انهم يتعاملون  بسياسة  الاستفزاز والتحرش والجلبة  …؟؟

مصطفى المتوكل

تارودانت / الاربعاء 20 نونبر 2013

في القواميس اللغوية نجد ان “تحرش  به او بهم  “يراد به الاستفزاز واثارة الغضب والحفيظة ..والتصدى للغيره ليثيره …و تستخدم سياسيا في التقارير والنشرات الاخبارية  من مثل ” ما زال الاعداء يتحرشون بالمغرب ويستفزونه …”وسنستعمله بقول ” مازالت الحكومة تتمادى في الاستفزاز والتحرش بالاتحاد الاشتراكي ومناضليه ومناضلاته ”

و استفزه استفزازا اي اغضبه واثاره وازعجه وهيجه …والاستفزاز الحمل على الترحل ومبارحة المكان ..وهو الازعاج بالصوت العالي

هذا المدخل اللغوي يجمل و يفسر لنا  بعض خصوصيات سياسات الحكومة منذ استوت على الكراسي الرسمية للقطاعات العمومية سواء مع نفسها اومحيطها الخاص او حلفائها  اومع المعارضات  والحركة النقابية اومع الشعب … وللتذكير  فان الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عانى من هذه السياسة منذ نهاية الخمسينات ومازال فكان التهديد والقمع وسنوات الجمر والرصاص ولم يتمكن كل من كان وراء ذلك الاسلوب المتخلف والقمعي  من اخراج الاتحاد والاتحاديين والاتحاديات من المجتمع ومن الواقع السياسي والنضالي .. واراد البعض كذلك اخراج الحزب من الواقع بتزوير الانتخابات والتلاعب بارادة الشعب وتمييع المشهد السياسي … كما عمل  البعض الاخر لنفس الغرض  بساسة الغيبة والنمية و الكذب والافتراء وقلب الحقائق وترويج الاشاعات المغرضة ضد رموز الحزب ومناضليه سواء بتوظيف بعض المنابر بما فيها   الاعلامية او بعض الاقلام الخاصة .. لكن الفشل لازمهم ويلازمهم ..ثم  انهم يتقمصون دور الحاكم والمحكوم لكسب ود الناس بخطابات تزايد على الجميع بل تزايد شكليا حتى على الحكومة نفسها… وتعمق بذلك  التشكيك في النفوس وتفرغ العمل والبناء الديموقراطي من كل مضامينه الايجابية والرائدة لفائدة تمرير فلسفة الاخضاع والتبعية المطلقة ليس فقط لمن يحكم بل لسياساته وقراراته التي تصبح عندهم من” ضرورات” الفهم الشرعي  المجسد للمفهوم الاستعبادي “للرعية ” …

ان الاستفزازات اليومية التي يعلن عنها بالبرلمان وخارجه حتى من بعض وزراء حزب رئيس الحكومة والتي تطابقت واستفزازات سنوات الجمر والرصاص حيث يهدد الاتحاديون بكل الصيغ بما فيها التامر واحتراف الكذب السياسي وقلب المعطيات …ولن نجرد هنا كل مايروج ضد حزب الشهداء ومناضليه من ترهات وشطحات الذين لايحترمون غيرهم ان خالفهم سواء من بعض طرف الوزراء مثل ما تعرضت له النائبة البرلمانية الاتحادية حسناء ابو زيد او ما  تعرض له الاخ الكاتب الاول للحزب او يتعرض له الاخ حميد اجماهري من حملات استفزازية ممنهجة وما يحاك هناك وهناك ضد العمل النضالي التقدمي والنضال الاجتماعي  الذي اسسه الاتحاديون بوطننا وقادوا ويقودون كل المحطات التاريخية من اجل التغيير والبناء الديموقراطي وحقوق الانسان والعدالة  وما زالوا وسيبقون  كذلك احب من احب وكره من كره لان تلك هويتنا التي لانبتغي بها الا مرضاة الله  ..

انهم استمرار لسياسة  تهدف الى اقصاء  كل ما فيه استمرارية لحركة التحرر والديموقراطية والوفاء لارواح من استشهد او مات في طريق النضال من اجل مغرب ديموقراطي تقدمي حداثي عادل …انهم يطبقون معاني كلمة الاستفزاز والتحرش التي بدانا بها المقال وخاصة منها في دلالات الاخراج الاقصائي من الواقع السياسي والنضالي والتدبيري …ولقد سجل التاريخ ان كل الاستفزازيين يفشلون في نهاية معاركهم ونسوق هنا من القران الكريم مثالين ليس في اطار التشبيه المتطابق بل فقط  في اطار دلالات سياسات الاقصاء والاستفزاز بهدف الاخراج …..

الاول ان هدف سياسة  فرعون  التي  اراد بها  القضاء على سيدنا موسى باستفزازه والتحرش به  لاخراجه وقومه  من ارضهم قد ادى به  ذلك الى الغرق هو ومن معه  فوصف الله تعالى ذلك بقوله ” فاراد ان يستفزهم من الارض فاغرقناه ومن معه جميعا ” الاسراء 103″

والثانيى ان  هدف اليهود بمكة في تواطؤ مع اعداء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو اخراجه واصحابه منها  حيث قال تعالى

(وإن كادوا ليستفزونك من الارض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا * سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا) الاسراء  76 ..ولم يكن لهم الا ما اراد الله عز وجل اي نصرة الاسلام بالمسلمين المناضلين والعاملين والمكافحين الاوفياء للفقراء والمساكين والاتحاد غني بهم …

ونتساءل هنا ..اليس تعمد الحديث من موقع المسؤولية الحكومية باسم الحزب الذي يقود الحكومة استفزازا؟

اليس  قرار الاقتطاع من اجور المضربين تحرشا واستفزازا ومحاولة لدحر واقبار العمل النقايي؟

اليس اطلاق الكلام على عواهنه في استهداف متعمد للاشخاص والاحزاب بترويج سموم كلامية واتهامات باطلة استفزازا ما انزل الله به من سلطان ؟؟

اليس عدم تطبيق التزامات الحكومة السابقة في التوظيف بمثابة تحرش واستفزاز لمن التزم وناضل ؟؟…..الخ

انهم يتحرشون بالدولة والاحزاب والشعب ويستفزونهم في  فقرات  من  بعض  خطبهم التي تهدد وتلوح بان انتفاضة الربيع المغربي قد تستانف مرة اخرى  ان خالفتمونا الراي والسياسة ؟؟اي يامرون الجميع بالخضوع والتبعية

اليست سياساتهم الاستفزازية تلك  بمثابة  من يحافظ على بقاء  اشتعال النار دون   السعي الحثيث لاطفائها لجعل خطر انتشارها قائما باستمرار لتبرير كل القرارات والاجراءات بما في ذلك الفشل  ؟؟… ان الحكومة تجعل نفسها كالنقطة التي ان اضيفت الى كاس سيفيض محتواه .. فان اضافت نفسها لجهة الدولة فاض كاس استقرارها  ؟؟ وان اضافت نفسها الى الشارع فاض الاحتجاج والتوثر وعدم الاستقرار والله اعلم لفائدة من ؟؟ … انها معادلة غريبة تحتاج الى تحليل خاص واستكشاف لكنهها ومالاتها …

ونعود مرة اخرى الجانب اللغوي الذي ابتدنا به هذه المقالة لنقف على ربط كلمة استفزاز بالجلبة والصياح في تفسير قوله تعالى.. ” واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك …” 64 ..

قال الفراء .. انه من الجلبة وهو الصياح ..وروى ثعلب عن الاعرابي . اجلب الرجل على الرجل اذا توعده الشر وجمع له الجمع .. ومن اوجه التفسير ايضا احتمال ان يكون لابليس جند من الشياطين بعضهم راكب وبعضهم راجل … ونستانس هنا بخطب الحكومة عن التماسيح والعفاريت بالامس القريب ؟؟؟

نسال الله ان يكفينا شرور ومكائد ابليس وجنوده  –  بتحالفاته المتقلبة  التي تريد اخراجنا من النور الى الظلمات …- وان يكلانا برعايته وان يبين وينصر  الحق ويزهق الباطل ونساله ان يهدي الجميع الى ما فيه خير البلاد والعباد وان يذهب ريح من يستفزنا ويتحرش بنا  انه على كل شيئ قدير

              

ونختم بما جاء في مقدمة  للتقرير الايديولوجي للشهيد عمر بنجلون ” إن الرجعية ببلادنا تستورد و تتبنى دون حرج و أشكال مفاهيم و مقولات الفكر البورجوازي الأوربي، و تقلد مظاهر الحضارة الغربية باسم التقدم و المعاصرة. و لا تنظم هجوماتها ضد الأفكار و المفاهيم المستوردة من العالم الغربي نفسه، و الحضارة الغربية نفسها، إلا عندما تكون أفكار و مفاهيم إيديولوجية الكادحين، و تنظم هجوماتها هذه باسم الأصالة و القيم الدينية.”