المغرب والجزائر وسياسة حقوق الإنسان

‏19 نوفمبر، 2013‏،
بقلم عبد اللطيف جبرو
عن موقعه بالفيس بوك

من المؤكد أن معركتنا مع حكام الجزائر للدفاع عن وحدتنا الترابية ستتطلب مزيدا من الوقت ومزيدا من الجهد والتعبئة الوطنية والدولية.

ومن المؤكد كذلك أننا في كل مرحلة سيكون علينا أن نستعد لمواجهة مفاجآت سارة وأخرى غير سارة.

ولتتبع كل ما سيحدث في شأن قضية الصحراء سيكون علينا أن نبحث عن الأخبار وعن المستجدات إعتمادا على مصادر متنوعة وأن لا نكتفي مثلا بوسائل الإعلام المغربية، بل المطلوب كذلك أن نستقي الأخبار من المصادر الجزائرية لنكون على اطلاع بما يروجه خصوم وحدتنا الترابية من أخبار حقيقية وأخرى لا أساس لها من الصحة.

مثال ذلك ما حصل في الأسبوع الماضي بشأن التصويت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك للحصول على عضوية مجلس حقوق الإنسان في جنيف.

فالذين شاهدوا التلفزة الجزائرية علموا أن الجزائر وحدها حصلت على أغلبية الأصوات لتولي عضوية مجلس حقوق الإنسان التابع لهيأة الأمم المتحدة، وبعد ساعة ونصف شاهد نظارة القناة الأولى المغربية في النشرة الرئيسية ما يفيد بأن المغرب تم قبوله وحده في مجلس حقوق الإنسان.

ولهذا يجب على الإنسان أن يكون قد شاهد نشرة تلفزة الجيران وبعدها نشرة تلفزتنا ليعلم بأن المغرب والجزائر تم قبولهما هما الإثنان في عضوية مجلس حقوق الإنسان التابع لهيأة الأمم المتحدة.

التلفزة الجزائرية قالت تلك الليلة بأن الجزائر حصلت على أغلبية الأصوات ولم تقدم تفاصيل بينما قالت الأولى المغربية بأن 163 دولة صوتت لفائدة بلادنا.

وسيكون على الإنسان في مثل هذه الحالات أن يبحث عن المزيد من التفاصيل لدى مصادر أخرى. وهكذا يتبين أن خمس دول إفريقية كانت مرشحة للفوز بالعضوية في مجلس حقوق الإنسان وأن أربع من هذه الدول هي التي نالت العضوية ويتعلق الأمر بجمهوريات اتحاد جنوب إفريقيا والمغرب والجزائر وناميبيا.

المغرب والجزائر حصلا على نفس عدد الأصوات، أي 163 صوتا. ولكن الجزائر استفادت ،إلى جانب ذلك، من صوت الاتحاد الإفريقي الذي يقاطعه المغرب

أما العضو الخامس المرشح لمجلس حقوق الإنسان فهو جمهورية جنوب السودان التي لم تنل إلا عدد هزيل من الأصوات.

المهم أن هذه الجولة من المعركة التي يخوضها المغرب ضد أعداء وحدته الترابية كانت تعادلا إيجابيا بالنسبة للمغرب

ومن المحقق أن حكام الجزائر قد استعدوا لهذه  الجولة بما يكفي من الوسائل المالية وغير المالية وأنهم جندوا كل إمكانياتهم للحصول على هذه النسبة من الأصوات

ومن المحقق من جهة أخرى، أن المغرب قد جند إمكانياته المحدودة في هذا الشأن.

لكن الأكيد أن الدبلوماسية المغربية واجهت هذه الجولة من المعركة مع حكام الجزائر بكل صدق وأمانة وكون 163 دولة أيدت قبول المغرب في مجلس حقوق الإنسان فهذا دليل قاطع على فشل خصوم وحدتنا الترابية في حملاتهم المعادية للمغرب والتي تركز هذه الأيام على إشكالية حقوق الإنسان في الأقاليم الصحرواية للمملكة المغربية

وهنا لا بد من الإشارة إلى  أن حديث الإعلام الجزائري ليل نهار عن قضية حقوق الإنسان

لم يعد يقنع كل المحافل الدولية لعدة أسباب منها إنعدام الوسائل التي لا تسمح بمراقبة المشكل الحقيقي لأحوال حقوق الإنسان في مخيمات تندوف لمعرفة إلى أي حد يحق للسكان هناك أن يظلوا محتجزين أو أن يختاروا العودة  إلى ديارهم حيث شروط الحياة لا علاقة لها بالواقع المؤلم في مخميات تندوف.

لهذا علينا في المغرب أن نعرف كيف نطور العقليات بشأن حقوق الإنسان في مختلف الجهات والأقاليم وفي نفس الوقت نحن مطالبون بفضح انتهاكات حقوق الإنسان في تندوف وعلينا كذلك أن نعرف دائما كيف نتحلى بالموضوعية كلما كان على إعلامنا أن يتحدث عن مختلف جولات المعركة من أجل إثبات وحدتنا الترابية على الصعيد الوطني أو الدولي.

 

عبد اللطيف جبرو