إيديولوجيا الإسلام السياسي موضوع اختبار في مختبر الوعي الشعبي

محمد بوبكري

لقد تميّزت الحياة السياسية في المغرب في السنين الأخيرة بترتيب الأوضاع من قِبَل قوى خارجية من أجل إيصال إحدى جماعات الإسلام السياسي إلى الحكومة، إذ كان هدف تلك القوى هو خلق فتن طائفية تخدم استراتيجيتها الدولية… وما دامت هذه الجماعة لم تصل إلى الحكومة بشكل ديمقراطي، وإنما بضغط من بعض القوى العظمى، فـمن المشروع الشك في شرعيتها. أضف إلى ذلك أن إيمان هذه الجماعة بالديمقراطية وبمبادئها وبقيمها…، سيبقى محط شك في انتظار ما ستسفر عنه الأيام وممارسات هذه الجماعة، وما يطرأ من تغيّر على استراتيجيات القوى العظمى، وما ينجم عن ذلك من تقلب في الأوضاع والعلاقات الدولية مستقبلا…
قد يقول قائل إن هذه الجماعة تقول بـ «الدولة المدنية». لكن، ما لم يتمأسس هذا الكلام فإنه يبقى بدون معنى. ولكي يتمأسس، لابد من قبول فصل الدين عن السياسة، حيث لا يمكن وضع قانون واحد للجميع إذا لم يتم فصل الدّين عن السياسة. وبدون ذلك لا يمكن الحديث عن المواطنة، ولا عن المساواة…
تدلّ كل المؤشرات على أن التجربة الحكومية لهذه الجماعة ستكونُ كارثية، حيث تبيَّن عجزها عن فعل أي شيء لصالح الوطن والمواطنين لأنها لا تمتلك رؤية ولا مشروعا، ما جعلها تكتفي بالتطبيق الحرفي لشريعة صندوق النقد الدولي وما ينجم عن ذلك من ضرب للمستوى المعيشي للشعب المغربي عبر خنق القدرات الشرائية لفئات عريضة من مكوناته…
يرى بعض الدارسين أن المغاربة يحتاجون إلى المرور بتجربة حقيقية مع جماعة الإسلام السياسي حتى يتسنى لهم الحكم عليها بشكل موضوعي بعيدا عن أي تأثر بالعاطفة الدينية… لذلك، فما ينبغي التأمل فيه وتسليط الضوء عليه الآن هو كيفية تطور تأثير جماعات الإسلام السياسي في جزء من المغاربة ووصولها إلى الحكومة وعملها داخلها والنتائج المترتبة عن ذلك مستقبلا.
يعود صعود جماعات الإسلام السياسي إلى فشل السلطة في تدبير الشأن العام. لكن، لقد تم إرجاع ذلك إلى – واختزال آلياته وظروفه المتشابكة في – سببٍ تسطيحي يتجسد في «عدم الحكم بالشريعة». فقد سوَّقت هذه الجماعات أن التخلي عن الإسلام في الحكم كان هو السبب الوحيد في فشل كل الحكومات السابقة، ما جعلها ترفع شعار «الإسلام هو الحل»، وهو شعار نافذ وفعال رغم كونه تبسيطيا وفضفاضا وغامضا. ويعني غياب الوضوح غياب المشروع، ما يكشف عن عدم تضمن هذا الشعار لأية استراتيجية أو مشروع أو برنامج سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي…

..عن جريدة الاتحاد الاشتراكي ..11/21/2013