وضع اليد على أوقاف الزيتونة، معركة جديدة للجامع الأعظم ضد النهضة

مشيخة ‘الجامع الاعظم’ تعاني الامرين من مراوغات الحكومة التونسية بشأن استرداد الاوقاف، وتلوح باللجوء للتحكيم الدولي لانتزاع حقوقها.

 عن صحيفة ميدل ايست أونلاين

تونس – طالب الشيخ حسين العبيدي إمام جامع الزيتونة العريق بالعاصمة التونسية الاربعاء الحكومة التي تقودها حركة النهضة الاسلامية بإرجاع ممتلكات للجامع صادرتها الدولة في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة الذي حكم تونس من 1956 إلى 1987.

وقال العبيدي “لدينا جرد رسمي بكافة اوقاف جامع الزيتونة وهي تتوزع بين أراض فلاحية (زراعية)، وعقارات، ومنقولات أثرية، ونحن نطالب بارجاعها الى الجامع حتى يستعيد اشعاعه الديني والعلمي في تونس والعالم الاسلامي مثلما كان في القرون الماضية”.

واوضح ان “نصف الاراضي الزراعية الخصبة في تونس هي اوقاف لجامع الزيتونة” وان “من بين المنقولات الأثرية للجامع 35 مفتاحا و28 قنديلا واربعة سيوف كلها من الذهب الخالص، اضافة الى سبعة آلاف مجلد ومخطوط”.

وجامع الزيتونة المعروف في تونس باسم “الجامع الأعظم” هو ثاني جامع يبنى في افريقيا بعد جامع “عقبة بن نافع” بمدينة القيروان التي اسسها عقبة بن نافع سنة 50 هجرية (670 ميلادية) وتقع على بعد نحو 160 كلم جنوب العاصمة تونس.

ويرجح المؤرخون ان من امر ببناء جامع الزيتونة هو حسان بن النعمان في حين اتم بناءه عبيدالله بن الحبحاب وذلك في بين القرن الاول الهجري وبداية القرن الثاني (اواخر القرن السابع وبداية القرن الثامن الميلادي).

وانبثقت عن الجامع “جامعة الزيتونة” التي كانت أول جامعة علمية في العالم الاسلامي.

وانتقد الشيخ حسين العبيدي صيغة مشروع قانون تم تقديمه الشهر الماضي إلى المجلس الوطني التأسيسي لاعادة نظام “الاوقاف” الذي ألغاه الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.

وفي 17 تشرين الاول/اكتوبر 2013 قدم نواب في المجلس التأسيسي، أغلبهم من حركة النهضة، مشروع قانون لاعادة نظام “الأوقاف”.

وفي 11 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي نظرت لجنة التشريع العام في المجلس التأسيسي في مشروع القانون الذي يدافع نواب حركة النهضة عن اعتماده بقوة.

والثلاثاء اعلنت كلثوم بدرالدين النائب عن حركة النهضة ورئيسة لجنة التشريع العام بالمجلس التأسيسي ان قانون الاوقاف “لن يكون له (بعد التصديق عليه) مفعولا رجعيا” ما يعني أنه لن يتيح لجامع الزيتونة استرجاع املاكه.

ولوح حسين العبيدي بأن “مشيخة جامع الزيتونية ستلجأ الى القضاء الدولي في حال رفضت الحكومة ارجاع ممتلكات الجامع التي افتكتها الدولة في عهد الحبيب بورقيبة”.

وذكر بان المشيخة راسلت في وقت سابق وزارة املاك الدولة لاسترجاع املاك الجامع لكنها لم تتلق أي رد.

وكانت الدولة صادرت أملاك جامع الزيتونة بعد قرار بورقيبة الغاء نظام “الاوقاف” في تموز/يوليو 1957.

وقال الشيخ حسين العبيدي ان هذا الإجراء “أدى في مرحلة أولى إلى تجفيف المنابع المالية لجامع الزيتونية وفروعه التعليمية الـ25 في كامل البلاد التونسية، وفي مرحلة ثانية الى تجفيف منابع التعليم الزيتوني والقضاء عليه حتى سنة 2012”.

وفي 12 أيار/مايو 2012 أعلنت مشيخة جامع الزيتونة “استئناف التعليم الزيتوني الاصلي” بالجامع وفروعه الـ25 في تونس.

وقال العبيدي ان حوالي 7000 طالب وطالبة يدرسون اليوم في جامع الزيتونة وفروعه “على المنهج الزيتوني العصري”.

ولفت الى أن “تغييب دور جامع الزيتونة الدعوي والتعليمي لعقود في تونس أدى إلى انتشار الفكر الوهابي المتطرف والدخيل على البلاد، وظهور جماعات تكفيرية وارهابية”.

وفي 12 أيار/مايو 2012 وقّع وزراء الشؤون الدينية والتعليم العالي والتربية والشيخ حسين العبيدي على وثيقة نصت على ان “جامع الزيتونة مؤسسة اسلامية علمية تربوية مستقلة غير تابعة” للدولة و”تتمتع بالشخصية القانونية” وعلى أن العبيدي هو “شيخ الجامع الأعظم وفروعه” وأن التصرف في الجامع وتنظيمه يعود إلى المشيخة دون سواها.

لكن الوزراء الثلاثة تنصلوا من هذه الوثيقة واعلنوا في بيان مشترك اصدروه في 8 أغسطس/آب 2012 ان “مشيخة جامعة الزيتونة تابعة قانونيا لرئاسة الحكومة” وأن “إدارة جامع الزيتونة من حيث تعيين الأئمة والمؤذنين وسائر الاعوان وتنظيم المناسبات والدروس العلمية والتوعوية هي من مشمولات وزارة الشؤون الدينية وتحت إشرافها المباشر”.

وفي آب/أغسطس 2012 اقرت محكمة تونس الابتدائية باستقلالية جامع الزيتونة ورفضت دعوى قضائية استعجالية اقامتها وزارة الشؤون الدينة لتنحية حسين العبيدي.

واتهم العبيدي وزير الشؤون الدينية نور الدين الخادمي وحركة النهضة بـ”السعي الى السيطرة على جامع الزيتونة لاستغلاله في أغراض سياسية وانتخابية”.

وقال ان الحكومة الحالية “لم تساهم منذ توليها السلطة (نهاية 2011) بمليم واحد في نفقات جامع الزيتونة وفروعه”.

وأوضح ان نفقات الجامع مصدرها “تبرعات أهل البر والاحسان”.

وذكر بأن “استرجاع الجامع لممتلكاته هو الضامن الوحيد لاستقلاليته لأنه سيقطع الطريق امام أي محاولة سياسية لتركيعه”.