المغرب يؤهل 500 إمام مالي.. ترسيخا لقيم الإسلام السمحاء..عن صحيفة العرب

 

المغرب بلد منفتح على القيم الإنسانية يرفض التشدد ومذاهب التكفير، لذلك فهو يسعى جاهدا إلى نشر رؤيته في عدد من البلدان التي مازالت تتنازعها أفكار التطرف.

 

عن صحيفة العرب  [نُشر في 14/11/2013، العدد: 9379،

 

الرباط ـ مافتئ المغرب يساهم في نشر قيم الإسلام السمحة القائمة على الاعتدال والتسامح والتعاون والحوار بين الشعوب والحضارات، وذلك نابع من قناعة راسخة بالدور الأساسي الذي تضطلع به ثقافة الاعتدال في إرساء عالم يسوده الأمن والسلام ويرفض لغة التشدد والتطرف.

 

سيفتتح المغرب «في أقرب الآجال» مركزا على أراضيه، مخصصا لتأهيل 500 إمام مالي، بموجب اتفاق وقع بين البلدين في العاصمة المالية باماكو مؤخرا، حسبما أعلن وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية

المغربي أحمد التوفيق.

ووصل إلى مدينة الرباط تسعون إماما ماليا تم انتقاؤهم للمشاركة في هذا البرنامج على أن يلتحق بهم «خلال الأسابيع القادمة» 12 آخرين.

واستقبل أحمد التوفيق وتيرنو أمادو عمر هاس ديالو الوزير المالي المنتدب في الشؤون الدينية، هذه المجموعة الأولى التي التحقت بالمغرب لمباشرة هذا التكوين الممتد على سنتين. وتم خلال

الاستقبال إطلاع المجموعة على نوعية برامج التكوين.

ويهدف البرنامج الذي أعلنه الملك محمد السادس في خطابه خلال حفل تنصيب الرئيس المالي الجديد إبراهيم أبو بكر كيتا، إلى تكوين 500 إمام لفائدة مالي في خمس دورات مدة كل دورة سنتان.

وعن برنامج التأهيل، قال الوزير الشؤون الإسلامية المغربي: «الوزارة أحضرت مشروع برنامج أبلغته للجانب المالي، ووافق عليه».

ويتضمن هذا البرنامج حسب المصدر نفسه «دراسة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والضروري من العلوم الشرعية واللغة العربية ومهام الإمامة وشروطها في سياق الثوابت الدينية في جمهورية

مالي، ومن جملتها التدريب على أساليب التبليغ باللغات المستعملة في مالي».

كما يتضمن البرنامج أيضا «دروسا في تاريخ مالي وجغرافيتها ومؤسساتها، بالإضافة إلى تاريخ الإسلام والعالم، ودروسا في حقوق الإنسان، والصحة العقلية والإعلام وحساب الفلك».

وهيأت السلطات المغربية «مؤقتا» مركزا للتأهيل والإيواء في العاصمة الرباط، على أن يتم بناء مقر «خاص بهذا التكوين والتكوينات المشابهة» في مدينة فاس، العاصمة الروحية للمملكة كما يسميها

المغاربة.

وقال الوزير المالي حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية أن «هذا التكوين سيساعدهم على تعميق رؤيتهم لقيم الإسلام السمحة المبنية على الوسطية والتسامح، وهو ما يؤهلهم للقيام بمهامهم على

أحسن وجه خلال عودتهم لبلدهم».

ووقع الوزيران المالي والمغربي اتفاقا في مجال الشؤون الإسلامية يقضي بتبادل الخبرات في مجال «تكوين الأئمة والخطباء والمرشدين» و»حماية وصيانة البنايات الإسلامية». كما ينص الاتفاق، على

«تبادل الأفكار والمعلومات حول السبل الكفيلة بالتصدي للفكر المتطرف والسهر على احترام مبادئ التسامح التي يدعو لها الإسلام ونشرها في كلا البلدين».

ويذهب مراقبون إلى القول إن المغرب بلد منفتح على القيم الإنسانية يرفض التشدد ومذاهب التكفير، لذلك فهو يسعى جاهدا إلى نشر رؤيته في عدد من البلدان التي مازالت تتنازعها أفكار التطرف ويهددها الإرهاب والعنف.

وقد عرف عنها رعايتها للطرق الصوفية ولها علاقة متطورة بها، وهي طرق تقوم أفكارها على المبادئ الداعية إلى التسامح والتعالي الروحي والسمو النفسي في علاقة الإنسان بأخيه الإنسان أو في علاقة الإنسان بربه.

ويرى آخرون أن من الأساليب الناجعة لمقاومة التطرف والأفكار المتشددة هو إعادة تصحيح الفكر أولا لأنه الأس الذي يجر أصحابه للهلاك بما يحمله من رؤى خاطئة عن الدين ودوره ورسالته.

وذلك التصحيح يتطلب عملا متدرجا ينطلق أولا من إعادة قراءة قيم الإسلام التي شوهها البعض وقدم صورة مغلوطة عنها تلك القيم القائمة في جوهرها على الاعتدال والتسامح وقبول الآخر.

لقد كان الملك محمد السادس واعيا بخطورة التطرف والإرهاب، لذلك أسس مقاربته الاجتماعية على مقولات التسامح والاعتدال ليرسي دعائمها في المغرب وفي محيطه الإقليمي.

وكانت زيارته الأخيرة إلى مالي مندرجة في سياق أعم وهو نشر قيم التعايش والانفتاح والحوار بين الشعوب والوقوف ضد أفكار التطرف والتشدد والإرهاب التي تتهدد المنطقة.

وكان وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية المالي تييمان هوبيرت كوليبالي،أشار وقتها إلى أهمية الزيارة باعتبارها انطلاقة جديدة لعلاقات أكثر كثافة بين الرباط وباماكو، وقال كوليبالي إن المغرب ومالي

تجمعهما علاقات سياسية قوية أساسها تاريخ ومثل مشتركة بين الدولتين والشعبين.

وعبر الوزير عن امتنان الشعب المالي لمبادرة الملك في تقديم مساعدات إنسانية لفائدته، وكان المستشفى الميداني المغربي المقام في باماكو في إطار تلك المساعدات المقدمة من قبل المغرب

للشعب المالي، قد شرع في تقديم خدماته الطبية في شتى التخصصات لفائدة المواطنين الماليين.

ومنذ افتتاحه سجل المستشفى إقبالا متزايدا من قبل المواطنين الماليين الذين أشادوا بهذه المبادرة الإنسانية النبيلة للملك في إطار التضامن الذي تبديه المملكة مع الدول الأفريقية الشقيقة والصديقة

وبالخصوص مع مالي التي تربطها بالمغرب علاقات عريقة ومتميزة. وذهب محللون إلى أن التقارب المغربي المالي من شأنه تعزيز التعاون بين دول المنطقة من أجل مكافحة أكثر نجاعة لآفة الإرهاب

والحركات المتطرفة.

وإلى أن المغرب ينهض بدور محوري في محاصرة التنظيمات الإرهابية وشبكات الإجرام الدولية بحكم موقعه الجغرافي الاستراتيجي ورؤيته حول ضرورة التعاون مع دول الساحل والصحراء.

ويشار إلى أن المركز الذي سيقع افتتاحه سيمثل منطلقا فعليا لنشر قيم التسامح والتأكيد على أهمية الفكر المعتدل الذي يؤمن بالتعايش ويرفض الانغلاق والتعصب والتطرف.