الإخوان المسلمون.. يد تغتال ولسان يحاور

حادث اغتيال مسؤول ملف الإخوان بجهاز الأمن الوطني المصري، يؤكد حقيقة الجماعة التي اختارت الاغتيالات كرد فعل عن لفظ المجتمع المصري لهم.

 عن صحيفة العرب

صفية الدمرداش [نُشر في 21/11/2013، العدد: 9386،

القاهرة- ضجة سياسية وأمنية واسعة أحدثتها الطلقات السبع التي صوبتها الجماعات الإرهابية في اغتيال مسؤول ملف الإخوان والتطرف الديني بجهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية المصرية المقدم محمد مبروك، الشاهد الرئيسي في قضية التخابر المتهم فيها الرئيس المعزول محمد مرسي لصالح جهاز CIAالأميركية،والمسؤول عن جمع التحريات الخاصة بهروب المعزول وعدد من قيادات الجماعة من سجن وادي النطرون أثناء عمليات التصعيد للعنف عقب أحداث ثورة 25 يناير 2011، والمسؤول عن جمع التحريات بواقعة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، بالقرب من مسكنه بمدينة نصر في أيلول الماضي على أيدي العناصر المسلحة التي أطلقت الأعيرة النارية لاستهدافه فأصابت العناصر الأمنية التابعة له.

وقد استنكرت كافة القوى السياسية والأمنية الحادث المروع الذي اتهمت جماعة الإخوان بارتكابه وسط إصرارها على الاستمرار في العنف والتنكيل بجميع العناصر التي تقف ضد مصالحها خاصة شاهد أهم وأخطر قضية في تاريخ الحكام المصريين وهي التخابر لدولة أجنبية المتهم فيها المعزول محمد مرسي والتي من شأنها كشف حقيقة هذه الجماعة الفاشية والطابور الخامس الذي يهدد الأمن القومي للوطن.

الجريمة الإخوانية

ثروت الخرباوي القيادي الإخواني المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين، قال إن جماعة الإخوان هي من قامت بواقعة اغتيال مسؤول الملف الأمني للإخوان المقدم محمد مبروك بالطريقة ذاتها التي فشلت من قبل في اغتيال وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم بجوار منزله بمدينة نصر، من أجل الانتقام منه والضغط على الجهات الأمنية للإفراج عن قيادات الجماعة المعتقلين؛ لافتا أن ممارسات الجماعة من العنف والإرهاب لم تتغير على مدار التاريخ الدموي الطويل الذي يعود لعام 1948 ومحاولاتها الخبيثة في التنكيل بكل من يقف أمام مخطط الاستيلاء على السلطة، خاصة ضد عناصر المنظومة الأمنية وقيادات الداخلية بإطلاق الرصاص الغابر بطرق غير متوقعة. موضحا أن مقتل مسؤول الملف الإخواني المسؤول عن كل صغيرة وكبيرة في هذه الجماعة يعكس حقيقة هامة وهي أن الجهاز مخترق من قبلها بل هناك يعمل بالجهاز لصالحها من حيث تسريب المعلومات المتعلقة بهم وتحركات المسؤولين وعلى رأس هؤلاء، الضابط الذي يتابع ملفهم الطويل وسبق له أن حقق معهم كثيرا.

رسالة للتهديد والوعيد 

وأشار محمد أبو حامد النائب البرلماني السابق، إلى أن واقعة اغتيال مسؤول الملف الإخواني تهدف من خلالها الجماعة لتوصيل رسالة التهديد والوعيد لجميع قيادات وزارة الداخلية بداية من الوزير محمد إبراهيم الذي فشلت في اغتياله الفترة الأخيرة بنفس الطريقة التي قتل بها المقدم مبروك مسؤول ملف الإخوان والتطرف الديني بالأمن الوطني، والمسؤول والشاهد الرئيسي في تحريات قضية التخابر المتهم فيها الرئيس المعزول محمد مرسي، موضحا أن هذه العملية تؤكد إجرام الجماعة ووقوفها وراء أعمال العنف والقتل التي انتشرت في البلاد خلال الفترة الأخيرة والتي اتَّهَمَتْ عناصر الشرطة والجيش بارتكابها بجانب محاولات استهداف جميع العناصر الأمنية في جميع محافظات الجمهورية، وسقوط العديد من شهداء الداخلية والجيش على أيدي العناصر المتطرفة التي تحاول الدفع بالوطن للهاوية.

من جانبه أكد د.عبد الرحيم علي رئيس المركز العربي للدراسات والبحوث، أن المقدم محمد مبروك الضابط بجهاز الأمن الوطني والشاهد الوحيد في قضية التخابر المتهم فيها الرئيس المعزول محمد مرسي، تم قتله مع سبق الإصرار والترصد من قبل جماعة الإخوان المسلمين والجماعات التكفيرية وذلك قبل المرافعة المقبلة والتي جهز لها مبروك قبل قتله.

وأضاف علي قائلا: «إن الشهيد محمد مبروك الضابط بالأمن الوطني الذي نقله المعزول مرسي من الجهاز الأمني الرئيسي بمدينة نصر إلى مقر فرعي بمدنية السادس من تشرين الأول/اكتوبر، قد أكد لي قبل مقتله برصاص الإرهاب الغادر أنه انتهى من تجهيز المرافعة في أهم وأخطر القضايا التي تكشف علاقة الرئيس المعزول بجهاز السي آي إيه الأميركي والتخابر لصالحهم وتسجيل مكالماته معهم» .

كما وصف «عبد الرحيم» في الوقت ذاته الجيل الحالي من الجماعة الإسلامية بـ» الأخطر والأشرس على الإطلاق في تاريخها الفاشي.. مستنكرا جميع محاولات القوى السياسية والحكومة الحالية التي يعتبرها مسؤولة عن الحادث الإجرامي بصفة كاملة في حال الخضوع لمحاولات هذه الجماعة الكاذبة والمتاجرة باسم الدين من أجل المصالحة الوهمية التي تهدف من خلالها إلى مزيد القتل والإرهاب وضد الجميع لأجل الهروب من المصير الأسود الذي ينتظرها بعد محاكمة المعزول ومن معه بـ»الإعدام شنقاً».

إسكات الشاهد الوحيد

ويقول بهاء الدين شعبان رئيس الحزب الاشتراكي المصري إن الطرف الذي يقف وراء هذه الأعمال هي جماعة الإخوان المتأسلمين، وذلك من أجل امتناع استمرار مرافعة الشاهد الوحيد في القضية التي من شأنها إعدام محمد مرسي بتهمة خيانة الوطن والتخابر لصالح دولة أخرى وظهور الحقيقة الغائبة أمام أنصار هذه الجماعة المحظورة والمدافعين عن الشرعية والمطالبين بعودة المعزول للحكم، رافضا جميع الدعوات التي تطالب بالمصالحة الوطنية مع من تلطخت أيديهم بدماء المصريين ودماء ضابط الأمن الوطني التي تأتي هدفاً لصالح الإخوان باعتباره المعقب الوحيد للجماعة الذي كشف حقيقتهم الفترة الأخيرة كما كان متوقعا له أن يكشف الجديد والحاسم في تهمة التخابر ضد المعزول وجرائم الجماعة ضد الدولة ومؤسساتها، وأعمال العنف والتخريب الذي يسعون إليه لنشره بالشارع في المرحلة القادمة.

كما اعتبر شهاب وجيه المتحدث باسم حزب المصريين الأحرار، حادثة الإرهاب الأسود الذي انتقم من الضابط الوطني على أيدي الجماعة المحظورة قبل النطق في قضية التخابر المتهم فيها المعزول مرسي دليلا على فشل وكذب جميع المبادرات التي تطلقها هذه الجماعة بشأن المصالحة الوطنية والحوار، بدعوى الدفاع عن الشرعية الدستورية والتي تستهدف في الحقيقة شق الصف السياسي والوطني وإراقة المزيد من الدماء على أيدي هذه الجماعات الإرهابية التي تعبث بالوطن وأمنه، مختبئة خلف دعوات متناقضة بين الدعوة للمصالحة الوطنية وبين التهديد بالتصعيد حتى عودة المعزول للحكم، وهو الأمر الذي يعكس مدى عدائية هذه الجماعة للمجتمع والسعي فقط من أجل الحصول على السلطة.

اغتيال خسيس

ووصف الكاتب الصحفي مصطفى بكري، حادث الاغتيال بـ»الخسيس» الذي يؤكد إصرار هذه الجماعة على مواصلة مشوار القتل والتنكيل بكل من يقف ضد مصالحها وأغراضها الرخيصة على حساب الوطن، كما اعتبر الحادث الأليم محاولة إرهابية لعرقلة استمرار محرر التحريات لقضية التخابر المتهم فيها المعزول محمد مرسي، وتصفية الحسابات مع ضباط الشرطة بدعوى أنهم مسؤولون عن ما حدث معهم من بداية تاريخهم السياسي الدموي وحتى اللحظة الراهنة، مروراً بأحداث فض الاعتصام لميداني رابعة العدوية ونهضة مصر والقبض على جميع القيادات الإخوانية والعودة بها جميعاً مرة أخرى خلف القضبان، وانهيار جميع أنصارها في الشارع الذي يشهد حالة من التصعيد للعنف للضغط على المسؤولين عن المرحلة الانتقالية بالتراجع عن موقفهم من هذه الجماعة أمام تصعيد عمليات القتل والاغتيالات المرتقبة ضد العناصر الأمنية والقيادات السياسية خلال المرحلة القادمة .

وشدد المستشار محمد الفضالي رئيس تيار الاستقلال، على أن واقعة اغتيال مسؤول الملف الأمني للإخوان في التوقيت الراهن وبهذه الطريقة الإرهابية المعروفة عن جماعة الإخوان تؤكد استمرار العنف والتطرف الديني ضد الدولة ومؤسساتها الأمنية، وأيضا بداية التصعيد للفوضى مجددا واستغلال عدم وجود قوانين الحسم والقوة في مواجهة الإرهاب مثل قانون الطوارئ ورفع حظر التجوال وعدم حسم قانون مكافحة الإرهاب وقانون التظاهر الجديد الذي جاء في صالح التظاهرات الإخوانية وتحالفات الدفاع عن الشرعية الوهمية الذي تتلاعب به القيادات الإسلامية من أجل إتمام مثل هذه العمليات التي يجب أن يحاسب عليها كل من المعزول محمد مرسي، ومحاميه محمد الدماطي الذي تولي مسؤولية نقل الرسالة إلى أعضاء الجماعة ومؤيديها من المنظمات الإرهابية للبدء في مسلسل الاغتيالات الذي بدأ بمقتل الشاهد الرئيسي والوحيد في تهمة المعزول بالتخابر لصالح الولايات المتحدة الأميركية.

إرهاب ضد الدولة

وفي سياق متصل؛ اعتبر د.جمال زهران أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، أن حادث اغتيال ضابط الأمن الوطني اعتراف شعبي ورسمي في مصر وأمام العالم باستمرار الإرهاب وتمسك جماعات الطابور الخامس بموقفها ضد الدولة ومؤسساتها، خاصة في ظل الفراغ القانوني الخاص بمواجهة أعمال العنف والفوضى من قبل الجماعات المسلحة المسؤولة عن جميع الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة الأخيرة وتصعيدها قبل البدء في محاكمة المعزول وجماعته التي تتمسك بممارسة الإرهاب الأسود يوميا ضد الشعب الذي يجب أن يقف صفا واحدا للمطالبة بإدراجها على قوائم الجماعات الإرهابية في العالم، والقبض على جميع العناصر التابعة لتحالفات الدفاع عن الشرعية الدستورية التي تتسبب في عرقلة البلاد عن النهوض ووقف خارطة الطريق السياسية والاقتصادية التي نجحت في التأكيد على نجاح الثورات الشعبية في مصر أمام الجميع. وحذر د.زهران الحكومة وجميع القوى الوطنية من محاولات الجماعة المتطرفة الدخول في المصالحة الوطنية الخادعة التي تخفي وراءها جرائم انتقامية قد تقوم بها عما قريب.

وعلى الصعيد الأمني؛ أكد اللواء مجدي البسيوني مساعد وزير الداخلية الأسبق، على وقوف جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الإرهابية المتطرفة وراء هذا الحادث الأليم الذي تعرض له ضابط الأمن الوطني محمد مبروك والذي وصفه بـ» المتوقع « في الوقت الحالي خاصة وأن الشهيد يعد الشاهد الأول والرئيسي في قضية التخابر المتهم فيها المعزول محمد مرسي لصالح جهاز CIA الأميركي، والذي كان من المفترض على وزارة الداخلية حمايته وتأمينه بصورة مكثفة، خاصة في الفترة الراهنة التي تترصده فيها الجماعة هو وجميع عناصر جهاز الأمن الوطني من أجل طمس الحقائق وإخفائها كعادتها في حرق السجون والمستندات ومحاولاتها الفاشلة لحرق وزارة الداخلية لعدة مرات.

كما حذر اللواء البسيوني من وقوع عمليات اغتيالات أخرى من قبل الجماعات التكفيرية التي تسعى للانتقام من جهاز الأمن الوطني والشرطة في محاولة لقهرها مجددا.