كسر الخاطر

ماذا عن المعركة الإعلامية؟

عبد الحميد جماهري


إذا كان المغرب معنيا بقولة الماريشال ليوطي أن «الحكم في المغرب يعود إلى المطر»، فإنه معني، أيضا، بقولة هوبز بأن « الحكم هو أن توهم الناس بما تريد». وعندما يكون الحق إلى جانبك، يكون العمل أكبر من التوهيم، بل الإقناع.
والإقناع اليوم ليس مسألة عملية منطقية فقط، أو متوالية مبنية على القانون أو العدل أو الحق، بل أيضا، مسألة إعلامية.
وفي الحرب التي يخضوها المغرب من أجل إسماع كلمته في عالم مبني، أولا على القوة، وثانيا على المال، ثم على اللوبيينغ، ورابعا على تكاسل الخصم، يبدو أن المغرب مطالب بأن يضع الحرب الإعلامية في صميم ديبلوماسيته وسياسيته.
فالحرب، التي نقصد، واسعة تضم كل الأفعال التي تهيمن على المشهد، سواء سياسية أو تقنية أو تكنولوجية، أو حتي بشرية. و الإطلاع عليها واجب، سواء كان الغرض المواجهة أو التدمير أو التغيير أو.. الإفساد ، كما ورد في الخطاب الملكي من طرف خصوم المغرب، أو حتى القرصنة.
وهذه المبادرات اسمها أولا وأخيرا امتلاك الوسيلة لذلك.
أول الوسائل هو الإعلام، وأول وسائل الإعلام الصحافة، وأول وسائل الصحافة هو الإعلام المكتوب، المبني على استراتيجية واضحة في التواصل مع الخارج أساسا.
الذي يتابع الوجود الصحافي المغربي في الخارج، وحتى لدى حلفائنا الاستراتيجيين، يلاحظ شبه انعدامه، إن لم نقل انعدامه تماما.
وغالبا ما يبرر المسؤولون هذا الأمر بالقول إن «الرأي الغربي حليف»، أو أن الفرنسيين والبلاجكة وكل الغرب الديموقراطي، هو في تعداد الأصدقاء.
ونفاجأ، كما حدث مع تقرير الاتحاد الأوروبي حول حقوق الإنسان، أن الحليف ليس حليفا تماما، وأن الصديق صديق نفسه أولا.
ومن هنا لا يمكن أن نعفي أنفسنا من التواجد والتواصل مع أصحاب القرار وصناع الرأي العام عبر إعلام متنوع ومتعدد وحرفي، بشكل جديد وذي لمسة ذكية، وبالأخص مناضلة.
لنا الإقناع ولهم .. الإرشاء إذا شاؤوا.
والحقيقة أن المجهود المغربي منصب كثيرا على «توازنات» الداخل وترتيبات المراحل العابرة، زمنا ومكانا.
والاستثمارات «الفردية » ( تجاوزا) لا تتعدى الحصول على قسط من السوق المغربية – المحدودة أصلا – أو السعي إلى إثبات نظريةإعلامية – مفادها تعطيل الانتماء الحزبي للإعلام المكتوب أو اعتباره مبررا لتزويد السوق بالمزيد من العناوين أكثر من تزويدها بمهنية أكبر.
وعلى كل، ليس هذا تحقيرا في المهنيين وكل الأقلام المشتغلة بقدر ما هو ترتيب لأولويات يجب أن يعاد فيها النظر داخليا ومن طرف الجميع.
وقد أصبح من اللازم وجود استراتيجية وطنية، يقوم بها أناس محترفون ومهنيون وشرفاء ووطنيون من أجل وضع هذه الديبلوماسية الإعلامية في حيز الوجود وبسرعة كبيرة مما نتخيل.
إن مستقبل الصراعات في المستقبل سيصبح أساسا مرتبطا بعنصر محدد، وهو بالأخص القدرة على خلق ومضاعفة الفرق في الخبر بين الصديق وبين العدو، كما نتحدث عن الديكالاج في الوقت والزمن بين بلاد وبين أخرى..
صحيح أن المغرب لا يملك إمكانات الدول النفطية التي تعاكس حقه، لكنه يملك خبرة، ويملك مداخل في السوق السياسي الغربي، كما يمكنه أن يوفر من التسابق الداخلي لحسابات ليست دائما معروفة من أجل توفير الدعم الحقيقي لمبادرات تسير في أفق ملء الفراغ الموجود، ومخاطبة صناع الرأي.. وأصحاب القرار باللغة التي يفهمونها أو يقدرونها على الأقل.

.. عن جريدة الاتحاد  الاشتراكي..11/11/2013