراء المغربية، ابرز نقطة خلاف بين البلدين الجارين، ما ادى الى استدعاء المغرب لسفيرها في العاصمة الجزائرية ثم عودته.

وانتقدت المملكة المغربية دعوة الرئيس الجزائري إلى “بلورة آلية لمتابعة ومراقبة حقوق الإنسان في إقليم الصحراء، باعتبارها ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى”.

وقوبلت تصريحات بوتفليقة بردود فعل مندوبي العديد من الدول الإفريقية الذين أدلوا بتصريحاتهم الداعمة للمغرب داخل أروقة مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وتحديدا أمام اللجنة الرابعة بالجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويقول مراقبون إن هذه المناورة الجزائرية، التي تبين بشكل سافر أن الجزائر طرف فاعل في النزاع الإقليمي حول الصحراء، تكتسي خطورة كبيرة، ليس فقط تجاه المغرب ولكن حيال المجتمع الدولي برمته، الذي استبعد من خلال قرار لمجلس الأمن، إدماج ما يسمى آلية لمراقبة حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية للمغرب.