ما سر عرض الإخوان المسلمين الحوار مع الحكومة المصرية

 

وزير مصري يؤكد على شرط الاعتراف بثورة الثلاثين من يونيو قبل أي حوار مع جماعة الإخوان.

 

عن صحيفة العرب 

[نُشر في 18/11/2013، العدد: 9383،

القاهرة – استبعد وزير بالحكومة المصرية قبول عرض الحوار من الإخوان المسلمين حتى تعترف الجماعة بأن الإطاحة بالرئيس الإخواني محمد مرسي كانت “ثورة”، وتتخلى عن ممارسة “العنف”.

ويتزامن ردّ الوزير المصري مع دعوات بالساحة السياسية إلى رفض الحوار مع الجماعة التي اختارت المواجهة ثم عادت إلى الحوار تحت وقع الضربات المتتالية التي وسعت دائرة الخلافات داخلها.

وأكد وزير التضامن الاجتماعي المصري أحمد البرعي الأحد أن على الإسلاميين أن يعترفوا أولا بالحكومة الجديدة وخارطة الطريق قبل الدخول في أي حوار معهم.

وكان “التحالف الوطني لدعم الشرعية” الذي تقوده جماعة الإخوان المسلمين دعا السبت إلى إجراء مفاوضات لإخراج البلاد من الأزمة التي أعقبت عزل الرئيس الإسلامي السابق محمد مرسي في 3 يوليو الماضي.

لكن الوزير المصري أكد أنه يتعين على الإسلاميين الموافقة على بعض الشروط قبل بدء مثل هذا الحوار، مشددا “لا بد من الاعتراف بثورة 30 يونيو على أنها ثورة شعبية، وخارطة الطريق هي خارطة اتفق عليها الشعب المصري ليقيم دولة حديثة” في إشارة إلى ملايين المتظاهرين الذين نزلوا إلى الشوارع في 30 يونيو للمطالبة برحيل مرسي.

وخارطة الطريق تنص على إجراء انتخابات تشريعية في فبراير أو مارس وانتخابات رئاسية في الصيف.

وأكد لوكالة فرانس برس أن على جماعة الإخوان المسلمين الموافقة على أن أعضاءها الذين يحاكمون بتهمة “القتل والإرهاب”، “سيتم استثناؤهم من فكرة المصالحة”.

ودعا البرعي إلى أن يقبل الإخوان أيضا بأن تكون “مصر في المرحلة القادمة دولة تفصل بين الدين والسياسة”، وأنه “لا بد أن يقدم الإخوان اعتذارا للشعب وأن يوقفوا أعمال العنف”.

وكان التحالف الوطني لدعم الشرعية المؤيد لمرسي دعا السبت في بيان “جميع القوى الثورية والأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية للدخول في حوار عميق حول كيفية الخروج من الأزمة الراهنة”.

إلا أن المستشار الإعلامي للرئاسة محمد المسلماني أكد عدم صدور أي رد رسمي على دعوة التحالف لأنها لم توجه أساسا إلى الحكومة، قائلا “لقد دعوا إلى الحوار مع القوى السياسية وليس مع الرئاسة أو السلطات”.

وقال مراقبون إن الإخوان لجأوا إلى الحوار ليس لحفظ دماء المصريين ولا من أجل تجنيب البلاد معركة توسع دائرة أزمتها، وإنما بعد أن تأكدوا أن المعركة انتهت بهزيمتهم وأن توقعاتهم كانت مبنية على الوهم والغرور.

ولم تشر المبادرة الإخوانية إلى أي وضع لمرسي في المرحلة المقبلة ما فهمه مراقبون على أنه تنازل عن شرط عودته إلى الحكم، وهو الشرط الذي تسخر منه الطبقة السياسية.

كما لم تتحدث عن إطلاق سراح أسماء بعينها، مثل المرشد أو نائبيه، وهو ما يعني أن الإخوان يطلبون الحوار دون شروط مسبقة ولو تلك التي تحفظ ماء الوجه أمام القواعد.

وكان عدد من قيادات جماعة الإخوان أشاروا في أحاديث إلى وسطاء إلى استعداد الجماعة للتخلي عن المطالبة بعودة مرسي لكنها تطالب بخروج قادتها من السجون وبضمانات بالسماح لها بالاشتراك بحرية في الانتخابات القادمة.

وشدد المراقبون على أن خيار المواجهة مع مؤسسات الدولة (وخاصة العسكرية والأمنية) كان الهدف منه إثبات أن التنظيم أقوى من الدولة، وأن “الشرعية الانتخابية” كانت غطاء فقط لحرب الجماعة على مصر لتطويع مؤسساتها لخدمة التنظيم الدولي.

ولفت المراقبون إلى أن انتصار مصر على التنظيم ستكون نتائجه مدوية داخل الجماعة التي اشتعلت فيها الاتهامات المتبادلة بين القيادات الشبابية التي اعتبرت الدعوة إلى الحوار صفقة تعمل الجماعة على عقدها مقابل أن تتنكر لمن قتل أو اعتقل من أبنائها، وأنها مستعدة لتتبرأ من قياداتها المتهمة بممارسة العنف من أجل أن تصل إلى تلك الصفقة.

وقالت مجموعات شبابية إخوانية على مواقع التواصل الاجتماعي إن الجماعة تحركها الصفقات مع دول خارجية، وأنها من دفع بها إلى مواجهة فاشلة ومن سيفرض عليها صفقة الحوار.

ودعا هؤلاء الشباب إلى العودة بالجماعة إلى طابعها الأول الذي بدا مع حسن البنا، وهو الطابع الدعوي السلمي، والقطع مع خطاب المواجهة الذي جاء به سيد قطب.