هل الصراع بالاختلاف على سياسة  تدبير السلطة حرام ؟

مصطفى المتوكل

تارودانت.. الاربعاء 15 نونبر 2013

 

قال احد الحكام  المعاصرين  والذي مازال يزاول مهامه في نسخة ثانية   متناقضا مع الشرع والعقل والعرف والقانون ” الصراع على السلطة حرام” .. فكيف فسر الصراع ؟وكيف فهم السلطة؟  ومن اين استمد الحكم بالتحريم ؟

 فلنعرض الراي بهذا المقال لنرى درجة الخلط بين الاحكام وسياقاتها و التي تستهدف منع فريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر  التي لايستقيم معناها ان ربطناها بقولة الحاكم اعلاه .. فالمعروف: هو اسم لكل  فعل يعرف  بالعقل أو الشرع حسنه.. والمنكر: هو  كل فعل تراه العقول الصحيحة قبيحا   وتحكم  الشريعة بقبحه …

 والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي يصنف كفريضة  يشمل كل  المجالات  والتصورات والشرائع والاوضاع والسياسات والافعال والاقوال التي تصدر من الفرد او الجماعة او الحكام او واحدا منهم

يقول تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} ال عمران 110

فربط الله عز وجل خيرية امة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بقيامهم بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ..واكد الرسول الكريم على القيام به وامر ناصحا فقال  ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان))  الإمام مسلم

ولنتامل كلمة ” صراع “لنجد  انها تعني ..من يصرع الناس كثيرا وتعني خصومة ومنافسة ونزاع ومشادة .كما قد تعني  “صراع على السلطة “…ومن هنا اراد القائل ان يوجه اتهاماته  للمخالفين والناصحين له والمنتقدين لقراراته وسياساته ومواقفه بانهم يتصارعون معه على السلطة وكانها محبسة عليه ومرتبطه به ان قام او قعد ان سكت او تكلم ..واراد ان يلبس كلامه على وجه غير صحيح بلباس الدين فجعل الامر حراما او منزلا منزلته .. ولم يبق له ولمن يسير  بسياسته  الا ان يعلن للملا ان المخالف له او لهم انما  يصارع السلطة  فيرتكب بذلك  محرما …والمسكوت عنه ان الفعل المحرم  له عقوبات في الدنيا والاخرة اقصاها القتل  …ومن هنا يحق للمتتبعين للكلام الرسمي ان يعرفوا من اين استمد الحاكم “الدليل الشرعي” لاتهامه ؟ فان قال من الدستور المغربي وقوانين البلد فقد جانب الصواب وخالف الفهم واجحف في الشرح ؟ وان قال من الشرع فقد دعا الى تعطيل فريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ وامر بالسكوت عن قول كلمة حق في مواجهة الحاكم  ..  وان قال انه  اعتمد القياس فقد خلط  خلطا عشوائيا بين مؤسستين حدد الدستور اختصاصات كل واحدة منهما ذلك ان رمز الدولة وامارة المؤمنين يختص بها فقط الملك وحده لاغير..

فعندما يعتقد الحاكم بفعل الانتخابات  ان كلامه امر واجب التنفيذ  وفعله سنة واجبة الاتباع وقراراته لاياتيها الباطل لافي منطوقها ولا دلالاتها ..فقد ذهب به ظنه مذاهب لاتنتج سوى التسلط و الانزلاق بالقرارات السياسية للدولة نحو التعقيد والتازيم بسبب ضيق في الصدر  يجعله  لايقبل النصح بالمخالفة والاختلاف وتصارع الافكار والاجتهادات ..فاجتهادات الحاكم لاتعني انه على صواب لانه فقط يحكم ..كما ان اجتهادات غير الحكام من شعب واحزاب سياسية ونقابات وبرلمانيين وبرلمانيات و…لاتكون خاطئة دائما لان اصحابها لايحكمون ..

ان الحق في الاختلاف والحق في المعارضة والممانعة المشروعة والصدع بالحق بل والتضييق على كل فعل باطل لكسر شوكته وضرره امر ضروري وواجب في كل زمان ومكان .. وتعطيله عمدا او بالقمع والزجر يجلب الفساد والافساد والظلم والطغيان …

فما حدود التكامل  او التعارض بين الاختلاف او الخلاف ؟..ذلك ان ما عليه   جمهور العلماء من الأصوليين والفقهاء هو  عدم التفريق بينهما  من جهة و تكاملهما والصراع من جهة اخرى  .. فالصراع له اليات وضوابط يوضحها الشرع كما يضبطها دستور وقوانين البلد بالمنافسات الانتخابية وبالمؤسسات الدستورية وبالتدافع الشر عي بالمجتمع بالعمل النقابي و بالاضراب وبالتظاهر والاحتجاج لمناهضة وردع ظلم او تعسف او انتهاك لمكتسبات او حقوق …

ان  الاختلاف  اوالخلاف هو التباين في الراي والمغايرة في الطرح  وبطبيعة الحال فيه المحمود و المذموم شرعا وعقلا  ….كما انهما  يدلان على المعارضة  بالمخالفة..كما  يحمل دلالات  من التكامل والتنوع البناء…ان تامل مبدأ الشورى الذي قرره الإسلام  ما هو إلا تشريع  لالية الاختلاف .. قال تعالى للنبي المعصوم  محمد صلى الله عليه وسلم  { وشاورهم في الأمر } …

قال تعالى (( ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلواتومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز)) سورة الحج

فلا خلاف بين العلماء  قبل الاسلام  في  العصور الاسلامية في وجوب مناصحة الحاكم وتقويمه بل ومحاسبته وثنيه  على ما يقدم عليه ان كان في ذلك ضرر او هلاك ولنا  في السلف الصالح ومنهم الخلفاء الراشدون القدوة الحسنة ..

فها هو الصديق أبو بكر رضي الله عنه يقول في أول كلام له بعد توليه الخلافة والحكم :” أيها الناس! لقد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ له الحق، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ منه الحق إن شاء الله، وما ترك قوم الجهاد إلا ضربهم الله بالذل، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله؛ فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم .

وهاهو  الامام الشافعي يقول   : “ما ناظرت أحداً إلا قلت اللهم أجر الحق على قلبه ولسانه فإن كان الحق معي اتبعني وإذا كان الحق معه اتبعته”

و   ابن تيمية  يقول : ” وأمرنا بالعدل والقسط فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني فضلا علن الرافضي قولا فيه حق أن نتركه أو نرده كله “.

 

وسنختم هذه المقالة بطرح استفسار يتبادر الى ذهن الجميع يتحدد في الكيفية التي وصل بها الحاكمون اليوم الى كراسي الحكومة اليس بالمنافسة والصراع الانتخابي  بالبرامج وتوجيه الاتهامات  للحكومات السابقة وبتقديم الوعود والالتزامات الممكنة وغير الممكنة وبالتشكيك بل والطعن في مصداقية واهلية المتنافسين لولوج البرلمان الذي يفرز حكومة ما … هل ذلك الصراع الذي مارسوه ومازالوا يديرونه ضد كل الناصحين والمنتقدين لهم قبل الاستحقاقات كان حلالا  وبعدها  اصبح حراما   باعتباره كان صراعا من اجل الوصول للسطة ثم تحول الى صراع من اجل المكوث بها ؟ ام انه حلال لهم حرام على غيرهم ؟ .. الا يمكن ان نفهم من قوله ذاك محاولة للتراجع عن مضامين الدستور المغربي وماسسة لممارسات الزجر والقمع والتضييق على حقوق مورست حتى في سنوات الجمر والرصاص واصبحت تستهدف الاحزاب والقوى الحية الوطنية التي قدمت الشهداء والتضحيات الجسام من اجل بناء دولة الحق والقانون وامتد الامر ليلج قبة البرلمان واستعمال القنوات العمومية لتقديم صور من التضييق على الحوار مع المتحاورين وتمرير كلام يزرع الياس والتشكيك في النفوس التي كانت تنتظر الكثير وتامل خيرا من الاصلاح الدستوري والسياسي الذي قدم للشعب وتنافس ا لشراح في ابراز مزاياه وخصوصية بلادنا واسبقيتها في الاصلاح والتغيير ؟؟

نخلص الى فهم بسيط هو ان الصراع عندهم من اجل البناء الديموقراطي وتكريس الحريات وتقوية المؤسسات والاصلاح الاقتصادي والاجتماعي في حكم الحرام مادام الصراع هو الطريق لاقراره

ونقول  للجميع ما قاله الإمام الذّهبيّ: الظّلم يكون بأكل أموال النّاس وأخذها ظلمًا،.. وظلم النّاس بالضّرب والشّتم والتعدّي والاستطالة على الضّعفاء، وقد عدّه الكبيرة السّادسة والعشرين. و نقل عن بعض السّلف قوله: لا تظلم الضّعفاء فتكون من شرار الأقوياء.
ثمّ ذكر نماذج من الظلم، منها:  المماطلة بحقّ على الإنسان مع القدرة على الوفاء.. ظلم الأجير بعدم إعطاء الأجرة…

ونختم بقوله تعالى ..” يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا . يصلح لكم اعمالكم ويغفر اكم ذنوبكم  ومن طع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ”

 

.