تقرير موضوعاتي

حول وضعية الطفولة بالمغرب

(تقرير اولى – النسخة الأولى)

عن مجلس الإدارة

الرئيس: محمد النحيلي

يبرز المغرب حرصه أن يشمل مسلسل الإصلاحات الديمقراطية كامل التراب الوطني أولى أهمية استراتيجية لتوفير كل الشروط الضرورية والموضوعية لتعزيز دولة الحق والقانون وتنمية حقوق الإنسان وتوطيد الحكامة الجيدة في احترام تام للخصوصيات المحلية لمختلف الجهات وذلك في إطار مقاربة تشاركية ومنفتحة على كافة القوى الحية وممثلي المجتمع المدني بالمغرب. ويسعى المغرب للإسهام في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها من خلال إعمال مقتضيات الدستور الجديد الذي تميزت مضامينه ببروز حقوق الإنسان في مفهومها الكوني ومعناها الواسع  مما جعله ميثاقا حقيقيا للحقوق والحريات الأساسية  وسجلا دقيقا لحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا مبنيا على مبادئ وقيم المساواة بين الجنسين ومبدأ المناصفة ومناهضة كافة أشكال التمييز وتجريم كافة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان حرصا على حفظ الكرامة الإنسانية ودسترة آليات الحكامة في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها.

 

وقد جرى مؤخرا انتخاب المغرب عضوا جديدا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وستبدأ عضوية المغرب خلال المدة الممتدة من  يناير 2014 الى نهاية سنة 2017، وهذا الانتخاب يعتبر تشريفا كما يلزم المغرب بمزيد من احترام حقوق الإنسان. حيث تلتزم الدول التي تنتمي الى المجلس باحترام حقوق الإنسان.

 

والجدير بالذكر، أن إعلان المغرب ترشيحه لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تم على هامش أشغال الدورة الـ 19 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، يوم الثلاثاء 29 فبراير 2012 بمناسبة توقيع المغرب على البروتوكول الثالث الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن تقديم البلاغات.

 

ويسمح البروتوكول الثالث الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن تقديم البلاغات للأطفال بتقديم بلاغات فردية حول انتهاكات محددة لحقوقهم المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الأطفال في المنازعات المسلحة والبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء والمواد الإباحية.

 

وفي هذا الإطار، وبمناسبة اليوم العالمي لحقوق الطفل (20 نونبر)، وتحت شعار ” الطفولة قوة نماء حتمي كالزمن لا يمكن تأجيله ..، لنتحرك الآن”، على اعتبار أن الاهتمام بالطفولة وقضاياها يشكل أولوية كبرى من أولويات التنمية، وكونها تمثل احد أبرز العناصر الاستراتيجية في بناء المستقبل، ومن أجل تعزيز الاهتمام ورصد واقع الطفولة في المغرب، وتنزيلا للمقتضيات التي حملها الدستور الجديد، في مجال الطفولة والشباب والعمل الجمعوي، التي تعتبر محفزا أساسيا في خلق انفراج حقيقي يصحح رؤية هذه الشريحة المجتمعية لمعنى المشاركة في الفعل في مختلف أوجه الحياة العامة، وهو أيضا اعتراف صريح بالأدوار الطلائعية التي تقوم بها المنظمات التربوية المغربية من مساهمة في البناء الديمقراطي، وإشاعة قيم المشاركة والتضامن والتطوع.

 

تتقدم منظمة بدائل للطفولة والشباب بتقرير موضوعاتي ترصد فيه واقع الطفولة المغربية مع إعطاء بدائل واقتراحات وتوصيات عملية، وهو تقرير أولي كنسخة أولى، ستعقبه نسخة ثانية بعد تنظيم أيام دراسية لمدة 3 ايام  (22، 23 و24 نونبر 2013)،  وذلك بهدف طرح العديد من المناقشات والأفكار المهمة، والتي تخدم الاهتمام بالطفل، وتدارس مواضيع مهمة من ضمنها التقرير الوطني المتعلق باتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولين الاختياريين الملحقين بها، وايضا الاستراتيجية الوطنية للطفولة، وحقوق الطفل في التشريعات الوطنية، وتقييم السياسات العمومية الموجهة للأطفال، وأهمية التعاون والتنسيق بين القطاعي الحكومي وغير الحكومي، والهيئات المجتمع المدني المعنية بقضايا الطفولة لتعزيز الجهود المبذولة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان، وغيرها من النقاط والمحاور المهمة،. بمشاركة ممثلو الجمعيات الوطنية والهيئات المعنية بالطفولة، وكذلك ممثلون عن هيئات ومنظمات دولية معتمدة بالمغرب، والقطاعات الحكومية المرتبطة بقضايا الطفولة، إلى جانب مشاركة عدد من الأطفال. وسيثمر عنه الخروج بنتائج وتوصيات غاية في الأهمية:

 

1.     الحق في الحياة:

يندرج تقليص وفيات الأمهات والأطفال، الذي لازال مشكلا حقيقيا للصحة العمومية بالمغرب، ضمن أهداف الألفية من أجل التنمية التي يشير التقارير الوطنية لأهداف الألفية من أجل التنمية إلى أن المملكة تسير في الاتجاه الصحيح نحو كسب هذا الرهان في أفق 2015 رغم العراقيل.

 

فرغم تصنيف صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسف) المغرب ضمن البلدان التي حققت تقدما بارزا في مجال مكافحة وفيات الأطفال ، وذلك من خلال تقليص معدل وفيات الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات بأكثر من الثلث، ورغم إسهامات البرامج الخاصة بصحة الأم والطفل كتعميم التلقيح والبرنامج الوطني للتلقيح التي خولت القضاء على العديد من الأمراض كالدفتيريا والكزاز الولادي وتقليص الوفيات المرتبطة بالحميراء والسعال الديكي إلا أن معدل وفيات الأمهات وفيات الأطفال الرضع لازال مرتفعا ويعرف تفاوتا بين العالم القروي والوسط الحضري. فمعدل وفيات الأطفال المغاربة دون سن الخامسة بلغ حوالي 36 وفاة عن كل ألف ولادة حية سنة 2010، ويبلغ معدل وفيات الرضع أقل من سنة نحو 30 وفاة عن كل ألف ولادة حية و معدل 19 وفاة بالنسبة للرضع حديثي الولادة. وأوضح تقرير اليونيسيف، أن العدد السنوي للوفيات بالنسبة للأطفال المغاربة دون سن الخامسة بلغ 22 ألف، من العدد الإجمالي للمواليد المسجلة في نفس السنة حوالي 632 ألف مولود.

 

وللمساهمة في ضمان الحق في الحياة للأطفال وللأمهات الحوامل، نقترح ما يلي:

·        رفع تغطية الولادات تحت المراقبة الطبية بالنسبة لجميع النساء.

·        رفع التغطية بالنسبة للاستشارات ما قبل الولادة وما بعد الولادة.

·        خلق وحدات للقرب من الخدمات الصحية خاصة بالنسبة للمناطق التي تعرف أزمة الوصول إلى المستشفيات.

 

2.     الحق في التعليم:

رغم المجهودات التي تبذلها الدولة من أجل الحد من ظاهرة الهدر المدرسي، وتشجيع الآباء على تمدرس أبنائهم، فإن المؤشرات الواقعية والتقارير الدولية الصادرة مؤخرا، تؤكد استمرار المشكل وترسم صورة «قاتمة» عن وضعية الأطفال المغاربة في المدرسة، فقد كشف تقرير معهد اليونسكو للإحصاءات الذي صدر في مارس الماضي، أن نسبة 10 في المائة من الأطفال الذين يبلغون السن المخولة لهم للالتحاق بالتعليم الابتدائي لم يلتحقوا قبل ثلاث سنوات، وسجل التقرير، أن 13 في المائة من الأطفال المغاربة لم ينتقلوا إلى مرحلة التعليم الثانوي الإعدادي لأسباب مختلفة، في حين أن عددا من الدول العربية استطاعت أن تحارب الهدر المدرسي وسجلت نسبا أقل من المغرب، لا تتعدى نسبة الهدر بها أكثر من 4 في المائة. كما أظهرت التقارير، أن نسبة التحاق التلاميذ بالثانوي لم تتجاوز قبل ثلاث سنوات نسبة 34.5 في المائة.

 

وسجلت المعطيات الرقمية الواردة في تقرير اليونسكو، أن معدل الأطفال الذين لا يلتحقون بالمدارس قبل الابتدائي بلغ نحو 20 في المائة بالنسبة للذكور ونسبة 47 في المائة بالنسبة للإناث، يعني ذلك أن الإقبال على «روض الأطفال» والكتاتيب التي تعلم القراءة والكتابة للأطفال غير متواز بين الجنسين.

من جهة أخرى، استبعد معهد «اليونسكو» أن يحقق المغرب المساواة بين الجنسين في التعليم ما بعد الابتدائي بحلول سنة 2015، وتوقع أن يحقق مساواة بين الجنسين في التعليم الابتدائي فقط في أفق ثلاث سنوات القادمة. ووضع التقرير المغرب في قائمة الدول التي تشهد اتساع الهوة بين الملتحقين بالمدرسة من الذكور والإناث.

 

3.     تشغيل الأطفال:

ولقد استفحلت ظاهرة تشغيل الأطفال في سن التمدرس يوما بعد آخر، لتشمل الجنسين من الذكور والإناث، وتمتد لتشمل أيضا العديد من القطاعات؛ بحيث يتم تشغيل الأطفال في ورشات النجارة التي تستقطب فئة كبيرة من الراغبين في العمل والتعليم، إضافة إلى ورشات الحدادة، الميطلة، الميكانيك، وأنشطة أخرى عشوائية، فيما توجه الفتيات للعمل بمعامل النسيج التقليدية.

 

وعلى الرغم من خطورة الظاهرة التي تمس نسبة كبيرة من أبناء العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل فإن جميع الجهات المعنية لا تتوفر على معطيات رقمية عن الظاهرة، وإن كانت تستشعر حجمها من خلال الواقع الذي يؤكد توظيف عدد كبير من الأطفال القاصرين في سوق الشغل خلافا للمواثيق الوطنية والدولية.

 

وتؤكد العديد من الشهادات أن الوضع الاجتماعي لعدد كبير من التلاميذ يشكل الدافع الأساسي لغالبية التلاميذ، إذ تدفع الحاجة معظم التلاميذ إلى هجر مقاعد الدراسة والالتحاق بسوق الشغل بحثا عن موارد مالية لإضافية لتلبية حاجات أسرهم الفقيرة.

 

كشف تقرير مكتب الأمم المتحدة للطفولة أن ظاهرة تشغيل الأطفال مرتفعة بثلاثة أضعاف في أوساط الأسر الفقيرة المتمثلة داخل المجتمع ب20 بالمئة مقارنة مع تلك الأكثر غنى. وتابع التقرير بأن ظاهرة عمالة الأطفال ظاهرة إقليمية قروية بالخصوص، تختلف تبعا لمستوى تعليم رب الأسرة وأيضا حسب جهات المغرب المختلفة. وأن عمالة الأطفال ظاهرة منتشرة أكثر بمرتين في صفوف الأطفال ممن لهم آباء غير متعلمين؛ مقارنة بأبناء الآباء الذين لهم مستوى تعليمي يصل إلى مستوى الثانوي فما فوق. واعتبر التقرير أن محددات هذه الظاهرة في المنطقة تستند إلى مكان الإقامة ومستوى دخل الأسرة والمستوى التعليمي للوالدين.

 

أما تقرير الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عمل الأطفال فقد ركز على الظروف السيئة الأشبه بالعبودية التي يعملون فيها والاستغلال الذي يتعرضون له من قبل أرباب العمل، داعية إلى سن قوانين تمنع عمل واستغلال الأطفال.

وقالت منظمة العمل الدولية في جنيف اليوم الأربعاء (12 مايو 2013) أن هناك أكثر من عشرة ملايين طفل حول العالم يضطرون إلى العمل في منازل أشخاص آخرين، ودعت المنظمة إلى القضاء على تلك الظاهرة. وقالت المنظمة التابعة للأمم المتحدة في نفس التقرير، أن الأطفال العاملين يقومون بأعمال التنظيف والطهي والعناية بالحدائق أو رعاية الأطفال أو الكبار، ويتم ذلك غالبا في ظل ظروف خطيرة وصعبة أشبه بالعبودية. بل حتى إن بعض الأطفال يجبرون على ممارسة الدعارة أيضا، سيما وأن أكثر من 71 بالمائة منهم فتيات قاصرات.

 

وأوضحت المنظمة في تقريرها أن مثل هؤلاء الأطفال، وتتراوح أعمار ستة ملايين منهم بين 5 و 14 عاما، تصعب حمايتهم، وذكرت  أن هؤلاء الأطفال “لا يكدحون وراء الأبواب المغلقة لمنازل أرباب العمل فحسب، وإنما المجتمعات أيضا لا تنظر إلى ما يقومون به كعمل”. ودعت مديرة منظمة العمل الدولية، كونستانتس توماس، إلى التدخل وسن قوانين تمنع عمل الأطفال كخدم في البيوت.

 

وغالبا ما يتم عزل هؤلاء العمال الصغار عن أسرهم  ووضعهم تحت  هيمنة أصحاب العمل، الذين غالبا ما  لا يدفعون أجورا لهم ويمارسون التمييز ضدهم واستغلالهم لساعات طويلة بأجور زهيدة جدا. وذكر التقرير أن طبيعة عملهم تجعلهم عرضة للعنف البدني والنفسي والجنسي. وتجدر الإشارة إلى أن الأمم المتحدة  جعلت منذ 2002 من  يوم 12 مايو،  يوما عالميا لمكافحة عمالة الأطفال. وبهذه المناسبة قال مفوض حقوق الإنسان في الحكومة الألمانية، ماركوس لونينغ: إن “215 مليون طفل حول العالم يضطرون للعمل لإعالة أسرهم”.

 

4.     استغلال الطفل في البغاء والمواد الإباحية:

تعتبر شبكة الإنترنت أكثر الوسائل فعالية وجاذبية لصناعة ونشر المواد الإباحية الجنسية، وقد أصبح الانتشار الواسع للصور والأفلام الإباحية على شبكة الإنترنت يشكل قضية ذات اهتمام عالمي في الوقت الراهن بسبب الزيادة الهائلة في أعداد مستخدمي الإنترنت حول العالم. والأخطر فهو أن أكثر المتداولين للمواد الإباحية هم فئة الأطفال واليافعين ما بين و17 سنة. ذلك أن 93% من المراهقين الذين يرتادون صفحات الدعارة لا يدري أولياء أمورهم طبيعة ما يتصفحون. ولذلك السبب فإن جرائم استغلال الأطفال في الأعمال الإباحية قد ازدادت بنسبة 1500% منذ عام 1988م.

 

إن وجود فراغ قانوني في المغرب، يتمثل في أن النيابة العامة لا تتدخل حتى تتوصل بشكايات من الضحايا رغم أن العديد منهم لا يستطيعون ذلك، والافتقار لترسانة النصوص القانونية لتجريم الجريمة البيدوفيلية في الإنترنيت وحيازة الصور الإباحية للقاصرين كما هو موجود في عدد من الدول. أو عدم دقة بعض البنود القانونية، المشرع المغربي سن فعلا قوانين تعاقب مقترفي هذه الجرائم الحديثة، فالفصل 2 – 503 من القانون 24/03، المتمم للقانون الجنائي، والذي يجرم أي تحريض أو استغلال جنسي للقاصرين، كيفما كانت الوسيلة المستعملة. وينص هذا الفصل على أنه «يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من عشرة آلاف إلى مليون درهم كل من حرض أو شجع أو سهل استغلال أطفال تقل سنهم عن ثمان عشرة سنة في مواد إباحية، وذلك بإظهار أنشطة جنسية بأية وسيلة كانت سواء أثناء الممارسة الفعلية أو بالمحاكاة أو المشاهدة أو أي تصوير للأعضاء الجنسية للأطفال يتم لأغراض ذات طبيعة جنسية». لكن «عبارة «بأية وسيلة كانت» الواردة في هذا الفصل تتضمن جميع الوسائل التي ترتكب بها جريمة استغلال القاصرين جنسيا، وضمنها الوسائل التكنولوجية الحديثة مثل الإنترنيت والحاسوب. فلو أن المشرع حدد الوسيلة المرتكب بها الفعل الجرمي سيكون حصرها في تلك الوسيلة بعينها. وبالتالي إذا ارتكب الفعل الجرمي ذاته بوسيلة أخرى لم ينص عليها المشرع فذلك يعني أن متابعة الفاعل على جريمته تلك تصبح غير ممكنة على اعتبار أن المشرع لم يشر إليها تطبيقا لمبدأ: لاجريمة ولا عقوبة إلا بنص».

 

بالإضافة إلى تقصير الأسرة في حق أطفالها وانفتاحهم الالكتروني على بعض المواقع الإباحية، وغياب جمعيات تدافع عن القاصرين ضحايا الإنترنيت، وكذا عدم وجود برامج حكومية للتحسيس بمخاطر الجريمة الالكترونية، وخاصة البيدوفيلية، قد يفسر العدد الكبير من القاصرين الذين تورطوا في فضائح جنسية على الإنترنيت.

 

فللحد من هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا. نقترح مايلي:

·        تحيين النصوص الجنائية لمعاقبة مقترفي الجرائم الجديدة التي دخلت حيز التطبيق مع دخول التكنولوجيا وخاصة تلك التي تعنى بجريمة البيدوفيلية وحيازة الصور الإباحية للقاصرين.

·        تعميم التقنيات الحديثة التي يمكن استغلالها في الترشيح ومنع المواقع الإباحية لفائدة أرباب المنازل ومديري المدارس وأصحاب الشركات الخاصة ومقاهي الأنترنيت والجهات الرسمية… من أجل تحقيق الاتزان بين جلب المصالح ودفع المفاسد.

·        خلق وحدات تابعة للدولة مهمتها نصب كمائن لكل من يستغل سذاجة الأطفال وبراءتهم عبر الإنترنيت وإحالتهم على العدالة (وهي التجربة التي تعمل بها مجموعة من الدول في الغربية).

·        دعم الحملات التحسيسية للمجتمع المدني لفائدة الأطفال من أجل توعيتهم بمثل هذه المخاطر.

 

5.     زواج القاصرات:

يعتبر التقصير الذي عرفته مدونة الأسرة حيث تشير في المادة 19 إلى اكتمال “أهلية الزواج بإتمام الفتى والفتاة المتمتعين بقواهما العقلية ثماني عشرة سنة شمسية”. فالمشرع من خلال هذا الباب يكون منسجما مع المواثيق الدولية، خاصة نص اتفاقية حقوق الطفل التي تنص على أن «الطفل كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة. “ ولكنه من خلال المادة 20، ينتقل من الكونية الحقوقية إلى الخصوصية الاجتماعية المحلية تقييدا منه لسلطة المرجع الكوني، إذ يعتبر أن “لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 أعلاه، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي” كما أن « مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن «

والخصوصيات الثقافية والعادات والتقاليد وبعض الإكراهات المادية التي تدفع بعض الأسر في منطقة الأطلس المتوسط والريف والصحراء إلى تزويج الفتاة القاصر عن طريق ما يسمى زواج الفاتحة، وهو كالزواج العادي؛ لكنه لا يُقيد رسميًا عند الجهات المختصة، وبعض العلماء يُحرمه بسبب عدم تقييده عند الجهات المختصة؛ لما يترتب عليه من مشاكل لا تحصى بسبب ذلك... من أهم الأسباب التي تدفع تضمن الزيادة في تفشي زواج القاصرات بالمغرب.

 

فقد حذر التقرير الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة من الآثار السلبية التي ينطوي عليها زَواج الفتيات المبكر في المغرب بسبب انقطاعهن عن الدراسة، ما يُسبِّب إعادة إنتاجِ ظُلمٍ جديدٍ لأطفال آخرين ويزيد من احتمال تعرضهم للعَمالَة بسبب تَدَنِّي مستوى الوالدين التعليمي. التقرير أكد أن عملية حماية القاصرات لا تزال معقدة نظرا للفئات العديدة والمختلفة المُعرَّضة لهذا الخطر خاصة المتواجدات من الإناث خارج النظام المدرسي، والخادمات الصغيرات المستغلات اقتصاديا «العمالة»، وضحايا الاعتداءات الجنسية، والإناث المتخلى عنهن خاصة عند الولادة.

 

وللمساهمة في محاربة هذه الجريمة الإنسانية والاجتماعية والنفسية. نقترح ما يلي:

·     إصلاح مدونة الأسرة خاصة المادة 20 من أجل الحد من صلاحيات القضاة وتوضيحها بشكل كامل ومحدد فيما يخص زواج القاصرات.

·     محاربة الأمية والفقر والهشاشة عبر البرنامج والحملات الوطنية لمحو الأمية وتنمية العالم القروي.

·     وضع إستراتيجية وطنية مندمجة لإشراك المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.

·     القيام حملات تحسيسية على الصعيد الوطني من طرف القطاعات الحكومية وجمعيات المجتمع المدني.

·     تشجيع الأبحاث العلمية الميدانية حول هذا الموضوع ونشرها تعميما للفائدة.

·     تركيز وسائل الإعلام على هذه القضية للمساهمة في توعية الأسر بخطر زواج القاصرات وإقناع المجتمع بخطورة هذه المشكلة.

·     دعم مجهودات الجمعيات النسائية والحقوقية لجهودها مع التنسيق مع باقي الحركات الديمقراطية.

·     الانفتاح على كل الإطارات الحقوقية والمدنية الداعمة لملف محاربة زواج القاصرات.

 

6.     الأطفال ذووا الاحتياجات الخاصة:

بما أن الشخص المُعاق هو إنسان ومواطن وكائن اجتماعي، فإنه مبدئيا وقيميا وقانونيا لديه كل الأحقية في التمتع بكامل حقوقه العامة والخاصة كإنسان، والتي تضمنها المواثيق الدولية، وكمواطن وعضو في المجتمع الوطني،والتي تضمنها الدساتير والقوانين الوطنية. ثم إن البلد الجدير بأطفاله؛ هو البلد الذي يستثمر في صحتهم وتربيتهم وتعليمهم جميعا دونما إهمال لأحد. هو البلد الذي تؤمن هيئاته وجمعياته ومنظماته ومؤسساته أن التمركز على الأطفال بمن فيهم ذوي الإعاقة، هو البوابة الكبيرة للتقدم والازدهار، والوسيلة الفعالة لاستئصال الهشاشة والفقر والأمية والمرض. والمدخل الحقيقي للتنمية المستدامة ولبناء المواطنة ولإشاعة روح التعاون والتضامن والتسامح، ولغرس كل القيم الإنسانية الجميلة. بل وتناضل في جميع المنابر السياسية والحزبية والنقابية والدينية بانتماء أو بدونه من أجل أن يكون الأطفال ذوي الإعاقة والمهمشين أصحاء، ويقظين، وأكفاء متعلمين، وقادرين على التطوير الذاتي.


إن اتفاقية الأشخاص التي صادق عليها المغرب والتصنيف الدولي حول تأدية الوظائف والعجز والصحة (
CIF) الذي يعتبر الإعاقة مسؤولية البيئة الاجتماعية حيث تكون عاملا ميسرا أو معيقا يسمح لنا باستخلاص بعض العوائق والصعوبات المرتبطة بالخدمات الصحية التي مازالت تحول دون اندماج الأطفال ذوي الإعاقة ومنها قلة الأطر المتخصصة سواء على المستوى الطبي في الأمراض العصبية للطفل أو الأمراض النفسية والعقلية أو التخصصات المرتبطة بإمكانيات التدخل المبكر؛ والتخصصات الشبه طبية كأخصائيي النطق والسمع والترويض الطبي وتقويم النطق، أو المعالجين الطبيعي، أو المختصين في التدليك الشبه طبي، أو في مجال الإرشاد والتأهيل النفسي ، أو الأخصائيين الاجتماعيين أو المتدخلين في التربية الوالدية. ومشكلات ضعف كفاءة العاملين في مجال الإعاقة. ومشكلات مرتبطة بصعوبة الوصول لأماكن تقديم الخدمات الصحية والشبه صحية؛ في كثير من الأحيان يتم توجيه الأطفال ذوي الإعاقة لمراكز متخصصة؛ يكون معظمها بعيدا عن المدينة التي ينتمي إليها، ينضاف لعامل البعد عن مراكز الخدمات المتخصصة عامل الفقر الوالدي. ومشكلات مرتبطة بسوء تعامل مقدمي الخدمات مع أسر الأطفال ذوي الإعاقة؛ يعامل الأطفال المنحدون من الأسر الفقيرة في بعض المراكز المكلفة بتقديم الخدمات بسوء. ومشكلات مرتبطة بضعف التمويل الخاص بالخدمات الصحية كشف تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي عن ¨كون المراكز العمومية لإعادة التأهيل لم تتطور إلا بشكل طفيف مند الستينات وأن العرض العمومي لخدمات إعادة التأهيل يعاني من عدة نقائص منها: عدم كفاية الموارد المالية وعدم التوازن في التغطية الترابية. ومشكلات مرتبطة بأدوية الأطفال ذوي الإعاقة؛ ما أن تتسلم الأسرة وصفة الأدوية من الأطباء المتخصصين حتى تضطر لأن تجوب صيدليات المدينة والقرية بحثا عن الدواء. ومشكلات مرتبطة بتفييء الأطفال ذوي الإعاقة؛ يعاني العديد من الأطفال الذين يتمدرسون في الأقسام المدمجة وفي المراكز المختصة من عدم تحديد إعاقتهم ودرجتها بدقة. ومشكلات مرتبطة بغلاء الأجهزة الطبية والشبه طبية والتعويضية وبصعوبة الحصول عليها. وقلة المعلومات بمراكز الخدمات الطبية والشبه طبية.

 

 

7.     الأطفال في وضعية الشارع:

عدد الأطفال في وضعية الشارع في تزايد في المدن الكبيرة والمدن المتوسطة الحجم، وقد تضاعف عدد الأطفال ليصل إلى أزيد من 10000 طفل في الدار البيضاء فقط، كما أن الأطفال معرضون لخطر العنف الجسدي والاعتداء الجنسي، ويوجد طفل من كل خمسة أطفال يهدده خطرالمخدرات. وقد تم وضع العديد من الأطفال في وضعية الشارع في مؤسسات الرعاية الاجتماعية لأسباب الفقر وتفكك بنية الأسرة، ويرى التقرير أن الإشراف على هذه المؤسسات بحاجة إلى توفير الظروف الملائمة لتنمية الأطفال والاعتناء بهم.

 

إن حالات الأطفال بالشارع تتفاوت من حالة إلى أخرى، كما أن الاختلاف يشمل أيضا الفئات العمرية وجنسها، وهناك وجود تقارب بين أعداد الذكور والإناث منهم، مع غلبة للفئة الأولى، بالإضافة لمجالات التواجد بين المناطق الحضرية والقروية؛ خصوصا في ظل الحركية الكبيرة التي يشهدها  هؤلاء الأطفال. وتعود أسباب تواجد هؤلاء الأطفال بالشارع جد مركبة ومختلفة، مابين أسباب اجتماعية واقتصادية؛ تتعلق بالعنف الأسري وحالات التحرش الجنسي داخل الأسرة ودعارة أحد أفراد الأسرة والإدمان على المخدرات وضعف الولوج للخدمات الإجتماعية الأساسية والفقر، مما يدفعهم للخروج للشارع كفضاء يعتبرونه  مجالا لحرية افتقدوها في وسطهم الأسري

 

والمعطيات الرسمية تحصر وجودهم فيما بين ثلاثين وخمسين ألفا بالمغرب، لكنها غير دقيقة نظرا للتزايد المضطرد لهذه الفئة، وحركيتها الكبيرة التي تواكب حركية الحملات الأمنية ومناطق الرواج التجاري، بيد أن الأطفال في وضعية الشارع يشكلون فيما بينهم بنية مجتمعية؛ تتسم بوجود لغة وقاموس خاص ونظام تعامل و مناطق نفوذ.

 

وأمام مناهضتنا للظروف اللإنسانية التي يعيشها هؤلاء الأطفال، نقترح ما يلي:

·        نهج سياسة حكومية مندمجة وقائية وأخرى حمائية للأطفال في وضعية الشارع عدم اعتبارهم منحرفين يتوجب عقابهم والتعسف في حقهم.

·        إعادة النظر في مؤسسات الدولة (دار المواطن، دار الرعاية، الخيرية…) بإجراء إصلاحات على مستوى المنشآت والبرامج، ودعم التنسيق بينها.  

·        دعم نضال منظمات المجتمع المدني المهتمة بمجال الطفولة بالمغرب.  

·        الالتزام المشترك لهيكلة محيط حمائي سياسي، مؤسساتي، تشريعي وثقافي… الذي يضمن حق الطفل في الحياة والاحترام والمساعدة وعدم الاستغلال والحماية.

 

8.     هجرة الأطفال:

يشكل موضوع تشرد القاصرين المغاربة في شوارع إسبانيا وإيطاليا وغيرها من دول الاتحاد الأوربي خاصة، أكثر القضايا حساسية في العلاقات المغربية الأوربية، ذلك أن هجرة الأطفال بين ضفتي المتوسط، وما يواجهونه من مخاطر، أصبحت يستأثر باهتمام بالغ من طرف الاتحاد الأوربي.


إن غياب المناخ الصحي داخل البيت الأسري، والعنف الذي يتسم به سلوك المجتمع مع أطفاله، هي العوامل المغذية لظاهرة الأطفال المشردين في الشوارع. فعندما ينقطع الطفل عن الدراسة، نتيجة أسباب متداخلة، يخرج إلى الشارع بحثا عن إشباع بعض احتياجاته المادية والمعنوية، ومن الشارع يبدأ عنده التفكير في الهجرة إلى الخارج، وفي أقرب فرصة، وضمن جماعة من أقرانه، يركب المغامرة الصعبة، ويجد نفسه بين أمرين: التشرد في شوارع وأحياء المدن الأوربية مطارد يوميا، أو الاحتجاز في مراكز استقبال القاصرين.

 

رصدت بعض التقارير الصادمة التي تخص شريحة الأطفال المغاربة غير مرافقين والتي صرحت بها بعض الهيئات  كالمنظمة الخيرية التابعة للكنيسة الإيطالية – الكاريطاس التي قدمت أرقاما مخيفة تتحدث عن الآلاف ممن آوتهم لبعض الوقت في كل التراب الوطني. وأخبارا عن المراكز الحكومية وعن فرع المنظمة الدولية لحماية الأطفال بإيطاليا التي حذرت في تقاريرها السنوية بأن شريحة الأطفال غير مرافقين يسقطون عرضة في يد الأشخاص والعصابات الإجرامية. وخبر آخر من أرشيف أحد الجرائد عن تقرير أمني إيطالي يحض بالسرية حول الهجرة غير الشرعية‏ بأن‏ أطفالا مهاجرين غير شرعيين يستخدمون كقطع غيار لأثرياء أوروبا. ‏كما شمل التقرير تصاعد الصفقات لبتر أعضاء بشرية من أطفال غير مرفوقين وبيعها لزرعها لأطفال وشباب أوروبا. هذا وتتحدث بعض الأخبار الموثوقة  عن سحب الأطفال المغاربة من أسرهم المعوزة من قبل المصالح الاجتماعية الإيطالية ودفعهم لأسر الأوربية تفعل بهم ما تشاء.

 

أمام هذا الوضع المخيف، ندعو:

·        المصالح الحكومية المهتمة بقضايا الهجرة إلى تتبع هذا الملف وأن تعمل جاهدة مع السلطات الإيطالية المختصة والاستعانة بتقارير المنظمات والهيئات والجمعيات.

·        القطاعات الحكومية المهتمة بالطفولة وضع برنامج متكامل لمحاولة تجميع الأطفال المهاجرون في مراكز مغربية لإيوائهم من أجل إعادة تأهيلهم.

·        المجتمع المدني إلى تسليط الضوء على هذا الموضوع الذي لازال مسكوت عنه، في تنسيق مع منظمات حكومية وغير حكومية في الضفاف الأخرى.

 

9.     بيع الأطفال:

كشفت وزارة العدل عن تورط مجموعة من الجمعيات المغربية في “تصدير” أطفال مغاربة إلى وكالات أجنبية خارج القانون بغرض بيعهم لعائلات ثرية بمجموعة من الدول الأوروبية.. 

وأضاف تقرير أعدته مصالح مختصة تابعة لوزارة العدل، أن من بين المناطق الأكثر تضررا من “سرقة الأطفال” وتهريبهم بشكل لا قانوني هي مناطق الشمال بما فيهم الناظور، التي عرفت وما زالت.. حركة غير عادية لتصدير الأطفال نحو مليلية، والتي تتكفل بهم هناك مؤسسات تعمل في “التنصير”.


وكشف أحد التقارير عن معطيات مثيرة تفيد أن راهبة متقاعدة كانت مكلفة بمهام اجتماعية تقيم بمدينة مليلية المحتلة، يشتبه أن تكون تولت عملية بيع أطفال مغاربة وريفيين لعائلات بإسبانيا، مقابل أثمنة محددة. وأن هذه الأخيرة قامت ببيع ما يفوق 25000 طفل مغربي ابتدأ من سنة 1975.

 

وفي هذا الصدد، كانت وزارة العدل قد استقبلت في وقت سابق مجموعة من الجمعيات العاملة على تقصي وتتبع تفاصيل هذه العمليات التي يعاقب عليها القانون بأشد العقوبات. حيث اكتشفت ذات الوزارة المعنيةعن معطيات صادمة تفيد بتورط مجموعة من الهيئات الجمعوية المغربية في الملف، مما عجل بفتح تحقيق شامل ودقيق حول هذه التفاصيل، متوعدة بمتابعة الأمر بشكل صارم وتفعيل المساطر القانونية في المتورطين والمتلاعبين بأطفال وأبناء المغاربة الذين تم بيعهم لعائلات أوروبية، حيث تغيرت أسماؤهم ودياناتهم بعد تبنيهم من قبل تلك العائلات.

 

ولا شك في أن أحدًا لا يستطيع التكهن بمصير الأطفال المباعين، لأن الصلة تُقطع بين الطفل وأهله، والقضية المؤلمة هي اتجار المافيات بأعضاء الأطفال، حيث يعتقد البعض أن تجارة الأعضاء البشرية التي تمارسها مافيات متعددة الجنسية لصالح أثرياء الشمال والعالم، لا تطال الصغار لسبب أو لآخر، وأن أعضاء الكبار هي المرغوبة وحسب، لكن الحقيقة هي أن أعضاء الفقراء من الكبار والصغار، وحتى الأجنة، تشكل بمجملها ميدانًا لتجارة الأعضاء.

 

1.     الأطفال المغاربة المحتجزين في مخيمات تندوف:

كان حدث المسيرة الخضراء (1975)، أجندة تاريخية بامتياز، سمحت من جهة للمغرب وجبهة البوليساريو بسلك مسالك مختلفة كل طرف حسب وضعياته العسكرية وحسب تصوراته للقضية. فما لبثت جبهة البوليساريو الا قليلا لتبدأ في رحلة التعبئة الشاملة. وكانت شريحة الأطفال والشباب أهم الشرائح الاجتماعية المستهدفة نظرا لطول نفس القضية وما كانت تحمله من إرهاصات بحلولها البعيدة المنال من جهة ولتصلب موقف كلا الطرفين من جهة ثانية. فبدأت أفواج الأطفال الصغار تتوجه عبر الجزائر إلى عواصم عالمية بعد لحظات عبور قاسية، بعيدة عن لهفة الأهل والأحباب وانتظارات في مطارات الجزائر إلى مدن عالمية في طليعتها هافانا، موسكو، طرابلس الليبية، جوهانسبورغ، برشلونة…لحظات الوداع بين الأطفال الصغار وأهاليهم مثلت بداية موسم قطع حبل العلاقات الأسرية،

 

أكد المسؤول السابق في جبهة البوليساريو حامتي رباني: « إنني شخصيا من أطلق سياسة أطفال البعثات المنهجية لهؤلاء الأطفال الصحراويين لمتابعة دراستهم في ليبيا وكوبا، عندما كنت مسؤولا عن التعليم في المخيمات نهاية السبعينيات من القرن الماضي. هذا القرار كان يبرره في تلك الفترة غياب البنيات المناسبة في المخيمات.وقد تم إرسال المجموعات الأولى إلى كوبا التي كانت تتكون من 500 طفل ابتداء من سنة (1976) وقد كان حوالي (2000) طفل في كوبا قبل هذا التاريخ».

 

إنه في ظل الاهتمام الدولي لما يجري بمصر، سوريا، ليبيا تعمل عصابة البوليساريو بأكبر عملية تهجير غير قانونية لأطفال المحتجزين الصحراويين بتندوف، لأسر بأوربا من أجل التنصير، حيث تتراوح أعمارهم ما بين 3 سنوات و15 سنة، في مخطط أطلق عليه اسم “جيل الجمهورية الثالث”. وإن هذه العملية، التي تصنف في خانة الخطف والاحتجاز، تأتي ضمن المخططات السابقة للاستخبارات البوليسارية، من تيندوف في اتجاه العديد من الدول الأوروبية وأمريكا اللاتينية، والتي يسميها البوليساريو “فسحة السلام” لصيف 2013، حيث بلغ عدد الأطفال المهجرين من الفئة العمرية 3 سنوات و10 سنوات ما مجموعه 3740 طفلا صحراويا، و4920 طفلا صحراويا بين 11 سنة و15سنة.

 

ويركز البوليساريو في عملية تهجير الأطفال الصحراويين على مضاعفة عدد الأطفال، الذين سيتم تفويتهم للعائلات التي تستقبلهم، من 1600 طفل في العملية الماضية إلى 3000 طفل في العملية الجارية. وتتكلف قوات البوليساريو بإجبار الأمهات على تقبل عدم عودة فلذات أكبادهن بذريعة خدمة مشروع الجمهورية، وتجني عناصر البوليساريو من عملية تفويت الأطفال أموالا طائلة تصل إلى 50 ألف يورو من العائلات الأجنبية التي غالبا ما تكون بدون أبناء.

 

 

عن مجلس الإدارة

الرئيس: محمد النحيلي