تأييد أميركي واسع للمغر ب بسبق زيارة ملكه إلى واشنطن


مشرعون وسفراء سابقون وباحثون يذكّرون أوباما بضرورة الحرص على خصوصية علاقة بين البلدين مبنية على رؤية وقيم مشتركة.

عن ميدل ايست أونلاين

19 نونبر 2013

واشنطن ـ تستطيع المملكة المغربية أن تطمئن على مستقبل العلاقات المتميزة التي تجمعها بالولايات المتحدة الأميركية القوة الأولى في العالم، وعلى أن تظل هذه القوة سندا لحقها في الدفاع عن قضاياها دون “مجاملة أو نقصان”، كما قال مراقبون.

ويأتي هذا الموقف تحديدا، تعليقا على جملة من التصريحات الإيجابية جدا في حق المغرب، الصادرة عن مشرعين في الكونغرس وسفراء سابقين لدى الرباط وباحثين في الشؤون المغربية، وهي تصريحات تستبق الزيارة التي يؤديها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى واشنطن الجمعة المقبل.

وأكد جميع هؤلاء المتدخلين في تحليلات وخطابات منها ما هو موجه إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما على وجاهة المواقف المغربية فيما يتعلق بقضية الصحراء وفي سعيه الدؤوب لدعم “دولة الحق والقانون” أو في جهوده الدولية لمكافحة الإرهاب.

وجددت “مجموعة دعم المغرب” داخل الكونغرس الأميركي دعمها القوي للمقترح المغربي للحكم الذاتي بالصحراء، تحت السيادة المغربية.

وفي رسالة وجهتها للرئيس باراك أوباما، ذكرت مجموعة المشرعين بـ”الموقف الثابت” للإدارة الأميركية حول هذه القضية.

وقال هؤلاء المشرعون الأميركيون إن “قضية الصحراء تكتسي أهمية قصوى بالنسبة للمغرب”. ودعوا أوباما إلى انتهاز “فرصة” زيارة الملك محمد السادس إلى واشنطن لتجديد التأكيد على سياسية بلادهم الثابتة الداعمة لحل سياسي يرتكز على الحكم الذاتي الموسع تحت السيادة المغربية.

وأكدت الرسالة أن مبادرة الحكم الذاتي، التي اقترحها المغرب سنة 2007 “تظل أفضل إطار لحل سياسي متفاوض بشأنه”، مؤكدة أن الأمر يتعلق بـ”إحدى القضايا النادرة، التي شهدت توافقا واسعا سواء على مستوى مجلس النواب أو مجلس الشيوخ”.

وذكرت “مجموعة دعم المغرب داخل الكونغرس” في هذا الإطار، بأن “الموقف الأميركي تجاه مخطط الحكم الذاتي لم يتغير منذ إدارة كلينتون إلى غاية الإدارة الحالية”.

ولاحظ “مجموعة دعم المغرب داخل الكونغرس” أن المغرب، الذي يعد أول أمة اعترفت بالولايات المتحدة، و”البلد الصديق والشريك القوي بشمال إفريقيا”، يتقاسم “قيمنا وطموحتنا بالمنطقة”، مشددين على أنه بالنظر إلى الظرفية السائدة على المستوى الإقليمي، فإن العلاقات مع المملكة تكتسي أهمية قصوى واستراتيجية”.

ودعوا إلى اغتنام “فرصة” زيارة الملك محمد السادس للعمل على تعزيز “العلاقات الاستراتيجية مع المغرب لمواجهة التحديات المشتركة بشمال إفريقيا ومنطقة الساحل”.

وفي رسالة ثانية موجهة للرئيس الأميركي، ثمّن عدد من السفراء الأميركيين السابقين في المغرب “الرؤية والقيم المشتركة التي تتقاسمها الرباط وواشنطن بخصوص مستقبل منطقة شمال إفريقيا والساحل”.

ووقع هذه الرسالة ما لا يقل عن تسعة سفراء اشتغلوا في المغرب لمدة 32 سنة. والسفراء هم صامويل كابلان وطوماس رايلي ومارغريت توتويلر وإدوارد غابرييل ومارك غينسبيرغ وفريدريك فريلاند وميكاييل أوسري وطوماس ناصيف وجوزيف فيرنر ريد جونيور.

واغتنم هؤلاء السفراء السابقون، الذين اشتغلوا في عهد خمسة رؤساء أميركيين، مناسبة زيارة العمل التي سيقوم بها الملك محمد السادس إلى الولايات المتحدة، من أجل حث الرئيس أوباما على “انتهاز هذه الفرصة، التي تأتي في ظل الاضطرابات وأجواء عدم الاستقرار التي تسود منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والساحل (…) لدعم جهود المغرب من أجل تحقيق أهدافنا المشتركة في المنطقة”.

وعبر هؤلاء الدبلوماسيون السابقون عن رغبتهم في أن تساهم هذه زيارة العاهل المغربي في “تعزيز شراكتنا الاستراتيجية مع بلد، بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يتقاسم معنا قيمنا ورؤيتنا بخصوص مستقبل هذه المنطقة”.

وأبرز موقعو الرسالة أنه “على الرغم من رياح عدم الاستقرار التي تهب على المنطقة، فإن المغرب سار، تحت قيادة الملك محمد السادس، على درب الديمقراطية وتعزيز دولة الحق والقانون، من خلال الانخراط في إصلاحات هامة، خصوصا في مجال حقوق الإنسان”.

وشدد هؤلاء الدبلوماسيون السابقون على أن دينامية الإصلاحات التي يشهدها المغرب “تستحق الدعم السياسي والمساعدة من الولايات المتحدة من أجل المساهمة في تحقيق الاستقرار بالمنطقة وتحصينها ضد الأعمال الإرهابية التي تهدد شمال إفريقيا”.

وأضافوا أن هذا الدعم “يتعين أن يهم في المقام الأول الجهوده المشروعة للمغرب والرامية إلى إيجاد حل نهائي لقضية الصحراء، من خلال منح حكم ذاتي موسع تحت السيادة المغربية (…)، والذي يعد الحل الواقعي الوحيد لتسوية هذه القضية، وحتى يتمكن المجتمع الدولي من المضي قدما في فهم المشاكل الأكثر إلحاحا في المنطقة”.

كما أكدوا على “الحاجة الملحة بالنسبة للولايات المتحدة لدعم المغرب في تفعيل مخططه الطموح للجهوية، والذي من شأنه أن يشكل نموذجا للبلدان الأخرى في المنطقة”.

ويقول مراقبون إن الرأي العام الأميركي، الذي تعبر عنه هذه النخب السياسية ذات الاطلاع الواسع بشؤون العلاقات بين البلدين، والأهم المطلعة على التطورات السياسية الإيجابية في المغرب وعلى صدق قيادته في عملها المستمر على نقله إلى دولة متطورة إنسانا واقتصادا، هذا الرأي العام، يجمع على أحقية المملكة بأن تكون شريكا إقليميا فاعلا للولايات المتحدة تعود بالنفع على شعبي البلدين.

وكانت مجموعة التفكير الأميركية “سانتر فور نيفال أناليسيس” قد أكدت في دراسة نشرتها حديثا أن المغرب والولايات المتحدة يتقاسمان تاريخا عريقا “يقوم على ركائز متينة”، تبلورت اليوم من خلال شراكة تروم تعزيز دولة الحق والقانون في المنطقة، ومكافحة التطرف الديني الذي يهدد منطقة المغرب العربي والساحل.

وقالت الدراسة التي صدرت تحت عنوان “شريكان في مكافحة الإرهاب: فرص وتحديات التعاون المغربي الأميركي في مجال مكافحة الإرهاب” إن تعزيز دولة الحق والقانون، الذي يضعه المغرب على رأس أولوياته، يوجد في صلب جهود واشنطن الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار بعدة بلدان انطلاقا من العراق إلى أفغانستان مرورا باليمن.

وقالت الدراسة إن الخبرة المغربية في مجال نشر قيم دولة الحق والقانون يمكن أن تشكل عاملا داعما لجهود الولايات المتحدة في هذا المجال في العديد من المناطق في أنحاء العالم، ولاسيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وإفريقيا على الخصوص، مؤكدين على تطابق أهداف استراتيجيتي الرباط وواشنطن في مجال مكافحة الإرهاب.

وأضافت أن “المغرب، الذي تمكن من تطوير خبرة جيدة في مجال تعزيز دولة الحق والقانون، أصبح بلدا رائدا داخل المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب”.

وأبرزت الدراسة أن الشراكة بين الولايات المتحدة والمغرب يمكن أن تستفيد من مختلف هذه المؤهلات، والخبرة التي تمت مراكمتها من أجل مساعدة الحكومة الليبية في جهودها الساعية إلى تعزيز أمنها وتحصينها من التهديدات الإرهابية، إضافة إلى دعم التنسيق أكثر بين الرباط وواشنطن داخل المنتديات المتعددة الأطراف، في إشارة إلى الحوار المتوسطي لحلف الشمال الأطلسي ومبادرة خمسة زائد خمسة، والأمم المتحدة.

وكان البيت الأبيض قد أكد مؤخرا أن زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس للولايات المتحدة في الـ22 من نوفمبر/تشرين الثاني، بدعوة من الرئيس الأميركي باراك أوباما، ستشكل مناسبة لتعزيز التعاون بين الرباط وواشنطن من أجل “رفع التحديات الإقليمية، خصوصا محاربة التطرف العنيف، ودعم تجارب الانتقال الديمقراطي، وتعزيز التنمية الاقتصادية بالشرق الأوسط وإفريقيا”.