الجزائر تمول ‘بوليساريو’ بالمليارات بينما القمل ينهش تلاميذها

أ 18 نونبر 2013

 

يعاني ملايين التلاميذ في الجزائر من حشرات القمل بعد أن تحول انتشارها في المدارس إلى ظاهرة وبائية، جعلت الأولياء يطلقون صيحة فزع من أوضاع أبنائهم الصحية، في أماكن يفترض أنها مخصصة لتضعهم على اول دروب العلم والمعرفة.

ويقول مراقبون إن هذه الفضيحة الصحية تأتي لتكون دليلا إضافيا على فشل الدولة الجزائرية في معالجة أبسط المتطلبات مثل نظافة المدارس التي قد لا تتطلب اعتماد أموال كثيرة في بلد يستفيد من عائدات مالية خيالية نظير صادراته الضخمة من النفط ومشتقاته.

وتنتاب الأولياء هذه الأيام حالة من القلق والهلع بسبب الانتشار المخيف لوباء القمل عبر الكثير من المؤسسات التربوية، التي اكتفى مسؤولوها بإعلام الآباء بتسجيل حالات انتشار القمل، دون اتخاذ الإجراءات الكفيلة للحد منها، بما فيها دور الحضانة التابعة للخواص.

وانتقد رئيس فديرالية جمعيات أولياء التلاميذ الجزائريين خالد أحمد التعاطي السلبي لوزارة الصحة الجزائرية مع وباء القمل، المنتشر بكثرة في المدارس ورياض الأطفال، بسبب عدم قيام الوزارة بدورها في المتابعة والوقاية.

ونقلت صحيفة “الشروق” الجزائرية استغراب المتحدث لافتقار المدارس الابتدائية في بلاده لوحدات الكشف والمتابعة الصحية، الأمر الذي زاد في استفحال ظاهرة انتشار القمل وسط تلاميذ الابتدائيات والأقسام التحضيرية.

ويعلق بعض المراقبين بسخرية على أي استغراب من حصول مثل هذه الأمور في دولة الجزائر التي ينهب فيها المال العام “على مرأى” من كبار المسؤولين، ليذهب لكبار المتنفذين فيها، وذلك على حساب قوت الشعب الجزائري في قوته اليومي وفي كل ما يتعلق بواجبات الدولة نحوه من توفير الشغل للعاطلين وتحسين ظروفه المعيشية في صحته وتعليمه وقبل ذلك في حريته.

ويقول هؤلاء إن مليارات النفط المنهوبة كان يمكن لها لو وظفت بشكل صحيح ونزيه أن تجعل من التعليم في الجزائر من بين الأرقى في العالم أو على الاقل في المنطقة وبين الدول المحيطة به.

وبالنسبة لرجال السياسة المعارضين والحقوقيين، فإن انتشار القمل في المدارس إنما هو نتيجة لأسباب عديدة تكاد تجعل من الجزائر “مسخرة” بين دول أقل منها إمكانيات مالية، ولكنها نجحت بما تيسر في تحقيق تنمية اقتصادية وبشرية تحسد عليها.

ويعاني المعارضون هذه الأيام من المحاولات المستميتة التي يسعى فيها البعض للإبقاء على الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة المريض في منصه لولاية رابعة.

ويقول المعارضون لاستمرار بوتفليقة في حكم البلاد إن أهم سبب لانهيار الوضع الصحي في الجزائر هو عدم تخصيص الاموال اللازمة لدعم القطاع بالكفاءات والوسائل اللازمة للنهوض به.

ويعتبر هؤلاء أن بقاء رئيس مريض على راس اخطر مؤسسة في البلاد وهي مؤسسة الرئاسة، هو الذي أوصل القطاع الصحي وغيره من القطاعات إلى هذا الحال من التدهور، مؤكدين أن وجود بوتفليقة في السلطة وهو على هذه الحالة حط من فكرة تحمل المسؤولية في مؤسسات البلاد، ونشر حالة من الاستهتار بين مسؤولين يرون في عجزه عجزا للدولة، أقعدتهم عن اداء الواجب ليتلهوا أكثر بنهب وسرقة مخصصات مؤسساتهم لتحسين القطاعات المشرفة عليها.

ويقول مراقبون إن الجزائر فشلت في عهد بوتفليقة في كل شيء تقريبا، ولا يكاد السامع يسمع عنها هذه الايام إلا بخصوص قضايا سرقة الأموال وتدليس الشهادات العلمية وانتشار البطالة.

وتجد السلطات الجزائرية صعوبات كبيرة في الحد من البطالة في اوساط الشباب بالرغم من انشاء عدة برامج يفترض ان تدعمهم لبدء حياتهم العملية.

وتشمل البطالة 21.5% من الشباب البالغين اقل من 35 سنة، بحسب اخر الاحصائيات التي نشرها صندوق النقد الدولي، مقابل نسبة بطالة عامة بلغت 10%.

ورغم كل هذه المشاكل لم تجد السلطات الجزائرية في تبديد ملايين الدولارات في قضايا هامشية ولا تقدم للجزائريين أي شيء على صعيد تحسين مستوياتهم المعيشية.

وبينما يعاني التلاميذ من وباء القمل، وتعاني قطاعات واسعة من الجزائريين من البطالة، خصصت القيادة الجزائرية، في اجتماع سري ترأسه الرئيس بوتفليقة شخصيا بحضور كل من وزير الخارجية العمامرة ورئيس الأركان الجنرال أحمد قايد صالح بالإضافة إلى رئيس جهاز المخابرات العسكرية الجنرال توفيق مدين، غلافا ماليا يقدر بـ750 مليون دولار للرد على المغرب في أعقاب الأزمة الدبلوماسية الأخيرة بين البلدين، .

وقالت مصادر جزائرية مطلعة إن الأموال تهدف إلى تمويل أنشطة دعائية وإعلامية ضد المغرب وتمويل مصاريف لوبيات تتخصص في تشويه صورته عالميا، وذلك دعما لجبهة البوليساريو الانفصالية.

وكانت تقارير متعددة قد ذكرت أن الجزائر خصصت على مدى أربعة عقود ما لا يقل عن 250 مليار دولار من أموال الشعب الجزائري لخدمة الأهداف الانفصالية وتسويق صورة “دولة الصحراء” الوهمية وجبهة البوليساريو. ويشكل المبلغ الضخم ضعف احتياطات خزينة الدولة من العملة الصعبة المتأتية من تصدير النفط.

ويقول جزائريون غاضبون “لهذه الأسباب وغيرها علينا ألا ننتظر الكثير من دولة محكومة بقبضة الجنرالات وبنظام صوري يقاتل للبقاء في السلطة حفاظا على مصالحه ودرءا لاية فضائح تتعلق به وقد تكشف بعد رحيله”.

ويضيف هؤلاء أن ابناءنا سيكونون محظوظين لو بقيت الأزمة عند انتشار القمل دون غيرها من الاوبئة القاتلة لأنك وانت في جزائر اليوم لا بد ان لا تتفاجأ في المستقبل القريب بحصول ما هو اسوأ.

 

 

الجزائر تايمز تقرير بلقاسم الشايب